ترمب يوحّد الجمهوريين حوله ويرسم للأميركيين مستقبلاً وردياً

عرض للحظات نجاته بأعجوبة... وقدّم أوسع أجندة شعبوية لاستعادة البيت الأبيض

انضمت عائلة الرئيس الأميركي السابق إليه بعد قبول ترشيح حزبه في نهاية اليوم الأخير من المؤتمر الوطني الجمهوري في ميلووكي (أ.ف.ب)
انضمت عائلة الرئيس الأميركي السابق إليه بعد قبول ترشيح حزبه في نهاية اليوم الأخير من المؤتمر الوطني الجمهوري في ميلووكي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوحّد الجمهوريين حوله ويرسم للأميركيين مستقبلاً وردياً

انضمت عائلة الرئيس الأميركي السابق إليه بعد قبول ترشيح حزبه في نهاية اليوم الأخير من المؤتمر الوطني الجمهوري في ميلووكي (أ.ف.ب)
انضمت عائلة الرئيس الأميركي السابق إليه بعد قبول ترشيح حزبه في نهاية اليوم الأخير من المؤتمر الوطني الجمهوري في ميلووكي (أ.ف.ب)

قبل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، ليل الخميس، رسمياً ترشيح المؤتمر الوطني العام لـ«الحزب الجمهوري» له؛ لخوض سباق الرئاسة مجدداً بعد أقل من أربعة أشهر، واصفاً محاولة اغتياله بأنها بمثابة السعي إلى الإجهاز على «الحلم الأميركي»، الذي لن يُستعاد من دون عودته المظفرة مع الجمهوريين إلى البيت الأبيض.

وفي خطاب طويل استمرّ نحو ساعة ونصف الساعة، بدأ ترمب بسرد رصين وحزين للحظات محاولة اغتياله، السبت الماضي، في بنسلفانيا وأثرها فيه، قائلاً: «لو لم أحرّك رأسي في تلك اللحظة الأخيرة، لكانت رصاصة القاتل أصابت هدفها تماماً (...) وما كنت لأكون هنا الليلة. ما كنا لنكون معاً»، عازياً نجاته بأعجوبة إلى الله -عزّ وجل-. وبينما كانت الضمادة لا تزال تغطّي أذنه، قال: «سمعت صوتاً عالياً، وشعرت بشيء يضربني بقوة شديدة في أذني اليمنى (...) فقلت لنفسي: واو، ما هذا؟ لا يمكن أن يكون سوى رصاصة».

ومع ظهور صور ترمب الملطخ بالدماء على الشاشات خلفه، أشاد بعملاء «الخدمة السرية» الذين هرعوا إلى جانبه، مشيداً أيضاً برجل الإطفاء الذي قُتل، كوري كومبيراتوري، وقبّل خوذته.

أميركا ترمب

وتحدّث الرئيس السابق بنبرة تصالحية غير معتادة خلال اللحظات الافتتاحية لخطابه، عندما قبل رسمياً ترشيح «الحزب الجمهوري». ثم انتهى ترمب، البالغ من العمر 78 عاماً، بالتركيز على تشويه سمعة الديمقراطيين بقيادة خصمه اللدود الرئيس جو بايدن (81 عاماً)، قبل أن يقدّم أجندة شعبوية، خصوصاً فيما يتعلق بالهجرة، راسماً صورة زهرية لأميركا والأميركيين، بل للعالم بأسره، إذا انتخب مجدداً في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وكان الخطاب بمثابة ذروة للمسيرة الحاشدة التي بدأها الجمهوريون، الإثنين الماضي، بمؤتمرهم الوطني العام الذي اجتذب الآلاف من النشطاء المحافظين والمسؤولين المنتخبين إلى مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن المتأرجحة، مستشعرين فرصة سياسية بناها ترمب بكلمات متعاطفة مع الفئات المنسيّة، على أمل أن يساعده ذلك في توليد زخم بالانتخابات، التي يبدو أنها تتحوّل إلى صالحه. وقال: «يجب معالجة الخلاف والانقسام في مجتمعنا. يجب أن نعالجه بسرعة. بصفتنا أميركيين نحن مرتبطون معاً بمصير واحد ومصير مشترك. نحن نرتقي معاً». وتابع: «بعد أربعة أشهر من الآن، سنحرز نصراً مدهشاً، وسنبدأ أعظم أربع سنوات في تاريخ بلادنا (...) معاً، سوف نبدأ عصراً جديداً من الأمان والرخاء والحرية للمواطنين من كل عرق ودين ولون وعقيدة». وأضاف: «أنا أترشح لأكون رئيساً لأميركا بأكملها، وليس لنصفها، لأنه لا يوجد انتصار في الفوز لنصف أميركا».

