ما دور المتعاونين في العمليات الإسرائيلية داخل غزة؟

تجنيد فلسطينيين عاديين وناشطين في الفصائل وأشخاص في بيئة المستهدفين بالاغتيالات

TT

ما دور المتعاونين في العمليات الإسرائيلية داخل غزة؟

دمار في موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)
دمار في موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

أعادت محاولة اغتيال محمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب القسّام» في قطاع غزة، بعد أكثر من 3 عقود من المطاردة المعقدة، وهي محاولة لم تُحسم نتائجها بعد... تسليط الضوء على مسلسل طويل من الاغتيالات التي نفّذتها إسرائيل خارج الأراضي الفلسطينية وداخلها، وطالت حتى الآن قائمة طويلة من القادة الفلسطينيين من كل الفصائل، بالإضافة إلى شخصيات من جنسيات مختلفة.

ولعقود طويلة عندما كانت قواعد الثورة الفلسطينية في الخارج تمكّن جهاز «الموساد»، الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، من اغتيال العديد من القادة الفلسطينيين في عواصم مختلفة. ومنذ قيام السلطة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية، في بداية التسعينات، نجح جهاز «الشاباك»، المكلف الحفاظ على الأمن الداخلي في إسرائيل، في اغتيال قائمة أخرى طويلة من القادة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حرب بدت اليد العليا فيها لإسرائيل.

زعيم حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار (رويترز)

ونجاح إسرائيل في الوصول إلى قادة «حماس» و«القسّام» في قطاع غزة، بعد 9 أشهر من الحرب الحالية، لا يزال محل نقاش. فهناك من يرى أن عدم الوصول إلى شخصيات وازنة من «حماس» بعد 9 أشهر من الحرب، يشير إلى إخفاقات، إذ لم يتأكد حتى الآن أن إسرائيل نجحت فعلاً في اغتيال الضيف، كما أنها لم تصل إلى قائد «حماس» في غزة يحيى السنوار ولا إلى شقيقه محمد. لكنَّ آخرين يرون أن اغتيال الضيف، إذا ما صحّ، ونائبه مروان عيسى، وقادة ألوية في «القسّام»، يُمكن أن يُعد إنجازاً كبيراً لإسرائيل.

وقبل أيام، نفّذت الدولة العبرية هجوماً ضخماً استهدف قتل الضيف الذي ظل شبحاً تطارده منذ أكثر من 30 عاماً، في عملية معقدة تدفقت خلالها معلومات يصفها الإسرائيليون بأنها «ذهبية» نظراً إلى قيمتها الكبيرة، حول مكان وجوده قرب خان يونس بجنوب قطاع غزة. وهي قتلت قبل ذلك نائبه مروان عيسى، كما قتلت قائد لواء خان يونس في «القسّام» رافع سلامة (في الضربة ذاتها التي استهدفت الضيف)، وأيمن نوفل، قائد لواء الوسطى، وأحمد الغندور قائد لواء الشمال، إلى جانب قائد الوحدة الصاروخية أيمن صيام، وعضوي المكتب السياسي لـ «حماس» في غزة زكريا أبو معمر وجواد أبو شمالة، وآخرين.

القيادي في «حماس» مروان عيسى (متداولة)

ومما لا شك فيه إن إسرائيل نجحت في الوصول إلى أماكن كثيرين من القادة البارزين والميدانيين، بعضهم قُتل فعلاً وبعضهم نجا أو أُصيب.

فكيف تصل إسرائيل إلى قادة الفصائل في غزة؟

تتنوع مصادر أجهزة الأمن والمخابرات الإسرائيلية في الوصول إلى قيادات «حماس» والفصائل الأخرى. أحد هذه المصادر هو العامل البشري الذي يساعد بشكل كبير في تشخيص الأهداف وتتبعها، ويعين على تحديد الأماكن ووقت تنفيذ الهجمات. وتستخدم إسرائيل عملاء لها على الأرض منذ عقود، وقد بنت «جيشاً منهم»، حسب بعض المصادر التي تقول إن هؤلاء قدَّموا للإسرائيليين «خدمات كبيرة ساعدت في تعقّب مطلوبين وتسهيل عمليات اغتيالهم».

وكشفت تحقيقات مستفيضة أجرتها السلطة وفصائل فلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة في السنوات الماضية، عن أن كل عملية اغتيال في الضفة أو غزة شارك فيها بصورة أو بأخرى عملاء فلسطينيون، حتى إن بعضهم شارك في تنفيذ هذه الاغتيالات.

