بايدن وترمب يدعوان الأميركيين إلى الوحدة بعد محاولة الاغتيال

منفِّذ الاعتداء «تحرك بمفرده»... وتداعيات سياسية للحادثة على الحملة الانتخابية

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من البيت الأبيض فيما تنظر نائبة الرئيس كامالا هاريس مساء الأحد غداة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من البيت الأبيض فيما تنظر نائبة الرئيس كامالا هاريس مساء الأحد غداة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بايدن وترمب يدعوان الأميركيين إلى الوحدة بعد محاولة الاغتيال

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من البيت الأبيض فيما تنظر نائبة الرئيس كامالا هاريس مساء الأحد غداة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من البيت الأبيض فيما تنظر نائبة الرئيس كامالا هاريس مساء الأحد غداة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا جو بايدن ودونالد ترمب الأميركيين إلى الوحدة بعد نجاة الرئيس الجمهوري السابق من محاولة اغتيال خلال تجمّع انتخابي في بنسلفانيا يوم السبت، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه يعدّها «عملاً إرهابياً داخلياً محتملاً».

وقال الرئيس الديمقراطي الذي ألقى كلمة مقتضبة من البيت الأبيض، يوم الأحد: «يجب علينا أن نتّحد بصفتنا أمّة لإظهار ما نحن عليه»، مشيراً إلى أنه أجرى «محادثة قصيرة لكن جيّدة» مع ترمب. وأوضح بايدن: «ليست لدينا أي معلومات حتى الآن عن دوافع منفّذ الهجوم. نعرف من هو. أدعو الجميع إلى عدم إطلاق افتراضات بشأن دوافعه أو انتماءاته». وأضاف أنه طلب إجراء «تحقيق مستقل» في الظروف المحيطة بمحاولة اغتيال ترمب.

«خفض التوتر»

ودعا بايدن، الأحد، إلى «خفض التوتر» بعد محاولة اغتيال خصمه الجمهوري، معتبراً أن الانتخابات الأميركية ستشكل «فترة اختبار». وقال بايدن في خطاب من المكتب البيضوي في البيت الأبيض متوجهاً إلى الأميركيين: «أريد أن أتحدث إليكم الليلة حول الحاجة إلى خفض التوتر في حياتنا السياسية»، مشدداً على أن السياسة يجب ألا تكون «ساحة للقتل». وتابع قائلاً: «إننا جميعا نواجه فترة اختبار مع اقتراب موعد الانتخابات. وكلما زادت المخاطر، ازدادت المشاعر حماسة. بغضّ النظر عن مدى قوة قناعاتنا، يجب ألا نسمح أبداً بأن تنحدر إلى العنف (...) لقد حان الوقت للتهدئة».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب محاطاً بعملاء الخدمة السرية بعد إطلاق النار عليه خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا السبت (رويترز)

«كان يُفترض أن أكون ميتاً»

من جهته، قال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» بعد نجاته من محاولة الاغتيال: «لم يكن من المفترض أن أكون هنا، كان يُفترض أن أكون ميتاً». وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب روى «تجربة سريالية» وهو يضع ضمادة بيضاء تغطي أذنه اليمنى. وتابع ترمب أنه لو لم يُمِل رأسه قليلاً إلى اليمين لقراءة رسم بياني حول المهاجرين غير النظاميين في أثناء إلقاء خطابه في التجمع الانتخابي، لكان مات. وقال: «بفضل حسن الحظ أو بفضل الله، كثر يقولون إنني ما زلت هنا بفضل الله»، مشيداً بعناصر جهاز الخدمة السرية لقتلهم مطلق النار. وأضاف: «أردوه برصاصة واحدة بين عينيه. قاموا بعمل رائع. إنه أمر سريالي بالنسبة إلينا جميعاً».

