هاريس تركز على 7 ولايات متأرجحة… وتتحدّى ترمب لمواجهتها

الديمقراطيون يرشحونها رسمياً الاثنين... وتختار نائب الرئيس الثلاثاء

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تبدي إعجابها بالحشد خلال تجمع انتخابي في أتلانتا  (أ.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تبدي إعجابها بالحشد خلال تجمع انتخابي في أتلانتا (أ.ب)
TT

هاريس تركز على 7 ولايات متأرجحة… وتتحدّى ترمب لمواجهتها

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تبدي إعجابها بالحشد خلال تجمع انتخابي في أتلانتا  (أ.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تبدي إعجابها بالحشد خلال تجمع انتخابي في أتلانتا (أ.ب)

في وقت تواجه فيه مهمة توحيد حزبها الديمقراطي، تحدّت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس الرئيس السابق دونالد ترمب أن يقبل مناظرتها وجهاً لوجه قبل الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ساخرة من تردده أمام آلاف من مؤيديها في جورجيا، المصنّفة متأرجحة.

وبينما صارت قاب قوسين أو أدنى من اختيار مرشحها لمنصب نائب الرئيس، والبدء بجولة انتخابية هي الأولى لها في سبع ولايات متأرجحة انطلاقاً من بنسلفانيا الثلاثاء المقبل، قالت المرشحة المفضلة عن الديمقراطيين خلال مناسبة في جورجيا إن «الزخم في هذا السباق يتحول، وهناك علامات تشير إلى أن دونالد ترمب يشعر بذلك»، في إشارة إلى آمال جديدة انبعثت من الولاية التي بدا أنها تميل هذه المرة إلى اللون الأحمر للحزب الجمهوري مع ولايات أخرى كان يخشى الديمقراطيون خسارتها.

وكان ترمب قد أعلن أنه سيناظر هاريس، لكنه يشكك الآن في قيمة ذلك بقوله: «يمكنني أيضاً أن أدافع عن عدم القيام بذلك». واستغلت هاريس هذه الفرصة، فقالت: «لن يناظرني، لكن لديه وزميله في الترشح الكثير ليقولاه عني»، في إشارة إلى تصريحات مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس السيناتور جاي دي فانس. وأضافت: «حسناً دونالد. آمل في أن تعيد النظر. قابلني على منصة المناظرة (...) لأنه كما يقول المثل: إذا كان لديك شيء لتقوله، فقله في وجهي».

المرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يلوح بيده خلال تجمع جماهيري في مينيسوتا (رويترز)

تصويت عن بعد

ولم تستحوذ هاريس، رسمياً، على ترشيح الحزب الديمقراطي بعد، رغم أنها الشخص الوحيد الذي استوفى المؤهلات لذلك، طبقاً لما أعلنته اللجنة الوطنية الديمقراطية. ولكن هاريس ستحسم هذا الأمر الاثنين المقبل خلال تصويت افتراضي للحزب. ويتوقع أيضاً أن تختار مرشحها لمنصب نائب الرئيس بحلول الثلاثاء المقبل، عندما تُخطّط هاريس لبدء جولة على 7 ولايات، تشكّل ساحات معارك لعقد تجمّعات مشتركة مع مرشحها لمنصب نائب الرئيس.

وفي مذكرة استراتيجية صدرت بعد مغادرة هاريس، أكدت رئيسة الحملة الديمقراطية جين أومالي ديلون على أهمية الفوز في ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا، وهي ثلاث ولايات صناعية تشكل «الجدار الأزرق» الديمقراطي التقليدي.

