احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

الشرطة تطلق الرصاص وتحظر التجول وتقطع الإنترنت مع انتشار الجيش

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
TT

احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)

إطلاق الذخيرة الحية من قبل الشرطة، السبت، على المحتجين في العاصمة البنغلاديشية دكا، دفع مئات آلاف المتظاهرين إلى المطالبة برحيل رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، التي تمسك بزمام السلطة منذ 20 عاماً، من بينها 15 عاماً على التوالي، بعد فوزها بولاية جديدة في يناير (كانون الثاني). ويقول خبراء إن المظاهرات الطالبية، وهي أسوأ أعمال عنف تشهدها البلاد من فترة طويلة، تطرح تحدياً كبيراً أمام حكمها.

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة في العاصمة البنغلاديشية (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش، السبت، أن الحكومة فرضت حظراً للتجوال بمختلف أنحاء البلاد ونشرت قوات من الجيش. وقال المتحدث باسم الشرطة فاروق حسين إن «مئات آلاف» المتظاهرين تواجهوا مع الشرطة في العاصمة دكا الجمعة. وأكد أن «150 شرطياً على الأقل نُقلوا إلى المستشفى، وتلقى 150 آخرون الإسعافات الأولية»، مضيفاً أن شرطيين ضُربا حتى الموت.

وأفاد فاروق حسين بأن «المتظاهرين أشعلوا النار في العديد من أكشاك الشرطة» و«تم إحراق وتخريب العديد من المقرات الحكومية».

وقال متحدث باسم منظمة «طلاب ضد التمييز»، وهي المجموعة الرئيسية التي تنظم الاحتجاجات، لوكالة الصحافة الفرنسية إن اثنين من قادتها موقوفان منذ الجمعة.

وأوقف مسؤول كبير في «الحزب القومي البنغلاديشي»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد في الساعات الأولى من صباح السبت، حسبما قال المتحدث باسم الحزب، سيرول إسلام خان.

الشيخة حسينة تستقبل مراقبين وصحافيين في مقرها بالعاصمة داكا (رويترز)

وهتف المتظاهرون، هذا الأسبوع، خلال مسيرات عدة في دكا؛ المدينة التي تعدّ 20 مليون نسمة، وحيث أشعلت حشود غاضبة النار في العديد من المباني الحكومية الخميس، «لتسقط الدكتاتورة».

واستمر تعليق خدمات الإنترنت والرسائل النصية الذي بدأ الخميس مما عزل بنغلاديش عن العالم، في الوقت الذي اتخذت فيه الشرطة إجراءات صارمة في مواجهة الاحتجاجات التي استمرت على الرغم من حظر التجمعات بالأماكن العامة.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

بدأ الطلاب يطالبون بإنهاء نظام الحصص الذي يخصص أكثر من نصف وظائف القطاع العام لمجموعات محددة مقربة من السلطات. وقلص هذا النظام المطبّق منذ عام 1992 بعد الاحتجاجات الطالبية في 2018. لكن المحكمة العليا ألغت قرار تقليصه في يونيو (حزيران) الماضي، وأمرت بإعادة تخصيص 30 في المائة من الوظائف العامة لأبناء المحاربين في حرب التحرير ضد باكستان عام 1971. ويندد المتظاهرون باستخدام هذه الحصص وسيلةً لمكافأة الموالين لرابطة عوامي.

وقال بيار براكاش، مدير مكتب آسيا في مجموعة الأزمات الدولية: «المظاهرات مهمة جداً، وقد تكون التحدي الأكبر لنظام رابطة عوامي (حزب الشيخة حسينة) منذ وصوله إلى السلطة... الوضع خطير» في البلاد. لكن الخبير عدَّ أن الحكومة هي التي تسببت في الأزمة. وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «بدلاً من محاولة الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أدت تصرفات الحكومة إلى تفاقم الوضع».

ونجت الشيخة حسينة من العديد من الأزمات، بما فيها تمرد للجيش وتدفق أكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا من ميانمار المجاورة وسلسلة من الهجمات الإرهابية.

