مخاوف اللاجئين السوريين في تركيا تدفعهم للبحث عن مآوٍ أخرى

بين أحداث العنف وتحركات التطبيع مع دمشق

اللاجئون السوريون في تركيا يخشون الاتفاق مع دمشق على صفقة لترحيلهم رغم تطمينات أنقرة (أرشيفية)
اللاجئون السوريون في تركيا يخشون الاتفاق مع دمشق على صفقة لترحيلهم رغم تطمينات أنقرة (أرشيفية)
TT

مخاوف اللاجئين السوريين في تركيا تدفعهم للبحث عن مآوٍ أخرى

اللاجئون السوريون في تركيا يخشون الاتفاق مع دمشق على صفقة لترحيلهم رغم تطمينات أنقرة (أرشيفية)
اللاجئون السوريون في تركيا يخشون الاتفاق مع دمشق على صفقة لترحيلهم رغم تطمينات أنقرة (أرشيفية)

تتصاعد مخاوف اللاجئين السوريين في تركيا يوماً بعد يوم مع ما يبدو أنه إصرار من جانب أنقرة على المضي قدماً في تطبيع العلاقات مع دمشق، فضلاً عن موجة العنف والرفض العام التي أصبحت سائدة ضدهم ومخاوف الترحيل القسري على الرغم من التأكيدات الرسمية بعدم إجبار أي منهم على المغادرة.

في أحدث التصريحات بشأن اللاجئين السوريين وموقفهم في ظل الخطوات التي تُتخذ لعقد لقاء بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن «مساعي تركيا واضحة وصريحة ورغبتها في تطبيع العلاقات مع سوريا طبيعية والتطبيع سيصبّ في صالح جميع دول المنطقة».

وقال فيدان، في تصريحات في إسطنبول، الأحد، إنه «بالنسبة للاجئين السوريين في تركيا، فإننا لم نجبِر، ولن، أي لاجئ على العودة إلى بلاده قسراً، وسنواصل السياسة ذاتها». ولفت إلى استقلالية قرارات المعارضة السورية، موضحاً أن الحوار مع النظام السوري هو قرار خاص بها، ولديها (المعارضة) قراراتها الخاصة، ولن يتم فرض أي شيء عليها، لكن تركيا لن تترك المعارضة في منتصف الطريق بسبب التضحيات المشتركة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد استمرار خطوات التطبيع مع دمشق وطمأن اللاجئين والمعارضة (الخارجية التركية)

ويتخوف السوريون في تركيا من أن يتوصل إردوغان والأسد إلى اتفاق حال لقائهما على صفقة لإعادة السوريين، على الرغم مما تتمسك به تركيا بشأن حل مشكلة الأملاك وإعادتها للعائدين.

محمد محرز، يدير محلاً لبيع المنتجات السورية في إسطنبول، عبّر عن قلقه من أحداث العنف المتكررة ضد السوريين، والتي بلغت ذروتها في قيصري (وسط) تركيا في نهاية يونيو (حزيران) الماضي على خلفية حادث تحرش تورط فيه سوري، وانتشر العنف ضد السوريين بعد ذلك في الكثير من المدن. وأكد محرز لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يفكر بالبقاء في تركيا؛ لأن الوضع لم يعد آمناً بالنسبة للسوريين، وفضلاً عن ذلك قد يتم الاتفاق بين تركيا وحكومة الأسد على إعادة اللاجئين، وأنه يفكر في الرحيل إلى مصر.

أحمد، شاب سوري يعمل في أحد مصانع الجلود، قال إنه أصبح يخاف السير في الشوارع في طريق ذهابه وعودته إلى عمله، وإنه يفكر جدياً وأسرته في العودة إلى إدلب.

خطة جديدة

وقال إردوغان، في تصريحات منذ أيام، إن 670 ألف سوري عادوا إلى تجمعات سكنية أقامتها بلاده في شمال سوريا، ومن المتوقع عودة مليون شخص آخر.

وأصدرت 73 منظمة حقوقية وإنسانية ومدنية سورية بياناً مشتركاً حثّت فيه الحكومة التركية على الوفاء بالتزاماتها لحماية اللاجئين وضمان حقوقهم الأساسية وكرامتهم ووقف العنف ضدهم، والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية إلى دول النزاع، حيث تؤكد تقارير لجان التحقيق المستقلة استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا؛ مما يجعلها غير آمنة لعودة اللاجئين.

ونقلت تقارير، الأحد، عن مسؤولين أتراك أنه يجري الإعداد لخطة جديدة لتنظيم أوضاع اللاجئين السوريين، تقوم على شقين، أحدهما تأمين ظروف العودة الطوعية لغالبية اللاجئين الذين يتجاوز عددهم 3 ملايين، والآخر اتخاذ إجراءات لإدماج من سيفضّلون البقاء وإعطائهم إقامات وتصاريح عمل بشروط معينة وحسب حالة قطاعات الأعمال في البلاد، مع اتخاذ إجراءات للتحفيز على العودة الطوعية عبر التفاوض مع دمشق.

