بايدن وترمب يدعوان الأميركيين إلى الوحدة بعد محاولة الاغتيال

منفِّذ الاعتداء «تحرك بمفرده»... وتداعيات سياسية للحادثة على الحملة الانتخابية

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من البيت الأبيض فيما تنظر نائبة الرئيس كامالا هاريس مساء الأحد غداة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من البيت الأبيض فيما تنظر نائبة الرئيس كامالا هاريس مساء الأحد غداة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بايدن وترمب يدعوان الأميركيين إلى الوحدة بعد محاولة الاغتيال

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من البيت الأبيض فيما تنظر نائبة الرئيس كامالا هاريس مساء الأحد غداة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث من البيت الأبيض فيما تنظر نائبة الرئيس كامالا هاريس مساء الأحد غداة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا جو بايدن ودونالد ترمب الأميركيين إلى الوحدة بعد نجاة الرئيس الجمهوري السابق من محاولة اغتيال خلال تجمّع انتخابي في بنسلفانيا يوم السبت، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه يعدّها «عملاً إرهابياً داخلياً محتملاً».

وقال الرئيس الديمقراطي الذي ألقى كلمة مقتضبة من البيت الأبيض، يوم الأحد: «يجب علينا أن نتّحد بصفتنا أمّة لإظهار ما نحن عليه»، مشيراً إلى أنه أجرى «محادثة قصيرة لكن جيّدة» مع ترمب. وأوضح بايدن: «ليست لدينا أي معلومات حتى الآن عن دوافع منفّذ الهجوم. نعرف من هو. أدعو الجميع إلى عدم إطلاق افتراضات بشأن دوافعه أو انتماءاته». وأضاف أنه طلب إجراء «تحقيق مستقل» في الظروف المحيطة بمحاولة اغتيال ترمب.

«خفض التوتر»

ودعا بايدن، الأحد، إلى «خفض التوتر» بعد محاولة اغتيال خصمه الجمهوري، معتبراً أن الانتخابات الأميركية ستشكل «فترة اختبار». وقال بايدن في خطاب من المكتب البيضوي في البيت الأبيض متوجهاً إلى الأميركيين: «أريد أن أتحدث إليكم الليلة حول الحاجة إلى خفض التوتر في حياتنا السياسية»، مشدداً على أن السياسة يجب ألا تكون «ساحة للقتل». وتابع قائلاً: «إننا جميعا نواجه فترة اختبار مع اقتراب موعد الانتخابات. وكلما زادت المخاطر، ازدادت المشاعر حماسة. بغضّ النظر عن مدى قوة قناعاتنا، يجب ألا نسمح أبداً بأن تنحدر إلى العنف (...) لقد حان الوقت للتهدئة».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب محاطاً بعملاء الخدمة السرية بعد إطلاق النار عليه خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا السبت (رويترز)

«كان يُفترض أن أكون ميتاً»

من جهته، قال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» بعد نجاته من محاولة الاغتيال: «لم يكن من المفترض أن أكون هنا، كان يُفترض أن أكون ميتاً». وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب روى «تجربة سريالية» وهو يضع ضمادة بيضاء تغطي أذنه اليمنى. وتابع ترمب أنه لو لم يُمِل رأسه قليلاً إلى اليمين لقراءة رسم بياني حول المهاجرين غير النظاميين في أثناء إلقاء خطابه في التجمع الانتخابي، لكان مات. وقال: «بفضل حسن الحظ أو بفضل الله، كثر يقولون إنني ما زلت هنا بفضل الله»، مشيداً بعناصر جهاز الخدمة السرية لقتلهم مطلق النار. وأضاف: «أردوه برصاصة واحدة بين عينيه. قاموا بعمل رائع. إنه أمر سريالي بالنسبة إلينا جميعاً».