لكن هذه المظاهرات العنيفة «غير مسبوقة»، وفق ما قال المراسل السابق لمجلة «ذي إيكونومست» في بنغلاديش توم فيليكس يونك. وأوضح: «لطالما كان إلغاء المنافسة السياسية في بنغلاديش فكرة سيئة. هذه أزمة سياسية سببها الغطرسة وعدم الكفاءة الاقتصادية». وأضاف: «حوالى 18 مليون شاب بنغلاديشي عاطلون عن العمل. ومع غياب الديمقراطية منذ أكثر من عقد، بدأوا بالتعبير عن استيائهم» من خلال المغادرة أو النزول إلى الشوارع.

وكان من المقرر أن تغادر الشيخة حسينة البلاد، الأحد، للقيام بجولة دبلوماسية، لكنها ألغتها بعد أسبوع من تصاعد العنف. وقال الملحق الإعلامي في مكتب رئيسة الوزراء نعيم الإسلام خان في حديث لـ«الوكالة الفرنسية»، السبت: «لقد ألغت زيارتيها إلى إسبانيا والبرازيل بسبب الوضع الحالي».

عناصر من حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

ومنذ بداية ولايتها الثانية في عام 2009، اتهمت جماعات حقوقية الشيخة حسينة بمحاولة تقييد الديمقراطية بشكل كبير في بنغلاديش. وتُتّهم حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة لتعزيز قبضتها على السلطة، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء الذي يستهدف ناشطين في المعارضة. وفي غياب انتخابات تنافسية حقيقية منذ أكثر من 15 عاماً «لا خيار للبنغلاديشيين المستائين إلا الاحتجاج في الشوارع لإسماع أصواتهم».

وانتشر الجيش بقوة السبت في مدن بنغلاديش بطلب من الشيخة حسينة بعدما فشلت الشرطة في السيطرة على الوضع. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة شهدات حسين إن «الجيش انتشر في كل أنحاء البلاد للسيطرة على الاضطرابات التي تمس بالنظام العام».

إذ انتشرت دوريات الجيش في الشوارع وأغلقت الطرق، خصوصاً في العاصمة، وسط حظر تجول وانقطاع الإنترنت لإخماد الاحتجاجات. وتسبّبت المجابهات هذا الأسبوع بمقتل ما لا يقل عن 115 شخصاً، وفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر المستشفيات والشرطة.

متظاهرون يواجهون حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

وذكر وزير الداخلية أسد الزمان خان أنه سيتم نشر أفراد الجيش، في العاصمة دكا ومناطق أخرى. ووردت أنباء عن مقتل 56 شخصاً على الأقل، الجمعة، حسب «بي بي سي بانغلا»، وهي خدمة باللغة البنغالية تبثها «بي بي سي»، نقلاً عن صحيفتي «بروتوم آلو» و«ديلي ستار». وتحدثت السفارة الأميركية في بنغلاديش، الجمعة، عن «إصابة المئات وربما الآلاف». وقال بابو رام بانت من منظمة العفو الدولية، في بيان، إن «ارتفاع عدد القتلى دليل صادم على عدم تسامح السلطات البنغلاديشية على الإطلاق مع الاحتجاجات والمعارضة».

وتردد أن ممثلين عن الطلاب التقوا ممثلين عن الحكومة ليل الجمعة. ولم ترد أي معلومات عن نتائج الاجتماع، حسب موقع «بي بي سي بانغلا». ويطالب آلاف الشباب بنظام أكثر اعتماداً على الجدارة والقدرة والكفاءة. وترتفع معدلات البطالة في بلد يزيد عدد سكانه عن 170 مليون نسمة. وأبدت الحكومة الخميس استعدادها لإصلاح النظام وإجراء محادثات.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

وقال جون هايدمان، الخبير في قسم الشبكات وأمن الإنترنت في معهد علوم المعلومات بجامعة جنوب كاليفورنيا، إن «قطع الإنترنت عن دولة يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة يشكل إجراءً متشدداً لم نشهد مثله منذ الانتفاضة المصرية في عام 2011».

وانتقدت منظمات دولية لحقوق الإنسان تعليق خدمة الإنترنت وإجراءات قوات الأمن. وقال الاتحاد الأوروبي إنه يشعر بقلق بالغ إزاء أعمال العنف والخسائر في الأرواح.

