«غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

طبيب نفسي يدافع عن إخضاع خالد شيخ محمد لهذا الأسلوب

خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
TT

«غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)

خلال السنوات التي أعقبت إيهام مسؤولين يتبعون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) الرجل المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) بالغرق، طرحت الوكالة تفسيرات لكيفية تعرض الرجل لهذا الأسلوب 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج.

«الإيهام بالغرق» 183 مرة

وكان السجين خالد شيخ محمد مقيداً إلى نقالة، ورأسه مائل إلى الأسفل، في حين تغطي وجهه قطعة قماش. وبطريقة ما، تقول النظرية، أدرك أن آسريه كانوا يسكبون الماء على القماش لمدة 40 ثانية، على أقصى تقدير، في المرة الواحدة. لذلك، استخدم أصابعه للعد حتى يتمكن من التنفس مرة أخرى، بعدما راوده الشعور بالإحساس بالغرق.

هذا الأسبوع، في أثناء جلسة استماع في القضية، قدم محامي محمد، غاري سواردز، تفسيراً بديلاً لدى استجواب الطبيب النفسي الذي أدار عملية الإيهام بالغرق. وقال سواردز إن بعض المسلمين، وبينهم محمد، يرفعون إصبع الإبهام إلى الأعلى، كما لو كانوا يشيرون إلى السماء، عندما يساورهم الاعتقاد بأنهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة؛ لفتة فسرها بعض مراقبي «سي آي أيه» بأن محمد كان يحاول إحصاء الوقت حتى اقتراب اللحظة الأخيرة من تلك الجولة من محاكاة الغرق.

سجن سري في بولندا مارس 2003

ومن غير المعروف وجود أي سجين آخر في تاريخ الولايات المتحدة تعرض لهذا الأسلوب لهذا العدد الكبير من المرات مثل محمد. وفي الوقت الذي جرت مناقشة ووصف أسلوب الإيهام بالغرق بشكل دوري خلال جلسات الاستماع منذ توجيه الاتهام إلى محمد عام 2012، فإن شهادة هذا الأسبوع عرضت مناقشة سريرية حول كيفية استخدام ممثلي «سي آي أيه» هذا الأسلوب مراراً، وتقييمهم فاعليته في سجن سري في بولندا في مارس (آذار) 2003.

ويحاول القاضي العسكري المعني بهذه القضية أن يقرر ما إذا كانت اعترافات محمد والمتهمين الآخرين في قضية هجمات 11 سبتمبر يشوبها التعذيب. وإذا تأكد هذا الأمر، فلن تُقبل هذه الشهادات في المحاكمة التي يمكن أن تفضي إلى الإعدام حال الإدانة.

الطبيب النفسي جون جيسين قال إن خالد شيخ محمد كان يتلوى من الألم بعد إخضاعه لتقنية الإيهام بالغرق (نيويورك تايمز)

من جهته، قال الطبيب النفسي جون بروس جيسين إنه يتفق مع ما ورد في برقيات مسؤولي «سي آي أيه» إلى المقر الرئيسي في ذلك الوقت أن محمد «كان يصرخ ويتلوى»، في حين كان الحراس «يحاولون إيهامه بالغرق».

وأكد الدكتور جيسين أنه في الشهر الأول من احتجازه، كان محمد «ينتحب باكياً عندما كان يجري وقف جولة إيهامه بالغرق».

ومع ذلك، ذكر الدكتور جيسين كذلك أن محمد أبدى «صموداً كبيراً للغاية في مواجهة جولات الإيهام بالغرق» و«تغلب عليها في وقت مبكر للغاية»، حسبما أفادت «سي آي أيه» في كثير من الأحيان.

جدير بالذكر أن الإيهام بالغرق يتضمن تقييد السجين، ثم صب الماء على قطعة قماش على وجهه لخنقه لفترة كافية لجعله يشعر جسدياً بأنه يغرق. وقد سبق أن أدانت الولايات المتحدة استخدام هذا الأسلوب على أسرى الحرب الأميركيين، باعتباره تعذيباً. كما يجري تعريفه على هذا النحو في إطار القانون الدولي.

