بزشكيان يؤدي القسم الدستوري ويتعهد إزالة العقوبات

أطلق تسمية «الوفاق الوطني» على حكومته ودعا لنبذ الخلافات الداخلية

بزشكيان يلقي خطابه الأول بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان (رويترز)
بزشكيان يلقي خطابه الأول بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان (رويترز)
TT

بزشكيان يؤدي القسم الدستوري ويتعهد إزالة العقوبات

بزشكيان يلقي خطابه الأول بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان (رويترز)
بزشكيان يلقي خطابه الأول بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان (رويترز)

أدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان القسم أمام البرلمان الإيراني، الثلاثاء، وتعهد بتبني سياسة خارجية متوازنة، أولويتها دول الجوار، لتحقيق مصالح بلاده، مبدياً التزامه بأمن المنطقة، وقال إن إدارته ستواصل المسارات الدبلوماسية لإزالة العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده، بسبب برنامجها النووي، وكذلك دعمها روسيا في الحرب على أوكرانيا.

وتلا بزشكيان القسم، متعهداً بأن «يحافظ على المذهب الرسمي، ونظام الجمهورية الإسلامية، والدستور»، وأن «يدافع عن الحرية وكرامة الأشخاص والحقوق التي يعترف بها الدستور للشعب».

وقال بزشكيان إنه ملتزم بالدستور الإيراني وتشكيل حكومة «وفاق وطني». وقال إن "تقارير الخبراء تشير إلى أن الوضع الحالي للبلاد معقد وصعب".

وأشاد بزشكيان مجدداَ بموقف المرشد الإيراني في الانتخابات. ووصفه انتخابه بأنه «فرصة جديدة لإيران والعالم». وأطلق على حكومته تسمية حكومة «الوفاق الوطني».

وكان بزشكيان المرشح الإصلاحي الوحيد الذي وافق عليه مجلس صيانة الدستور؛ الهيئة غير المنتخبة الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال إن حصيلة الانتخابات الرئاسية: «فرصة للوقوف على الأوضاع الحرجة للبلاد وصعوبات حياة الناس، فرصة لسماع صوت جميع أفراد الأمة ورغبتهم في التحول والتغيير، فرصة لإصلاح النهج والأساليب غير الفعالة في الحكم، وفرصة لخلق الأمل والتوافق لتجاوز الضغوط والأزمات المعقدة أمامنا». وأضاف أيضاً: « إنها فرصة لإصلاح تعاملات القوى العالمية مع الشعب الإيراني». وقال: «الفرصة (...) هي ميدان جديد للتعاون والمشاركة الوطنية داخل الحكومة، بين الحكومة والمجتمع، وداخل المجتمع نفسه».

ووعد بزشكيان بإلزام حكومته بتوفير حقوق المواطنة للإيرانيين، وأولوية المصالح الوطنية على أي أمر آخر. وفي الوقت نفسه، قال إنه ملتزم بالدستور والسياسات العامة للمرشد الإيراني علي خامنئي، لكنه أشار إلى حاجة بلاده لإعادة قراءة الرؤية وتصميم الحلول على أساس السياسات العامة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (أ.ف.ب)

«مطلب شعبي»

وأعلن انفتاحه على تحقيق رؤية تريد بلاده أن «تكون دولة متقدمة بمكانة اقتصادية، علمية وتقنية ودولة رائدة في المنطقة»، فضلاً عن التعامل البناء والفعال في العلاقات الدولية.

وقال: «أظهرت الانتخابات أن شعبنا يريد فقط تحقيق هذه الأهداف»، لكنه تساءل: «هل مطلب الشعب لتحقيق العدالة، إزالة التمييز، تأمين حياة عادلة وكريمة، التقدم، السلام والهدوء بعيداً عن القلق، التحقير، والتدخلات غير القانونية، شيء سوى الحق المنصوص عليه في الدستور(...)؟ فلماذا نختلف؟».

