​واشنطن تدرس فرض عقوبات ضد فنزويلا بسبب الانتخابات

بايدن يناقش الخطوات اللازمة مع الرئيس البرازيلي

يلوح المتظاهرون بعلم فنزويلي كبير خلال احتجاج ضد مادورو في كاراكاس الاثنين (أ.ف.ب)
يلوح المتظاهرون بعلم فنزويلي كبير خلال احتجاج ضد مادورو في كاراكاس الاثنين (أ.ف.ب)
TT

​واشنطن تدرس فرض عقوبات ضد فنزويلا بسبب الانتخابات

يلوح المتظاهرون بعلم فنزويلي كبير خلال احتجاج ضد مادورو في كاراكاس الاثنين (أ.ف.ب)
يلوح المتظاهرون بعلم فنزويلي كبير خلال احتجاج ضد مادورو في كاراكاس الاثنين (أ.ف.ب)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، فرض عقوبات قاسية على فنزويلا بتهمة تخريب نتائج الانتخابات الرئاسية، التي جرت يوم الأحد، معربة عن «مخاوف جدية» حول فوز الرئيس نيكولاس مادورو، متهمة كاراكاس بالتلاعب في نتائج الانتخابات.

وعدت الولايات المتحدة إعلان كاراكاس فوز مادورو بولاية ثالثة، لمدة ست سنوات، أنه يفتقد للمصداقية، خاصة بعد مؤشرات قوية واستطلاعات رأي مستقلة أكدت تقدم مرشح المعارضة، إدموندو غونزاليس، على مادورو بفارق كبير. وطالب البيت الأبيض مسؤولي الانتخابات في فنزويلا بنشر الجدول الكامل والمفصل لنتائج التصويت في كل دائرة انتخابية، وقال إن الفشل في القيام بذلك من شأنه أن يجعل المجتمع الدولي غير راغب في قبول النتيجة المعلنة.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يلقي كلمة للأمة في كاراكاس الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن يبحث الرئيس بايدن مع الرئيس البرازيلي، لولا دا سيلفا، في محادثة هاتفية الثلاثاء الوضع السياسي في فنزويلا لمناقشة العقوبات المحتملة على حكومة مادورو، مع الشركاء الدوليين وحكومات أميركا اللاتينية الأخرى المهتمة بالوضع السياسي في فنزويلا.

وأعلن غونزاليس وزعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو (التي مُنعت من الترشح في الانتخابات) أنهما حصلا على أكثر من 70 في المائة من الأصوات في الانتخابات، لكن مادورو وصف اتهامات المعارضة بتزوير الانتخابات بأنها محاولة لفرض انقلاب في فنزويلا، وقال في خطاب تلفزيوني يوم الاثنين إن المعارضة تعمل على تأجيج الأزمة السياسية، وفرض طبيعة فاشية وثورية مضادة، وشدّد على أنه سيقاتل لإسكات الاحتجاجات الحالية.

متظاهر يركل لافتة انتخابية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال احتجاج الاثنين (أ.ف.ب)

واندلعت الاشتباكات والمظاهرات بين قوات الأمن والمحتجين في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، بعد اتهامات لحكومة مادورو بالتدخل في الانتخابات وقمع المعارضة السياسية. ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها: «فنزويلا أريدك حرة»، رافعين الأعلام الفنزويلية، ومرددين شعار «الحرية»، وأطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

ضابط شرطة يطلق الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج ضد حكومة الرئيس مادورو في كاراكاس الاثنين (أ.ف.ب)

وأشار مسؤولون في إدارة بايدن للصحافيين، يوم الاثنين، إلى أن الإدارة بصدد تقييم نتائج الانتخابات والإجراءات التي ستتخذها حكومة مادورو، ومواجهة سيناريو محتمل يأخذ في الاعتبار فرض عقوبات على فنزويلا. وقال مسؤول كبير: «كان هناك نوع من القمع والتلاعب بنتائج الانتخابات، وإعلان الفائز من دون انتظار نتائج الاقتراع لكل دائرة انتخابية... خرب مسؤولو حكومة مادورو نتائج الانتخابات وجعلوها خالية من أي مصداقية».

ولم يحدد مسؤولو إدارة بايدن عن هوية الإجراءات العقابية الجديدة، واتبعوا نهجاً حذراً بالمطالبة بالنتائج التفصيلية لمراكز الاقتراع قبل اتخاذ أي قرار.

وتخشى إدارة بايدن من اتخاذ خطوات تؤدي إلى تزايد موجات الهجرة من فنزويلا وتخاطر بزعزعة استقرار البلاد.

