بزشكيان يؤدي القسم الدستوري ويتعهد إزالة العقوبات

أطلق تسمية «الوفاق الوطني» على حكومته ودعا لنبذ الخلافات الداخلية

بزشكيان يلقي خطابه الأول بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان (رويترز)
بزشكيان يلقي خطابه الأول بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان (رويترز)
TT

بزشكيان يؤدي القسم الدستوري ويتعهد إزالة العقوبات

بزشكيان يلقي خطابه الأول بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان (رويترز)
بزشكيان يلقي خطابه الأول بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان (رويترز)

أدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان القسم أمام البرلمان الإيراني، الثلاثاء، وتعهد بتبني سياسة خارجية متوازنة، أولويتها دول الجوار، لتحقيق مصالح بلاده، مبدياً التزامه بأمن المنطقة، وقال إن إدارته ستواصل المسارات الدبلوماسية لإزالة العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده، بسبب برنامجها النووي، وكذلك دعمها روسيا في الحرب على أوكرانيا.

وتلا بزشكيان القسم، متعهداً بأن «يحافظ على المذهب الرسمي، ونظام الجمهورية الإسلامية، والدستور»، وأن «يدافع عن الحرية وكرامة الأشخاص والحقوق التي يعترف بها الدستور للشعب».

وقال بزشكيان إنه ملتزم بالدستور الإيراني وتشكيل حكومة «وفاق وطني». وقال إن "تقارير الخبراء تشير إلى أن الوضع الحالي للبلاد معقد وصعب".

وأشاد بزشكيان مجدداَ بموقف المرشد الإيراني في الانتخابات. ووصفه انتخابه بأنه «فرصة جديدة لإيران والعالم». وأطلق على حكومته تسمية حكومة «الوفاق الوطني».

وكان بزشكيان المرشح الإصلاحي الوحيد الذي وافق عليه مجلس صيانة الدستور؛ الهيئة غير المنتخبة الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال إن حصيلة الانتخابات الرئاسية: «فرصة للوقوف على الأوضاع الحرجة للبلاد وصعوبات حياة الناس، فرصة لسماع صوت جميع أفراد الأمة ورغبتهم في التحول والتغيير، فرصة لإصلاح النهج والأساليب غير الفعالة في الحكم، وفرصة لخلق الأمل والتوافق لتجاوز الضغوط والأزمات المعقدة أمامنا». وأضاف أيضاً: « إنها فرصة لإصلاح تعاملات القوى العالمية مع الشعب الإيراني». وقال: «الفرصة (...) هي ميدان جديد للتعاون والمشاركة الوطنية داخل الحكومة، بين الحكومة والمجتمع، وداخل المجتمع نفسه».

ووعد بزشكيان بإلزام حكومته بتوفير حقوق المواطنة للإيرانيين، وأولوية المصالح الوطنية على أي أمر آخر. وفي الوقت نفسه، قال إنه ملتزم بالدستور والسياسات العامة للمرشد الإيراني علي خامنئي، لكنه أشار إلى حاجة بلاده لإعادة قراءة الرؤية وتصميم الحلول على أساس السياسات العامة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (أ.ف.ب)

«مطلب شعبي»

وأعلن انفتاحه على تحقيق رؤية تريد بلاده أن «تكون دولة متقدمة بمكانة اقتصادية، علمية وتقنية ودولة رائدة في المنطقة»، فضلاً عن التعامل البناء والفعال في العلاقات الدولية.

وقال: «أظهرت الانتخابات أن شعبنا يريد فقط تحقيق هذه الأهداف»، لكنه تساءل: «هل مطلب الشعب لتحقيق العدالة، إزالة التمييز، تأمين حياة عادلة وكريمة، التقدم، السلام والهدوء بعيداً عن القلق، التحقير، والتدخلات غير القانونية، شيء سوى الحق المنصوص عليه في الدستور(...)؟ فلماذا نختلف؟».