سيارة شرطة تغلق يوم الاثنين المكان الذي تعرض فيه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لإطلاق نار في بنسلفانيا (رويترز)

«تحرَّك بمفرده»

بدوره، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأحد، بأنّ مُطلق النار تحرّك بمفرده، موضحاً أن المحقّقين لم يُحدّدوا حتى الآن «توجهاً آيديولوجياً» لديه. وقال ريفن روجيك، عنصر الشرطة الفيدرالية في بنسلفانيا: «تفيد المعلومات التي لدينا بأنّ مطلق النار تحرّك بمفرده»، مشيراً إلى أن السلاح الذي استُخدم هو بندقية نصف آلية طراز «إيه آر 556» تم شراؤها بشكل قانوني. وقال روبرت ولز، مساعد مدير قسم مكافحة الإرهاب في «إف بي آي»: «نحن نحقّق في (الواقعة) بوصفها محاولة اغتيال، لكننا نحقق فيها أيضاً على أنها عمل إرهابي داخلي محتمَل».

ووقعت الحادثة فيما كان الرئيس السابق يُلقي خطاباً أمام حشد من مؤيّديه في تجمّع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، السبت، مما من شأنه أن يزيد حدّة التوتر السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسيّة في نوفمبر (تشرين الثاني). وسارع عناصر جهاز الخدمة السرّية إلى اصطحاب ترمب (78 عاماً) إلى خارج موقع التجمّع، بينما كان الدم يسيل على وجهه. وفي أثناء إخراجه، رفع المرشح الجمهوري قبضته أمام الحشد في إشارة تحدٍّ، وقال لاحقاً: «أصِبتُ برصاصة اخترقت الجزء العلوي من أذني اليمنى».

وقُتل أحد الأشخاص الموجودين في الموقع، بينما أصيب اثنان من الحاضرين بجروح بالغة، فيما قُتل المشتبه به. وأشار حاكم ولاية بنسلفانيا إلى أن القتيل هو إطفائي سابق اسمه كوري كومبراتور ويبلغ 50 عاماً.

من جهتها، وصفت ميلانيا ترمب مُنفّذ محاولة اغتيال زوجها بـ«الوحش»، وكتبت على «إكس»: «حاول وحش رأى أنّ زوجي آلة سياسية غير إنسانية، أن يُطفئ شغف دونالد، ضحكته وإبداعه».

وأعرب بايدن الذي يُتوقّع أن يواجه ترمب في الانتخابات الرئاسية، عن شعوره بالارتياح لنجاة المرشّح الجمهوري. وقال: «لا مكان لهذا النوع من العنف في أميركا».

كذلك، أفاد البيت الأبيض بأنّ بايدن تحدث لاحقاً مع ترمب، في أول اتصال بينهما منذ المناظرة التلفزيونية التي جمعتهما في 27 يونيو (حزيران) وقدّم فيها الرئيس أداءً كارثياً. وقطع بايدن إجازة عطلة نهاية الأسبوع في ولاية ديلاوير ليعود إلى واشنطن، وأطلعه المسؤولون الأمنيون على المستجدات.

صورة لتوماس ماثيو كروكس لدى تخرجه في ثانوية بمدينة بيثيل (بنسلفانيا) عام 2022 (أ.ب)

وحدّد «إف بي آي» في وقت سابق هوية مطلق النار على أنه «توماس ماثيو كروكس (20 عاماً) من بيثيل في بنسلفانيا». والأحد، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن المسلّح الذي أطلق النار كان يحمل متفجّرات في سيّارته. وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» وشبكة «سي إن إن» أنه عُثر على مواد متفجرة في سيارة تعود إلى مطلق النار كانت متوقفة قرب مكان انعقاد التجمّع الانتخابي في بنسلفانيا.

رفع قبضته

ما إنْ بدأ المرشح الجمهوري خطابه متطرّقاً إلى قضية المهاجرين غير الشرعيين ومتهماً بايدن بالسماح لهم بدخول البلاد بشكل جماعي، حتى سُمع دوي إطلاق نار فانحنى على الأرض وهرع إليه عناصر الخدمة السرّية.

وشوهد الرئيس السابق يضع يده على أذنه فيما الدم يسيل على خدّه. وانحنى وراء المنصّة فيما اندفع عناصر جهاز الخدمة السرّية نحوه وأحاطوا به قبل إجلائه إلى سيّارة مجاورة. وسُمع ترمب يقول على المذياع: «دعوني أستعد حذائي»، بينما كان رجال الأمن يساعدونه على الوقوف. واستدار نحو الحشد ورفع قبضته مراراً ونطق بكلمات لم تُفهم فوراً، في صورة ستدخل التاريخ حتماً. وسارع عناصر الأمن إلى مرافقة ترمب إلى سيّارة رباعيّة الدفع فيما رفع الرئيس السابق قبضته مجدداً.