الرئيس أوباما: غير قانوني

ومع ذلك، سمح محامو إدارة جورج دبليو بوش لوكالة «سي آي أيه» باستخدام أسلوب «الإيهام بالغرق» على سجناء محتجزين داخل شبكتها من السجون السرية الخارجية. من جهته، أعلن الرئيس باراك أوباما في وقت لاحق أن هذا الأسلوب غير قانوني.

وقبل 11 سبتمبر، أشرف الدكتور جيسين على برامج وزارة الدفاع التي دربت القوات الأميركية على المقاومة والبقاء على قيد الحياة في الأسر. وقال إنه شاهد تدريبات جرى فيها استخدام أسلوب الإيهام بالغرق على أفراد من الجيش الأميركي، بمعدل مرة واحدة فقط لكل شخص. إلا أنه شهد بأنه لم يفعل ذلك أو يختبره قَطّ، قبل أن يقترح استعانة «سي آي أيه» بهذا الأسلوب على الإرهابيين المشتبه بهم عام 2002.

وقال إنه وافق طواعية على تقييده وخضوعه للإيهام بالغرق ثلاث مرات، لإدراكه أن زملاءه لن يقتلوه.

من ناحيتها، اعترفت «سي آي أيه» رسمياً باستخدام هذا الأسلوب على ثلاثة سجناء في السنوات التي سبقت نقلهم إلى «غوانتانامو» في سبتمبر 2006.

زين العابدين محمد الحسين المكنى «أبو زبيدة» بمعتقل غوانتانامو (أ.ب)

«أبو زبيدة» 63 مرة

في صيف عام 2002، سكب الدكتور جيسين الماء على وجه سجين يُعرف باسم «أبو زبيدة» 63 مرة في تايلاند في إطار ما عُرف باسم «الاستجواب المعزز». وحاول الفريق كذلك استخدام هذا الأسلوب في أثناء استجواب عبد الرحيم النشيري، المتهم بالتخطيط لتفجير المدمرة البحرية «كول» قبالة اليمن عام 2000. إلا أن النشيري كان جسده صغيراً للغاية، وانزلق في أثناء محاولة إيهامه بالغرق.

وقال الدكتور جيسين في شهادته، هذا الأسبوع، إن رجلاً رابعاً، يُدعى مصطفى الهوساوي، ذكر أنه تعرض لهذا الأسلوب داخل أحد مراكز «سي آي أيه» في أفغانستان، وأنه صدقه وأبلغ عن الأمر. يُذكر أن الهوساوي من بين المتهمين في قضية هجمات 11 سبتمبر.

حرمان من النوم لمدة أسبوع

من ناحية أخرى، وبعد القبض على محمد عام 2003، قال الدكتور جيسين، إن فريق الإيهام بالغرق، الموجود الآن في بولندا، كان تحت ضغط من الرئيس لاستخلاص معلومات منه. خلال تلك الفترة، بقي محمد عارياً وأُجبر على الوقوف بالسلاسل لحرمانه من النوم، في وقت ما لمدة أسبوع.

كانت معلومات استخباراتية رديئة قد أشارت إلى أن الإرهابيين ينوون تفجير قنبلة نووية قريباً، ربما في الولايات المتحدة. وكان المحققون يريدون الحصول على هذه المعلومات، لكن يبدو أن محمد لم تكن لديه معلومات ليشاركها؛ لأنه، كما شهد الدكتور جيسين، لم يجرِ العثور على مثل هذه القنبلة على الإطلاق. وقال الدكتور جيسين عن السجناء: «لم نكن هناك لإلحاق الأذى بهم».

وأضاف: «لم يكن هناك أي عداء شخصي من جانبي تجاه خالد شيخ محمد، لكنه كان عدواً فتاكاً. وكانت مهمتي أن أبذل قصارى جهدي، بجانب بقية الأشخاص، لمعرفة ما إذا كانت هذه الهجمات حقيقية».

وأكد الدكتور جيسين، أنه استناداً إلى خبرته المهنية و«البوصلة الأخلاقية» والآراء القانونية، فإنه مقتنع بأن الأساليب التي ساعد في ابتكارها لا تشكل تعذيباً.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».