ترحيل المهاجرين

دونالد ترمب يتحدث في اليوم الرابع من المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» في ميلووكي ويسكونسن (رويترز)

وبينما كان يتحدث بلهجة ألطف مما كان عليه في مسيراته المعتادة، حدّد ترمب أيضاً أجندة تقودها ما وعد بأنها ستكون أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة. واتهم مراراً الأشخاص الذين يعبرون الحدود من المكسيك بشكل غير قانوني بتنظيم «غزو» لأراضي الولايات المتحدة. وتحدّث مطوّلاً عن خفض الضرائب وإنعاش الاقتصاد الأميركي عبر فرض تعريفات جمركية جديدة على الواردات التجارية من الصين، مؤكداً أنه سيعتمد بقوة سياسة «أميركا أولاً» في العلاقات الخارجية.

وإذ كرر ادعاءاته عن أن الديمقراطيين زوّروا انتخابات عام 2020 التي خسرها، قال: «يجب ألا نجرّم المعارضة أو نشيطن الخلاف السياسي»، من دون أن يذكر التمرد الذي وقع في مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، الذي حاول فيه أنصار ترمب وقف التصديق على خسارته أمام الديمقراطي جو بايدن. ولكنه لم يذكر حقوق الإجهاض، وهي القضية التي حيّرت الجمهوريين منذ أن ألغت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الحق المكفول فيدرالياً في الإجهاض قبل عامين.

حال بايدن

وجاء ظهور ترمب في لحظة لا يزال يتمسّك فيها بايدن بترشيح حزبه، رغم التقارير الأخيرة عن احتمال تجاوبه مع ضغوط متواصلة يبذلها الحلفاء الرئيسيون في «الكونغرس» والمانحون وحتى الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذين يخشون أنه قد لا يتمكّن من الفوز بإعادة انتخابه بعد الانتخابات.

وقبل أن يصعد ترمب إلى المنصة، قدّم كيد روك أغنية «قاتلوا... قاتلوا!»، مردداً الكلمة التي صاح بها ترمب في بنسلفانيا عندما ساعده عملاء «الخدمة السرية» على الخروج من المسرح الذي تعرّض لإطلاق النار. ووصف أيقونة المصارعة هالك هوغان الرئيس السابق بأنه «بطل أميركي». وأثار هوغان رد فعل صاخباً عندما مزّق قميصه في أثناء وقوفه على المسرح الرئيسي، ليكشف عن قميص «ترمب - فانس» الأحمر، الذي كتب عليه «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى». وقال: «بصفتي فناناً، أحاول البقاء بعيداً عن السياسة. لم يعد بإمكاني البقاء صامتاً».

قصة عائلية

البالونات تتساقط بعد قبول ترمب رسمياً ترشيح «الحزب الجمهوري» له مجدداً في «المؤتمر الوطني» في ويسكونسن (أ.ف.ب)

ومثل كثير من المتحدثين خلال المؤتمر، أشار مضيف قناة «فوكس نيوز» السابق، تاكر كارلسون، إلى أن الأحداث الأخيرة كانت بمشيئة من الله، لافتاً إلى أن إطلاق النار «غيّر ترمب»، الذي «بذل قصارى جهده لتوحيد البلاد. هذا هو السلوك الأكثر مسؤولية وتوحيداً من قائد رأيته على الإطلاق».