وزاد: «أليس الالتزام بالولاية والالتزام العملي بالدستور إلا جهد مشترك لتحقيق هذه المطالب الشعبية؟ الوفاق الوطني يعني التخلي عن الخلافات التي نشأت على أساس الذاتية، ويجب أن نتعاون جميعاً لتحقيق هذه الرؤية. أليس هذا ما طلبه الشعب في هذه الانتخابات؟».

وأضاف: «إيران تحتاج إلى التغلب على الظروف المعقدة الحالية والمخاطر المقبلة، وفتح طرق التنمية المستدامة. والعالم يحتاج إلى الاستفادة من هذه الفرصة النادرة لحل المشكلات الإقليمية والدولية بمشاركة إيران».

وقال بزشكيان: «يجب أن ننظر إلى شعب إيران، النساء، الشباب، والأعراق كفرص وطنية لا مثيل لها وننمي هذه الفرص. بإمكانهم تقديم حلول جديدة للمشكلات المزمنة في البلاد. يجب أن نوفر فرصة الحضور والمشاركة لأولئك الذين كانوا في الهامش حتى الآن».

وأوضح أنه يعتزم العمل على التنمية المستدامة والشاملة في إيران وزيادة القدرة الاقتصادية وتحسين الوضع المعيشي للناس. ومد يده إلى جميع المؤسسات في الدولة، خصوصاً السلطتين التشريعية والقضائية لتحقيق هذا الهدف، قائلاً إنه يتطلب «إزالة التمييز وتوسيع العدالة»، وأضاف أن «الشعب، بغض النظر عن آرائه أو قوميته أو مذهبه أو جنسه، هو محور التنمية في البلاد». وأضاف: «يجب علينا إعادة الكرامة والاحترام للبشر، وخاصة الجيل الشاب والنساء والفتيات اللاتي يعانين من التجاهل والتحقير والإذلال».

وأكد أن «التحرك في مسار تلبية مطالب الشعب بإجراء إصلاحات على المستوى السلوكي والهيكلي والاستراتيجي، يصب في مصلحة الجميع، ولا يوجد خاسر في هذا المسار».

أهداف السياسة الخارجية

وشرح بزشكيان توجهاته وأولوياته في السياسة الخارجية، وقال: «بمساعدة الشعب ودعم المرشد وتحقيق التوافق بين أركان النظام والأطراف السياسية، سأدافع بقوة عن مصالح إيران وعن حقوق الشعب في الساحة الدولية»، في إطار المبادئ الثلاثة «العزة والحكمة والمصلحة»، عاداً ذلك «أهم أهداف السياسة الخارجية».

نواب البرلمان الإيراني يرددون شعارات منددة بإسرائيل وسط خطاب الرئيس الجديد مسعود بزشكيان (أ.ب)

وأضاف: «التفاعل البناء والمتوازن مع العالم واسترداد حقوق الشعب على رأس أولويات الحكومة». وقال: «حكومتي ستسعى لتحقيق التوازن في العلاقات الخارجية، من خلال متابعة المصالح الوطنية ومتطلبات السلام والأمن في المنطقة والعالم».

وقال في السياق نفسه: «أولوية سياستنا الخارجية هي تحسين وتعزيز العلاقات مع دول الجوار. يجب على هذه الدول ألا تهدر مواردها القيمة في النزاعات والمنافسات المرهقة. حكومتي تسعى إلى منطقة قوية، حيث يمكن لجميع الدول المجاورة التعاون لتحقيق التنمية الاقتصادية، التقدم وتحسين حياة الأجيال المقبلة. منطقة يوفر أمنها بأيدي دولها وتنتزع ذرائع وجود القوى الخارجية».

وأكمل الرئيس قائلاً: «سنعرف قيمة أصدقائنا في الأوقات الصعبة، وسنعزز علاقاتنا مع القوى الناشئة في الجنوب العالمي. وسنسعى لتثبيت الصداقة والمودة مع جيراننا في الشرق والمجتمعات الناطقة بالفارسية».