وقالت مصادر ميدانية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن العامل البشري يعد أحد أهم العوامل في عملية التجسس لأي جهاز استخباراتي، مؤكدةً أن المقاومة والأجهزة الأمنية الحكومية في غزة ضبطت على مدار سنوات مئات المرتبطين بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية وكان هؤلاء يقدمون معلومات متفاوتة القيمة للجهات التي تشغلهم. وتابعت المصادر أن إسرائيل نجحت أحياناً في تجنيد أشخاص حتى داخل التنظيمات الفلسطينية، وفي بيئة الشخص المستهدف، تنظيمياً وعائلياً، أو من خلال علاقاته الاجتماعية (مثل الأقارب والجيران).

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة يوم 16 يوليو الجاري (رويترز)

وكشفت المصادر عن أن قيادات من الصفين الثاني والثالث ونشطاء في الفصائل كُشفت علاقتهم بإسرائيل بعدما ساهموا في تحديد مواقع قيادات ومواقع تصنيع أسلحة وصواريخ وحتى أنفاق.

وحسب تفاصيل اطّلعت عليها «الشرق الأوسط» فإن (أ.ش)، وهو فلسطيني من مدينة غزة وأُعدم عام 2021، كان ناشطاً بارزاً في أحد الأجنحة العسكرية لفصيل صغير مقرب من «حماس»، وكانت له علاقات واسعة جداً مع قيادات بارزة ووازنة داخل الأجنحة العسكرية الأخرى للفصائل وليس فقط داخل الفصيل الذي كان ينشط فيه، واعترف بأنه قدّم معلومات خطيرة أوصلت إلى أماكن تصنيع أسلحة وصواريخ وكذلك الوصول إلى شخصيات تعمل في هذا المجال. وليس واضحاً هل قدّم اعترافاته المزعومة تحت الضغط.

أما (ص.د) وهو أيضاً من سكان مدينة غزة وينشط في مجال تصنيع الصواريخ، فقد اكتُشف وهو يحمل في مفتاح مركبته الخاصة كاميرا صغيرة جداً قام من خلالها بتوثيق مكان مهم يُستخدم في عمليات التصنيع وتعرض لاحقاً للقصف، حسبما قالت المصادر ذاتها.

أرشيفية لمحمد الضيف

ونجحت المخابرات الإسرائيلية في إحدى المرات في تجنيد ناشط عسكري، وأوصلت له حذاءً رياضياً تبيّن لاحقاً أنه يحوي شرائح إلكترونية تجسسية ساعدت في مسح الأنفاق التي كان يدخلها في مناطق مختلفة من شمال القطاع، وجرى اعتقاله، لكنه نجح في الفرار إلى خارج القطاع. وساعد آخر يعمل في مجال حفر الأنفاق، إسرائيل على تحديد أماكن هذه الأنفاق، وأظهرت التحقيقات أنه ارتبط بمشغليه عن طريق الإنترنت.

وفي قصة مثيرة، أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» اعتقال فتاة عام 2015 تبيّن أنها ساعدت جزئياً في محاولة اغتيال قائد «القسّام» محمد الضيف، داخل مبنى في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة. وأدت المحاولة حينها إلى مقتل زوجته واثنين من أطفاله، لكنه نجا. وأوضحت المصادر أن ضباط المخابرات أوصلوا إلى الفتاة معلومات تقريبية حول شكل الضيف المفترض، وطلبوا منها بعد أن جنّدوها سابقاً، التوجه إلى الشقة السكنية التي توجد بها زوجة الضيف ومعرفة ما إذا كان بداخل الشقة أي رجل، قبل أن تعطي إشارة لهم بسماعها صوت شخص داخل الشقة غير الزوجة والأطفال، وبعدها قصفت إسرائيل المكان.

دمار في حي الشجاعية شرق مدينة غزة يوم 11 يوليو (أ.ف.ب)

وقبلها قتل ناشطون في فصيل مسؤولاً أعلى منهم اتضح أنه ساهم في اغتيال قادة في الفصيل.

ولعل آخر ما كُشف عن «حرب الجواسيس والعملاء» في الحرب الحالية على القطاع، هو تورط ناشط من القائمين على حراسة الأسرى الإسرائيليين في كشف مكانهم بعد تجنيده من جهاز الشاباك. ولم تُكشف تفاصيل كل ما قام به بعد، خصوصاً أنه تمكن من الفرار خارج القطاع، حسبما تقول المصادر الأمنية ذاتها في غزة.