وانضمت السيدة الأولى السابقة ميلانيا ترمب، وإيفانكا ترمب، الابنة الكبرى والمستشارة الكبيرة السابقة، إلى ترمب في قاعة المؤتمر قبل خطابه.

وبعد كلمة ترمب، غادر الجمهوريون مؤتمرهم متحدين، بعدما أعاد ترمب عملياً تشكيل الحزب على أثر فوزه على جميع منافسيه الحزبيين. وانضم إليه خصومه السابقون، وبينهم السيناتور تيد كروز، والسيناتور ماركو روبيو، والسفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس.

وحتى اختياره السيناتور جاي دي فانس لمنصب نائب الرئيس، الذي اختاره ترمب لنقل حركته إلى الجيل القادم، كان ذات يوم منتقداً شرساً اقترح في رسالة خاصة -آنذاك- أن ترمب قد يكون «هتلر أميركا».


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» وسط تحديات داخلية وخارجية

ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» وسط تحديات داخلية وخارجية

ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)

يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس، في لحظة سياسية واقتصادية ودولية دقيقة تتقاطع فيها احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران مع احتقان داخلي في الكونغرس، وقلق اقتصادي متصاعد داخل الإدارة، ومخاوف قانونية من تداعيات قرار المحكمة العليا إبطال معظم الرسوم الجمركية التي شكّلت ركيزة أساسية في ولاية ترمب الثانية.

ويمثل الخطاب فرصة لترمب لاستعراض السياسات التي أقرّها خلال الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، كما يسعى من خلاله إلى تعزيز موقعه أمام الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، في ظل تراجع شعبيته إلى 37 في المائة وفق استطلاعات «بيو» و«كوينيبياك»، واستياء 60 في المائة من الأميركيين من أدائه، بحسب استطلاع نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

ولم يكشف البيت الأبيض الكثير عن مضمون الخطاب، غير ترجيح تصدّر القضايا الداخلية. ومن المتوقع أن يكون مطولاً، وأن يتخلله خروج عن النص المعدّ سلفاً، كما جرت العادة في خطابات ترمب السابقة أمام جلسات مشتركة للكونغرس، التي استغرقت جميعها ساعة على الأقل. ومن شبه المؤكد أن ينسب ترمب لنفسه سلسلة من النجاحات التي يعدها تاريخية في مجال إحلال السلام، ومنع الحروب، وتحسين الاقتصاد.

ويرى محللون أن الخطاب لن يكون تقليدياً، بل سيجمع بين رسائل ردع إلى الخارج وتعبئة سياسية في الداخل. كما يتوقع أن تدفع التحديات الاقتصادية الناتجة عن حكم المحكمة العليا، إلى جانب تباطؤ النمو، الخطاب إلى منحى دفاعي أكثر منه احتفالياً، في وقت يلوح فيه احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يُنظر إليها بوصفها محاولة لإعادة ضبط السردية السياسية قبيل الانتخابات التشريعية التي توصف بأنها مفصلية لترمب وحزبه.

الملفات الخارجية

تتّجه الأنظار إلى ما سيقوله ترمب بشأن التحركات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، التي وُصفت في أوساط البنتاغون بأنها الأكبر منذ سنوات، وتشمل تعزيزات بحرية وجوية في الخليج وشرق المتوسط، في رسالة ضغط مباشرة إلى طهران.

ترمب خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (رويترز)

وبحسب تقديرات خبراء، فإن أي ضربة محتملة قد تكون «محدودة ومركزة»، تستهدف بنى عسكرية أو منشآت مرتبطة ببرامج التسليح، بهدف إعادة تثبيت قواعد الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، غير أنهم يحذرون من تعقيدات المشهد الإقليمي، وأن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام ردود فعل عبر أذرع إيران، أو باستهداف مصالح أميركية مباشرة.