ورغم الزخم القوي الذي تحظى به ويعتبره الجمهوريون مجرد «طفرة سكاكر»، تواصل هاريس، التي حفزت الديمقراطيين ووحدتهم بصورة لافتة خلف ترشحيها بعد انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق، العمل على معايرة خطابها السياسي للناخبين، في ظل تحديات. ويظهر التحدي الأول لهذا الترشيح الذي يتوقع أن يصير رسمياً خلال المؤتمر العام للحزب الجمهوري بين 19 أغسطس (آب) و23 منه، في ظل استمرار خدمتها ضمن إدارة بايدن، ما يعني أنها مرتبطة بكل ما حصل خلال عهده، إيجاباً مثل الحد من تكلفة الإنسولين والأدوية، وسلباً لجهة الفشل في منع عبور اللاجئين غير الشرعيين عبر الحدود من المكسيك إلى الولايات المتحدة. أما التحدي الثاني، فيتصل بحملتها الفاشلة خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2020، حين دعمت مجموعة مقترحات تقدمية يستخدمها الجمهوريون الآن لتصويرها «ليبرالية خطيرة».

تاريخ هاريس

ومع أن هاريس تنصلت من بعض مواقفها السابقة، مثل حظر التنقيب عن النفط والغاز بطريقة التكسير الهيدروليكي، لا تزال هذه المواقف تلاحقها، علماً بأنها تتعهد الآن الوفاء ببعض وعود بايدن، ومنها عدم زيادة الضرائب على أي شخص يكسب أقل من 400 ألف دولار سنوياً. وهذا يعني أن مسارها إلى البيت الأبيض يمكن أن يعتمد على قدرتها على رسم مسار لمستقبل البلاد مع كونها انتقائية حيال مواقفها الماضية. وسيعني النجاح إبقاء الديمقراطيين متحدين وراء رؤيتها مع التركيز على سجل المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب في تقويض حقوق الإجهاض وتحدياته للتقاليد الديمقراطية في الولايات المتحدة.

ووصف باكاري سيلرز، حليف هاريس الذي شارك في حملتها قبل أربع سنوات وضعها الآن، قائلاً: «إنك تبني الطائرة بينما تطير بها». وأضاف، وفق ما نقلت عنه شبكة «إي بي سي»: «يمكنك أن ترى التاريخ الذي تمثله. يمكنك سماع ذلك في صوتها. ولكن لا يزال عليك جذب الناخبين الذين لا يعرفون مَن أنت، والذين لا يؤمنون بالطبيعة التاريخية لحملتك».

وتبنت هاريس الكثير من منصة بايدن. ففي خطاباتها منذ دخولها السباق الرئاسي، روجت لرعاية الأطفال بأسعار معقولة، والإجازة المدفوعة الأجر للأسرة، وتوسيع الرعاية الصحية. وفي خطابها الأخير في أتلانتا، وعدت باستهداف الاحتكار والرسوم الخفية للمصارف، مؤكدة على استعادة حق الإجهاض على المستوى الوطني، الذي ألغته المحكمة العليا الأميركية قبل عامين، بالإضافة إلى المقترحات الجديدة التي أعلنها بايدن لتحديد مدة ولاية قضاة المحكمة العليا وقواعد الأخلاق الملزمة لهم.

تباين صارخ

وأكد الناطق باسم نائبة الرئيس كيفن مونوز أن هاريس «ستبني على أجندة إدارة بايدن - هاريس التاريخية» لتقدم «تبايناً صارخاً» مع خطط ترمب لخفض الضرائب على الأثرياء وإلغاء قانون الرعاية الميسرة.

ويمكن أن تكون بعض تحولات هاريس أكثر تركيزاً من التغييرات الصريحة. فعلى سبيل المثال، لم توحِ تصريحاتها الأخيرة في شأن حرب غزة بأي اختلاف مع بايدن، لكنها ركزت بشكل أكبر على معاناة الفلسطينيين.

في المقابل، لا يزال فريق ترمب وحلفاؤه يفحصون مقاطع فيديو تحدثت فيها هاريس عن تقديم الرعاية الصحية للمهاجرين الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني، وإلغاء تجريم عبور الحدود. وهم يلومونها على تحديات الهجرة التي حدثت قبل انخفاض عبور الحدود بموجب سياسات بايدن الأخيرة.

المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس السيناتور جاي دي فانس يلوح خلال تجمع انتخابي في هندرسون بولاية نيفادا (إ.ب.أ)

وحدة الديمقراطيين

وفي استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» مع مركز «نورك سنتر للشؤون العامة» للأبحاث بعد انسحاب بايدن من السباق الرئاسي قبل 10 أيام، أفاد 8 من كل 10 ديمقراطيين بأنهم سيكونون راضين إذا أصبحت هاريس مرشحة الحزب للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وكان استطلاع سابق أجرته الوكالة والمركز قبل انسحاب بايدن ولكن بعد مناظرته «الكارثية» ضد ترمب، أكد 4 من كل 10 فقط أنهم راضون عن كونه مرشح الحزب. وتشير التغييرات السريعة في وجهات النظر بين الديمقراطيين إلى مدى سرعة توحدهم خلف هاريس بوصفها حاملة لواء الحزب. وقال الديمقراطي في فيلادلفيا، غاري هاينز، إنه لم يكن معجباً بأول محاولة رئاسية لهاريس عام 2020، لكنها «أظهرت الآن أنها على قدر المهمة، ويمكنها القيام بالعمل، وأثبتت أنها تدير حملة قوية حتى الآن وربما على مستوى أكبر، فهي شخص يمكنه هزيمة دونالد ترمب».

وظهر الحماس المتزايد لهاريس، خصوصاً بالمقارنة مع بايدن، إذ أفاد 7 من كل 10 من البالغين السود ونحو نصف البالغين من أصل إسباني بأنهم سيكونون راضين عن هاريس بوصفها مرشحة ديمقراطية. وأشاد الديمقراطي من نورث كارولينا براين سيغلر بـ«جاذبية هاريس الواسعة»، معتبراً أن «ترمب هو الرجل العجوز الآن».

وبعد اختيارها رسمياً في المؤتمر العام للحزب الديمقراطي في شيكاغو بين 19 أغسطس و23 منه، ستكون هاريس مرشحة تاريخية، لأنها أول امرأة سوداء، وكذلك الأولى من أصل آسيوي، تخوض هذا السباق.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.


مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
TT

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية.

وتُفنّد هذه النتائج مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن الباراسيتامول يُسبب التوحد، والتي لاقت استنكاراً واسعاً من المنظمات الطبية، والصحية، والعلمية حول العالم.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي قلقاً بين الحوامل، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي توصي به السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم لتسكين الآلام، مثل الصداع، والحمى.

وتقول الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة»: «لم تجد هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي أي دليل على أن استخدام الأم للباراسيتامول أثناء الحمل يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأجرى هذه الدراسة فريقٌ مؤلف من سبعة باحثين من مختلف أنحاء أوروبا، بقيادة أسماء خليل، أستاذة طب التوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، وهي أيضاً استشارية طب التوليد في مستشفى سانت جورج بلندن.

ويصف الباحثون تقييمهم لـ43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع بأنه «التحليل الأكثر دقة للأدلة حتى الآن». وشملت الدراسات التي فحصوها، والتي قارنت النتائج الصحية بين الأطفال المولودين لنفس الأم، 262852 طفلاً دون سن 18 عاماً خضعوا لتقييم التوحد، و335255 طفلاً خضعوا لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و406681 طفلاً خضعوا لتقييم الإعاقة الذهنية.

وقالت خليل: «الرسالة واضحة: الباراسيتامول لا يزال خياراً آمناً أثناء الحمل عند تناوله وفقاً للإرشادات. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي نوصي به بوصفه خط علاج أول للنساء الحوامل اللواتي يعانين من الألم، أو الحمى، وبالتالي يجب أن يشعرن بالاطمئنان لوجود خيار آمن لتخفيف أعراضهن».

ودون ذكر اسم ترمب صراحةً، نفى الباحثون بشكل قاطع تصريحاته. وأعربوا عن أملهم في أن يضع هذا البحث المعياري حداً لأي شكوك حول استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، إذ إن تجنبه لتسكين الآلام الشديدة، أو خفض الحرارة قد يعرض الأم والجنين لمخاطر معروفة، لا سيما ارتفاع درجة حرارة الأم غير المعالج.

