بريطانيا: ترحيل مهاجرين إلى فيتنام وتيمور الشرقية بدل رواندا

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بريطانيا: ترحيل مهاجرين إلى فيتنام وتيمور الشرقية بدل رواندا

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت حكومة حزب العمال الجديدة في بريطانيا، اليوم الخميس، أنها رحّلت 46 شخصاً إلى فيتنام وتيمور الشرقية بعد تخليها عن خطة الحكومة المحافظة السابقة بترحيل مهاجرين إلى رواندا.

وقالت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، هذا الأسبوع إن الرحلات الجوية التي كان من المقرر أن تنقل مهاجرين غير شرعيين إلى الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، سيتم استخدامها بدلاً من ذلك لترحيل مجرمين أجانب ومخالفين لقوانين الهجرة.

وأشارت وزارتها إلى أن الطائرة التي أقلعت الأربعاء ووصلت الخميس هي الأولى إلى تيمور الشرقية وفيتنام منذ عام 2022.

وأضافت كوبر: «تُظهر رحلة اليوم أن الحكومة تتخذ إجراءات سريعة وحاسمة لتأمين حدودنا وإعادة أولئك الذين ليس لديهم الحق في الوجود هنا».

وألغى حزب العمال، الذي حقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات هذا الشهر خطة المحافظين بشأن رواندا التي اعتبرت المحكمة العليا البريطانية أنها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وكان رئيس الوزراء السابق، ريشي سوناك، يسعى لإرسال أولى الرحلات الجوية هذا الشهر، بعد إصدار تشريع يصنف رواندا على أنها آمنة.

ووصفت كوبر هذا الأسبوع خطة الترحيل إلى رواندا، والتي هدفت إلى ردع المهاجرين الذين يعبرون القناة من شمال فرنسا، بأنها «أكثر هدر صادم لأموال دافعي الضرائب» شهدته في حياتها.

وأنفق حزب المحافظين 700 مليون جنيه إسترليني على هذه الخطة، لكن أربعة مهاجرين فقط عادوا إلى رواندا، وقد ذهبوا طوعاً. وأبلغت كوبر البرلمان أيضاً أن حكومة سوناك كانت تخطط لإنفاق أكثر من عشرة مليارات جنيه على الخطة بالإجمال.

ويتمثل نهج حزب العمال في إعطاء الأولوية لإعادة طالبي اللجوء المرفوضين إلى بلدان آمنة معينة لتخفيف التراكم الكبير في الطلبات.

كما يرغب في تعاون أوثق مع الشركاء الأوروبيين من أجل «القضاء» على العصابات التي هربت حتى الآن نحو 16 ألف شخص عبر القناة.

وقال مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد إن المواطنين الفيتناميين يمثلون 20 في المائة من المهاجرين غير الشرعيين الذين تم اعتراضهم أثناء عبور القناة بين يناير (كانون الثاني) ومارس هذا العام.

والأربعاء، تم سجن عصابة من مهربي البشر البريطانيين بعد محاولتهم إخفاء مهاجرين فيتناميين في حجرة في شاحنتهم أثناء سفرهم من فرنسا إلى بريطانيا.

ودين 11 شخصاً في بريطانيا فيما يتعلق بمقتل 39 مهاجراً فيتنامياً عثر عليهم في الجزء الخلفي من شاحنة عام 2019 بعد تهريبهم من شمال أوروبا.


مقالات ذات صلة

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي موقع للجيش اللبناني في المنصوري جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يدعو النازحين إلى التريّث في العودة للمناطق الحدودية

دعا الجيش اللبناني، الاثنين، النازحين إلى التريث في العودة للقرى والبلدات الحدودية جنوب لبنان، بعد إعلان الوسيط الباكستاني عن اتفاق بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا «الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

تفخر السلطات المصرية بمعاملة الوافدين الأجانب مثل معاملة المواطنين دون تمييز، لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين».

