8 أسباب بعثرت أوراق «النصر» في الدوري

تبرير نزيف النقاط بأخطاء الحكام لن يحل «مشكلة الفريق»

الأمير فيصل بن تركي يتحمل مسؤولية كبرى في الفترة الحالية (تصوير: المركز الإعلامي بنادي النصر)
الأمير فيصل بن تركي يتحمل مسؤولية كبرى في الفترة الحالية (تصوير: المركز الإعلامي بنادي النصر)
TT

8 أسباب بعثرت أوراق «النصر» في الدوري

الأمير فيصل بن تركي يتحمل مسؤولية كبرى في الفترة الحالية (تصوير: المركز الإعلامي بنادي النصر)
الأمير فيصل بن تركي يتحمل مسؤولية كبرى في الفترة الحالية (تصوير: المركز الإعلامي بنادي النصر)

رغم أن النصر لم يفقد فرصة المنافسة على لقب دوري المحترفين السعودي بصورة رسمية، فإن نتائجه السلبية المتتابعة أبعدته كثيرا عن فرق المقدمة، كان آخرها تعادله أمام فريق التعاون الذي وسع الفارق بينه وبين المتصدر فريق الهلال إلى ثماني نقاط.
النصر الذي كان أنصاره يؤملون أنفسهم بتكرار إنجاز الموسمين الماضيين وتحقيق اللقب للمرة الثالثة على التوالي في رقم قياسي جديد للفريق بالدوري السعودي، وجد نفسه غير قادر على التواجد مع فرق المقدمة فضلا عن كونه منافسا حقيقيا لتحقيق اللقب وذلك بعد مضي سبع جولات فقط من منافسات دوري المحترفين السعودي.
بعد فترة العودة من التوقف لمسابقة دوري المحترفين السعودي كان الجميع يعتقد أن النصر التقط أنفاسه وتناغم مع مدربه الإيطالي فابيو كانافارو إلا أن مواجهته لفريق التعاون المتميز فنيا هذا الموسم أربك حساباته وخطف منه نقطة التعادل رغم تقدم النصر بهدفين خلال أول عشرين دقيقة من عمر المباراة، قبل أن يدرك صاحب الأرض التعادل حتى بعد تسجيل النصر للهدف الثالث.
النصراويون في مواجهة التعاون الأخيرة يحملون حكم اللقاء فهد العريني جزءا من مسؤولية خسارة فريقهم للنقاط الثلاث، إلا أن الواقع يقول وإن أخفق قاضي الملعب في بعض قراراته فإن حال الفريق الأصفر ليس بالشكل المطلوب الذي كان فيه بطلا يتجاوز خصومه ويرفض رفع المنديل الأبيض إعلانا للاستسلام بسهولة.
«نعم التحكيم سيئ في كل مبارياتنا بالدوري» بهذه العبارة خاطب الأمير فيصل بن تركي أنصار ناديه بعد التعادل مع فريق التعاون، مضيفا: فريقنا يملك كل مقومات النجاح ولن نلتفت للخلف فقفوا مع الفريق ولن نخذلكم.
كلمات رئيس النصر تعني عدم الاستسلام وأن المنافسة ما زالت قائمة حتى الآن، وإن بدا الواقع مغايرا لذلك فإن الرئيس الذي أعاد النصر لمنصات التتويج ما زال يكرر أن الفرصة أمامهم، حيث سبق تصريحه يوم أمس عبارته الشهيرة بعد الجولة الثانية في الدوري «ما زال للمجد بقية»، في حين يقول الواقع بأن النصر يحضر في مركز متأخر جدا وبفارق ثماني نقاط عن المتصدر.
بوادر إخفاق النصر في موسمه الجديد بدأت مبكرا بعد تحقيق الفريق للقب النسخة الماضية وذلك بالخطوات الإدارية التي أعقبت التتويج بالبطولة، حيث أعلنت إدارة النصر بقيادة الأمير فيصل بن تركي إعلان استمرار المدرب الأوروغوياني خورخي داسيلفا، إضافة إلى تجديد عقد المدافع البحريني محمد حسين.