وفي ظل تذبذب الخيارات بين التصعيد العسكري واستئناف المفاوضات، يواجه ترمب مواقف متباينة في الكونغرس؛ إذ يميل الجمهوريون إلى دعم نهج متشدد، بينما تعارض بعض الأصوات المحافظة انخراطاً عسكرياً طويل الأمد. أما الديمقراطيون، فيطالبون بضمانات قانونية واضحة بشأن صلاحيات استخدام القوة.

ويرى جيمس ليندسي، الزميل في مركز السياسات الخارجية، أن ترمب قد يروّج لأي تحرك عسكري عبر 3 محاور: الردع الوقائي بوصفه حماية للقوات الأميركية، والاستناد إلى تفويضات سابقة لاستخدام القوة لتأكيد الشرعية القانونية، وربط التحرك بأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

ومن المرجح أيضاً أن يتطرق الرئيس إلى ملفات فنزويلا والصين، والعلاقات مع دول حلف شمال الأطلسي، والحرب الروسية - الأوكرانية، إضافة إلى جهود إدارته في دفع اتفاق السلام في غزة.

خطاب دفاعي

يأتي الخطاب بعد أيام قليلة من قرار المحكمة العليا الذي أبطل استخدام ترمب لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم جمركية شاملة، معتبراً ذلك تجاوزاً لصلاحيات الكونغرس.

ويبدي مستشارو الرئيس قلقاً من مؤشرات التضخم وتقلبات الأسواق وحساسية الناخبين تجاه تكاليف المعيشة. ويرى خبراء في «المجلس الأطلسي» أن الجمع بين تصعيد عسكري في الشرق الأوسط وعدم يقين تجاري قد يخلق «عاصفة مثالية» في حال ارتفاع أسعار الطاقة أو تراجع الثقة الاستثمارية.

رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي تصفق بعد إلقاء الرئيس دونالد ترمب خطاب «حالة الاتحاد» في فبراير 2019 (أ.ف.ب)

وتُلقي الانتخابات التشريعية المرتقبة في نوفمبر بظلالها على المشهد؛ إذ يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على مكاسبهم، بينما يأمل الديمقراطيون في استثمار أي اضطراب اقتصادي أو عسكري. ويرى تقرير لمعهد «كارنيغي» أن الرئيس قد يستخدم الخطاب لتأطير أي ضربة محتملة بوصفها «لحظة قيادة حاسمة»، مستحضراً خطاب القوة والوطنية الذي يعزز عادة شعبية الرؤساء على المدى القصير.

لكن استطلاعاً نشرته «واشنطن بوست» بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي» ومؤسسة «إيبسوس» أظهر أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على أداء ترمب، مع إعراب أغلبية عن استيائها من تعامله مع الاقتصاد والتعريفات والتضخم والعلاقات الخارجية.

المقاطعة أو الصمت

من المتوقع أن يقاطع عدد من المشرعين الديمقراطيين الخطاب. وأعلن السيناتور آدم شيف تنظيم تجمع مضاد في «ناشونال مول» لإلقاء ما وصفه بـ«خطاب حالة الاتحاد الشعبي»، بمشاركة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز إن أمام أعضاء كتلته خيارين: حضور الخطاب «بتحدٍ صامت» أو المشاركة في فعاليات أخرى داخل وحول مبنى الكابيتول. ومن المقرر أن تلقي الحاكمة الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر الرد الرسمي باسم الحزب الديمقراطي على خطاب ترمب.


إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوائر الهجرة والجمارك صلاحيات موسعة لاحتجاز اللاجئين، بمن فيهم المقيمون القانونيون الذين ينتظرون الحصول على البطاقة الخضراء، المعروفة باسم «غرين كارد»، لضمان «إعادة فحص» ملفاتهم، في خطوة إضافية للحدّ من الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، في مذكرة مؤرخة 18 فبراير (شباط) الماضي، ومقدمة من محامي الوزارة إلى محكمة فيدرالية، أن إدارة الهجرة والجمارك مُكلّفة باحتجاز اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل قانوني، ولكنهم لم يحصلوا رسمياً بعد على «البطاقة الخضراء» (غرين كارد). وهؤلاء لاجئون مُنحوا ملاذاً آمناً في الولايات المتحدة بعدما ثبت أنهم فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب عرقهم أو دينهم أو جنسيتهم أو آرائهم السياسية أو انتمائهم إلى فئة اجتماعية معينة.

مقرات احتجاز حكومية

تاريخياً، أعادت الولايات المتحدة توطين عشرات الآلاف من اللاجئين سنوياً، ويخضع معظمهم لعملية تدقيق تستمر سنوات في مخيمات اللاجئين في الخارج، قبل وصولهم إلى الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب أوقفت فعلياً برنامج اللاجئين هذا، مع استثناءات محدودة لبعض الفئات، بما في ذلك الأفريقيون البيض، المعروفون باسم «الأفريكان»، الذين ادعى ​​مسؤولون في الإدارة أنهم يفرون من الاضطهاد العنصري في جنوب أفريقيا لأنهم بيض.

وبموجب القانون الأميركي، يجب على اللاجئين التقدم بطلب للحصول على وضع المقيم الدائم القانوني «غرين كارد» بعد عام من وصولهم إلى البلاد. وتسمح المذكّرة الجديدة لسلطات الهجرة باحتجاز الأفراد طوال مدة عملية ‌إعادة التدقيق.

وتشدد المذكرة الحكومية على وجوب أن يعود اللاجئون إلى مقرات احتجاز حكومية من أجل «الفحص والتدقيق» بعد عام من دخولهم إلى الولايات المتحدة، مضيفة ‌أن «هذا الشرط القائم على الاحتجاز ‌والتفتيش يضمن إعادة التدقيق في ملفات اللاجئين بعد مرور عام واحد، ويوائم إجراءات التدقيق بعد قبول الدخول مع تلك المطبقة على متقدمين آخرين للقبول، ويعزز السلامة العامة».

وتمثل السياسة الجديدة ‌تحولاً عن المذكرة السابقة الصادرة عام 2010، التي نصّت على ‌أن عدم الحصول على صفة المقيم الدائم بصورة قانونية ‌ليس «سبباً» للترحيل من البلاد، وليس «سبباً كافياً» للاحتجاز.

ومن خلال المذكرة الجديدة، تدّعي إدارة ترمب أن اللاجئين الذين لم يصبحوا مقيمين دائمين في الولايات المتحدة بعد عام من وصولهم إلى البلاد يجب أن يعودوا إلى عهدة الحكومة لإعادة النظر في قضاياهم وفحصها. وصدر التوجيه من مدير إدارة الهجرة والجمارك بالإنابة، تود ليونز، ومدير خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، جوزيف إدلو، الذي يشرف على عملية منح «غرين كارد».

عمليات ترحيل!

تنص المذكرة على أن هؤلاء اللاجئين يمكنهم العودة إلى عهدة الحكومة طوعاً من خلال الحضور لإجراء مقابلة في مكتب الهجرة. ولكن إذا لم يفعلوا، تنص المذكرة على أنه يجب على إدارة الهجرة والجمارك العثور عليهم واعتقالهم واحتجازهم.

وجاء في المذكرة أنه «يتعين على وزارة الأمن الداخلي اعتبار مرور عام واحد بمثابة نقطة إعادة تدقيق إلزامية لجميع اللاجئين الذين لم يُعيدوا وضعهم إلى الإقامة الدائمة القانونية، وذلك لضمان إما تحديد موعد لعودتهم إلى الحجز للتفتيش، أو في حال عدم امتثالهم، إعادتهم إلى الحجز من خلال إجراءات إنفاذ القانون».

