أفورقي يفاجئ الجيش بطرد القائم بأعمال السفارة السودانية في أسمرا

مصادر: سبب الطرد نشاط مخابراتي يهدد أمن إريتريا

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)
TT

أفورقي يفاجئ الجيش بطرد القائم بأعمال السفارة السودانية في أسمرا

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (تصوير: بشير صالح)

ظلت الحكومة الإريترية، تتخذ موقفاً مسانداً للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب بينه وبين «الدعم السريع» في أبريل (نيسان) العام الماضي، لكن أسمرا وسط دهشة الجميع، أصدرت قراراً بـ«طرد» القائم بالأعمال السوداني من دون أن تكشف عن الأسباب، وهو الأمر الذي عده محللون سياسيون «موقفاً» جديداً للقيادة الإريترية من النزاع الدائر في البلاد، ربما لا يكون لصالح الجيش، وقد يؤثر على موازين التحالفات في المنطقة، وفقدان حكومة بورتسودان لـ«الحليف» الوحيد المتبقي لها بين دول الإقليم التي تتهمها بموالاة «قوات الدعم السريع».

وطردت السلطات الإريترية، الأربعاء، القائم بالأعمال السوداني السفير خالد عباس، وأمهلته 72 ساعة لمغادرة أراضيها، دون تقديم أي تفسير لقرارها، في وقت بدأت العلاقات السودانية - الإثيوبية في التحسن إثر الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لبورتسودان، فبعد أن كان الجيش السوداني يعتبر إثيوبيا من الدول المؤيدة لـ«قوات الدعم السريع»، ووجهت قياداته انتقادات قاسية لها، بدت بوادر «تصالح» إثر الزيارة.

البرهان وآبي أحمد عند اجتماعهما في بورتسودان في 10 يوليو (مجلس السيادة السوداني)

ولم تصدر عن بورتسودان أي تعليقات على قرار أسمرا المفاجئ، في وقت لا توجد بعثة دبلوماسية إريترية لدى السودان، ولذلك لا تملك بورتسودان فرصة التعامل بالمثل كما هو متعارف عليه دبلوماسياً في مثل هذه الحالات.

وتزامن القرار الإريتري بطرد القائم بالأعمال مع زيارة رجل الإدارة الأهلية المثير للجدل الناظر محمد الأمين ترك المحسوب على الجيش، وبرفقته العمدة حامد طاهر أوكير، وهما من رجال الإدارة الأهلية في شرق السودان الذي تلعب فيه إريتريا دوراً مؤثراً، ولا سيما أن هناك تداخلاً ثقافياً وإثنياً بين المجموعات على طرفي الحدود.

ونقلت وسائط التواصل الاجتماعي صورة للرجلين يتوسطهما الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، وقال مصدر تحدث لـ«الشرق الأوسط» إن أفورقي اصطحب ضيفيه إلى قريته القريبة من العاصمة أسمرا، وعقدوا اجتماعاً هدفه إجراء مصالحة بين ترك، والزعيم الديني والقبلي بشرق السودان الشيخ سليمان علي بيتاي، لكن الطرفين لم يكشفا ما دار في اجتماع الهواء الطلق الذي جرى هناك.

ويشهد شرق السودان هذه الأيام توتراً بين قياداته الأهلية، فاقمه انتقال الحكومة إلى بورتسودان، ما يهدد باشتعال الإقليم، الذي ظلت إريتريا تلعب دوراً مؤثراً على الأوضاع فيه مستغلة التداخل بين المجموعات السكانية على طرفي الحدود.

آسياس أفورقي وترك وأوكير (مواقع التواصل)

وأشار المحلل السياسي محمد لطيف إلى «صعوبة التكهن بالقرارات التي يمكن أن تصدر عن السلطات الإريترية»، وعزز حديثه بأن الرئيس أفورقي شن في عام 2020 هجوماً عنيفاً على «الإسلام السياسي» وحمله المسؤولية عن انفصال جنوب السودان، وحذر من تهديداته للفترة الانتقالية، لكن الرجل بعد أن «صدقت» توقعاته بإشعال الإسلاميين للحرب في السودان، اتخذ الموقف الخاطئ بدعم الجيش وجماعات الإسلام السياسي، بل فتح أراضيه لمجموعات مسلحة موالية للجيش بالتدرب داخل حدود بلاده.