إعلان استمرار المدرب داسيلفا وتجديد عقد البحريني حسين صاحبه ضجيج جماهيري كبير كرد فعل رافض للخطوة التي أقدمت عليها الإدارة، فرغم تحقيق النصر للقب فإن الجماهير كانت متحفظة كثيرا على استمرار داسيلفا حيث ترى أنه لا يمكن أن يقود النصر للنجاح مجددا بعدما حقق لقب الدوري بصعوبة في الموسم الماضي، كما هو الحال للمدافع محمد حسين وهو الأمر الذي ذهبت إليه بعض الآراء الفنية ووافقت الجماهير بطرحها.
وربما من سوء الحظ لفريق النصر أن يخوض أول مواجهة في الموسم الجديد أمام غريمه التقليدي الهلال في مباراة كأس السوبر في ظل الإعداد المتواضع للفريق، حيث خسر المواجهة التي أقيمت في لندن لتصب الجماهير جام غضبها على مدرب الفريق والبحريني محمد حسين وتطالب إدارة النادي بالتحرك وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وعودا على مسببات إخفاق حامل اللقب وتعثره المتتابع، حيث يحتل حاليا المركز الثامن برصيد عشر نقاط جاءت من خلال انتصارين على نجران والوحدة مقابل أربعة تعادلات أمام هجر والقادسية والفيصلي وأخيرا التعاون، إضافة لإخفاق يتيم أمام فريق الأهلي برباعية مقابل هدفين، فإن هناك ثمانية أسباب ساهمت في تعثر فريق النصر وظهوره بالصورة الحالية.
ويأتي التجديد للمدرب الأوروغوياني خورخي داسيلفا على رأس هذه القائمة، فرغم تحقيق المدرب للقب الدوري والمحافظة على اللقب في الموسم المنصرم فإن الفريق لم يكن يظهر بصورة فنية جيدة، وكان المدرب يتعلل كثيرا بوجود إصابات بقائمة فريقه دون السعي لوضع حلول لها، قبل أن يتمكن بصعوبة من تحقيق اللقب بعد تعثر فريق الأهلي في الجولة قبل الأخيرة أمام التعاون.
في حين يحضر التجديد للمدافع البحريني محمد حسين كثاني المسببات التي أظهرت فريق النصر بالصورة الفنية المتواضعة، حيث بات المخضرم حسين يمثل نقطة ضعف واضحة في كثير من المباريات، حيث استقبلت شباك الفريق الأصفر حتى الآن تسعة أهداف على صعيد مباريات الدوري السعودي للمحترفين.
فيما يطل ملف تأخير انطلاقة التدريبات وفترة الإعداد للموسم الجديد بوجهه كثالث المسببات التي ساهمت في تراجع المستوى الفني لفريق النصر، حيث لم تنطلق تدريبات الفريق بصورة فعلية إلا قبل خوض مواجهة كأس السوبر التي جمعته بغريمه التقليدي الهلال بعشرين يوما، في حين سبقته كافة الفرق بانطلاق فترة الإعداد بأيام كثيرة.
تباينت الآراء حيال المسببات التي دعت الجهاز الفني إلى تأخير انطلاق الاستعداد للموسم الجديد بين رغبة المدرب واقتراب إجازة عيد الفطر مما أدى إلى تأجيلها حتى العودة من إجازة عيد الفطر، فيما تقول الرواية الثانية بأن تأخيرها جاء بسبب عدم حضور المدرب للعاصمة السعودية الرياض بسبب مستحقات مالية له تأخرت إدارة النادي بدفعها.
ويعد التأخر في حسم ملف اللاعبين الأجانب رابع الأسباب الثمانية التي قادت النصر للتراجع هذا الموسم، فالإدارة الصفراء أعلنت بقاء الثنائي البحريني محمد حسين والبولندي أدريان ميرزيفسكي في الوقت الذي أعلنت فيه التوقيع مع المهاجم الأوروغوياني رودريقو مورا لاعب فريق ريفر بليت الأرجنتيني.
انطلقت التدريبات، وبدأ الأرجنتيني مورا يعلن تأجيل موعد حضوره للنصر حتى اقتربت مواجهة السوبر السعودي في الوقت الذي تأهل فيه فريقه لبطولة كأس العالم للأندية ليعلن وكيل أعماله عدم حضور مورا للفريق الأصفر في ظل عدم وجود توقيع رسمي يجبره على اللعب في صفوفه، وهو الخبر الذي استقبلته الجماهير الصفراء بصدمة كبيرة، وحملت الإدارة مسؤولية ذلك.