ويمنح هذا التوجيه إدارة الهجرة والجمارك (آيس) صلاحية «الاحتفاظ بحجز» هؤلاء اللاجئين «طوال فترة التفتيش والفحص». وأوضح المسؤولون أن هذا الفحص يهدف إلى تحديد ما إذا كان اللاجئون حصلوا على وضعهم كلاجئين عن طريق الاحتيال، أو ما إذا كانوا يشكلون تهديداً للأمن القومي أو السلامة العامة، بسبب صلات محتملة بالإرهاب أو سجلات جنائية خطيرة.

وتُشير المذكرة إلى أنه يجوز تجريد اللاجئين الذين يثيرون الشكوك خلال هذا الفحص من وضعهم القانوني، واتخاذ إجراءات ترحيلهم.

ورداً على سؤال حول هذا التغيير في السياسة، قال ناطق باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية إن إدارة ترمب «تنفذ القانون كما أقره الكونغرس»، مضيفاً أن «البديل هو السماح للمهاجرين الفارين بالتجول بحرية في بلادنا دون أي رقابة. نرفض السماح بحدوث ذلك».

وبذلك، اتخذت إدارة ترمب خطوات غير مسبوقة لإعادة فتح ملفات اللجوء وإعادة النظر في قضايا الأشخاص الذين مُنحوا سابقاً وضعاً قانونياً في الولايات المتحدة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجّهت الإدارة مسؤولي الهجرة لمراجعة ملفات اللاجئين الذين جرى قبولهم في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مع إمكان إعادة استجوابهم في بعض الحالات لتحديد ما إذا كانوا يستوفون التعريف القانوني للاجئ.

الحقوقيون يعترضون

في أواخر العام الماضي، أطلقت إدارة ترمب ما يسمى «عملية باريس» لإعادة النظر في قضايا آلاف اللاجئين في مينيسوتا. وتزامن هذا الإجراء مع نشر آلاف من عملاء الهجرة الفيدراليين في منطقة مينيابوليس. وأفاد محامون عن حالات نُقل فيها لاجئون محتجزون في مينيسوتا جواً إلى تكساس لاحتجازهم واستجوابهم هناك، قبل أن يوقف قاضٍ فيدرالي العملية.

وأثار هذا القرار انتقادات من جماعات الدفاع ‌عن اللاجئين. وقال رئيس منظمة «أفغان إيفاك»، شون فاندايفر، إن التوجيه «تراجع متهور عن سياسة راسخة منذ زمن طويل»، مضيفاً أنه «ينقض الثقة مع أشخاص قبلتهم الولايات المتحدة قانوناً ووعدتهم بالحماية».

كذلك، أفادت رئيسة منظمة «هياس»، بيث أوبنهايم، أن «هذه السياسة محاولة مكشوفة لاحتجاز آلاف الأشخاص الموجودين بشكل قانوني في هذا البلد، وربما ترحيلهم، وهم أشخاص رحّبت بهم الحكومة الأميركية نفسها بعد سنوات من التدقيق الحازم».

وفي عهد ترمب، بلغ عدد المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك هذا الشهر نحو 68 ألف شخص، بزيادة تقارب 75 في المائة، مقارنة بوقت توليه المنصب العام الماضي.


رئيس وزراء غرينلاند يرفض عرض ترمب لإرسال سفينة مستشفى عائم

ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)
ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)
TT

رئيس وزراء غرينلاند يرفض عرض ترمب لإرسال سفينة مستشفى عائم

ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)
ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)

رفض رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ‌الأحد، ‌مقترح ​الرئيس ‌الأميركي دونالد ⁠ترمب ​بإرسال سفينة ⁠مستشفى عائم إلى غرينلاند، قائلاً «⁠لا، شكراً»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال ‌ترمب، ‌السبت، ​إنه ‌ينسق ‌مع حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري، ‌المبعوث الخاص للرئيس إلى ⁠غرينلاند، ⁠لإرسال سفينة المستشفى العائم إلى غرينلاند.