ولاحقاً، شوهد وهو يخرج من طائرته بلا مساعدة، حسب مقطع مصوّر نشرته نائبة مدير الاتصالات في فريقه، ولم تظهر فيه أذنه المصابة.

وقال جهاز الخدمة السرية في بيان إن المشتبه به «أطلق النار مرات عدة باتجاه المنصة من موقع مرتفع خارج التجمّع» قبل أن يُحيّده عناصر الجهاز. وبعدما أفاد شهود عيان بأنهم رأوا المسلّح قبل إطلاق النار وأبلغوا السلطات بالأمر، قالت شرطة باتلر إنها «استجابت لعدد من التقارير بشأن نشاط مشبوه»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأظهر مقطع فيديو نشره موقع «تي إم زي» الأميركي، السبت، رجلاً مسلّحاً يُشتبه بأنه مطلق النار كان متمركزاً على سطح مبنى مصوّباً بندقية، ثم صرخات تعلو فيما تسود بلبلة الحشد.

وأفاد الموقع بأنّ «الشاب شعره بُنّي طويل، ويبدو أنّه يرتدي قميصاً رمادياً وسروالاً كاكياً، وكما ترون، هو يحاول بعناية تحديد الهدف من بعيد قبل سحب الزناد». وأفادت وسائل إعلام بأنّه مسجَّل على أنه ناخب جمهوري.

وشدّد جهاز الخدمة السرّية الأميركي يوم الأحد، على أنّ الوكالة «مستعدة تماماً» لضمان الأمن في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الذي يعقد في ميلووكي الاثنين، وأنها لم تغيّر بروتوكولاتها حتى بعد محاولة اغتيال ترمب.

وقالت المسؤولة في جهاز الخدمة السرية أودري غيبسن – سيتشينو: «نحن مستعدون تماماً ولدينا خطة أمنية شاملة»، معربةً عن ثقتها بأن الحدث سيحظى بـ«أعلى مستويات الأمن».

تداعيات سياسية

وأثارت محاولة الاغتيال صدمة في العالم، إذ عبّر قادة عديد من الدول عن الغضب والصدمة. وكانت للهجوم تداعيات سياسية، إذ سارع عدد من الجمهوريين إلى إطلاق الاتهامات، فيما انتشرت نظريات المؤامرة اليمينية على وسائل التواصل الاجتماعي. وألقى السيناتور جي دي فانس، أحد المرشحين المحتملين على البطاقة الانتخابية لترمب كنائب للرئيس، اللوم على «خطاب» بايدن.

من جهته، قال رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الأحد، إنه يرى أوجه تشابه كبيرة بين محاولة الاغتيال التي تعرّض لها ترمب والهجوم الذي تعرض له في مايو (أيار). بدوره، كتب نائب الرئيس السابق مايك بنس الأحد، على «إكس»: «لا يوجد في أميركا مكان للعنف السياسي». وأضاف أن أعمال العنف المماثلة «تجب إدانتها عالمياً».

وأصدرت السعودية بياناً أدانت فيه محاولة الاغتيال وأعربت عن «تضامنها التام مع الولايات المتحدة الأميركية والرئيس السابق وأسرته»، مؤكدةً رفضها كل «أشكال العنف».

وقد تكون لمحاولة الاغتيال هذه تبعات كبرى على الحملة الانتخابية.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
TT

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

بعد حملة انتخابية باهظة التكاليف، يتوجّه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم لشغل أحد مقعدي تكساس في مجلس الشيوخ الأميركي، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع مرشحة مغمورة متهمة بمعاداة السامية من الفوز بترشيح حزبهم على مقعد للولاية ذاتها في مجلس النواب.

