«كرة ثلج» ديمقراطية دعماً لهاريس... وتساؤلات حول مرشَّحها لنائب الرئيس

المرأة الأولى من أصول أفريقية وهندية تنافس على الفوز بالرئاسة الأميركية

الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس على المسرح بالاجتماع الشتوي للجنة الوطنية الديمقراطية في 3 فبراير 2023 بفيلادلفيا (أ.ب)
الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس على المسرح بالاجتماع الشتوي للجنة الوطنية الديمقراطية في 3 فبراير 2023 بفيلادلفيا (أ.ب)
TT

«كرة ثلج» ديمقراطية دعماً لهاريس... وتساؤلات حول مرشَّحها لنائب الرئيس

الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس على المسرح بالاجتماع الشتوي للجنة الوطنية الديمقراطية في 3 فبراير 2023 بفيلادلفيا (أ.ب)
الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس على المسرح بالاجتماع الشتوي للجنة الوطنية الديمقراطية في 3 فبراير 2023 بفيلادلفيا (أ.ب)

ما إن أعلن الرئيس الأميركي انسحابه من المنافسة في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حتى بدأ الدعم بالتدفق سريعاً كـ«كرة ثلج» متعاظمة من حزبه الديمقراطي لنائبته كامالا هاريس، في مؤشر إلى الثقة بقدرتها على الفوز في المواجهة المرتقبة مع مرشح الجمهوريين الرئيس السابق دونالد ترمب.

وعلى رغم أن هذا الدعم الفوري لا يعني بصورة نهائية حسم أي منافسات محتملة بين الديمقراطيين، من الآن وحتى المؤتمر الوطني للحزب في 19 أغسطس (آب) المقبل، فإن المؤشرات الأولية ترجّح أن تكون هاريس المرأة السوداء الأولى، والشخص الأول من أصول هندية، في السباق المحموم بعد 105 أيام فحسب إلى البيت الأبيض.

وبدا من اللحظات الأولى لإعلان بايدن تنحّيه أن هاريس باشرت عملية الإمساك بدفة القيادة في حملة الديمقراطيين الانتخابية، التي جمعت زهاء 50 مليون دولار، في رقم قياسي للتبرعات في يوم واحد خلال عام 2024، غير أن هذا الدعم الاستثنائي لا يعني أن أمر الترشيح «مفروغ منه» لدى هاريس، التي قالت إنها تعتزم العمل من أجل «كسب الترشيح والفوز به»، ولا سيما خلال المؤتمر الحزبي بين 19 أغسطس و23 منه.

وحتى ذلك الحين، تواجه هاريس وفريقها العديد من الأسئلة، بما في ذلك حول تولّي كل الشؤون المتعلقة بالبنية التحتية الواسعة لحملة بايدن، التي تشمل نحو 1300 موظف، وعشرات المكاتب في كل أنحاء الولايات المتحدة، وظهرت على الفور دلائل على أن هذا يحدث بالفعل؛ ففي مكالمة أجرتها، الأحد، أكّدت رئيسة حملة بايدن الرئاسية جين أومالي ديلون، ومديرة الحملة جولي تشافيز رودريغيز، أن الجميع يعملون الآن لصالح هاريس لمنصب الرئيس.

وكانت تشافيز رودريغيز شغلت في السابق منصب مديرة أعمال لدى هاريس عندما كانت في مجلس الشيوخ، وكذلك في حملتها الرئاسية لعام 2020.

وبقيت هاريس على تواصل وثيق مع فريق حملتها الانتخابية من العام الماضي، وبينهم مدير الاتصالات في حملتها بريان فالون، الذي عمل سابقاً في الحملة الرئاسية لهيلاري كلينتون عام 2016، وكبيرة الموظفين شيلا نيكس، التي شغلت المنصب ذاته في مكتب السيدة جيل بايدن عندما كان بايدن نائباً للرئيس.

رجل أبيض؟

وإذا استقر الأمر عند هاريس بوصفها المرشحة الرئاسية، ينظر الناشطون الديمقراطيون إلى خياراتها المحتملة لمنصب نائب الرئيس، ويقول البعض إنه إذا تم ترشيح هاريس بوصفها أول امرأة أميركية سوداء وآسيوية لتولّي الرئاسة، فمن المرجّح أن توازن تذكرتها مع رجل أبيض لمنصب نائب الرئيس. ويجري التداول حالياً على أسماء مرشّحين بارزين، بينهم حاكم ولاية نورث كارولينا روي كوبر، وهو معتدل جنوبي، عمل لدى المجلس التشريعي الجمهوري، وانضم إلى هاريس في مهاجمة الجمهوريين بسبب القيود المفروضة على حقوق الإجهاض، وتعرّفت هاريس عليه عندما كانا مدَّعِيَين عامّين في ولايتيهما. وكانت هاريس سافرت الخميس الماضي إلى الولاية، حيث شاركت في تجمّع انتخابي مع كوبر.