لقطة تُظهر اشتباكات بين طلاب والشرطة في دكا (د.ب.أ)

وقال طارق عبد الرحمن، القائم بأعمال رئيس حزب المعارضة الرئيسي في بنغلاديش، إن السلطات اعتقلت الكثير من زعماء أحزاب المعارضة وناشطين وطلاباً شاركوا في الاحتجاجات. وقال المحتجون في رسالة نصية إن الشرطة اعتقلت ناهد إسلام، من كبار منسقي الاحتجاجات الطلابية، في الساعة الثانية من صباح السبت. وإلى جانب القتلى أسفرت الاشتباكات عن إصابة آلاف، وفقاً لبيانات من مستشفيات في أنحاء بنغلاديش. واستقبل مستشفى كلية الطب في داكا 27 جثة الجمعة خلال ساعتين فقط من الخامسة حتى السابعة مساء الجمعة، كما نقلت «رويترز» في تقريرها من العاصمة.

وذكرت قنوات تلفزيونية أن حظر التجول تم تخفيفه لمدة ساعتين اعتباراً من ظهر السبت للسماح للناس بالتسوق لشراء احتياجاتهم وإنجاز أي مهام أخرى. وأضافت التقارير أن حظر التجول سيستمر حتى الساعة العاشرة من صباح الأحد، وعندها ستقيّم الحكومة الوضع وتحدد الخطوة التالية.


مقالات ذات صلة

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

شمال افريقيا تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

أوقف القضاء التونسي 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة قبل يومين طالبت بالإفراج عن سجناء من «هيئة أسطول الصمود» لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في الغرب الليبي إثر إقدام حرس المنشآت النفطية على إغلاق بوابة مصفاة الزاوية، وتزامن ذلك مع اعتصام مفتوح للمعلمين شلّ بعض المدارس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)

ذكر بيان رسمي صدر، الاثنين، أن الصين طردت اثنين من أكبر القادة العسكريين وهما تشانغ يوشيا وليو تشن لي، من الحزب الشيوعي والجيش، بسبب اتهامات بعدم الولاء والفساد وانتهاكات تأديبية خطيرة أخرى.

كان تشانغ الرجل الثاني في القيادة بعد الرئيس شي جينبينغ بصفته نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة قيادة عسكرية، وكان يُنظر إليه منذ مدة طويلة على أنه أقرب حليف في الجيش لشي. أما ليو فكان عضواً في اللجنة العسكرية المركزية ورئيس أركان هيئة أركانها المشتركة.

وجرى الإعلان عن إجراء تحقيقات مع تشانغ وليو في يناير (كانون الثاني)، كما جرى إبعاد الاثنين عن اللجنة العسكرية المركزية في أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ توليه السلطة عام 2012، يشن شي واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد وتحسين الانضباط في التاريخ الصيني الحديث. وخضع ملايين الأشخاص داخل الجهاز البيروقراطي الصيني الضخم للتحقيق بدرجات متفاوتة، وأطاحت الحملة بعشرات المسؤولين الكبار في الحزب والحكومة والجيش.

وأصبح الجيش بشكل متزايد أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحملة الأوسع نطاقاً خلال السنوات القليلة الماضية. وأسفرت سلسلة من التحقيقات وعمليات الطرد عن بقاء شخصيتين فقط فاعلتين في اللجنة العسكرية المركزية، أحدهما شي نفسه، الذي يشغل منصب الرئيس. وكانت اللجنة تضم في السابق 7 أعضاء.

«غير مخلصين»

اتهمت القيادة الصينية القائدين العسكريين السابقين بعدم الولاء للحزب والتخلي عن مبادئه والتقاعس عن فرض الانضباط الحزبي الصارم أو الإشراف على الموظفين وأفراد أسرهم.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وثائق رسمية أن تشانغ وليو «انتهكا بشكل خطير الانضباط السياسي والقواعد السياسية، وشكّلا عُصَباً وفصائل (جماعات مقربة)، وكانا غير مخلصين وغير أمينين للحزب».

وجاء في الوثائق أن القائدين السابقين «تجاوزا الخطوط الحمراء والحدود الأساسية. مخالفاتهما السياسية والاقتصادية كانت متشابكة، واقترن جمع الثروات بطريق الفساد بالإخلال بالواجب، وإساءة استخدام المنصب».