ويخوض، الثلاثاء، السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين، الذي ينتقد الرئيس دونالد ترمب بين الحين والآخر، جولة إعادة تمثل بالنسبة له معركة للبقاء على الحلبة السياسية في مواجهة المدعي العام في تكساس كين باكستون، الذي نال أخيراً تأييد ترمب رغم الفضائح المحيطة به.

وشهدت هذه المنافسة تقلبات كثيرة، ولا سيما بعدما أعلن باكستون في أبريل (نيسان) 2025 ترشحه في الانتخابات التمهيدية ضد كورنين، الذي يواجه للمرة الأولى منافسة قوية من اليمين الموالي لحركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، رغم خضوع باكستون لمحاكمة عزل عام 2023 بتهم فساد، إلا أنه نجا منها، وبرز كمرشح مفضل لدى القاعدة المحافظة في تكساس. وسرعان ما تحوّلت المنافسة إلى اختبار حاسم لمزاج الحزب الجمهوري خلال ولاية ترمب الثانية.

سلة فضائح

المدعي العام في تكساس كين باكستون خلال حملة في ماكيني بولاية تكساس يوم 19 مايو (أ.ب)

وبعد أشهر قليلة من إعلان باكستون ترشحه، أعلنت زوجته أنجيلا باكستون، وهي عضو مجلس شيوخ الولاية، أنها تسعى للطلاق «لأسباب دينية» بسبب «اكتشافات حديثة» ذات صلة بالخيانة.

واستغل معسكر كورنين وحلفاؤه هذه الادعاءات وبدأوا باستخدامها ضد باكستون. ولكن دخول النائب الجمهوري الأسود ويسلي هانت السباق الانتخابي بديلاً لـ«العداء الشديد بين كين باكستون وجون كورنين» انعكس بشكل أكبر على حملة كورنين، الذي حمل بشدة على هانت.

وخلال الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية، حصل كورنين على نحو 42 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق ضئيل على باكستون الذي نال 40 في المائة من الأصوات. أما هانت فحلّ ثالثاً بفارق كبير، وخرج من السباق.

السيناتور جون كورنين خلال حملة انتخابية في لوبوك بولاية تكساس يوم 19 مايو (أ.ب)

وقبل الجولة الثانية الحاسمة، أعلن الرئيس ترمب تأييده لباكستون، علماً بأنه فكّر بداية في دعم كورنين. ويمكن لهذا القرار أن يعد أقوى دليل على الموافقة في الانتخابات الجمهورية، حتى مع انخفاض نسبة تأييد ترمب بين جميع الناخبين إلى أدنى مستوى لها في ولايته الثانية. وسيكون التصويت الثلاثاء اختباراً فورياً لقيمة هذا التأييد، لأن فوز باكستون سيمثل انتصاراً لترمب، لكنه في نظر بعض الجمهوريين على المستوى الوطني سيُضعف فرص الحزب في الانتخابات النصفية للكونغرس.

منافسة ديمقراطية

في المقابل، يجهد الديمقراطيون لمنع المرشحة المغمورة مورين غاليندو، التي يتهمها البعض بحمل آراء معادية للسامية، من أن تصبح مرشحة الحزب في السباق الانتخابي المحتدم لمجلس النواب.

واتهم زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز الجمهوريين بدعم المرشحة غاليندو سراً، بهدف تقويض فرص الديمقراطيين في الانتخابات النصفية. وتعهد نائبان يهوديان في مجلس النواب بأنه في حال انتخابها لعضوية الكونغرس، سيدفعان إلى إجراء تصويت يومي لطردها.

واستقطبت غاليندو، وهي تقدمية ذات خبرة سياسية محدودة، اهتماماً على الصعيد الوطني لاقتراحها تحويل مركز احتجاز للمهاجرين إلى «سجن للصهاينة الأميركيين»، نافية أن تكون اقترحت سجن جميع اليهود. وقالت في رسالة نصية: «كل هذا مبني على تحريف صحافي محلي للكلمات. لطالما دعوت إلى إغلاق كل مراكز الاحتجاز».

ورغم كل النقاشات الدائرة في واشنطن وبين المعلقين السياسيين على الإنترنت، فإن جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية لم تحظَ باهتمام يُذكر في الدائرة الانتخابية الـ35 لمنطقة سان أنطونيو في تكساس.

