«غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

طبيب نفسي يدافع عن إخضاع خالد شيخ محمد لهذا الأسلوب

خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
TT

«غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)

خلال السنوات التي أعقبت إيهام مسؤولين يتبعون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) الرجل المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) بالغرق، طرحت الوكالة تفسيرات لكيفية تعرض الرجل لهذا الأسلوب 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج.

«الإيهام بالغرق» 183 مرة

وكان السجين خالد شيخ محمد مقيداً إلى نقالة، ورأسه مائل إلى الأسفل، في حين تغطي وجهه قطعة قماش. وبطريقة ما، تقول النظرية، أدرك أن آسريه كانوا يسكبون الماء على القماش لمدة 40 ثانية، على أقصى تقدير، في المرة الواحدة. لذلك، استخدم أصابعه للعد حتى يتمكن من التنفس مرة أخرى، بعدما راوده الشعور بالإحساس بالغرق.

هذا الأسبوع، في أثناء جلسة استماع في القضية، قدم محامي محمد، غاري سواردز، تفسيراً بديلاً لدى استجواب الطبيب النفسي الذي أدار عملية الإيهام بالغرق. وقال سواردز إن بعض المسلمين، وبينهم محمد، يرفعون إصبع الإبهام إلى الأعلى، كما لو كانوا يشيرون إلى السماء، عندما يساورهم الاعتقاد بأنهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة؛ لفتة فسرها بعض مراقبي «سي آي أيه» بأن محمد كان يحاول إحصاء الوقت حتى اقتراب اللحظة الأخيرة من تلك الجولة من محاكاة الغرق.

سجن سري في بولندا مارس 2003

ومن غير المعروف وجود أي سجين آخر في تاريخ الولايات المتحدة تعرض لهذا الأسلوب لهذا العدد الكبير من المرات مثل محمد. وفي الوقت الذي جرت مناقشة ووصف أسلوب الإيهام بالغرق بشكل دوري خلال جلسات الاستماع منذ توجيه الاتهام إلى محمد عام 2012، فإن شهادة هذا الأسبوع عرضت مناقشة سريرية حول كيفية استخدام ممثلي «سي آي أيه» هذا الأسلوب مراراً، وتقييمهم فاعليته في سجن سري في بولندا في مارس (آذار) 2003.

ويحاول القاضي العسكري المعني بهذه القضية أن يقرر ما إذا كانت اعترافات محمد والمتهمين الآخرين في قضية هجمات 11 سبتمبر يشوبها التعذيب. وإذا تأكد هذا الأمر، فلن تُقبل هذه الشهادات في المحاكمة التي يمكن أن تفضي إلى الإعدام حال الإدانة.

الطبيب النفسي جون جيسين قال إن خالد شيخ محمد كان يتلوى من الألم بعد إخضاعه لتقنية الإيهام بالغرق (نيويورك تايمز)

من جهته، قال الطبيب النفسي جون بروس جيسين إنه يتفق مع ما ورد في برقيات مسؤولي «سي آي أيه» إلى المقر الرئيسي في ذلك الوقت أن محمد «كان يصرخ ويتلوى»، في حين كان الحراس «يحاولون إيهامه بالغرق».

وأكد الدكتور جيسين أنه في الشهر الأول من احتجازه، كان محمد «ينتحب باكياً عندما كان يجري وقف جولة إيهامه بالغرق».

ومع ذلك، ذكر الدكتور جيسين كذلك أن محمد أبدى «صموداً كبيراً للغاية في مواجهة جولات الإيهام بالغرق» و«تغلب عليها في وقت مبكر للغاية»، حسبما أفادت «سي آي أيه» في كثير من الأحيان.

جدير بالذكر أن الإيهام بالغرق يتضمن تقييد السجين، ثم صب الماء على قطعة قماش على وجهه لخنقه لفترة كافية لجعله يشعر جسدياً بأنه يغرق. وقد سبق أن أدانت الولايات المتحدة استخدام هذا الأسلوب على أسرى الحرب الأميركيين، باعتباره تعذيباً. كما يجري تعريفه على هذا النحو في إطار القانون الدولي.