وزاد: «أليس الالتزام بالولاية والالتزام العملي بالدستور إلا جهد مشترك لتحقيق هذه المطالب الشعبية؟ الوفاق الوطني يعني التخلي عن الخلافات التي نشأت على أساس الذاتية، ويجب أن نتعاون جميعاً لتحقيق هذه الرؤية. أليس هذا ما طلبه الشعب في هذه الانتخابات؟».

وأضاف: «إيران تحتاج إلى التغلب على الظروف المعقدة الحالية والمخاطر المقبلة، وفتح طرق التنمية المستدامة. والعالم يحتاج إلى الاستفادة من هذه الفرصة النادرة لحل المشكلات الإقليمية والدولية بمشاركة إيران».

وقال بزشكيان: «يجب أن ننظر إلى شعب إيران، النساء، الشباب، والأعراق كفرص وطنية لا مثيل لها وننمي هذه الفرص. بإمكانهم تقديم حلول جديدة للمشكلات المزمنة في البلاد. يجب أن نوفر فرصة الحضور والمشاركة لأولئك الذين كانوا في الهامش حتى الآن».

وأوضح أنه يعتزم العمل على التنمية المستدامة والشاملة في إيران وزيادة القدرة الاقتصادية وتحسين الوضع المعيشي للناس. ومد يده إلى جميع المؤسسات في الدولة، خصوصاً السلطتين التشريعية والقضائية لتحقيق هذا الهدف، قائلاً إنه يتطلب «إزالة التمييز وتوسيع العدالة»، وأضاف أن «الشعب، بغض النظر عن آرائه أو قوميته أو مذهبه أو جنسه، هو محور التنمية في البلاد». وأضاف: «يجب علينا إعادة الكرامة والاحترام للبشر، وخاصة الجيل الشاب والنساء والفتيات اللاتي يعانين من التجاهل والتحقير والإذلال».

وأكد أن «التحرك في مسار تلبية مطالب الشعب بإجراء إصلاحات على المستوى السلوكي والهيكلي والاستراتيجي، يصب في مصلحة الجميع، ولا يوجد خاسر في هذا المسار».

أهداف السياسة الخارجية

وشرح بزشكيان توجهاته وأولوياته في السياسة الخارجية، وقال: «بمساعدة الشعب ودعم المرشد وتحقيق التوافق بين أركان النظام والأطراف السياسية، سأدافع بقوة عن مصالح إيران وعن حقوق الشعب في الساحة الدولية»، في إطار المبادئ الثلاثة «العزة والحكمة والمصلحة»، عاداً ذلك «أهم أهداف السياسة الخارجية».

نواب البرلمان الإيراني يرددون شعارات منددة بإسرائيل وسط خطاب الرئيس الجديد مسعود بزشكيان (أ.ب)

وأضاف: «التفاعل البناء والمتوازن مع العالم واسترداد حقوق الشعب على رأس أولويات الحكومة». وقال: «حكومتي ستسعى لتحقيق التوازن في العلاقات الخارجية، من خلال متابعة المصالح الوطنية ومتطلبات السلام والأمن في المنطقة والعالم».

وقال في السياق نفسه: «أولوية سياستنا الخارجية هي تحسين وتعزيز العلاقات مع دول الجوار. يجب على هذه الدول ألا تهدر مواردها القيمة في النزاعات والمنافسات المرهقة. حكومتي تسعى إلى منطقة قوية، حيث يمكن لجميع الدول المجاورة التعاون لتحقيق التنمية الاقتصادية، التقدم وتحسين حياة الأجيال المقبلة. منطقة يوفر أمنها بأيدي دولها وتنتزع ذرائع وجود القوى الخارجية».

وأكمل الرئيس قائلاً: «سنعرف قيمة أصدقائنا في الأوقات الصعبة، وسنعزز علاقاتنا مع القوى الناشئة في الجنوب العالمي. وسنسعى لتثبيت الصداقة والمودة مع جيراننا في الشرق والمجتمعات الناطقة بالفارسية».