رحاب عليوة (القاهرة)
أوروبا صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

توجيه الاتهام لرجل شن هجوماً بسكين في بلفاست

قالت الشرطة البريطانية، الأربعاء، إنه تم اتهام رجل، جرى القبض عليه على خلفية الاشتباه في ضلوعه في هجوم بسكين في بلفاست، بالشروع في القتل.

«الشرق الأوسط» (بلفاست)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون ينتظرون داخل مركز تسجيل تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (موقع مفوضية اللاجئين)

ترقب وغموض يسيطران على «ضيوف مصر» مع تفعيل منظومة اللجوء

تتولى «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» إدارة ملف طلب اللجوء إلى مصر، بموجب القانون الجديد، الصادر مؤخراً، على أن تتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء المصري.

رحاب عليوة (القاهرة)

فرنسا تعارض إنشاء «مراكز عودة» للمهاجرين في دول ثالثة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تعارض إنشاء «مراكز عودة» للمهاجرين في دول ثالثة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الجمعة)، إن باريس لا تؤيد إنشاء ما تُسمى «مراكز العودة» للمهاجرين في دول ثالثة، وشكّك في فاعليتها، لكنه أضاف أنه يحترم الدول التي ترغب في إنشاء مثل هذه المراكز.

وأضاف ماكرون، في كلمة ألقاها في بروكسل مع ختام قمة الاتحاد الأوروبي التي استمرت يومين: «نؤيد سياسة عودة أكثر فاعلية... لكن لم أرَ على الإطلاق مركز عودة في دولة ثالثة يعمل بالفعل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووافق البرلمان الأوروبي في وقت سابق من هذا الأسبوع على إصلاح شامل لنظام الهجرة، بهدف تسريع عمليات الترحيل، والسماح بإنشاء مراكز احتجاز خارج الأراضي الأوروبية، وهي خطوة يصفها المنتقدون بأنها قاسية، وتقوض ضمانات اللجوء.

وشكّك ماكرون في مدى توافق هذه المراكز مع القيم الأوروبية. وأضاف: «لست متأكداً من أن هذا يعكس جوهر أوروبا التي نؤمن بها. لست متأكداً من أن هذه هي المبادئ الأساسية التي قامت عليها أوروبا، ولا أعتقد أيضاً أنها فعالة».

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في مؤتمر صحافي عقده اليوم عقب قمة الاتحاد الأوروبي، إن إسبانيا تعارض أيضاً إنشاء مثل هذه المراكز، لكنها ضمن الأقلية فيما يتعلق بهذه القضية على الصعيد الأوروبي.

وأضاف أن هذه المراكز «لن تؤدي إلا إلى إهدار الموارد الاقتصادية، وأوروبا لا تملك الكثير منها».


تصريحات ترمب تفجّر خلافاً دبلوماسياً مع إيطاليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
TT

تصريحات ترمب تفجّر خلافاً دبلوماسياً مع إيطاليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

اصطفّت الحكومة الإيطالية، الجمعة، خلف رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مُندِّدة بادعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنَّها «توسّلت» لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

وألغى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، بشكل مفاجئ زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة نهاية هذا الأسبوع، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «خطيرة ومهينة» لميلوني ولإيطاليا كلها. أما ميلوني، فنشرت مقطع فيديو وصفت فيه مزاعم ترمب بأنها «مُختلقة بالكامل»، مُعربة عن دهشتها من أن يختلق الرئيس الأميركي أموراً مثل هذه عن حليف. وختمت بالقول: «إيطاليا وأنا لا نستجدي».

وكان ترمب قد أدلى بهذه التصريحات في مقابلة بُثَّت، صباح الجمعة، على شبكة إيطالية. وسأله مراسل القناة عن أوكرانيا، لكن ترمب تطرَّق إلى ميلوني، قبل أن يتحوَّل الحديث إلى لقائهما خلال قمة مجموعة السبع التي اختتمت أعمالها في إيفيان-لي-بان بفرنسا. وظهرت ميلوني وترمب في لقطات مصوَّرة وهما يتحدَّثان في أكثر من مناسبة، من بينها لقاء منفرد على أريكة صغيرة.

