أفورقي يفاجئ الجيش بطرد القائم بأعمال السفارة السودانية في أسمرا

مصادر: سبب الطرد نشاط مخابراتي يهدد أمن إريتريا

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)
TT

أفورقي يفاجئ الجيش بطرد القائم بأعمال السفارة السودانية في أسمرا

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

ظلت الحكومة الإريترية، تتخذ موقفاً مسانداً للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب بينه وبين «الدعم السريع» في أبريل (نيسان) العام الماضي، لكن أسمرا وسط دهشة الجميع، أصدرت قراراً بـ«طرد» القائم بالأعمال السوداني من دون أن تكشف عن الأسباب، وهو الأمر الذي عده محللون سياسيون «موقفاً» جديداً للقيادة الإريترية من النزاع الدائر في البلاد، ربما لا يكون لصالح الجيش، وقد يؤثر على موازين التحالفات في المنطقة، وفقدان حكومة بورتسودان لـ«الحليف» الوحيد المتبقي لها بين دول الإقليم التي تتهمها بموالاة «قوات الدعم السريع».

وطردت السلطات الإريترية، الأربعاء، القائم بالأعمال السوداني السفير خالد عباس، وأمهلته 72 ساعة لمغادرة أراضيها، دون تقديم أي تفسير لقرارها، في وقت بدأت العلاقات السودانية - الإثيوبية في التحسن إثر الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لبورتسودان، فبعد أن كان الجيش السوداني يعتبر إثيوبيا من الدول المؤيدة لـ«قوات الدعم السريع»، ووجهت قياداته انتقادات قاسية لها، بدت بوادر «تصالح» إثر الزيارة.

البرهان وآبي أحمد عند اجتماعهما في بورتسودان في 10 يوليو (مجلس السيادة السوداني)

ولم تصدر عن بورتسودان أي تعليقات على قرار أسمرا المفاجئ، في وقت لا توجد بعثة دبلوماسية إريترية لدى السودان، ولذلك لا تملك بورتسودان فرصة التعامل بالمثل كما هو متعارف عليه دبلوماسياً في مثل هذه الحالات.

وتزامن القرار الإريتري بطرد القائم بالأعمال مع زيارة رجل الإدارة الأهلية المثير للجدل الناظر محمد الأمين ترك المحسوب على الجيش، وبرفقته العمدة حامد طاهر أوكير، وهما من رجال الإدارة الأهلية في شرق السودان الذي تلعب فيه إريتريا دوراً مؤثراً، ولا سيما أن هناك تداخلاً ثقافياً وإثنياً بين المجموعات على طرفي الحدود.

ونقلت وسائط التواصل الاجتماعي صورة للرجلين يتوسطهما الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، وقال مصدر تحدث لـ«الشرق الأوسط» إن أفورقي اصطحب ضيفيه إلى قريته القريبة من العاصمة أسمرا، وعقدوا اجتماعاً هدفه إجراء مصالحة بين ترك، والزعيم الديني والقبلي بشرق السودان الشيخ سليمان علي بيتاي، لكن الطرفين لم يكشفا ما دار في اجتماع الهواء الطلق الذي جرى هناك.

ويشهد شرق السودان هذه الأيام توتراً بين قياداته الأهلية، فاقمه انتقال الحكومة إلى بورتسودان، ما يهدد باشتعال الإقليم، الذي ظلت إريتريا تلعب دوراً مؤثراً على الأوضاع فيه مستغلة التداخل بين المجموعات السكانية على طرفي الحدود.

آسياس أفورقي وترك وأوكير (مواقع التواصل)

وأشار المحلل السياسي محمد لطيف إلى «صعوبة التكهن بالقرارات التي يمكن أن تصدر عن السلطات الإريترية»، وعزز حديثه بأن الرئيس أفورقي شن في عام 2020 هجوماً عنيفاً على «الإسلام السياسي» وحمله المسؤولية عن انفصال جنوب السودان، وحذر من تهديداته للفترة الانتقالية، لكن الرجل بعد أن «صدقت» توقعاته بإشعال الإسلاميين للحرب في السودان، اتخذ الموقف الخاطئ بدعم الجيش وجماعات الإسلام السياسي، بل فتح أراضيه لمجموعات مسلحة موالية للجيش بالتدرب داخل حدود بلاده.