ويقول المحللون إن فنزويلا أصبحت شوكة حقيقية ومؤلمة في خاصرة السياسة الخارجية الأميركية بعد عقود من الخلافات الدبلوماسية، وقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا جولات من العقوبات ضد النظام وقياداته، واستهدفت فرض عقوبات على قطاع النفط والغاز، لكن نظام مادورو تمكّن من التلاعب والمناورة وبيع النفط الرخيص للصين وروسيا وإيران.

ويؤكد المحللون أن انتصار مادورو المعلق سيؤدي إلى تعميق التحالف الفنزويلي مع كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية، وإيران وحكومات أخرى في أميركا اللاتينية، مثل هندوراس ونيكاراغوا وبوليفيا، وتشجيع هذه الدول على تبني أجندته الشعبوية المناهضة للإمبريالية والسياسات الأميركية.

ضغوط من الجمهوريين

وفي رسالة إلى بايدن ونائبته كامالا هاريس، دعا النواب الجمهوريون من ولاية فلوريدا، ماريو دياز بالارت وماريا سالازار، وكارلوس جيمينيز إلى فرض عقوبات شاملة وقوية وبشكل سريع على فنزويلا والمسؤولين عن تقويض النظام الديمقراطي في فنزويلا. وقال النواب في رسالتهم إن من المخزي عدم احترام إرادة الشعب الفنزويلي في هذه العملية الصورية، ويحب أن يكون الحديث الآن هو كيفية خروج مادورو السريع من السلطة.

وحثّ السيناتور الجمهوري عن فلوريدا ريك سكوت الرئيس بايدن على إعادة فرض العقوبات على «مادورو وعصابته» على الفور والاعتراف بمرشح المعارضة غونزاليس بوصفه رئيساً منتخباً، وحمايته من بطش مادورو.

زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المرشح الرئاسي إدموندو غونزاليس (يمين) في كاراكاس الاثنين (إ.ب.أ)

وعقد النواب الجمهوريون مؤتمراً صحافياً مساء الاثنين، دعوا فيه الرئيس بايدن إلى فرض أقصى العقوبات الممكنة، والتواصل مع حلفاء إقليميين، مثل المكسيك وكندا، لتكثيف الضغط على مادورو، وطرح مشروع قانون في الكونغرس بعد عودته من الإجازة السنوية لإدانة نظام مادورو.

وحذّرت الجمهورية ماريا سالازار من تفاقم موجة هجرة من فنزويلا إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن ما يصل إلى مليوني شخص قد يغادرون فنزويلا، هرباً من الفقر وسوء الأحوال المعيشية. وقد فر بالفعل أكثر من 200 ألف فنزويلي يعيشون في فلوريدا؛ هرباً من الحكم الاستبدادي للرئيس مادورو.

متظاهر يركل لافتة انتخابية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال احتجاج الاثنين (أ.ف.ب)

وقال حاكم ولاية فلوريدا، رون دي سانتوس، خلال مؤتمر صحافي إن «الطريقة التي يجب التعامل بها مع شخص مثل مادورو هي زيادة الضغط، والتأكد من خنق موارده المالية».

ووصف السيناتور الجمهوري ماركو روبيو الانتخابات في فنزويلا في تغريدة عبر موقع «إكس» بأنها «أحدث مثال على كيفية قيام أعدائنا بخداع بايدن وهاريس مراراً وتكراراً على مدى السنوات الأربع الماضية».

ويلوم الجمهوريون على إدارة بايدن تقديم تنازلات لنظام مادورو، حيث أبرمت إدارة بايدن صفقة مع الرئيس الفنزويلي مادورو لتخفيف العقوبات على قطاعي النفط والغاز مقابل إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

أزمات فنزويلا

وتعاني فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات نفطية في العالم من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية مستمرة منذ سنوات، وشهدت نزوج أكثر من 7.7 مليون شخص خارج البلاد؛ بحثاً عن فرصة حياة أفضل مما يعكس واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. وقالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما يقرب من 20 في المائة من سكان فنزويلا فروا من البلاد منذ عام 2014؛ بسبب العنف المتفشي، وحرب العصابات، ومعدلات التضخم المرتفعة، إضافة إلى نقص الغذاء والدواء، وتدني الخدمات الأساسية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)

أفاد مصدر في الشرطة البرازيلية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني الأميركي أوليفر تري كان على متن إحدى المروحيتين اللتين اصطدمتا وتحطمتا، الأحد، في ريو دي جانيرو، ما أسفر عن مقتل جميع ركابهما.

وقُتل ستة أشخاص على الأقل إثر الاصطدام الذي وقع في الجو غرب مدينة ريو دي جانيرو، بحسب ما أفاد عناصر إطفاء برازيليون. وقال هؤلاء في بيان: «تم تأكيد مقتل ستة أشخاص على الأقل».