وبشأن الحرب في قطاع غزة، قال: «أولئك الذين يمدون الأسلحة لقتل أطفال غزة لا يمكنهم أن يعطوا دروساً في الإنسانية والتسامح للآخرين. لا يقبل أحد في العالم أن يتم تشجيع ودعم رئيس كيان يقتل النساء والأطفال في غزة ويلقي عليهم القنابل».

وقاطعه الحاضرون بشعار ات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».

الاتفاق النووي والعقوبات

بشأن المسار الدبلوماسي لإحياء الاتفاق النووي، مع القوى الكبرى، قال بزشكيان: «ندعو الدول الغربية لفهم الحقائق وإنشاء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة. ونحن مستعدون لإدارة التوترات مع الدول التي لم تدرك بعد مكانة إيران. أنا أعتبر تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية لإيران مع العالم حقاً طبيعياً لإيران، وسأعمل بجد لإزالة العقوبات الجائرة. حكومتي لن تستسلم للترهيب والضغط والمعايير المزدوجة».

وتابع: «يجب أن تكون تجربة أكثر من عقدين من المفاوضات مع إيران قد أوضحت للدول التي تتفاوض مع إيران أننا نلتزم بتعهداتنا، ولكن الشعب والقيادة والنظام السياسي الإيراني لن يرضخوا للضغط والطمع... نسعى إلى السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وكذلك التقدم والرفاهية لإيران والمنطقة... جميعنا في العالم العاصف اليوم نجلس في قارب واحد».

جانب من جلسة البرلمان الإيراني بحضور ضيوف أجانب في مراسم القسم الدستوري للرئيس مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

«عقلانية ثورية»

حضر جلسة البرلمان 279 من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني في غياب 11 نائباً.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «الحادثة الأليمة والمفاجئة للرئيس (السابق إبراهيم رئيسي) ورفاقه كانت اختياراً جديداً لنظام الجمهورية الإسلامية». وأضاف في السياق نفسه: «في ظل الظروف الدولية والإقليمية المضطربة ووجود الأعداء، لاحظ المراقبون الدوليون أن الجمهورية الإسلامية لم تشهد أدنى مستوى من التوتر، وبتطبيق القانون الأساسي، تم تحديد الرئيس من خلال انتخابات تنافسية وصحية في وقت قصير، وهذا يدل على استقرار وقوة النظام».

وكان قاليباف أحد المرشحين المحافظين المهزومين في الانتخابات الأخيرة. لكنه قال إن «البرلمان سيكون إلى جانب السلطة التنفيذية في تنظيم الاقتصاد والمعيشة وتقدم البلاد».

وكرر تأكيده على أن البرلمان سيعمل وفق توصيات المرشد الإيراني وسيدعم الحكومة. وقال: «نجاح الحكومة الجديدة نجاح لنا وللنظام»، مضيفاً أن «قرارات الرئيس المتعلقة بسياسات المرشد وبرنامج التنمية السابع تشكل أفضل أساس للتفاهم والتعاون المشترك». وأضاف: «سيشاهد الجميع صوتاً واحداً من إيران».

كما لفت قاليباف إلى أنه «من الضروري الانتباه إلى التحولات العالمية وتغيير التوازنات بين القوى الإقليمية والعالمية». وصرح: «يجب أن نبذل جهوداً بوجهة نظر واضحة وإرادة قوية في النظام العالمي الجديد، ونعمل على إقامة حكومة قادرة على عقلانية الثورة».

وقال: «العقلانية الثورية هي الضوء الذي ينير طريق تقدم البلاد؛ وفي هذا المسار من الضروري الانتباه للتحولات الداخلية والخارجية... أبواب الحوار مع الدول مفتوحة لكننا لن نسمح بأن تتعرض عزة البلد للخدش».

وتطرق قاليباف إلى الحرب في قطاع غزة والأوضاع الإقليمية، قائلاً: «اليوم، دعم أميركا وتدخلات القوى الغربية هي العائق الرئيسي أمام حل القضية الفلسطينية».