والمرشح الآخر المحتمل هو حاكم كنتاكي آندي بشير، الذي فاز مجدداً خلال العام الماضي في الولاية المحافِظة، ويمكن لحاكم بنسلفانيا جوش شابيرو أن يساعد الديمقراطيين في كسب الولاية المتأرجِحة، التي تعتبر حاسمة لتحقيق النصر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وهناك احتمال آخر، وهو حاكم إلينوي جاي بي بريتزكر، وهو ملياردير يمكنه توفير تمويل كبير للحملة الديمقراطية.

ولم يُعرف ما إذا كانت هاريس مستعدة لاختيار حاكمة ميتشغان غريتشين ويتمور، التي ستختبر ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لوضع امرأتين في البيت الأبيض.

وفي أوقات مختلفة عندما ظهرت ملامح ضعف في رئاسة بايدن، عملت هاريس على تعديل فريقها من المساعدين الكبار، وعام 2022 جلبت نشطاء سياسيين مخضرمين إلى دائرتها الداخلية، فقامت بترقية لورين فولز، التي شغلت منصب مديرة الاتصالات لنائب الرئيس آل غور، لتكون رئيسة موظفيها، علماً بأن فولز خبيرة في اتصالات الأزمات، وقدمت المشورة سابقاً لهاريس، وعملت في الحملات الرئاسية لمايكل دوكاكيس عام 1988، ووالتر مونديل عام 1984.

وكذلك قامت هاريس أيضاً بترقية كيرستن ألين، التي عملت في حملة هاريس الرئاسية عام 2020، من ناطقة باسمها إلى مديرة اتصالات.

وانضمت ستيفاني يونغ إلى فريق عمل هاريس العام الماضي مستشارةً كبيرة تركز على التواصل والرسائل، من خلال عملها مع منظمة حقوق التصويت التي أسَّستها السيدة الأولى سابقاً ميشال أوباما.

وعملت هاريس أيضاً بشكل وثيق مع كبير موظفي البيت الأبيض جيفري دي زينتس، بالإضافة إلى اعتمادها على الناشطين الديمقراطيين والمانحين والمشرّعين الذين عملت معهم في أدوارها السابقة للحصول على المشورة، فنصحوها بالاعتماد على صوتها، والتقرب من الكتل التصويتية الحاسمة، بما في ذلك قادة الأعمال والرجال السود.

أموال الحملة

كامالا هاريس تتحدث عندما كانت سيناتورة في مجلس الشيوخ عام 2017 (أ.ب)

مع إعلانه التنحّي شدّد الرئيس بايدن، الأحد، على أن هاريس ستتولى السيطرة على جزء على الأقل من جهاز حملته، فنشر رابطاً لصفحة التبرع الخاصة به «بايدن - هاريس»، وكتب عليها بالخط العريض: «تبرّعوا لانتخاب كامالا هاريس».

وبالإضافة إلى مبلغ الـ96 مليون دولار الذي جمعته حملة بايدن - هاريس منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي، حصلت حملة هاريس خلال يوم الأحد على 49.6 مليون دولار، في مبلغ هو الأكبر خلال يوم واحد من التبرعات للانتخابات الرئاسية عام 2024، وهذا ما سيمكّن هاريس من مواصلة المواجهة ضد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

دعم الديمقراطيين؟

وعلى رغم أن هاريس حصلت على تأييد مجموعة من الديمقراطيين المؤثّرين بدءاً من الأحد، فيما شبّهته صحف مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» بـ«كرة الثلج» المتعاظمة، بما في ذلك دعم الرئيس السابق بيل كلينتون، وزوجته هيلاري كلينتون، وتجمّع السود في الكونغرس، ورؤساء الحزب الديمقراطي في الولايات الأميركية الـ50، بقي ديمقراطيون بارزون آخرون صامتين، مثل رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، التي أعلنت سابقاً أنها تفضل مسابقة تمهيدية مفتوحة، تتنافس فيها هاريس مع مرشحين محتملين آخرين. ومن غير الواضح ما إذا كانت بيلوسي ستستمر في تفضيل مثل هذه المنافسة، وما إذا كان أي مرشحين محتملين سيكونون على استعداد لتحدي هاريس، وخلق المزيد من عدم اليقين في الحزب.