وورد اسم أوليفر تري في قائمة الركاب التي أصدرتها الشرطة، موضحة أنه لم يتم التعرف على الضحايا رسمياً بعد بسبب تعرضهم لحروق بالغة.

المغني الأميركي أوليفر تري (أ.ف.ب)

وأضافت خدمات الإطفاء في البيان: «تشير تقارير إلى أن المروحيتين اصطدمتا في الجو وسقطتا في موقف تابع لمعرض سيارات كهربائية، ما أدى إلى اندلاع حريق التهم ما لا يقل عن 20 سيارة».

ووقع الحادث في ضاحية ريكريو دوس بانديرانتس غرب ريو دي جانيرو. وأظهرت صور من موقع الحادث نشرتها وسائل إعلام محلية عموداً كثيفاً من الدخان الأسود يتصاعد من معرض السيارات، حيث اشتعلت النيران في سيارات عدة.

وتُعد حوادث تحطم الطائرات الصغيرة شائعة في البرازيل خامس أكبر دولة في العالم من حيث المساحة وعدد السكان.

والشهر الماضي، تحطمت طائرة صغيرة على جانب مبنى في مدينة بيلو هوريزونتي في جنوب شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده.


أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
TT

أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)

أظهرت أيامٌ من العنف المناهض للهجرة في بلفاست كيف أن ثلاثة عقود من الاضطرابات في آيرلندا الشمالية لا تزال ترسم ملامح الحياة اليومية.

وقالت أستاذة جامعة كوينز في بلفاست، جوان هيوز، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا نحمل إرثاً من الصراع الطائفي هنا». وكانت تستعيد ذكرى العنف الذي مزّق الجمهوريين، ومعظمهم من الكاثوليك المؤيدين للانضمام إلى آيرلندا، والاتحاديين، ومعظمهم من البروتستانت المؤيدين للبقاء ضمن المملكة المتحدة، على مدى ثلاثة عقود، إلى أن أنهى اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 ذلك النزاع.

وقالت هيوز، التي تدرس دور التعليم في المجتمعات المنقسمة: «ما زالت لدينا مستويات مرتفعة من الانقسام المجتمعي. وما زال لدينا فصل، خصوصاً في المناطق الأكثر حرماناً».

جريمة صادمة

وبعد تداول مقطع فيديو صادم في بداية الأسبوع يُظهر رجلاً من بلفاست يتعرض للطعن بوحشية، على يد رجل ذكرت تقارير أنه مهاجر سوداني، اندلعت أعمال شغب في أحياء عمالية يغلب عليها الطابع الاتحادي مساء الثلاثاء والأربعاء.

وتركز العنف إلى حد كبير في «مناطق التماس»، حيث لا تزال أحياء البروتستانت منفصلة عن الأحياء الكاثوليكية بأسوار ولافتات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضرم محرضون، كثير منهم شبان ملثمون، النار في سيارات ومنازل، مستهدفين بعض منازل أبناء الأقليات العرقية.

وفي أعقاب ذلك، وجّه بعض السكان وسياسيون مؤيدون للانضمام إلى آيرلندا أصابع الاتهام إلى الجماعات شبه العسكرية الموالية لبريطانيا، التي لا تزال تمارس نفوذاً، خصوصاً على الصبية والشبان، في مناطق ذات غالبية بروتستانتية.

جماعات شبه عسكرية

وقال شون أوغ أو مورخو، وهو كاتب وناشط جمهوري مقيم في بلفاست، إن «ثمة نفوذاً هنا لا يزال قائماً من منظمات شبه عسكرية في الجانب الاتحادي»، وأضاف: «إنها نوع من بقايا عقود الاضطرابات».

ونقلت صحيفة «بلفاست تلغراف» عن مصدر موالٍ لبريطانيا قوله إن هذه الجماعات، رغم أنها لم تكن «تنظم أو تشجع» العنف، فإنها كانت تتعمد «الوقوف جانباً ورفض التدخل لوقفه».

وقال خبراء إن كثيرين ألقوا باللوم على المهاجرين في تراجع فرص الحصول على السكن والرعاية الصحية والتعليم.

وأظهرت أرقام حكومية نُشرت الشهر الماضي أن عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، ممن هم خارج العمل أو التعليم أو التدريب في آيرلندا الشمالية، ارتفع إلى 11.6 في المائة، بزيادة 1.9 في المائة عن الربع السابق.

وقالت هيوز: «أظن أن معظم المتورطين في أعمال الشغب والاحتجاجات العنيفة ينتمون إلى مجتمعات تشعر بالتهميش، وتشعر بانعدام الأمل في المستقبل».

تحدي التهميش

من جانبه، قال دومينيك برايان، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية في جامعة كوينز، إن «التصور السائد هو أن هؤلاء المهاجرين يأخذون منازلهم»، لكن هذا «غير صحيح»، موضحاً أن ذلك يخلق طبقة جديدة من الانقسام داخل مجتمع منقسم أصلاً.