وأضافت الوثائق: «كانت المبالغ المعنية كبيرة بشكل استثنائي، وكانت طبيعة (سلوكهم) خطيرة للغاية، وكان التأثير فادحاً».


إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة أشخاص بينهم جنود كوريون جنوبيون، بانفجار يُشتبه بأنه ناجم عن لغم داخل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وفق ما أفادت قناة يونهاب التلفزيونية الكورية الجنوبية الاثنين.

وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية منذ انتهاء الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق هدنة عام 1953، واحدة من أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم.

وقال مسؤول عسكري «أصيب جندي بجروح خطيرة خلال عملية شاركت فيها فرقة المشاة الـ25 في المنطقة المنزوعة السلاح» التي تفصل بين الكوريتين. وذكرت قناة «يونهاب» أن ثلاثة جنود أصيبوا في الحادث، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة الرئيسي.

وأضافت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اللغم قد زُرع بواسطة القوات الكورية الشمالية أم أنه تابع للجيش الكوري الجنوبي.

وتشير بيانات عسكرية نقلتها وكالة أنباء «يونهاب» إلى وجود ما يقدر بنحو 800 ألف لغم في محيط المنطقة، ويعود تاريخ الكثير منها إلى فترة الحرب الكورية، رغم أن عمليات زرع الألغام لم تتوقف في السنوات الأخيرة.

وفي عام 2024، وعقب تصنيف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لكوريا الجنوبية على أنها «العدو الرئيسي» لبلاده، أمضى جيش بيونغ يانغ أشهرا في زرع الألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على طول الحدود، في إطار جهود تهدف إلى إغلاقها بشكل دائم.


باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

وقالت السلطات في كابل إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجمات.

وقال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحاً مشتبه بهم قتلوا في هجمات اليوم. مع ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين بصورة مستقلة.

أشخاص يحملون جثمان ضحية قُتلت فيما قالت حركة «طالبان» إنه غارة جوية باكستانية وذلك قبيل الدفن في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

وأدان المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأفغانستان ذبيح الله مجاهد في منشور عبر منصة «إكس» الهجمات الجوية، وقال إنه سيكون هناك رد عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وظلت العلاقات بين الحليفين السابقين متوترة منذ فبراير (شباط)، عندما خاض الجانبان أسوأ اشتباكات بينهما منذ سنوات.

ويركز النزاع على نشاط المتشددين في باكستان؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين ‌يشنون هجمات ‌عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي ​حكومة ‌«طالبان» ⁠في ​أفغانستان هذه ⁠الاتهامات وتقول إن التشدد مشكلة داخلية في باكستان.

وجاءت الغارات الجوية اليوم بعد أيام من هجوم على منشأة للشرطة في شمال غرب باكستان أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

وقال حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، في منشور على «إكس» إن منزلاً ⁠واحداً على الأقل أصيب في الغارات ‌في إقليم كونار؛ ما أسفر ‌عن مقتل ثلاثة أفراد من ​أسرة واحدة وإصابة أربعة ‌آخرين.

وأضاف: «في مديرية برمل بإقليم بكتيكا، تعرض موقعان... ‌للقصف؛ ما أدى إلى تدمير متجر ومنزل غير مأهول، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية».

ولم يرد الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وكانت أفغانستان قد أطلقت طائرات مسيَّرة ‌ضد باكستان في يوليو (تموز)، وقالت إسلام آباد إن قواتها اعترضتها وأسقطتها.

ووقع أسوأ ⁠حادث ⁠منفرد في مارس (آذار)، عندما قُتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية باكستانية على كابل، وقالت «طالبان» الأفغانية إنها استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

ونفت إسلام آباد ذلك، قائلة إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهابيين».

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره لندن إلى أن باكستان لديها قوة جوية كبيرة تضم 422 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر.

ولا تملك أفغانستان طائرات مقاتلة، ​لكن من المعروف أنها ​تمتلك ست طائرات على الأقل و23 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيَّرة استُخدمت من قبل في القتال مع باكستان.