سيارة شرطة تغلق يوم الاثنين المكان الذي تعرض فيه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لإطلاق نار في بنسلفانيا (رويترز)

«تحرَّك بمفرده»

بدوره، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأحد، بأنّ مُطلق النار تحرّك بمفرده، موضحاً أن المحقّقين لم يُحدّدوا حتى الآن «توجهاً آيديولوجياً» لديه. وقال ريفن روجيك، عنصر الشرطة الفيدرالية في بنسلفانيا: «تفيد المعلومات التي لدينا بأنّ مطلق النار تحرّك بمفرده»، مشيراً إلى أن السلاح الذي استُخدم هو بندقية نصف آلية طراز «إيه آر 556» تم شراؤها بشكل قانوني. وقال روبرت ولز، مساعد مدير قسم مكافحة الإرهاب في «إف بي آي»: «نحن نحقّق في (الواقعة) بوصفها محاولة اغتيال، لكننا نحقق فيها أيضاً على أنها عمل إرهابي داخلي محتمَل».

ووقعت الحادثة فيما كان الرئيس السابق يُلقي خطاباً أمام حشد من مؤيّديه في تجمّع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، السبت، مما من شأنه أن يزيد حدّة التوتر السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسيّة في نوفمبر (تشرين الثاني). وسارع عناصر جهاز الخدمة السرّية إلى اصطحاب ترمب (78 عاماً) إلى خارج موقع التجمّع، بينما كان الدم يسيل على وجهه. وفي أثناء إخراجه، رفع المرشح الجمهوري قبضته أمام الحشد في إشارة تحدٍّ، وقال لاحقاً: «أصِبتُ برصاصة اخترقت الجزء العلوي من أذني اليمنى».

وقُتل أحد الأشخاص الموجودين في الموقع، بينما أصيب اثنان من الحاضرين بجروح بالغة، فيما قُتل المشتبه به. وأشار حاكم ولاية بنسلفانيا إلى أن القتيل هو إطفائي سابق اسمه كوري كومبراتور ويبلغ 50 عاماً.

من جهتها، وصفت ميلانيا ترمب مُنفّذ محاولة اغتيال زوجها بـ«الوحش»، وكتبت على «إكس»: «حاول وحش رأى أنّ زوجي آلة سياسية غير إنسانية، أن يُطفئ شغف دونالد، ضحكته وإبداعه».

وأعرب بايدن الذي يُتوقّع أن يواجه ترمب في الانتخابات الرئاسية، عن شعوره بالارتياح لنجاة المرشّح الجمهوري. وقال: «لا مكان لهذا النوع من العنف في أميركا».

كذلك، أفاد البيت الأبيض بأنّ بايدن تحدث لاحقاً مع ترمب، في أول اتصال بينهما منذ المناظرة التلفزيونية التي جمعتهما في 27 يونيو (حزيران) وقدّم فيها الرئيس أداءً كارثياً. وقطع بايدن إجازة عطلة نهاية الأسبوع في ولاية ديلاوير ليعود إلى واشنطن، وأطلعه المسؤولون الأمنيون على المستجدات.

صورة لتوماس ماثيو كروكس لدى تخرجه في ثانوية بمدينة بيثيل (بنسلفانيا) عام 2022 (أ.ب)

وحدّد «إف بي آي» في وقت سابق هوية مطلق النار على أنه «توماس ماثيو كروكس (20 عاماً) من بيثيل في بنسلفانيا». والأحد، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن المسلّح الذي أطلق النار كان يحمل متفجّرات في سيّارته. وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» وشبكة «سي إن إن» أنه عُثر على مواد متفجرة في سيارة تعود إلى مطلق النار كانت متوقفة قرب مكان انعقاد التجمّع الانتخابي في بنسلفانيا.

رفع قبضته

ما إنْ بدأ المرشح الجمهوري خطابه متطرّقاً إلى قضية المهاجرين غير الشرعيين ومتهماً بايدن بالسماح لهم بدخول البلاد بشكل جماعي، حتى سُمع دوي إطلاق نار فانحنى على الأرض وهرع إليه عناصر الخدمة السرّية.