وتُعد آيرلندا الشمالية الإقليم البريطاني الذي يضم أدنى نسبة من السكان المنتمين إلى خلفيات عرقية غير بيضاء، إذ تزيد النسبة قليلاً على 3 في المائة، وفق بحث نُشر العام الماضي.

لكن في بلفاست، حيث تجاوز عدد السكان الكاثوليك عدد البروتستانت منذ انتهاء «الاضطرابات»، يرى الاتحاديون أن «هويتهم وثقافتهم تتقلصان»، وفق أو مورخو.

وفي الوقت نفسه، يقول أشخاص مثل الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي لينون، المعروف أيضاً باسم تومي روبنسون، إن «ثقافتكم تتقلص، لكن السبب هو هذا الرجل الأسمر الذي يعيش بجواركم».

وحسب برايان، فإن الأحداث الأخيرة تمثل تحولاً في بعض المناطق الاتحادية والبروتستانتية، «الذين أصبحوا ينظرون إلى الأشخاص ذوي لون بشرة مختلف هم الجماعة الخارجية هي الكاثوليك».

«آيرلندا موحدة»

وتبنّى بعض المتظاهرين هذا التحول علناً، مع تداول صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي للعلم الآيرلندي ثلاثي الألوان وعلم الاتحاد البريطاني مربوطين معاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وظهورها في الاحتجاجات.

وقال برايان: «إذا كنت تعرف أي شيء عن تاريخ هذا المكان، فسيبدو ذلك أمراً استثنائياً».

ومساء الأربعاء، في غلينغورملي، وهي ضاحية شمالية من بلفاست شهدت اشتباكات بين الشرطة ومثيري الشغب، عبّر الصديقان جون وبريندان عن دعمهما للوحدة ضد الهجرة.

وقال جون، وهو بروتستانتي يبلغ 52 عاماً وطلب عدم ذكر كنيته: «أنا متحمس لأن الكاثوليك والبروتستانت أدركوا في هذه اللحظة أننا في الواقع معاً في هذا الأمر»، وأضاف: «هناك الآن آيرلندا موحدة، لكنها موحدة لأن الناس العاديين أدركوا أننا كنا نُحرَّك كالدمى».

وقال بريندان، الذي وصف نفسه بأنه «كاثوليكي قوي»، إنه يدعم مثيري الشغب الذين تجمعوا، لكنه يعارض العنف، وأضاف: «لم يكن هناك ما يمكن أن يوحد الناس أكثر من الجرائم أو الأفعال اللاإنسانية».

وتابع: «لقد انتهت الاضطرابات، ولا نريد عودتها... نأمل أن نتمكن من وضع حد لهذا» وإنهاء العنف في الشوارع.

لكن برايان أشار إلى أن فكرة شعور «آيرلندا موحدة» مناهض للمهاجرين هي رأي هامشي، وأن أصوات اليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي «تبنت هذه الفكرة القائلة إن البيض في آيرلندا ينهضون بطريقة ما». وقال برايان: «أعتقد أن ذلك سيُنظر إليه عموماً بين السكان على أنه أمر مثير للسخرية».

وبالنسبة إلى أو مورخو، فإن استخدام الناس خطاب «آيرلندا موحدة» لتبرير أعمال الشغب كان «مزعجاً»، وقال: «لم يمض وقت طويل على أن كنا نحن، أسلافي، من يُحرقون ويُطردون من منازلهم».


زلزال يهز العاصمة الكوبية هافانا

عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال يهز العاصمة الكوبية هافانا

عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضرب زلزال قوي، الاثنين، قبالة السواحل الغربية لجزيرة كوبا، حيث أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في هافانا بهزة أرضية استمرت 20 ثانية وأجبرت السكان على الخروج من المباني والنزول إلى الشوارع.

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن قوة الزلزال بلغت 6.1 درجة، ووقع على بعد حوالي 100 كيلومتر من الطرف الغربي للجزيرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

قالت كارميل ديلغادو، وهي خبيرة اقتصادية تبلغ 47 عاماً، للوكالة: «في البداية شعرت بدوار شديد، لم يخطر ببالي أنه زلزال، لم يسبق لي أن مررت بمثل هذا الشعور من قبل».

وأضافت: «لكن بمجرد أن أدركنا حقيقة الأمر، غادرنا المكان بسرعة».

وقالت السلطات الكوبية إن الهزة الأرضية شُعر بها «في جميع أنحاء غرب البلاد»، حتى إن سكاناً في ولاية فلوريدا الأميركية المجاورة لكوبا شعروا بها أيضاً، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».