وكذلك تجنّب الرئيس السابق باراك أوباما ذكر هاريس في بيان أصدره الأحد إشادةً ببايدن. وقال أوباما: «سوف نُبحر في مياه مجهولة في الأيام المقبلة». وأضاف: «لكن لديّ ثقة غير عادية في أن قادة حزبنا سيكونون قادرين على خلق عملية يخرج منها مرشح متميز».

وقال شخص مطّلع على تفكير أوباما في وقت لاحق، الأحد، إن الرئيس السابق كان يتبع سياسة الحياد نفسها التي اعتمدها خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2020، عندما واجه بايدن عدداً من المنافسين، وأراد المساعدة في توحيد الحزب، والاصطفاف خلف بايدن مرشحاً رسمياً للحزب.


مقالات ذات صلة

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سياسة واشنطن في لبنان... تناقض أم تكامل؟

اجتماع وزاري لإدارة ترمب في البيت الأبيض في 27 مايو 2026 (رويترز)
اجتماع وزاري لإدارة ترمب في البيت الأبيض في 27 مايو 2026 (رويترز)
TT

سياسة واشنطن في لبنان... تناقض أم تكامل؟

اجتماع وزاري لإدارة ترمب في البيت الأبيض في 27 مايو 2026 (رويترز)
اجتماع وزاري لإدارة ترمب في البيت الأبيض في 27 مايو 2026 (رويترز)

تزايدت في الآونة الأخيرة التساؤلات بشأن نهج الإدارة الأميركية تجاه لبنان، والمسار المربك الذي اعتمدته في التعاطي مع هذا الملف.

فبين مساعي فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني التي يقودها وزير الخارجية مارك روبيو، وإدراجه ضمن بنود مذكرة التفاهم مع إيران ووضعه في إطار مفاوضات سويسرا التي يترأسها نائب الرئيس جي دي فانس، تداخلت الملفات وتشابكت، ما دفع كثيرين إلى التساؤل: هل هو تناقض في الاستراتيجية أم تكامل؟

في الواقع، يمكن قراءة هذا الترتيب على أنه يعكس وجود مسارين متوازيين داخل الإدارة الأميركية للتعامل مع لبنان، وليس بالضرورة تناقضاً بينهما.

مساران أميركيان

فالمسار الأول الذي يقوده ماركو روبيو بصفته وزير الخارجية، ويرتكز بشكل أساسي على الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مع تركيز واضح على ضرورة ألا يبقى لبنان رهينة إيران. ويتمثل هذا التوجه في الدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز دور الجيش اللبناني، ودفع مسار التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في الملفات الأمنية والحدودية، إضافة إلى فصل ملف سلاح «حزب الله» ومستقبل لبنان عن أي مساومات إقليمية أوسع قدر الإمكان. وحسب روبيو، يتمحور هذا المسار حول ضرورة التعامل مع لبنان بوصفها دولة مستقلة، لا ساحة تفاوض مرتبطة بكل تفصيل في العلاقة مع طهران، فيقول: «هذه العملية منفصلة بالفعل؛ إنها منفصلة لأن لبنان بلد ذو سيادة، ولديه حكومة. وعندما يتعلق الأمر بلبنان وما يجري داخله، فإننا سنتفاوض ونتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية». ثم يعود ويعقّب: «إن السبب الذي يجعل هناك دائماً بُعداً إيرانياً فيما يتعلق بلبنان، فهو دعم إيران ورعايتها (حزب الله). ولذلك فإن هذا العامل سيُناقش ضمن محادثاتنا مع الإيرانيين».

روبيو وترمب في قمة الـ7 في فرنسا في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وهنا يدخل المسار الثاني الذي يقوده جي دي فانس ضمن التفاوض مع إيران. وهو فعلياً يعكس مقاربة مختلفة مفادها أن لبنان يبقى جزءاً من شبكة النفوذ الإيراني الإقليمية، ومن ثم لا يمكن الوصول إلى تسوية مستقرة هناك من دون تفاهم أوسع مع طهران. وحسب هذه الرؤية ينظر إلى «حزب الله» على أنه ليس ملفاً لبنانياً فحسب، وأن النفوذ الإيراني في لبنان هو جزء من أي صفقة إقليمية، كما أن التهدئة على الجبهة اللبنانية قد تكون مرتبطة بتفاهمات أميركية - إيرانية أوسع.