ردّ فوري

وبحسب قناة «لا7»، قال ترمب إن ميلوني «توسّلت» إليه من أجل التقاط صورة مشتركة، مضيفاً أنه لم يكن ملزماً بذلك، لكنه شعر بالأسف تجاهها ووافق. ونشرت القناة نسخةً مدبلجةً من المقابلة على الإنترنت، وليس التسجيل الصوتي الأصلي بالإنجليزية.

في المقابل، قالت ميلوني في الفيديو، إنَّها ترد على تصريحات ترمب لأن «بعض الأمور تستحق رداً فورياً». وأضافت: «تصريحات دونالد ترمب مختلقة بالكامل. أنا، بصراحة، مذهولة». وتابعت: «لا أعرف لماذا يتصرَّف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة تجاه حلفائه. في نهاية المطاف، ليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك».

ميلوني متوسّطة ترمب ومودي خلال أعمال قمّة السبع في إيفيان-لي-بان يوم 16 يونيو (إ.ب.أ)

وبدا أنَّها تشير بذلك إلى مقابلة أجراها ترمب مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية في أبريل (نيسان)، انتقد فيها رفض ميلوني دعم الحرب الأميركية - الإسرائيلية في إيران. ولم ترد ميلوني علناً في ذلك الوقت، كما ذكر تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وتابعت ميلوني: «لا يسعني إلا أن أقول إن من المؤسف أنه لا يُظهر الحزم نفسه تجاه أعداء الغرب، وأعداء الولايات المتحدة؛ تجاه قادة يكون، في المقابل، أكثر تساهلاً معهم». وأضافت: «لكن هناك أمراً واحداً يجب أن يتذكره: إيطاليا وأنا لا نستجدي».

ولم يرد البيت الأبيض فوراً على طلب للتعليق على تصريحات ميلوني.

جسر أطلسي

وكانت ميلوني قد سعت في البداية إلى البناء على العلاقات الأميركية - الإيطالية القوية والراسخة مع بدء ترمب ولايته الثانية، وقدَّمت نفسها بوصفها «جسراً» بين واشنطن والاتحاد الأوروبي. وكانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه.

لكن العلاقات تدهورت بسبب الحرب الأميركية في إيران، التي قالت ميلوني إنها غير قانونية، وموقف ترمب من أوكرانيا، التي تدعمها إيطاليا بقوة. كما شكَّلت رسوم ترمب الجمركية والدعم الأميركي القوي لإسرائيل في حرب غزة نقطتَي خلاف إضافيَّتين.

وبحلول بعد ظهر الجمعة، كانت رسائل التضامن مع ميلوني قد توالت من مختلف أجنحة الحكومة والطيف السياسي، وشملت اتصالاً من الرئيس سيرجيو ماتاريلا، رئيس الدولة الإيطالية الذي يحظى باحترام واسع. وكتب وزير النقل ماتيو سالفيني: «مَن يهاجم جورجيا ميلوني يهاجمنا جميعاً».

واستحضر وزير العدل، كارلو نورديو، تضحيات الجنود الأميركيين في الحرب العالمية الثانية، في معرض حديثه عن الضرر الذي ألحقه ترمب بالعلاقات الأميركية - الإيطالية. وقال نورديو على منصة «إكس»: «إن آلاف الصلبان التي تميّز قبور الجنود الأميركيين الذين ماتوا لتحريرنا من الديكتاتورية النازية - الفاشية لم تكن تستحق مثل هذه الضربة المؤلمة لروابطنا الأخوية».