أعادت الإدارة النصراوية اللاعب الأوروغوياني فابيان إيستانوف مجددا لتدريبات الفريق في المعسكر الذي يقيمه في النمسا رغم إعلانها قبل ذلك عدم بقائه في الموسم الجديد، قبل أن تبعثر إدارة النصر مجددا ملف اللاعبين الأجانب بعد مضي الجولة الأولى في الدوري وتعلن تعاقدها مع المالي موديبو مايغا ويونس مختار، ورحيل فابيان عن صفوف النصر مجددًا.
ويمثل تأخر عودة لاعب محور الارتكاز في الفريق إبراهيم غالب لصفوف الفريق كخامس هذه الأسباب، حيث ما زال غالب مبتعدا عن الملاعب منذ إصابته بقطع في الرباط الصليبي الموسم المنصرم، وتحديدا قبل 220 يوما من الآن وهو ما يعتبر طويلا في ظل تطور أجهزة التأهيل والتدريب لهذا النوع من الإصابات.
تأخر عودة غالب لتمثيل الفريق تدور حولها رواية بأن اللاعب الشاب منزعج من تصرفات إدارة النادي التي تجاهلت دفع مقدم عقده السابق والذي يصل إلى أربعة عشر مليون ريال، وذلك بعدما قدم اللاعب تنازلاته في فترة سابقة وقام بتحديد موعد جديد لتسلم المبلغ الذي بدأ حوله الجدل حاليا، حيث يمثل غياب اللاعب ضعفا واضحا للفريق رغم المجهودات التي يقدمها اللاعب عبد العزيز الجبرين.
وينضم الحارس عبد الله العنزي لزميله في الفريق إبراهيم غالب الذي تأثر الفريق بغيابهما طيلة الفترة الماضية، حيث يمثل غياب العنزي عن تمثيل فريقه سادس الأسباب التي أضعفت فريق النصر هذا الموسم، فالعنزي الذي غاب عن الملاعب بعد الإصابة التي لحقت به في مواجهة الهلال على صعيد دوري المحترفين في الموسم المنصرم نجح في العودة مجددا للملاعب وتواجد في مواجهة فريقه التي خسرها أمام الأهلي برباعية مقابل هدفين.
إلا أن المعضلة بدأت منذ مواجهة الأهلي الأخيرة وذلك بعدما تغيب العنزي عن تدريبات فريقه لأيام طويلة دون أن يقدم عذرا مسبقا للجهاز الفني أو الإداري لفريقه، مما زاد الفجوة بين الطرفين وساهم هذا الغياب بخروج أحاديث عن وجود مستحقات للاعب لم يتسلمها بعد، إلا أن اللاعب عاد ليؤكد أن هذا الأمر غير صحيح وأنه تغيب لأسباب خاصة، في حين ما زال بعيدا عن القائمة الأساسية بعد عودته.
وسابعا، يعد تأخر صرف إدارة النصر بقيادة الأمير فيصل بن تركي لمستحقات اللاعبين واحدا من المسببات التي تساهم في ضعف الفريق لما يمثله من تشتت ذهني للاعبي الفريق وعدم قدرته على تقديم الأداء الجيد في ظل تأخر صرف المستحقات ومقدمات العقود الباهظة، إضافة إلى بعض المكافآت الخاصة بمنافسات الموسم المنصرم.
وأخيرا، يحضر غياب الاستقرار الفني للفريق كثامن هذه الأسباب التي خلعت هوية الفريق البطل عن فريق النصر، وذلك بعدما قررت إدارة النادي إقالة المدرب الأوروغوياني خورخي داسيلفا والتعاقد مع الإيطالي فابيو كانافارو في تجربة هي الثانية للاعب الذي توج بجائزة أفضل لاعب في 2005 بعدما خاض تجربة قصيرة مع فريق غوانزو الصيني، إضافة إلى عمله كمستشار فني مع فريق الأهلي الإماراتي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.