تشكيل الحكومة

وقال المتحدث الرسمي باسم البرلمان، علي رضا سليمي، إن أمام الرئيس أسبوعين من يوم أداء القسم لتقديم التشكيلة الوزارية إلى البرلمان، وسيكون أمام البرلمان أسبوع واحد لمراجعة برامج وأهلية الوزراء المقترحين في لجان مختصة، قبل عقد جلسات عامة للبرلمان من أجل التصويت على منح الوزراء الثقة.

وقال وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، الذي يترأس اللجنة الاستراتيجية لاقتراح التشكيلة الوزارية، إن اللجنة أنهت عملها. وكتب ظريف أن «النتائج النهائية لعملية اقتراح الوزراء كانت مشرفة ومتوافقة مع استراتيجية الرئيس».

في الأثناء، حذر النائب المحافظ أحمد راستينه من تقديم وزراء من ذوي «النزعة الغربية» وقال لموقع «ديدبان إيران»: «لا ينبغي على الرئيس أن يقدم المرشحين الموالين للغرب إلى البرلمان، لأننا لن نمنحهم الثقة».

حضور أجنبي

وشارك مسؤولون ومبعوثون من قادة دول الجوار والمنطقة ودول آسيوية وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وممثلون عن منظمات إقليمية ودولية، في مراسم قسم الرئيس الإيراني. واستقبل رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الضيوف الأجانب، والمسؤولين الإيرانيين الحاليين والسابقين وقادة القوات المسلحة.

بزشكيان يتلقى التهاني من زملائه السابقين في البرلمان الإيراني (إ.ب.أ)

وشارك وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في المراسم، وهذه هي الزيارة الأولى له إلى طهران منذ توليه منصبه في الثالث من يوليو (تموز) الحالي.

ونشر الناطق باسم «الخارجية المصرية»، عبر منصة «إكس»، صوراً لاستقبال عبد العاطي في مطار طهران، صباح الثلاثاء.

وسبق أن هنأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بزشكيان، بفوزه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، معرباً عن تقديره للعلاقات الطيبة بين شعبي البلدين.

وتعد هذه الزيارة الثانية لوزير خارجية مصري إلى إيران منذ عام 1979، حيث زار وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، طهران، في مايو (أيار) الماضي، للمشاركة في مراسم تشييع جثمان الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.

وقطعت القاهرة وطهران العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف من جديد بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح. وشهدت الأشهر الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين.

وشارك رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، ولاحقاً التقى المرشد علي خامنئي في مكتبه.

وكذلك إنريكي مورا، منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية. كما حضر الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن، ورئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان.

جانب من حضور المسؤولين الأجانب في مراسم أداء القسم الدستوري للرئيس الإيراني أمام البرلمان اليوم (التلفزيون الرسمي)

وإلى جانب الضيوف الرسميين، كان لافتاً حضور قادة جماعات فلسطينية تربطها صلات وثيقة بطهران، بمن في ذلك إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وأمين عام حركة «الجهاد الإسلامي» زياد نخالة، اللذان عقدا اجتماعات منفصلة مع بزشكيان، قبل أن يستقبلهما المرشد علي خامنئي في وقت لاحق.

وشملت لقاءات بزشكيان مبعوثين من جماعات مسلحة موالية لإيران، على رأسهم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، ووفد من جماعة الحوثي اليمني برئاسة المتحدث باسم الجماعة، محمد عبد السلام.

ونقلت مواقع إيرانية عن بزشكيان قوله لمبعوث «حزب الله» إن «تعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية وخلق التآزر في المجتمعات الإسلامية ضمن أولويات السياسة الخارجية للحكومة الإيرانية».

خامنئي يستقبل هنية وزياد نخالة في طهران (أ.ف.ب)

وقال بزشكيان لدى استقبال زياد نخالة: «سنمضي بشكل أقوى في دبلوماسية مواجهة الكيان الصهيوني»، مضيفاً أن «هذا اللقاء هو بمثابة رسالة مهمة لأولئك الذين يسعون إلى خلق هوة بين إيران وفصائل المقاومة». وأوضح أن مواقف بلاده في هذا الصدد «لن تتغير بتغير الحكومات».


مقالات ذات صلة

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.