ووصف لطيف طرد القائم بالأعمال بأنه «تغيير مفاجئ في المواقف الإريترية، ومربك لكل الحسابات»، وقال: «وفقاً للأعراف الدبلوماسية فإن مهلة 72 ساعة للمغادرة تعني أن أسباب الطرد ليست خطيرة، ولا تعني إنهاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين». بيد أن لطيف مستنداً على الربط بين الأحداث ووقائع الحرب ومواقف الأطراف، أشار إلى أن موقف أفورقي من الإسلام السياسي الذي يدير الحرب في البلاد ويفرض استمرارها، ربما يكون قد دفعه لمراجعة موقفه الخاطئ وبدأ بإعادة النظر في تفكيره، وتابع: «لكن هذا ليس استنتاجاً قطعياً، فلربما اكتشفت السلطات الإريترية أن حكومة الأمر الواقع، تحتفظ بعلاقات تعاون مع حركة الجهاد الإسلامي الإريترية، أو أنها استوثقت من وجود علاقة مع حركة تحرير التغراي، المعادية لأسمرا، ما يجعل ارتباط القرار بسياسات حكومة الأمر الواقع أكثر من كونه مرتبطاً بتصرفات السفير».

وما يزال عشرات الآلاف من المقاتلين التابعين لـ«جبهة تحرير التغراي»، الذين فروا عقب الحرب مع القوات الفيدرالية الإثيوبية المتحالفة في ذلك الوقت مع إريتريا، يوجدون في السودان، وتردد أخيراً أن الجيش السوداني استعان بهم في حربه مع «قوات الدعم السريع»، ما يشكل خطراً يهدد دولتي إثيوبيا وإريتريا معاً، ويؤثر على العلاقة المتوترة بين الدولتين، ولا سيما أن الحرب اقتربت من حدودهما مع السودان، بعد استيلاء «قوات الدعم» على أجزاء واسعة من ولاية سنار وعاصمتها مدينة سنجة.

رئيس إريتريا آسياس أفورقي مستقبِلاً الفريق عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - مجلس السيادة السوداني بـ«فيسبوك»)

وبدوره، قال القيادي في حزب الأمة القومي، الدكتور صلاح جلال، إن طرد القائم بالأعمال وفقاً لمصادر تحدثت إليه، «يرتبط بنشاط مخابراتي وتواصل وتجنيد عملاء ظلت السلطات الإريترية ترصده منذ مدة دون علمه واعتبرته يشكل مخاطر على الأمن القومي الإريتري».

وكشف جلال الذي يحتفظ بعلاقات تاريخية مع الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، عن استباق أسمرا لطرد القائم بالأعمال السوداني بقرار إبعاد السفير الروسي من أسمرا الأسبوع الماضي، وعن وجود خيط يربط بين الواقعتين لم تكشف السلطات الإريترية النقاب عنه، بقوله: «واقعة إبعاد السفير ستخلق أسئلة تحتاج لإجابات من بورتسودان»، وتابع: «التحول الراهن في الموقف الإريتري، يمكن أن يكون حافزاً لاستعادة الموقف الإريتري لجانب القوى المدنية، إذا ضربنا على الحديد وهو ساخن».

وتطالب الجماعات الموالية للجيش بعلاقات سودانية - روسية قوية، لتزويد الجيش بالأسلحة والمعدات، ونكاية في الغرب الذي تصنفه داعماً لـ«قوات الدعم السريع»، ولخصومهم المدنيين، لا سيما في تحالف «تقدم»، وإحياء اتفاقية تم التوصل إليها في عهد حكمهم، بإعطاء روسيا قاعدة جوية على سواحل السودان على البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

حرب المسيّرات في السودان

شمال افريقيا عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)

حرب المسيّرات في السودان

استهدفت طائرات مسيّرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» مدينة القضارف الاستراتيجية وبلدة «خشم القربة» في ولاية كسلا ومحيط سدي ستيت وأعالي عطبرة بشرق السودان

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وشوهد تصاعد أعمدة الدخان في محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

لقي 30 مدنياً حتفهم وأصيب 43، الجمعة، بقصف طائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.


تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.