وأكد عضو الهيئة السياسية منسق مجموعة عمل اللاجئين في «الائتلاف الوطني السوري»، أحمد بكورة، على حسابه في «إكس» أن الحكومة التركية ستعلن خلال الأيام القليلة المقبلة عن قرارات تهدف إلى تحسين المكانة القانونية للأجانب، وتقنين وجودهم، وتيسير حصول السوريين على تصاريح العمل.

ووصف الخطوات المرتقبة بأنها «تمثل نهاية جزئية لمرحلة صعبة وتحسيناً ملموساً في أوضاع السوريين القانونية».

ويطالب مسؤولو قطاع الأعمال في تركيا بتوظيف اللاجئين كعمال مسجلين من خلال الحصول على تصاريح العمل والإقامة، وفي حال تطبيق سياسات الإدماج، فسيتم اتخاذ الخطوة الأولى لضمان تسجيل اللاجئين في القوى العاملة.

أخطاء 13 عاماً

وفي خضم التصريحات المتتابعة من الرئيس رجب طيب إردوغان عن دعوة الأسد للقاء وإعادة العلاقات مع سوريا إلى ما كانت عليه في الماضي، تساءل الكاتب المحلل السياسي، مراد يتكين، عمن سيدفع فاتورة الأخطاء السياسية للحكومة التركية في الملف السوري على مدى 13 عاماً.

وقال يتكين، في مقال على مدونته «يتكين ريبورت» إن أحداث قيصري التي وقعت الشهر الماضي، تظهر وحدها أن الوقت قد حان لإغلاق الفصل الخاص بسوريا، مضيفاً أن تركيا لم تتمكن، تحت إدارة إردوغان، من تحقيق أهدافها بالكامل في سياستها تجاه سوريا منذ عام 2011.

ولفت إلى أنه لا يتم الحديث كثيراً عن دور السياسة السورية في الأزمة الاقتصادية في تركيا، ومع ذلك، وفقاً لإردوغان، فإن الأموال التي تم إنفاقها على اللاجئين فقط تبلغ 40 مليار دولار.

وقال: «نحن جميعاً ندفع ثمن استخفاف فريق إردوغان ووزير الخارجية رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، بإيران وروسيا في بداية الحرب الأهلية وثقتهم في الولايات المتحدة، ضد رغبتهم».

احتجاجات شمال سوريا

في السياق، تتواصل الاحتجاجات الغاضبة في المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، على خلفية التقارب بين تركيا والحكومة السورية بمبادرة من روسيا، وذلك منذ افتتاح معبر أبو الزندين، الفاصل بين مناطق المعارضة والحكومة السورية في مدينة الباب شرق حلب في 27 يونيو (حزيران) الماضي، والتي تجددت بقوة منذ مطلع الشهر الحالي بسبب أحداث العنف ضد اللاجئين السوريين في تركيا على خلفية حادث قيصري.

وتظاهر العشرات، ليل الأحد - الاثنين، في مدينة أعزاز بريف حلب ضمن منطقة «درع الفرات» للتعبير عن رفض التطبيع التركي - السوري، وعبّروا عن رفضهم رفع الأعلام التركية على المؤسسات المدنية في شمال سوريا، وطالبوا برفع عَلم الثورة وحيداً، واقتصار رفع العلم التركي على القواعد العسكرية التركية المتواجدة في المنطقة، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنشان» الاثنين.

وقال «المرصد» إن عدداً من المتظاهرين توجّهوا إلى مبنى حكومة الائتلاف لإغلاقه إعلاناً لرفض الوصاية التركية التي أعادت افتتاح المبنى من جديد وفرضت القرار على الشعب السوري، بعد أن أغلق مطلع الشهر الماضي في ظل الاحتجاجات الشعبية.

تطورات ميدانية

في غضون ذلك، استقدمت القوات التركية، الأحد، 14 آلية عسكرية بعضها تحمل مواد لوجيستية عبر دفعتين من معبر باب السلامة إلى نقاطها المتمركزة على أطراف مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي.

القوات التركية تواصل قصف مواقع «قسد» في منبج (إكس)

وأفاد «المرصد» بأن ذلك يأتي في إطار استمرار تعزيز القوات التركية لقواعدها تحسباً لمعارك محتملة.

ووقعت اشتباكات عنيفة بين فصائل «الجيش الوطني» وقوات «مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، استخدمت خلال الأسلحة الثقيلة، إثر محاولة الأخيرة التسلل إلى مواقع عسكرية تابعة للفصائل، على محور قرية عرب حسن بريف منبج شرقي حلب.

وتزامنت الاشتباكات مع قصف مدفعي مكثف نفّذته القوات التركية والفصائل الموالية لها على 7 قرى في ريف منبج.

كما قصفت القوات التركية وفصائل الجيش الوطني، الاثنين، قريتي قرط ويران والعريمة في ريف منبج الغربي ضمن مناطق «مجلس منبج العسكري».

وقُتل عامل مدني متعاقد مع «قسد»، وأصيب آخر بقصف بري نفّذته القوات التركية على أنفاق عسكرية تابعة لـ«قسد» في ريف عين عيسى شمال الرقة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».