وشوهد الرئيس السابق يضع يده على أذنه فيما الدم يسيل على خدّه. وانحنى وراء المنصّة فيما اندفع عناصر جهاز الخدمة السرّية نحوه وأحاطوا به قبل إجلائه إلى سيّارة مجاورة. وسُمع ترمب يقول على المذياع: «دعوني أستعد حذائي»، بينما كان رجال الأمن يساعدونه على الوقوف. واستدار نحو الحشد ورفع قبضته مراراً ونطق بكلمات لم تُفهم فوراً، في صورة ستدخل التاريخ حتماً. وسارع عناصر الأمن إلى مرافقة ترمب إلى سيّارة رباعيّة الدفع فيما رفع الرئيس السابق قبضته مجدداً.

ولاحقاً، شوهد وهو يخرج من طائرته بلا مساعدة، حسب مقطع مصوّر نشرته نائبة مدير الاتصالات في فريقه، ولم تظهر فيه أذنه المصابة.

وقال جهاز الخدمة السرية في بيان إن المشتبه به «أطلق النار مرات عدة باتجاه المنصة من موقع مرتفع خارج التجمّع» قبل أن يُحيّده عناصر الجهاز. وبعدما أفاد شهود عيان بأنهم رأوا المسلّح قبل إطلاق النار وأبلغوا السلطات بالأمر، قالت شرطة باتلر إنها «استجابت لعدد من التقارير بشأن نشاط مشبوه»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأظهر مقطع فيديو نشره موقع «تي إم زي» الأميركي، السبت، رجلاً مسلّحاً يُشتبه بأنه مطلق النار كان متمركزاً على سطح مبنى مصوّباً بندقية، ثم صرخات تعلو فيما تسود بلبلة الحشد.

وأفاد الموقع بأنّ «الشاب شعره بُنّي طويل، ويبدو أنّه يرتدي قميصاً رمادياً وسروالاً كاكياً، وكما ترون، هو يحاول بعناية تحديد الهدف من بعيد قبل سحب الزناد». وأفادت وسائل إعلام بأنّه مسجَّل على أنه ناخب جمهوري.

وشدّد جهاز الخدمة السرّية الأميركي يوم الأحد، على أنّ الوكالة «مستعدة تماماً» لضمان الأمن في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الذي يعقد في ميلووكي الاثنين، وأنها لم تغيّر بروتوكولاتها حتى بعد محاولة اغتيال ترمب.

وقالت المسؤولة في جهاز الخدمة السرية أودري غيبسن – سيتشينو: «نحن مستعدون تماماً ولدينا خطة أمنية شاملة»، معربةً عن ثقتها بأن الحدث سيحظى بـ«أعلى مستويات الأمن».

تداعيات سياسية

وأثارت محاولة الاغتيال صدمة في العالم، إذ عبّر قادة عديد من الدول عن الغضب والصدمة. وكانت للهجوم تداعيات سياسية، إذ سارع عدد من الجمهوريين إلى إطلاق الاتهامات، فيما انتشرت نظريات المؤامرة اليمينية على وسائل التواصل الاجتماعي. وألقى السيناتور جي دي فانس، أحد المرشحين المحتملين على البطاقة الانتخابية لترمب كنائب للرئيس، اللوم على «خطاب» بايدن.

من جهته، قال رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الأحد، إنه يرى أوجه تشابه كبيرة بين محاولة الاغتيال التي تعرّض لها ترمب والهجوم الذي تعرض له في مايو (أيار). بدوره، كتب نائب الرئيس السابق مايك بنس الأحد، على «إكس»: «لا يوجد في أميركا مكان للعنف السياسي». وأضاف أن أعمال العنف المماثلة «تجب إدانتها عالمياً».

وأصدرت السعودية بياناً أدانت فيه محاولة الاغتيال وأعربت عن «تضامنها التام مع الولايات المتحدة الأميركية والرئيس السابق وأسرته»، مؤكدةً رفضها كل «أشكال العنف».