الرئيس أوباما: غير قانوني

ومع ذلك، سمح محامو إدارة جورج دبليو بوش لوكالة «سي آي أيه» باستخدام أسلوب «الإيهام بالغرق» على سجناء محتجزين داخل شبكتها من السجون السرية الخارجية. من جهته، أعلن الرئيس باراك أوباما في وقت لاحق أن هذا الأسلوب غير قانوني.

وقبل 11 سبتمبر، أشرف الدكتور جيسين على برامج وزارة الدفاع التي دربت القوات الأميركية على المقاومة والبقاء على قيد الحياة في الأسر. وقال إنه شاهد تدريبات جرى فيها استخدام أسلوب الإيهام بالغرق على أفراد من الجيش الأميركي، بمعدل مرة واحدة فقط لكل شخص. إلا أنه شهد بأنه لم يفعل ذلك أو يختبره قَطّ، قبل أن يقترح استعانة «سي آي أيه» بهذا الأسلوب على الإرهابيين المشتبه بهم عام 2002.

وقال إنه وافق طواعية على تقييده وخضوعه للإيهام بالغرق ثلاث مرات، لإدراكه أن زملاءه لن يقتلوه.

من ناحيتها، اعترفت «سي آي أيه» رسمياً باستخدام هذا الأسلوب على ثلاثة سجناء في السنوات التي سبقت نقلهم إلى «غوانتانامو» في سبتمبر 2006.

زين العابدين محمد الحسين المكنى «أبو زبيدة» بمعتقل غوانتانامو (أ.ب)

«أبو زبيدة» 63 مرة

في صيف عام 2002، سكب الدكتور جيسين الماء على وجه سجين يُعرف باسم «أبو زبيدة» 63 مرة في تايلاند في إطار ما عُرف باسم «الاستجواب المعزز». وحاول الفريق كذلك استخدام هذا الأسلوب في أثناء استجواب عبد الرحيم النشيري، المتهم بالتخطيط لتفجير المدمرة البحرية «كول» قبالة اليمن عام 2000. إلا أن النشيري كان جسده صغيراً للغاية، وانزلق في أثناء محاولة إيهامه بالغرق.

وقال الدكتور جيسين في شهادته، هذا الأسبوع، إن رجلاً رابعاً، يُدعى مصطفى الهوساوي، ذكر أنه تعرض لهذا الأسلوب داخل أحد مراكز «سي آي أيه» في أفغانستان، وأنه صدقه وأبلغ عن الأمر. يُذكر أن الهوساوي من بين المتهمين في قضية هجمات 11 سبتمبر.

حرمان من النوم لمدة أسبوع

من ناحية أخرى، وبعد القبض على محمد عام 2003، قال الدكتور جيسين، إن فريق الإيهام بالغرق، الموجود الآن في بولندا، كان تحت ضغط من الرئيس لاستخلاص معلومات منه. خلال تلك الفترة، بقي محمد عارياً وأُجبر على الوقوف بالسلاسل لحرمانه من النوم، في وقت ما لمدة أسبوع.

كانت معلومات استخباراتية رديئة قد أشارت إلى أن الإرهابيين ينوون تفجير قنبلة نووية قريباً، ربما في الولايات المتحدة. وكان المحققون يريدون الحصول على هذه المعلومات، لكن يبدو أن محمد لم تكن لديه معلومات ليشاركها؛ لأنه، كما شهد الدكتور جيسين، لم يجرِ العثور على مثل هذه القنبلة على الإطلاق. وقال الدكتور جيسين عن السجناء: «لم نكن هناك لإلحاق الأذى بهم».

وأضاف: «لم يكن هناك أي عداء شخصي من جانبي تجاه خالد شيخ محمد، لكنه كان عدواً فتاكاً. وكانت مهمتي أن أبذل قصارى جهدي، بجانب بقية الأشخاص، لمعرفة ما إذا كانت هذه الهجمات حقيقية».

وأكد الدكتور جيسين، أنه استناداً إلى خبرته المهنية و«البوصلة الأخلاقية» والآراء القانونية، فإنه مقتنع بأن الأساليب التي ساعد في ابتكارها لا تشكل تعذيباً.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.


«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».