فما الذي يكشفه هذان المساران عن استراتيجية الإدارة؟

هناك 3 احتمالات، الاحتمال الأول هو توزيع أدوار متعمد؛ حيث تسعى الإدارة إلى العمل على مستويين في آنٍ واحد، من جهة يدير روبيو الملفات اليومية والتفاوض المباشر مع إسرائيل ولبنان، ومن جهة أخرى يتعامل فانس مع الصورة الإقليمية المرتبطة بإيران. في هذه الحالة لا يوجد تضارب بل تكامل، وقد يكون الاتصال المشترك الذي أجراه كل من فانس وروبيو مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خير دليل على ذلك.

أما الاحتمال الثاني فهو وجود خلاف داخل الإدارة حيال التعاطي مع الملف اللبناني، على غرار الاختلاف في قرار الحرب مع إيران، ويتمثل في وجود وجوه تعدّ أن الضغط على إيران هو الطريق لمعالجة لبنان، ووجوه أخرى حريصة على عدم تكرار تحول لبنان إلى ورقة تفاوض إيرانية. وهذا قد يُفسر بعض الرسائل المتناقضة بشأن تداخل ملف لبنان والمفاوضات مع إيران.

فانس في مفاوضات سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الاحتمال الثالث هو وجود اعتراف ضمني بصعوبة الفصل بين الملفين، وهو فعلياً ما ذكره روبيو في معرض تصريحاته، وما كرره فانس خلال مسار المفاوضات. فرغم الخطاب الأميركي الداعي إلى فصل المسارات، فإن ربط ملف لبنان بمذكرة التفاهم ومفاوضات سويسرا هو اعتراف فعلي بأن الفصل الكامل غير ممكن. فواشنطن تقول علناً إنها تريد معالجة لبنان بمعزل عن إيران، لكنها تدرك أن قرارات «حزب الله» مرتبطة إلى حد كبير بطهران.

وهذا ما يذكره السفير الأميركي السابق لدى لبنان دايفيد هايل، الذي يشير إلى أن هذه المعادلة معقدة، ويفسر قائلاً: «لا شك في أن هناك من الناحية الموضوعية ترابطاً بين ما يحدث في لبنان وما يجري في إيران. إنها ساحة واحدة ضمن حملة أوسع. وأعتقد أن إدارة ترمب تتبع المقاربة الصحيحة بمحاولة فصل هذين الملفين عن بعضهما».

ويشدد هايل على أن نجاح الإدارة أو فشلها في التعامل مع إيران سيكون له بالتأكيد تأثير على لبنان، مضيفاً: «إن أصدقاءنا والحكومة اللبنانية سيراقبون اتجاه موازين القوى، فعندما يميل ميزان القوى ضد إيران تشعر القوى المناهضة لطهران و(حزب الله) في لبنان بأنها أقوى وأكثر جرأة، وأن بإمكانها تحمل مخاطر السعي إلى السلام. لكن إذا لم ننجح في إيران فإن ميزان القوى في لبنان سيتحول، سواء أعجبنا ذلك أم لا، نحو الاتجاه المعاكس».

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تداخل المسارات

ومن غير المستغرب أن وجود تفاهمات أميركية - إيرانية تتضمن بنوداً متعلقة بلبنان يُثير قلق عدد من الأطراف المعنية بالصراع، على رأسها إسرائيل، التي تريد معالجة ملف «حزب الله» بشكل مباشر، وبعض المشرعين في الكونغرس الذين يطالبون بنزع سلاح «حزب الله» بشكل واضح وحاسم، ولا يرغبون في ربط هذا الهدف بأي تنازلات أميركية تجاه إيران، فضلاً عن قلق الحكومة اللبنانية التي تخشى أن يصبح مستقبل لبنان جزءاً من صفقة إقليمية، في وقت تخوض فيه مفاوضات حساسة مع إسرائيل في واشنطن. وهذا ما ذكرته نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط سابقاً، مارا رودمان، التي عدّت أن وجود لبنان في الفقرة الأولى ضمن بنود مذكرة التفاهم كان دليلاً على أن الولايات المتحدة «تفاوضت على مصالح إسرائيل من دون وجود إسرائيل على طاولة المفاوضات، ولم تتخذ مصالح الحكومة اللبنانية في عين الاعتبار»، وهو أمر من شأنه أن يعزز قوة «حزب الله»، على حد تعبيرها.

وهنا يبقى السؤال الأساسي: هل لبنان ملف مستقل في نظر واشنطن أم أنه ما زال ورقة ضمن التفاوض الأكبر مع إيران؟ وجود روبيو في مسار، وفانس في مسار آخر، يوحي بأن الإدارة تُحاول الجمع بين الإجابتين في الوقت نفسه، وهو ما قد يكون مصدر قوتها التفاوضية أو مصدر التناقض في سياستها خلال المرحلة المقبلة.


