الذكاء الاصطناعي لتحديد الورم قبل تحوله إلى سرطان الثدي

  يُصاب ما بين 30 و50 % من مرضى السرطان القنوي الموضعي بمرحلة شديدة التوغل من السرطان (شاترستوك)
يُصاب ما بين 30 و50 % من مرضى السرطان القنوي الموضعي بمرحلة شديدة التوغل من السرطان (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي لتحديد الورم قبل تحوله إلى سرطان الثدي

  يُصاب ما بين 30 و50 % من مرضى السرطان القنوي الموضعي بمرحلة شديدة التوغل من السرطان (شاترستوك)
يُصاب ما بين 30 و50 % من مرضى السرطان القنوي الموضعي بمرحلة شديدة التوغل من السرطان (شاترستوك)

يعد السرطان القنوي الموضعي (DCIS) شكلاً من أشكال سرطان الثدي ما قبل مرحلة الانتشار، مشكلاً تحدياً كبيراً في المجتمع الطبي. يمثل ذلك السرطان ما يقرب من 25 في المائة من جميع تشخيصات سرطان الثدي، ويمكن أن يتطور إلى سرطان شديد الغزو ومميت. ومع ذلك، فإن تحديد حالاته مسألة مهمة ومعقدة، وغالباً ما تؤدي إلى الإفراط في علاج المرضى.

لمعالجة هذا التحدي، طوّر فريق متعدد التخصصات من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا نموذج ذكاء اصطناعي رائداً يمكنه تحديد المراحل المختلفة من السرطان القنوي الموضعي بدقة باستخدام صور أنسجة الثدي التي يمكن الحصول عليها بسهولة.

يمكن أن يساعد النموذج الأطباء في تقييم مرحلة سرطان الثدي وبالتالي المساعدة في تقليل العلاج المفرط (شاترستوك)

ثورة في التشخيص

ركّز الفريق على إنشاء طريقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتبسيط تشخيص السرطان القنوي الموضعي. تعتمد هذه الطريقة على تقنية تصوير بسيطة وفعالة من حيث التكلفة تُعرف باسم «تلطيخ الكروماتين»، جنباً إلى جنب مع خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة، لتوفير رؤى تفصيلية حول مرحلة السرطان. لا يعزز هذا النهج دقة التشخيص فحسب، بل لديه أيضاً القدرة على تقليل الاعتماد على الاختبارات المكلفة والمكثفة العمالة مثل التلطيخ المتعدد أو تسلسل الحمض النووي الريبي للخلية الواحدة.

بناء مجموعة بيانات شاملة

كان أحد المكونات الرئيسية للبحث هو إنشاء مجموعة بيانات واسعة النطاق، تضم 560 صورة لعينات الأنسجة من 122 مريضاً في مراحل مختلفة من السرطان القنوي الموضعي. كانت هذه المجموعة من البيانات مفيدة في تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على التعرف على حالات الخلايا وتصنيفها داخل عينة الأنسجة. من خلال تحليل هذه الصور، يتعلم النموذج استنتاج مرحلة السرطان بناءً على كل من حالة الخلايا وترتيبها المكاني.

أهمية تنظيم الخلايا

إحدى النتائج المهمة لهذا البحث هي أهمية التنظيم المكاني للخلايا في تحديد مرحلة السرطان القنوي الموضعي. وأكد الباحثون أن مجرد معرفة نسبة الحالات الخلوية المختلفة غير كافٍ؛ لكن الأهمية تكمن في فهم كيفية تنظيم هذه الخلايا داخل الأنسجة. وقد صُمم نموذج الذكاء الاصطناعي بحيث يأخذ في الاعتبار كلاً من نسبة وترتيب الحالات الخلوية، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في دقته.

ضمت مجموعة بيانات الدراسة 560 صورة لعينات الأنسجة من 122 مريضاً في مراحل مختلفة من السرطان القنوي الموضعي (شاترستوك)

الآثار العملية والآفاق المستقبلية

يرى العلماء أن الآثار العملية لهذا البحث عميقة. ففي الحالات التي تتطابق فيها تنبؤات نموذج الذكاء الاصطناعي مع استنتاجات اختصاصي علم الأمراض، فقد أثبت إمكانية تبسيط تشخيص سرطان القنوات الموضعي، ما يسمح للأطباء بتركيز جهودهم على حالات أكثر غموضاً. وقد تكون هذه الكفاءة بمثابة عامل تغيير في الإعدادات السريرية، ما يقلل العبء على اختصاصي علم الأمراض ويحسّن نتائج المرضى.

وعلاوة على ذلك، لا يقتصر نموذج الذكاء الاصطناعي متعدد الاستخدامات هذا على سرطان الثدي. يستكشف الباحثون تطبيقه في أنواع أخرى من السرطان وحتى الأمراض العصبية التنكسية، ما يسلّط الضوء على تأثيره المحتمل الواسع. ويوضح هذا التكيف قوة النموذج وأهمية التنظيم الخلوي المكاني في مختلف الحالات الطبية.

وفي حين أن النتائج الحالية واعدة، فإن الخطوة الحاسمة التالية تتضمن إجراء دراسة مستقبلية بالتعاون مع المستشفيات. تهدف هذه الدراسة إلى التحقق من فاعلية نموذج الذكاء الاصطناعي في الإعدادات السريرية في العالم الحقيقي وضمان استيفائه المعايير الصارمة المطلوبة للتطبيق الطبي.

يمثل تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي القادر على تحديد مرحلة السرطان القنوي الموضعي بدقة تقدماً كبيراً في أبحاث سرطان الثدي. يحمل هذا الابتكار وعداً ليس فقط بتحسين النتائج لمرضى سرطان الثدي ولكن أيضاً بتحويل الأساليب التشخيصية عبر مجموعة من الأمراض. ومع اقتراب النموذج من التنفيذ السريري، فإنه يقف منارة أمل في المعركة المستمرة ضد السرطان وغيره من الحالات الصحية الخطيرة.


مقالات ذات صلة

نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

صحتك كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)

نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

لقاح تجريبي جديد يستهدف طفرات جينية مرتبطة بسرطان البنكرياس نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد لدى أشخاص معرضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

كشفت دراسة جديدة عن أن حمية الكيتو يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الدراسة وجدت ارتباطاً غير متوقع بين الصلع الوراثي المبكر لدى الرجال وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

دراسة: الصلع المبكر قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط غير متوقع بين الصلع الوراثي المبكر لدى الرجال وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك العلم يقترب... والأمل يكبر (جامعة كاليفورنيا)

دواء جديد يمنح مرضى سرطان البنكرياس أملاً

حقَّقت دراسة سريرية أميركية نتائج أولية وُصفت بالواعدة لعلاج موجَّه جديد، قد يُمثِّل خطوةً مهمّةً في علاج سرطان البنكرياس المُتقدِّم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )