منصة يمنية تحذر من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

تنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني وإشراف من «حزب الله» اللبناني

للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
TT

منصة يمنية تحذر من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)
للشهر التاسع على التوالي يهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ف.ب)

حذّرت منصّة يمنية متخصصة في تعقّب الجريمة المنظّمة وغسل الأموال (P.T.O.C) من مخاطر التوسع الحوثي في القرن الأفريقي، وكشفت عن بيانات تنشر لأوّل مرة عن مشروع توسع الجماعة، الذي يديره بشكل مباشر «الحرس الثوري» الإيراني، بتنسيق مع ميليشيا «حزب الله» اللبناني.

وتضمن تقرير المنصة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، معلومات عن خريطة التوسّع الخارجي للجماعة الحوثية بتكليف من إيران، وخريطة تهريب وتسليح الجماعة، ومفاتيح مشروع التوسّع الحوثي في القرن الأفريقي والمشرفين عليه والمنفّذين.

ابن عم زعيم الجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)

ويتناول التقرير نشاط جماعة الحوثيين خارجياً في القرن الأفريقي، ابتداءً من تهريب الأسلحة وتجنيد الأفارقة ومعسكرات تدريبهم، واستخدامهم في الأنشطة الاستخبارية والإرهابية التوسّعية.

ووفق التقرير، أكدت محاضر سرية لاجتماعات ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات» التابع للحوثيين أنه جرى إسناد مسؤولية مشروع التوسّع الخارجي في القرن الأفريقي إلى القيادي عبد الواحد أبو راس، ورئيس الجهاز عبد الحكيم الخيواني، ووكيل الجهاز لقطاع العمليات الخارجية حسن الكحلاني (أبو شهيد)، والقيادي الحسن المرّاني، والقيادي أبو حيدر القحوم، بهدف تحقيق مساعي إيران في التوسّع في القارة الأفريقية والسيطرة على ممرّات الملاحة الدولية.

وأشار التقرير إلى الدور الذي يلعبه نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين الانقلابية، حسين العزّي، من خلال المصادر الدبلوماسية والشخصيات التي تعمل معه في كل من إثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان، وكينيا، إذ تُجرى إقامة علاقات استخباراتية وأمنية وسياسية ولوجستية مع الشخصيات والعناصر الموجودة والمقرّبة من جماعة الحوثيين في تلك الدول، والعمل على استقطاب أكبر قدر ممكن من الدبلوماسيين في السفارات اليمنية في تلك الدول.

تجهيز وتدريب

وكشفت المنصة اليمنية في تقريرها عن سعي الحوثيين لإنشاء محطات استخباراتية حسّاسة ودقيقة في كل دول القرن الأفريقي والدول المحيطة باليمن، والعمل على تجهيز وتدريب وتأهيل كوادرها في أسرع وقت ممكن؛ بهدف تفعيلها بشكل مناسب، وفي وقت مناسب، لما يحقّق أهداف ما تُسمّى «المسيرة القرآنية والمصالح المشتركة مع دول المقاومة، خصوصاً إيران، وغزة، ولبنان».

عشرات الآلاف من الأفارقة المهاجرين يصلون سنوياً إلى اليمن (الأمم المتحدة)

وأظهرت الوثائق التي أشار إليها التقرير إلى هدف الحوثيين المتمثّل في التحضير والتجهيز مع العناصر والشخصيات التي جرى إنشاء علاقة معها في أفريقيا لـ«إنجاز أعمال وتحرّكات ونشاط في البحر الأحمر ودول القرن الأفريقي لمساندة الحوثيين في حال ما تعرّضوا لأي ضغوط سياسية أو دبلوماسية دولية خارجية».

واحتوى التقرير على أسماء القيادات المسؤولة عن هذا الملف، ابتداءً من المشرف في «الحرس الثوري» الإيراني المدعو أبو مهدي، وانتهاءً بمالك أصغر قارب تهريب للأسلحة في البحر الأحمر، إضافة إلى علاقة تنظيم «الشباب المجاهدين» الصومالي بجماعة الحوثيين والأفارقة ومافيا تجنيد الأفارقة وتهريبهم من وإلى اليمن، في واحدة من أخطر جرائم الاتجار بالبشر والجريمة المنظّمة.

ويؤكد تقرير منصّة تعقّب الجريمة المنظّمة وغسل الأموال (P.T.O.C) أن جماعة الحوثيين قامت باستقطاب وتجنيد كثير من العناصر الأفريقية من جنسيات مختلفة، خصوصاً عقب اجتياح صنعاء ومحافظات عدّة في سبتمبر (أيلول) 2014، إذ جرى إخضاعهم لدورات ثقافية وعسكرية، وتوزيعهم على جبهات القتال (تعز - الساحل الغربي - مأرب - الحدود)، وأرجع البعض إلى دولهم لغرض التوسّع في أفريقيا.

تعنت الحوثيين أدى إلى تعطيل مسار السلام في اليمن (أ.ب)

كما استقطبت الجماعة - وفق المنصة - كثيراً من الشخصيات والرموز الأفارقة المؤثّرين (قبيلة العفر - الأورومو - أوجادين) بين أوساط الجاليات الأفريقية في صنعاء (الصومالية - الإثيوبية - الإريترية) والاعتماد عليهم في الحشد والاستقطاب من اللاجئين الأفارقة الموجودين في صنعاء، وكذلك من يجري استقطابهم من مناطقهم بالقرن الأفريقي، والتنسيق لهم للوصول إلى صنعاء.

أبو راس والكحلاني

وذكرت المنصة اليمنية في تقريرها أن مسؤول ملف التوسّع الخارجي والقرن الأفريقي في الجماعة الحوثية هو عبد الواحد ناجي محمد أبو راس، واسمه الحركي «أبو حسين»، وهو من مواليد محافظة الجوف اليمنية، إذ تولّى هذا الملف بتوصية مباشرة من قبل قيادات إيرانية سياسية عليا وقيادات في «الحرس الثوري» الإيراني.

ومن أبرز الملفات التي يعمل عليها أبو راس، وفق التقرير، التنسيق مع عناصر «الحرس الثوري» الإيراني، وقيادة الحركة الحوثية للعمل الميداني، كما أنه المسؤول المباشر عن تأمين وإدخال وتهريب عناصر «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» من وإلى اليمن.

وتوارى أبو راس - وفق التقرير - عن الأنظار منذ عدة أعوام، ولكنه كان المكلّف السري بأخطر الملفات السياسية والاستخباراتية لدى جماعة الحوثي، إذ كُلّف بمهام وكيل الشؤون الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، حتى تعيين المدعو حسن الكحلاني بالمنصب نفسه، وترقية أبو راس لتولي ملف التوسّع الخارجي والقرن الأفريقي، بتوصية واتفاق مباشر بين عبد الملك الحوثي وقيادة «الحرس الثوري» الإيراني.

الحوثيون يطمحون إلى التحول إلى لاعب دولي ضمن المحور الذي تقوده إيران في المنطقة (أ.ب)

وإلى جانب أبو راس يأتي القيادي حسن أحمد الكحلاني، المُعين في منصب وكيل قطاع العمليات الخارجية في جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، والمعروف بكنيته «أبو شهيد»، وهو من مواليد 1984 في محافظة حجة، ويُعد من القيادات الحوثية الأمنية البارزة؛ إذ نشأ في بيئة حوثية بين صعدة وصنعاء، والتحق بالجماعة في سن مبكّرة.

ويشير التقرير إلى أن الكحلاني كان من خلية صنعاء الإرهابية التي نفّذت عدّة تفجيرات واغتيالات عقب مقتل مؤسّس الجماعة حسين الحوثي في 2004، كما كان من القيادات التي تولت دخول صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وتولّى قيادة المجموعة التي أصدرت توجيهاً بمنع طائرة أمريكية من الإقلاع من مطار صنعاء، بحجة تفتيشها قبل المغادرة. وعقب هذا الحادث، جرى اغتيال والده في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 على أيدي مسلّحين مجهولين يستقلون دراجة نارية في صنعاء.

ويعمل حسن الكحلاني حالياً - وفق المنصة - تحت إشراف عبد الواحد أبو راس، ويعرف ارتباطه الوثيق بـ«الحرس الثوري» الإيراني، ويحاول عبر هذه العلاقة فرض نفسه باعتباره الرجل الأول في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، الأمر الذي يعكس حالة من الصراع بينه وبين عبد الحكيم الخيواني رئيس الجهاز.

قيادات في ملف التوسع

يشير تقرير المنصة اليمنية إلى القيادي الحوثي أدهم حميد عبد الله العفاري (أبو خليل) ويذكر أنه المختص في ملف الجاليات الأفريقية الموجودة في اليمن، خصوصاً في صنعاء، إذ كُلّف بمهام التواصل المستمر والتنسيق برؤساء الجاليات (إثيوبية- صومالية - إريترية - سودانية - جيبوتية).

عناصر حوثيون في صنعاء خلال تجمع حاشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

كما يعمل العفاري على حشد العناصر الأفريقية وإلحاقهم بالدورات العسكرية والثقافية، وبعدها يجري توزيعهم على جبهات (الساحل الغربي - مأرب - الحدود - تعز)، وفي مهام استخباراتية داخل بلدانهم.

وإلى ذلك يعد العفاري، المسؤول عن التنسيق مع النقاط الأمنية التابعة للحوثيين لإدخال العناصر الأفريقية إلى مناطق الحوثيين، ويتولى أيضاً مهام أخرى، أبرزها صرف المخصّصات المالية للعناصر الأفريقية.

أما الشخص الرابع المسؤول عن ملف التوسّع الخارجي الحوثي إلى القرن الأفريقي فهو أسامة حسن أحمد المأخذي، واسمه الحركي (أبو شهيد)، وهو - وفق التقرير - أحد العناصر الحوثية العاملة في جهاز الأمن والمخابرات، وملف المسار الأفريقي، وتتلخّص مهمته في التنسيق مع الشخصيات الأفريقية المؤثّرة في كل من (الصومال - إثيوبيا - إريتريا - جيبوتي - السودان) من أجل حشدهم لتدريبهم وتأهيلهم، وإلحاقهم بصفوف ميليشيا الحوثي، بصفتهم مقاتلين وعاملين في الدول القادمين منها، وبصفتهم عناصر استخباراتية، تقوم بمهام مختلفة، منها نشر الفكر الحوثي، والقيام بالعمليات الاستخباراتية، وتهريب الأسلحة، والاتجار بالبشر، ونقل المخدرات عبر البحر من وإلى القرن الأفريقي واليمن.

الجماعة الحوثية متهمة بتجنيد اللاجئين الأفارقة بالترغيب والترهيب (الأمم المتحدة)

إلى ذلك أورد التقرير أسماء 16 شخصية أفريقية، هم أبرز المتعاونين مع الجماعة الحوثية للتوسع في القرن الأفريقي، يتصدرهم، تاجو شريف، وهو مسؤول عن الجالية الإثيوبية في صنعاء، والتحق بدورات ثقافية حوثية، ويعمل على استقطاب وتجنيد عناصر أفريقية لصالح العمل العسكري والاستخباراتي الحوثي.

ويرى التقرير في توصياته أن التوسع الحوثي في القرن الأفريقي يمثل تهديداً كبيراً يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً عاجلاً، من خلال خطة رادعة متكاملة توقف التوسع والنشاط الخارجي بشكل كامل، وبما يعزز الاستقرار والأمن في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

العالم العربي وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

ترفض الحكومة اليمنية تشغيل رحلات إيرانية لمطار صنعاء خارج الأطر القانونية، وتؤكد جاهزية خطة لتوسيع الرحلات عبر الناقل الوطني، متهمة الحوثيين بتسييس الطيران...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)

اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

شدّدت القوات الحكومية اليمنية رقابتها على أهم الطرق الصحراوية المستخدمة في تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين وأحبطت محاولات تهريب جديدة عقب اشتباكات مع مسلحين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن خلال النصف الأول من العام، وسط تحذيرات من استغلال شبكات التهريب والحوثيين لهم في التجنيد والأنشطة العسكرية والأمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أرجئ تنفيذ صفقة تبادل أكثر من 1700 أسير ومحتجز بين الحكومة اليمنية والحوثيين وسط تبادل الاتهامات عن التعثر من دون تعليق أممي أو من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

جدّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني رفضه تشغيل رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج الأُطر القانونية، ودعا لاحترام سيادة اليمن، مع تأكيد جاهزية «اليمنية» لاستئناف الرحلات

«الشرق الأوسط» (عدن)

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».


مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».


الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.