لكنَّ معلوماته ساعدت، كما يبدو، على نجاح قوة إسرائيلية خاصة في الوصول إلى 4 أسرى إسرائيليين واستعادتهم من مخيم النصيرات (وسط غزة)، حيث كان المشتبه به، بالتعاون مع جهاز الأمن الإسرائيلي، يعرف تفاصيل عن طريقة حراسة الأسيرة نوعا أرغماني. وما زالت «حماس» تحقق في ظروف هذا الخرق الأمني.

صور على جدار في القدس لمحتجزين إسرائيليين لدى حركة «حماس» يوم 26 فبراير الماضي (أ.ب)

وكانت إسرائيل قد عرضت دفع أموال طائلة بداية الحرب مقابل الإبلاغ عن أماكن قادة «حماس» أو المختطفين.

لكن المال ليس بالتأكيد الدافع الوحيد لبعض الفلسطينيين.

وتعتمد إسرائيل على أساليب عدة في تجنيد العملاء لصالحها، من بينها الإسقاط الجنسي، الذي نجح في كثير من الحالات، حيث أُجبر هؤلاء على التعاون خوفاً من الفضيحة. كما تعمل إسرائيل على استغلال الوضع الاقتصادي، ودفع أموال، أو تمويل مشاريع صغيرة مقابل التعاون، إضافةً إلى استغلال ظروف اجتماعية محددة، قد تشمل حاجة البعض إلى الحصول على تصريح للعمل أو تصريح تجارة أو السفر أو حتى للعلاج.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن تحقيقات سابقة كشفت عن تجنيد ما لا يقل عن 30 من المسافرين عبر معبر «إيرز» إلى الضفة أو إسرائيل، وقد طُلب منهم جمع معلومات عن «حماس» مقابل إصدار التصاريح.

ولا تعتمد إسرائيل على العامل البشري فحسب، بل تستخدم أيضاً الذكاء الاصطناعي، وأدوات تكنولوجية مختلفة.

وتعمل طائرات تجسسية في سماء قطاع غزة من دون توقف، وهي طائرات متصلة بالذكاء الاصطناعي ويمكن من خلالها التعرّف على وجوه وأصوات قيادات على مدى كيلومتر واحد في مربع جغرافي ما، كما تقول مصادر أمنية فلسطينية في غزة. وهذا ما حصل، كما يبدو، مع القيادي في «الجهاد الإسلامي» إياد الحسني الذي اغتيل في مايو (أيار) 2023 الماضي، حينما كان يتحدث عبر خط يوصف بأنه «آمن»، ليتبين من خلال تحقيقات معمقة جرت لاحقاً أن إسرائيل نجحت في تحديد بصمة الصوت، وقتلته فوراً.

وأكدت إسرائيل أنها تستخدم فعلاً الذكاء الاصطناعي في حربها ضد غزة، وهي مسألة أثارت الكثير من الجدل.

آلية إسرائيلية مدمرة في حي الشجاعية بغزة يوم 10 يوليو (أ.ف.ب)

ومعروف أن الإسرائيليين يتتبعون أجهزة الاتصال الخليوي وكذلك اللاسلكي في غزة، وقصفوا العديد من النشطاء خلال استخدام هذه الأجهزة، مما دفع «حماس» في السنوات الأخيرة إلى إنشاء شبكة اتصال أرضية خاصة بها.

وأدخلت إسرائيل التكنولوجيا في مسألة تحديد وتحييد الأنفاق كذلك.

والاعتماد على المتعاونين مستمر في الحرب الحالية رغم العديد من الحملات التي أطلقتها «حماس» في السابق ضدهم، وقادت إلى إعدام بعضهم و«توبة» بعضهم.

واعترفت مصادر في «حماس» بوجود خروقات دائماً.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يُعد ذلك إنجازاً لإسرائيل. نعمل وفق قاعدة أن ذلك (الاختراق) ممكن في كل لحظة، ونتخذ تدابير. نتبع نهجاً أمنياً معقداً، ولا يوجد مكان واحد فوق الأرض أو تحتها يمكث فيه أي شخص (قيادي) لفترة طويلة. الخروفات الأمنية واردة، وليس فقط داخل الفصائل الفلسطينية وخارجها. نحن نتحدث عن منظومة أمنية استخباراتية تمتلك الكثير من القدرات. في النهاية كل قيادي ومقاوم عندما ينخرط في مشروع المقاومة يعرف المصير الممكن أو يواجهه في النهاية. ولا تتوقف مسيرة تنظيم على شخص هنا أو هناك. المقاومة تعلّمت الدروس ولديها هرم تنظيمي متدرج يستطيع قيادة العمل وفق أصول محددة».