وكان من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية تاياني إلى الولايات المتحدة، الأحد، للمشارَكة في منتدى أعمال إيطالي - أميركي في ميامي، كان سيعقد خلاله اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق إعلان سابق لوزارة الخارجية الأميركية.

صداقة «رائعة» تتصدع

لطالما عُدَّت ميلوني من أقرب حلفاء ترمب في أوروبا، إذ حاولت الاضطلاع بدور الوسيط بين المصالح المتباينة، في كثير من الأحيان، بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكانت العلاقة بين الزعيمين قد بدأت بقوة، وهما متقاربان آيديولوجياً في ملفات عدة. فميلوني، بوصفها زعيمة حزب يميني، تؤيد الحدَّ من الهجرة وتعزيز القيم التقليدية.

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)

وقبل أسابيع من تنصيب ترمب في عام 2025، التقت ميلوني الرئيس الأميركي في منتجعه في مارالاغو، في زيارة قالت إنها جاءت «أعلى من التوقعات». ووصفتها آنذاك بأنها «فرصة لتأكيد علاقة تعد بأن تكون متينة جداً»، مضيفة بلباقة: «لا أعرف ما إذا كان يمكنني القول إنها مميزة».

وفي الأشهر التالية، امتدحها ترمب مراراً، واصفاً إياها بأنها «رائعة»، و«مدهشة»، و«جميلة»، و«صديقة».

لكن خلافات حادة ظهرت بشأن أوكرانيا، بعدما تذبذب دعم ترمب لكييف، بينما واصلت ميلوني دعمها لكييف منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وفي الآونة الأخيرة، حذَّرت ميلوني بقوة من تهديدات أميركية بالاستيلاء على غرينلاند، قائلة إنها لا تعتقد أن واشنطن ستذهب إلى هذا الحد، وإن إيطاليا، في كل الأحوال، لن تؤيد مثل هذه الخطوة.


ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
TT

ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، الجمعة، إن الأوروبيين يجب أن يكونوا على الطاولة، عندما تكون هناك ‌محادثات ‌سلام ​لإنهاء ‌الحرب ⁠في أوكرانيا. وذكر ماكرون، بينما كان يتحدث مع قرب انتهاء قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نؤيد دائماً فكرة ‌أنه ‌عندما ​تُعقَد ‌المحادثات، يجب أن يكون ‌الأوروبيون على الطاولة؛ لأن هذا يمس مصالح ‌أوروبا».

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استبعد عدَّ الاتحاد الأوروبي شريكاً تفاوضياً مناسباً لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وفي مقال نُشر عبر الإنترنت على موقع وزارة الخارجية الروسية، ذكر لافروف أن الهدف الحقيقي للقادة الأوروبيين ليس التفاوض مع روسيا، مضيفاً: «إن هدفهم هو دعم نظام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والحفاظ عليه كمنصة انطلاق لمواصلة المواجهة ضد روسيا».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

من جانبه، أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي وجود اتصالات دبلوماسية مقتضبة، خلال الأسابيع الأخيرة، تهدف إلى إنشاء قنوات تواصل مع موسكو، لكنه أشار إلى أنه لم تجرِ أي محادثات جوهرية. وأضاف ماكرون أن أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، يمكن أن يكون له دور في مثل هذه المفاوضات، إذا تسنّى تحديد دوره بهذه الصفة بوضوح.

وأكدت متحدثة باسم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوباته الاقتصادية على روسيا، لأول مرة لمدة 12 شهراً، بدلاً من 6 أشهر.

وفرض الاتحاد الأوروبي تدابير عقابية واسعة النطاق ضد موسكو منذ أن بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022. وتستهدف العقوبات، بشكل خاص، عائدات روسيا من المبيعات الدولية للوقود الأحفوري وصناعة الأسلحة والمؤسسات المالية في البلاد.