وقد تكون لمحاولة الاغتيال هذه تبعات كبرى على الحملة الانتخابية.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».


شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
TT

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الموقع الإلكتروني على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية التي نشرت عسكريين سابقين مسلحين في غزة لحراسة ​مواقع مساعدات كانت تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، التي لم تعد قائمة حالياً، أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية، حسب «رويترز».

ولم ترد «يو جي سولوشنز» التي يوجد مقرها في ولاية نورث كارولاينا الأميركية وقدمت خدمات التأمين لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي، حتى الآن على طلب للتعليق على إعلانات الوظائف الجديدة، أو توضيح ما إذا كانت تخطط لعمليات جديدة في قطاع غزة أو عمليات أمنية في أماكن أخرى بالمنطقة.

وواجهت مؤسسة غزة الإنسانية، التي أوقفت نشاطها بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، انتقادات من الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى بسبب مقتل مئات الفلسطينيين لدى محاولتهم الوصول إلى مواقع المساعدات التابعة ‌لها.

وتخطت هذه المؤسسة ‌دور الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة المعروفة العاملة في قطاع غزة لتوزيع مواد غذائية ​في ‌أماكن ⁠وقعت في ​الغالب في ⁠مناطق بعيدة عن معظم السكان وقريبة من القوات الإسرائيلية. وقدمت «يو جي سولوشنز» للمؤسسة متعاقدين لتأمين نقل وتوزيع المساعدات.

ودأبت المؤسسة على الدفاع عن نهجها الأمني خلال الأشهر التي عملت فيها بقطاع غزة.

وقد تكون عودة «يو جي سولوشنز» بأي صورة إلى القطاع مصدر قلق للفلسطينيين هناك بسبب العنف الذي شاب عمليات توزيع مساعدات مؤسسة غزة الإنسانية العام الماضي.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية التي تتواصل مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الدولية: «مؤسسة غزة الإنسانية ومن يقفون وراءها أياديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين ولا نرحب بعودتهم إلى غزة».

«شركة الأمن ⁠المفضلة»

عندما أنهت مؤسسة غزة الإنسانية عملها، قالت «يو جي سولوشنز» إنها ستظل «شركة الأمن ‌المفضلة لمساعدة من يركزون على إعادة الإعمار وتقديم المساعدات»، كما هو منصوص ‌عليه في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع.

وتتضمن مهام ​إحدى الوظائف المعلن عنها على الموقع الإلكتروني للشركة، وهي ‌وظيفة مسؤول أمن إنساني دولي، «تأمين البنية التحتية الأساسية، وتسهيل الجهود الإنسانية، وضمان الاستقرار في بيئة نشطة». وتشمل المؤهلات ‌المفضلة إتقان استخدام «الأسلحة الخفيفة».

وتطلب وظيفة أخرى الإناث فقط، وهي مسؤولة دعم ثقافي لضمان «توزيع المساعدات بشكل آمن وفعال ومناسب ثقافياً».

وتشير الوظيفتان إلى أن «يو جي سولوشنز» تسعى إلى توظيف كثير من العاملين، لكنها لم تحدد العدد. ومن المؤهلات التي تزيد فرص شغل الوظيفتين إجادة اللغة العربية، ولوظيفة مسؤول الأمن أن يكون لديه خبرة أربع سنوات أو أكثر في الخدمة الفعلية.

ولم يحدد وصف الوظائف مكان العمل ‌ولم يأت على ذكر غزة. ولا يعرف أن الشركة مرتبطة بعمليات في مناطق أخرى ناطقة باللغة العربية غير القطاع.

خطة ترمب

إلى ذلك، تنص خطة ترمب لإنهاء الحرب في قطاع ⁠غزة على زيادة المساعدات الإنسانية ⁠وانسحاب إسرائيل بعد أن تسلم «حماس» سلاحها وإعادة الإعمار تحت إشراف «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي.