مقالات ذات صلة

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

لم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى

إيلي يوسف (واشنطن)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.


الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

قبل عدة أسابيع، بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة، عاد الفلسطيني فادي أبو قطة، إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف العام في مصر للعلاج إثر إصابته خلال الحرب.

عبّر أبو قطة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بالاجتماع مع ذويه، والعودة لأرضه حتى وهي على حالها مدمرة، قائلاً إنه لم يستطع البقاء بعيداً أكثر، فعاد قبل الوصول لمتبرع يتكفل بتركيب طرفين صناعيين له بدلاً من يديه المبتورتين: «كنت أتمنى أقدر أن أحتضن طفلتي لما قابلتها».

الشاب الثلاثيني مثله مثل آلاف الفلسطينيين في مصر، ينتظرون شهوراً من وقت تسجيل أسمائهم للعودة حتى حلول موعد سفرهم، بترقب لا يخففه التعنت الإسرائيلي سواء معهم على المعبر، أو في إتمام خطة السلام التي وصلت إلى حالة من الجمود.

ووصلت الدفعة الـ75 من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري صباح الأحد، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع، وهي العملية التي تستغرق «ساعات»، حسب مصدر مصري مطلع على سير الإجراءات في معبر رفح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائدين يصلون إلى المعبر فجراً بصحبة مندوب من السفارة الفلسطينية في القاهرة، وينتظرون ساعات حتى يتم التنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مصرح له التحدث للإعلام، إلى أن «البعض لا يتمكنون من العبور من أول مرة، وتتم إعادتهم من قبل الإسرائيليين لحين الفوج المقبل، الذي قد يستغرق عدة أيام، فتستضيفهم عائلات مصرية في سيناء حتى لا يضطروا للعودة للقاهرة وقطع هذه المسافة مجدداً»، مضيفاً أن «الجانب الإسرائيلي ما زال يتعنت مع مرور المساعدات والفلسطينيين على حد سواء، سواء العائد من مصر للقطاع، أو الخارج من القطاع لتلقي العلاج في مصر».

وبلغ عدد العائدين إلى قطاع غزة في الدفعة الأخيرة، 90 شخصاً، مقابل استقبال 38 مريضاً و36 مرافقاً لهم، وفق موقع «الشروق» المصري.

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

ما زال أبو قطة، يتذكر تفاصيل رحلته الطويلة في يوليو (تموز) الماضي، من القاهرة لشمال سيناء، وانتظاره وقتاً طويلاً أمام المعبر، وقضاء ساعات طويلة والقلق يسيطر عليه، خوفاً من ألا يسمح له بالعبور.

ويرى الخبير الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير الفلسطيني المحرر، أسامة الأشقر، أن استمرار تدفق العائدين من مصر إلى قطاع غزة، رغم التعنت الإسرائيلي وأوضاع القطاع، أكبر دليل على أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، ومُصرون على العودة بغض النظر عن خطورة الأوضاع، أو احتمالية اتساع العمليات الإسرائيلية والخروقات في ظل تأزم حكومة نتنياهو.

وتواصل إسرائيل خروقاتها يومياً في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«خطة السلام»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي قامت على 15 بنداً، إذ قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وأصيب المئات.

ويضيف الأشقر أن أعداد الفلسطينيين المُسجلين بياناتهم للعودة، أكثر من 25 ألف فلسطيني؛ وفق مصادره في السفارة.

وغادر أكثر من 100 ألف فلسطيني قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، من الجرحى ومرافقيهم، وفق تقديرات فلسطينية.

وتابع الأشقر أن «التعنت الإسرائيلي الحالي في تنفيذ بنود اتفاق وقف النار مرتبط بالانتخابات الداخلية، مع تراجع شعبية نتنياهو وحكومته وفق ما توضحه معظم استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي».

وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب إسرائيل من القطاع، وسحب سلاح حركة «حماس»، وإدارة القطاع من قبل مجلس سلام تم إعلان تشكيله في وقت سابق.

استقبال دفعة جديدة من الفلسطينيين للعلاج في مصر (الهلال الأحمر المصري)

ويضيف الخبير الفلسطيني أن «جهود الوسطاء حالياً سواء في مصر أو قطر أو الولايات المتحدة تعمل على كبح جماح نتنياهو، والحيلولة دون انفجار الأوضاع».

ودخل اتفاق غزة مرحلة جديدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد الوصول لتفاهمات بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران».

وأعلن ترمب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس»، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس»، وتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.