وبشأن الحرب في قطاع غزة، قال: «أولئك الذين يمدون الأسلحة لقتل أطفال غزة لا يمكنهم أن يعطوا دروساً في الإنسانية والتسامح للآخرين. لا يقبل أحد في العالم أن يتم تشجيع ودعم رئيس كيان يقتل النساء والأطفال في غزة ويلقي عليهم القنابل».

وقاطعه الحاضرون بشعار ات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».

الاتفاق النووي والعقوبات

بشأن المسار الدبلوماسي لإحياء الاتفاق النووي، مع القوى الكبرى، قال بزشكيان: «ندعو الدول الغربية لفهم الحقائق وإنشاء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة. ونحن مستعدون لإدارة التوترات مع الدول التي لم تدرك بعد مكانة إيران. أنا أعتبر تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية لإيران مع العالم حقاً طبيعياً لإيران، وسأعمل بجد لإزالة العقوبات الجائرة. حكومتي لن تستسلم للترهيب والضغط والمعايير المزدوجة».

وتابع: «يجب أن تكون تجربة أكثر من عقدين من المفاوضات مع إيران قد أوضحت للدول التي تتفاوض مع إيران أننا نلتزم بتعهداتنا، ولكن الشعب والقيادة والنظام السياسي الإيراني لن يرضخوا للضغط والطمع... نسعى إلى السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وكذلك التقدم والرفاهية لإيران والمنطقة... جميعنا في العالم العاصف اليوم نجلس في قارب واحد».

جانب من جلسة البرلمان الإيراني بحضور ضيوف أجانب في مراسم القسم الدستوري للرئيس مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

«عقلانية ثورية»

حضر جلسة البرلمان 279 من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني في غياب 11 نائباً.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «الحادثة الأليمة والمفاجئة للرئيس (السابق إبراهيم رئيسي) ورفاقه كانت اختياراً جديداً لنظام الجمهورية الإسلامية». وأضاف في السياق نفسه: «في ظل الظروف الدولية والإقليمية المضطربة ووجود الأعداء، لاحظ المراقبون الدوليون أن الجمهورية الإسلامية لم تشهد أدنى مستوى من التوتر، وبتطبيق القانون الأساسي، تم تحديد الرئيس من خلال انتخابات تنافسية وصحية في وقت قصير، وهذا يدل على استقرار وقوة النظام».

وكان قاليباف أحد المرشحين المحافظين المهزومين في الانتخابات الأخيرة. لكنه قال إن «البرلمان سيكون إلى جانب السلطة التنفيذية في تنظيم الاقتصاد والمعيشة وتقدم البلاد».

وكرر تأكيده على أن البرلمان سيعمل وفق توصيات المرشد الإيراني وسيدعم الحكومة. وقال: «نجاح الحكومة الجديدة نجاح لنا وللنظام»، مضيفاً أن «قرارات الرئيس المتعلقة بسياسات المرشد وبرنامج التنمية السابع تشكل أفضل أساس للتفاهم والتعاون المشترك». وأضاف: «سيشاهد الجميع صوتاً واحداً من إيران».

كما لفت قاليباف إلى أنه «من الضروري الانتباه إلى التحولات العالمية وتغيير التوازنات بين القوى الإقليمية والعالمية». وصرح: «يجب أن نبذل جهوداً بوجهة نظر واضحة وإرادة قوية في النظام العالمي الجديد، ونعمل على إقامة حكومة قادرة على عقلانية الثورة».

وقال: «العقلانية الثورية هي الضوء الذي ينير طريق تقدم البلاد؛ وفي هذا المسار من الضروري الانتباه للتحولات الداخلية والخارجية... أبواب الحوار مع الدول مفتوحة لكننا لن نسمح بأن تتعرض عزة البلد للخدش».

وتطرق قاليباف إلى الحرب في قطاع غزة والأوضاع الإقليمية، قائلاً: «اليوم، دعم أميركا وتدخلات القوى الغربية هي العائق الرئيسي أمام حل القضية الفلسطينية».

تشكيل الحكومة

وقال المتحدث الرسمي باسم البرلمان، علي رضا سليمي، إن أمام الرئيس أسبوعين من يوم أداء القسم لتقديم التشكيلة الوزارية إلى البرلمان، وسيكون أمام البرلمان أسبوع واحد لمراجعة برامج وأهلية الوزراء المقترحين في لجان مختصة، قبل عقد جلسات عامة للبرلمان من أجل التصويت على منح الوزراء الثقة.

وقال وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، الذي يترأس اللجنة الاستراتيجية لاقتراح التشكيلة الوزارية، إن اللجنة أنهت عملها. وكتب ظريف أن «النتائج النهائية لعملية اقتراح الوزراء كانت مشرفة ومتوافقة مع استراتيجية الرئيس».

في الأثناء، حذر النائب المحافظ أحمد راستينه من تقديم وزراء من ذوي «النزعة الغربية» وقال لموقع «ديدبان إيران»: «لا ينبغي على الرئيس أن يقدم المرشحين الموالين للغرب إلى البرلمان، لأننا لن نمنحهم الثقة».

حضور أجنبي

وشارك مسؤولون ومبعوثون من قادة دول الجوار والمنطقة ودول آسيوية وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وممثلون عن منظمات إقليمية ودولية، في مراسم قسم الرئيس الإيراني. واستقبل رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الضيوف الأجانب، والمسؤولين الإيرانيين الحاليين والسابقين وقادة القوات المسلحة.

بزشكيان يتلقى التهاني من زملائه السابقين في البرلمان الإيراني (إ.ب.أ)

وشارك وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في المراسم، وهذه هي الزيارة الأولى له إلى طهران منذ توليه منصبه في الثالث من يوليو (تموز) الحالي.

ونشر الناطق باسم «الخارجية المصرية»، عبر منصة «إكس»، صوراً لاستقبال عبد العاطي في مطار طهران، صباح الثلاثاء.

وسبق أن هنأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بزشكيان، بفوزه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، معرباً عن تقديره للعلاقات الطيبة بين شعبي البلدين.

وتعد هذه الزيارة الثانية لوزير خارجية مصري إلى إيران منذ عام 1979، حيث زار وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، طهران، في مايو (أيار) الماضي، للمشاركة في مراسم تشييع جثمان الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.

وقطعت القاهرة وطهران العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف من جديد بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح. وشهدت الأشهر الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين.

وشارك رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، ولاحقاً التقى المرشد علي خامنئي في مكتبه.

وكذلك إنريكي مورا، منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية. كما حضر الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن، ورئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان.

جانب من حضور المسؤولين الأجانب في مراسم أداء القسم الدستوري للرئيس الإيراني أمام البرلمان اليوم (التلفزيون الرسمي)

وإلى جانب الضيوف الرسميين، كان لافتاً حضور قادة جماعات فلسطينية تربطها صلات وثيقة بطهران، بمن في ذلك إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وأمين عام حركة «الجهاد الإسلامي» زياد نخالة، اللذان عقدا اجتماعات منفصلة مع بزشكيان، قبل أن يستقبلهما المرشد علي خامنئي في وقت لاحق.

وشملت لقاءات بزشكيان مبعوثين من جماعات مسلحة موالية لإيران، على رأسهم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، ووفد من جماعة الحوثي اليمني برئاسة المتحدث باسم الجماعة، محمد عبد السلام.

ونقلت مواقع إيرانية عن بزشكيان قوله لمبعوث «حزب الله» إن «تعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية وخلق التآزر في المجتمعات الإسلامية ضمن أولويات السياسة الخارجية للحكومة الإيرانية».

خامنئي يستقبل هنية وزياد نخالة في طهران (أ.ف.ب)

وقال بزشكيان لدى استقبال زياد نخالة: «سنمضي بشكل أقوى في دبلوماسية مواجهة الكيان الصهيوني»، مضيفاً أن «هذا اللقاء هو بمثابة رسالة مهمة لأولئك الذين يسعون إلى خلق هوة بين إيران وفصائل المقاومة». وأوضح أن مواقف بلاده في هذا الصدد «لن تتغير بتغير الحكومات».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.