ووصف لطيف طرد القائم بالأعمال بأنه «تغيير مفاجئ في المواقف الإريترية، ومربك لكل الحسابات»، وقال: «وفقاً للأعراف الدبلوماسية فإن مهلة 72 ساعة للمغادرة تعني أن أسباب الطرد ليست خطيرة، ولا تعني إنهاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين». بيد أن لطيف مستنداً على الربط بين الأحداث ووقائع الحرب ومواقف الأطراف، أشار إلى أن موقف أفورقي من الإسلام السياسي الذي يدير الحرب في البلاد ويفرض استمرارها، ربما يكون قد دفعه لمراجعة موقفه الخاطئ وبدأ بإعادة النظر في تفكيره، وتابع: «لكن هذا ليس استنتاجاً قطعياً، فلربما اكتشفت السلطات الإريترية أن حكومة الأمر الواقع، تحتفظ بعلاقات تعاون مع حركة الجهاد الإسلامي الإريترية، أو أنها استوثقت من وجود علاقة مع حركة تحرير التغراي، المعادية لأسمرا، ما يجعل ارتباط القرار بسياسات حكومة الأمر الواقع أكثر من كونه مرتبطاً بتصرفات السفير».

وما يزال عشرات الآلاف من المقاتلين التابعين لـ«جبهة تحرير التغراي»، الذين فروا عقب الحرب مع القوات الفيدرالية الإثيوبية المتحالفة في ذلك الوقت مع إريتريا، يوجدون في السودان، وتردد أخيراً أن الجيش السوداني استعان بهم في حربه مع «قوات الدعم السريع»، ما يشكل خطراً يهدد دولتي إثيوبيا وإريتريا معاً، ويؤثر على العلاقة المتوترة بين الدولتين، ولا سيما أن الحرب اقتربت من حدودهما مع السودان، بعد استيلاء «قوات الدعم» على أجزاء واسعة من ولاية سنار وعاصمتها مدينة سنجة.

رئيس إريتريا آسياس أفورقي مستقبِلاً الفريق عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - مجلس السيادة السوداني بـ«فيسبوك»)

وبدوره، قال القيادي في حزب الأمة القومي، الدكتور صلاح جلال، إن طرد القائم بالأعمال وفقاً لمصادر تحدثت إليه، «يرتبط بنشاط مخابراتي وتواصل وتجنيد عملاء ظلت السلطات الإريترية ترصده منذ مدة دون علمه واعتبرته يشكل مخاطر على الأمن القومي الإريتري».

وكشف جلال الذي يحتفظ بعلاقات تاريخية مع الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، عن استباق أسمرا لطرد القائم بالأعمال السوداني بقرار إبعاد السفير الروسي من أسمرا الأسبوع الماضي، وعن وجود خيط يربط بين الواقعتين لم تكشف السلطات الإريترية النقاب عنه، بقوله: «واقعة إبعاد السفير ستخلق أسئلة تحتاج لإجابات من بورتسودان»، وتابع: «التحول الراهن في الموقف الإريتري، يمكن أن يكون حافزاً لاستعادة الموقف الإريتري لجانب القوى المدنية، إذا ضربنا على الحديد وهو ساخن».

وتطالب الجماعات الموالية للجيش بعلاقات سودانية - روسية قوية، لتزويد الجيش بالأسلحة والمعدات، ونكاية في الغرب الذي تصنفه داعماً لـ«قوات الدعم السريع»، ولخصومهم المدنيين، لا سيما في تحالف «تقدم»، وإحياء اتفاقية تم التوصل إليها في عهد حكمهم، بإعطاء روسيا قاعدة جوية على سواحل السودان على البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».