ويعقد المجلس اجتماعاً في واشنطن الأسبوع المقبل من المتوقع أن يكون لجمع تبرعات ومناقشة أمور أخرى. وستساعد هذه الأموال في تمويل خطة وضعها جاريد كوشنر صهر ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة على مراحل، بدءاً من رفح جنوباً في منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ورفح هي المكان الذي أقامت فيه مؤسسة غزة الإنسانية ثلاثة من أربعة مواقع تابعة لها لتوزيع المساعدات، والتي اجتذبت إليها فلسطينيين في أمسّ الحاجة للحصول على الطعام.

وقال مسؤولون في قطاع الصحة في غزة والأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية قتلت مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الحصول على مساعدات من مواقع المؤسسة. ووصفت الأمم المتحدة عمليات المؤسسة بأنها خطيرة بطبيعتها، وتنتهك المبادئ الإنسانية التي تتطلب توزيعاً آمناً للمساعدات.

واعترف الجيش الإسرائيلي بأن بعض الفلسطينيين، الذين لم يحدد عددهم، تعرضوا للأذى. وقال إن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة تهديدات مباشرة، وإنه غير الإجراءات التي كان يتبعها بعد تلك الوقائع.

وستعين «يو جي سولوشنز» 15 ​موظفاً على الأقل في قسم الدفاع، من بينهم مسؤول ​الأمن الإنساني الدولي ومسؤول الدعم الثقافي.

وحددت الشركة أن أماكن العمل لهاتين الوظيفتين هي «حول العالم»، أما الوظائف الباقية، وعددها 13، فهي «عن بُعد» داخل الولايات المتحدة مع متطلبات للسفر.


مسيّرات تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية تخترق أجواء الولايات المتحدة

صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

مسيّرات تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية تخترق أجواء الولايات المتحدة

صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قال مسؤول في الإدارة الأميركية، اليوم الأربعاء، إن طائرات مسيرة تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية اخترقت المجال الجوي الأميركي، إلا أن الجيش تصدى لها، وذلك عقب الإغلاق المفاجئ لمطار إل باسو وإعادة فتحه لاحقاً.

وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، الأربعاء، رفع الإغلاق المؤقت للمجال الجوي فوق مطار إل باسو الدولي بولاية تكساس، واستئناف جميع الرحلات، بعد وقفها في وقت سابق اليوم بسبب «اعتبارات أمنية».

وقالت إدارة الطيران الفيدرالية، في بيان نقلته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء: «تم رفع الإغلاق المؤقت للمجال الجوي فوق إل باسو. لا يوجد أي تهديد للطيران التجاري. ستُستأنف جميع الرحلات كالمعتاد».

وقالت الإدارة، في وقت سابق اليوم، إنها أوقفت جميع الرحلات الجوية من وإلى مطار إل باسو الدولي، الكائن على الحدود مع المكسيك، بسبب «اعتبارات أمنية خاصة» دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال المطار في منشور على «إنستغرام» إن جميع الرحلات الجوية تم تعليقها. والمطار مجاور لمهبط طائرات بيجز التابع للجيش الأميركي وتقابله على الجهة الأخرى من الحدود مدينة خواريز المكسيكية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مطار إل باسو قال إن هذه القيود صدرت «بشكل مفاجئ» وإنه ينتظر توجيهات إضافية من إدارة الطيران.

وقالت الإدارة إن الرحلات الجوية منعت في المجال الجوي فوق منطقة سانتا تيريزا المجاورة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية.

وأظهر الموقع الإلكتروني للمطار أنه استقبل 3.49 مليون مسافر خلال أول 11 شهراً من 2025. وتستخدمه كبرى شركات الطيران الأميركية مثل «ساوث ويست» و«دلتا» و«يونايتد» و«أميركان» في تشغيل رحلاتها.