ترمب عن آندي بيرنهام: لا أعرفه لكني سمعت أنه «ليبرالي بشكل مفرط»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب عن آندي بيرنهام: لا أعرفه لكني سمعت أنه «ليبرالي بشكل مفرط»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يعرف سوى القليل عن آندي بيرنهام الذي من المتوقع أن يكون رئيس الوزراء البريطاني المقبل، واصفاً إياه بأنه «رئيس بلدية» و«ليبرالي بشكل مفرط»، ومعتبراً أنه على الأرجح لن يفتح بحر الشمال أمام مزيد من التنقيب عن النفط.

وفي تصريحات أدلى بها في وقت متأخر من أمس (الأربعاء)، ونقلتها وكالة «رويترز» للأنباء، جدد ترمب اعتقاده بأن كير ستارمر كان ينبغي أن يفتح بحر الشمال أمام مزيد من عمليات التنقيب، لكنه امتنع عن توجيه انتقادات لاذعة إليه.

ورداً على سؤال بشأن بيرنهام، الذي يعد حتى الآن المرشح الوحيد لخلافة ستارمر على زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء، مع احتمال تعيينه بحلول منتصف يوليو (تموز)، قال ترمب: «لا أعرف عنه شيئاً. أعتقد أنه كان رئيس إحدى البلدات».

وأضاف: «سمعت أنه ليبرالي بشكل مفرط... وهذا يعني أنه على الأرجح لن يفتح بحر الشمال. تعلمون أنني قدمت لكير ستارمر نصيحة جيدة للغاية، قلت له: افتح بحر الشمال».

وأعلن ستارمر استقالته يوم الاثنين، تحت ضغط تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي وضعف نتائج حزبه في انتخابات محلية.

وخلال الأشهر التي تلت انتخابه في 2024، حاول ستارمر الحفاظ على علاقة جيدة مع ترمب. غير أن العلاقات بينهما توترت بعدما رفضت بريطانيا في البداية طلباً أميركياً لاستخدام قواعدها في تنفيذ ضربات على إيران، قبل أن تسمح لاحقاً باستخدام تلك القواعد.


روبيو: تقدّم في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته إلى الشرق الأوسط... المنامة، البحرين 25 يونيو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته إلى الشرق الأوسط... المنامة، البحرين 25 يونيو 2026 (رويترز)
TT

روبيو: تقدّم في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته إلى الشرق الأوسط... المنامة، البحرين 25 يونيو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته إلى الشرق الأوسط... المنامة، البحرين 25 يونيو 2026 (رويترز)

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الخميس)، بتقدّم تم إحرازه في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، والتي تجري حاليا بوساطة أميركية في واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روبيو للصحافيين، خلال زيارته إلى البحرين: «أعتقد أننا قريبون جدا من تحقيق آمالنا في الحصول على التزام نوايا بين البلدين».

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن «المناطق النموذجية» المطروحة في إطار الترتيبات الأمنية، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وفي الجلسة التفاوضية الأربعاء، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج، إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

«عدوى» هرمز

وفي وقت سابق من اليوم، حذّر وزير الخارجية الأميركي، من أن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد يمتد كـ«العدوى» إلى الممرات المائية الأخرى حول العالم، خلال اجتماع لمجلس التعاون الخليجي في البحرين في ختام جولته بالمنطقة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روبيو قوله: «لو قبلنا فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى».

وشدّد على أن «الممرات المائية الدولية لا تتبع أي بلد. هذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعمّ الفوضى».

كما أكد وزير الخارجية الأميركي أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، مضيفاً أن واشنطن «تريد اتفاقاً جيداً وحقيقياً مع إيران لكن ليس بأي ثمن».

وتابع قائلاً: «نتطلع دوماً لسلام دائم وحقيقي لا يقوِّض أمن وازدهار أميركا أو حلفائها»، حسبما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو: «نقدِّر ونثمِّن التعاون مع دول الخليج»، مؤكداً أن «اجتماع دول الخليج وأميركا مهم بين دول عملت بشكل وثيق على مدى عقود»، مؤكداً أن «أي اتفاق مع إيران لن يقوّض أمن الخليج».

ويبحث الاجتماع المستجدات بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية.

كما تشمل المناقشات الشراكة الاستراتيجية التي تربط بين الجانبين ومساعيهم المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

ويختتم وزير الخارجية الأميركي في البحرين جولته الخليجية، التي شملت الإمارات والكويت.