أدلى ترمب بتصريحاته خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 22 سبتمبر. وأشار إلى الدواء باسمه في أميركا، قائلاً: «تناول تايلينول ليس جيداً... يجب على جميع النساء الحوامل استشارة أطبائهن بشأن الحد من استخدام هذا الدواء أثناء الحمل... لا تتناولن تايلينول. لا توجد أي آثار جانبية». وأضاف أن الباراسيتامول أثناء الحمل خطير للغاية لدرجة أن إدارته تعتزم توجيه الأطباء في الولايات المتحدة لنصح الأمهات الحوامل بتجنب استخدامه.

ومع ذلك، خلصت هذه الدراسة الجديدة إلى أن تصريحات ترمب لا أساس لها من الصحة. ولم تجد أي ارتباط بين التعرض للباراسيتامول داخل الرحم وإصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية. ويُشير التقرير إلى أن «العوامل العائلية، والوراثية، بما في ذلك الميل المعروف لانتشار سمات التوحد في العائلات، تُعدّ تفسيرات أكثر منطقية للارتباطات التي لوحظت سابقاً من أي تأثير مباشر للباراسيتامول».

كما يطرح الباحثون احتمال أن يكون للمرض الذي يدفع المرأة إلى تناول الباراسيتامول بانتظام أثناء الحمل دورٌ أكبر في التأثير على النمو العصبي للطفل. ويقولون: «عادة ما يتم استخدام الباراسيتامول بشكل متقطع فقط، واستخدامه لفترات طويلة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحالة الصحية الكامنة التي تدفع إلى الاستخدام المطول قد تكون أكثر أهمية في تشكيل نتائج النمو العصبي بدلاً من الدواء نفسه».


قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)

فرضت قاضية فيدرالية أميركية أمس (الجمعة)، قيوداً على شرطة الهجرة في ولاية مينيسوتا التي تشهد توتراً منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز في حكمها، عناصر إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم، وبعدم استخدام رذاذ الفلفل. وأمهلت وزارة الأمن الداخلي 72 ساعة للامتثال لهذا القرار.

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب أنه ليس هناك في الوقت الحاضر ما يدعو إلى استخدام قانون التمرد الذي لوح بتطبيقه بمواجهة التظاهرات في الولاية.

وفي 7 يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاماً، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج بكبرى مدن الولاية، بهدف عرقلة عملية قام بها عملاء الهيئة لتنفيذ سلسلة اعتقالات. وأثارت هذه الحادثة احتجاجات كبيرة في مينيابوليس وتوتراً مع سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية.

وانتقد مسؤولون محليون ديمقراطيون بشدة، إدارة ترمب الأسبوع الماضي، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفيدراليين.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية أمس (الجمعة)، بأن وزارة العدل تحقق مع عدد من مسؤولي الولاية، بينهم الحاكم تيم والز ورئيس البلدية جاكوب فراي، بتهمة عرقلة عمل إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلن والز وفراي مراراً أن عملاء الحكومة الفيدرالية غير مرحب بهم في الولاية، واستندا إلى لقطات فيديو لنقض الرواية الرسمية للأحداث التي أفادت بأن الشرطي أطلق النار على رينيه غود دفاعاً عن النفس. وهما يطالبان بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الأم البالغة 37 عاماً، ويبديان مخاوف حيال نزاهة التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وقال والز عبر إكس أمس (الجمعة)، إن «استخدام النظام القضائي ضد المعارضين استراتيجية استبدادية»، بينما انتقد فراي على المنصة نفسها «محاولة واضحة للترهيب».

وبعد الحادثة انضم مئات من عناصر الشرطة إلى نحو ألفي عنصر كانوا منتشرين في مينيسوتا.

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء بالمدينة، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وتستمر عمليات شرطة الهجرة في هذه الولاية، وواصل مدنيون التصدي لها الجمعة وسط الثلوج، بحسب صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وبعدما هدد ترمب باستخدام «قانون التمرد» في مينيسوتا، وهو قانون استثنائي يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام داخل الولايات المتحدة، قال الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «إن احتجتُ إلى استخدام قانون التمرد، فسوف أفعل. لا أرى أي مبرر لذلك الآن».