وحتى الآن، كان يتعيّن تجديد هذه العقوبات كل ستة أشهر، ويتطلب التمديدُ موافقة بالإجماع من جميع قادة الاتحاد الأوروبي، البالغ عددهم 27 رئيساً. وقد شهدت أوكرانيا موجة جديدة من الدعم من الاتحاد الأوروبي منذ التصويت بالإطاحة برئيس الوزراء المجَري السابق فيكتور أوربان، الذي عطل عدداً من مبادرات المساعدات، من منصبه، في وقت سابق من هذا العام.

ومنذ ذلك الحين، فتح الاتحاد الأوروبي محادثات انضمام رسمية لأوكرانيا واعتمد قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف. ويوم الخميس، اعتمد جميع قادة الاتحاد الأوروبي والمجتمعين في بروكسل أيضاً إعلاناً مشتركاً لدعم كييف بالإجماع، لأول مرة منذ أكثر من عام، بعد أن رفض أوربان مراراً تأييد بيانات الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا.

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

ميدانياً، قالت هيئة الأركان ​العامة الأوكرانية، الجمعة، إن الجيش استهدف جسور سكك ‌حديدية ‌في ​شبه جزيرة ‌القرم الخاضعة ​لسيطرة روسيا. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات الروسية كانت تستخدم ‌هذه ‌الجسور، ​الواقعة ‌في ‌منطقتيْ روزدولني وفلاديسلافيفكا، لتسهيل النقل العسكري والإمدادات. وكثّفت ‌أوكرانيا هجماتها على المناطق التي تُسيطر عليها روسيا في الجنوب وشبه جزيرة القرم لعرقلة العمليات اللوجستية لموسكو.

مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)

تأتي هذه الضربات غداة هجوم جوي أوكراني ضخم بطائرات مُسيّرة أسفر عن أضرار جسيمة بمنطقة موسكو، بما في ذلك حريق في مصفاة نفط رئيسية بالعاصمة.

وأقرّ «الكرملين»، الجمعة، بالهجوم الذي أدى إلى اندلاع حريق ‌في ‌مصفاة نفط ​بموسكو، مشيراً ​إلى أن هناك إجراءات جارية لاحتواء تداعياته. وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان ‌الرئيس ‌الروسي ​فلاديمير ‌بوتين اطلع على ‌مشاهد احتراق المصفاة، قال المتحدث باسم ‌«الكرملين» دميتري بيسكوف، لصحافيين، إن عليهم الاطلاع على الصور من المدن الأوكرانية التي قصفتها القوات الروسية. وأضاف أن الضربات الروسية ستستمر. وأكد المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن الغارات الجوية الروسية على أوكرانيا «ستستمر».

وأسفر قصف روسي، الجمعة، عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، في أوكرانيا، بينهم طفلة في الثامنة من العمر، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية، في حين هددت موسكو بمواصلة غاراتها، غداة هجوم أوكراني واسع على العاصمة الروسية.

وأفادت السلطات الأوكرانية بأن هجوماً روسياً بطائرة مُسيرة، مساء الخميس، استهدف سفينتين مدنيتين في البحر الأسود، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين.

وقال أولكسي كوليبا، نائب رئيسة الوزراء الأوكرانية، الجمعة، إن هجوماً بطائرات مُسيرة روسية أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم سفينة ترفع عَلَم بنما في مياه البحر الأسود.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وأفادت الإدارة، التي عيّنتها روسيا، الجمعة، بأن ورشة النقل في محطة زابوريجيا النووية بشرق أوكرانيا تعرضت لهجوم كبير بطائرات مُسيرة، في وقت متأخر من الخميس وخلال الليل، مع تسجيل ما لا يقل عن 14 ضربة. وذكرت الإدارة أن حريقاً اندلع في أحد الأقسام، وتضررت بعض المباني، لكن لم يجرِ الإبلاغ عن وقوع إصابات، مضيفة أنه لا يمكن حتى الآن تقييم حجم الأضرار بشكل كامل بسبب استمرار خطر وقوع هجمات أخرى.