في مقابلات مع الناخبين، آخر أيام التصويت المبكر، كان معظمهم يجهل الجدل الدائر حول غاليندو. بينما لم يكن لدى آخرين سوى معلومات قليلة عن التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سعى الديمقراطيون في واشنطن إلى تغيير هذا الوضع. وبثت لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس إعلاناً تلفزيونياً الجمعة يهاجم «مورين المؤيدة لترمب» ويدعم منافسها الديمقراطي المعتدل جوني غارسيا.

وجاء هذا الجهد رداً على إنفاق لجنة عمل سياسي، تُطلق على نفسها اسم «قيادة اليسار»، ما يقرب من مليون دولار على إعلانات تلفزيونية ومنشورات بريدية لدعم غاليندو. وقال غارسيا: «أعتقد، لحسن الحظ، أن الناس بدأوا يدركون في الوقت المناسب مدى الضرر الذي ستلحقه خصمتنا بحزبنا»، مضيفاً أن «الخطاب الذي تستخدمه بغيض».


روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ​ستتعامل معها «بطريقة أخرى»، وذلك في وقت قللت فيه واشنطن من فرص تحقيق انفراجة وشيكة في الصراع الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر.

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل»، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب أمس الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.

وأضاف روبيو: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك»، وفق «رويترز».

وتابع روبيو أن إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، مؤكداً أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم. وقال: «اعتقدنا أنه قد يكون لدينا بعض الأنباء الليلة الماضية، ربما اليوم»، في إشارة إلى الاتفاق المحتمل.

وفيما يخص الملف اللبناني، قال وزير الخارجية الأميركية خلال مغادرته العاصمة الهندية بعد قيامه بزيارة رسمية: «لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها (...) إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو يطلق صواريخ باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب روبيو عن ثقته بأن إيران ستنخرط في «مفاوضات حقيقة مهمة، ومحددة زمنياً بشأن المسألة النووية»، مؤكداً أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يُبرم اتفاقاً سيئاً».

وكتب ترمب أمس على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز: «سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه»، وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وأثار ترمب توقعات بالتوصل لاتفاق عندما قال يوم السبت إن واشنطن وإيران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ‌ترمب ما وصفه بأنه أحدث ملامح القضايا التي تتناولها المفاوضات.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي ‌طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز ​مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من ‌مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأضاف أن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار ‌العام للاتفاق.

ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، أو تعقيب بشأن المقصود بالموافقة «من حيث المبدأ».

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تتصور أن يجري في البداية إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن التفاوض على تفاصيل الإجراءات المرتبطة بالملف النووي سيستغرق وقتاً أطول.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في ‌الأميركية أمس الأحد إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» من قبل إن مراحل مستقبلية قد تشهد التوصل إلى «صيغ عملية» لحل ⁠الخلاف المتعلق بمخزون طهران ⁠من اليورانيوم عالي التخصيب، مثل تخفيف درجة نقائه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

ونفت إيران مراراً اتهامات أميركية وإسرائيلية عن سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، غير أن المستوى الذي وصلت إليه في تخصيب اليورانيوم يتجاوز بكثير درجة النقاء اللازمة لتوليد الكهرباء.


ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
TT

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل، وأن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً حتى توقيع اتفاق تتم المصادقة عليه.

وأكد ترمب، في الوقت نفسه، أن المفاوضات تحرز تقدماً، وأن علاقة واشنطن مع طهران أصبحت «أكثر احترافية وإنتاجية»، مضيفاً أن على الجانبين «التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نيودلهي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات، وإن تفاصيل إضافية قد تُعلن بشأن المضيق والبرنامج النووي.

وتتحدث التسريبات عن هدنة مؤقتة، وفتح تدريجي لمضيق هرمز، وإعفاءات نفطية، وإفراج مرحلي عن أصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم. في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خصوصاً الأصول المجمدة والتزامات واشنطن. ورجح مسؤول أميركي أن تستغرق موافقة القيادة الإيرانية عدة أيام.

وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني، واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.