قمة «غير رسمية» لدول «الناتو» مع ترمب لم تبدد قلقها من المستقبل

خبير جمهوري لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف حلف الأطلسي مشروعة لكن التزام أميركا به سيبقى

ترمب مع رئيس الوزراء المجري في مارالاغو 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
ترمب مع رئيس الوزراء المجري في مارالاغو 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

قمة «غير رسمية» لدول «الناتو» مع ترمب لم تبدد قلقها من المستقبل

ترمب مع رئيس الوزراء المجري في مارالاغو 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
ترمب مع رئيس الوزراء المجري في مارالاغو 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

يتوجه كثير من المبعوثين والسفراء الأوروبيين، الأسبوع المقبل، إلى ميلووكي في ولاية ويسكنسن، لحضور المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، حيث يستعد الرئيس السابق دونالد ترمب للحصول على بطاقة الترشيح الرسمية في انتخابات الرئاسة.

ورغم أن دعوة سفراء الدول عادة ما تكون تقليدية في هذا النوع من المناسبات، فإن الظروف التي ينعقد فيها المؤتمر هذا العام تكتسب أهمية استثنائية، خصوصاً أنه يأتي مباشرة بعد قمة غير عادية لحلف الناتو، طغى عليها «شبح» ترمب، الحاضر الغائب. وتحدث البعض عن قمة «غير رسمية» عقدها حلف الناتو مع ترمب، عبر ممثلين ومندوبين رسميين وغير رسميين عن الرئيس السابق في واشنطن، تُوجت بقيام رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، فور انتهاء أعمال القمة الرسمية، بالسفر مباشرة إلى مارالاغو في فلوريدا، للاجتماع بـ«صديقه» ترمب.

الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في فعالية انتخابية في فلوريدا يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

 

مباعث القلق لم تبدد

 

نقل كثير من وسائل الإعلام الأميركية عن مقربين من الرئيس السابق، قولهم، إنهم أبلغوا حلفاء الناتو أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، من احتمال عودته إلى البيت الأبيض في حال فوزه في نوفمبر (تشرين الثاني). لكن رسائل التطمين هذه لم تُزل مباعث القلق.

وبحسب كثير من التقارير، فقد كان لافتاً الحضور المكثف لعدد كبير من أعضاء الدائرة الداخلية لترمب، الذين واكبوا أعمال قمة الناتو، وكانوا منفتحين على الاجتماع بممثلين عن دوله، لشرح ما يفكر به بالنسبة لمستقبل الحلف. والتقى كثير منهم بالسفير الأميركي السابق لدى ألمانيا، ريتشارد غرينيل، الذي يعتقد على نطاق واسع أنه قد يتولى منصب وزير الخارجية في إدارة ترمب المقبلة. كما عقدوا اجتماعات مع كبار مستشاري الأمن القومي السابقين، بما في ذلك الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ وجون بولتون، لمناقشة مسائل الأمن الأوروبي.

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ونقل عن دبلوماسي أوروبي كبير قوله إن «الجميع يستمر في سؤالنا عما إذا كنا نجتمع مع أشخاص قريبين من ترمب. الجواب هو: بالطبع نحن نقوم بذلك، لقد كنا نفعل ذلك لسنوات، وهذا الأسبوع كان وجودنا القريب مفيداً جداً».

وقال مسؤول سابق في إدارة ترمب، يشارك بشكل غير رسمي في الحملة، إنه على الرغم من أنه كان يجتمع مع الأوروبيين لمناقشة سياسات الرئيس السابق الخارجية لسنوات، «فإن اللقاءات كانت أكثر كثافة على مدى الأسابيع الأربعة الماضية، والاهتمام كان كبيراً بما قد يكون عليه تفكيره بشأن حلف شمال الأطلسي».

 

تهديدات ترمب حقيقية أم مبالغ فيها

 

بحسب أوساط أوروبية، فإن سؤالين رئيسيين كانا يدوران على ألسنة القلقين منهم؛ هل المخاوف من عودة ترمب إلى البيت الأبيض حقيقية أم مبالغ فيها؟ وهل تعهد غالبية دول الناتو بالشرط الذي وضعه ترمب، لدفع حصتها من الإنفاق الدفاعي، واستعدادها لتحمل المسؤوليات الدفاعية تدريجياً، وتعهداتها السنوية بدعم أوكرانيا، ستؤدي إلى سحب تهديداته للناتو؟

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن (د.ب.أ)

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المحسوب على الجمهوريين، إن كثيراً من حلفاء أميركا في حلف شمال الأطلسي يشعرون بالقلق بالفعل بشأن التزام الولايات المتحدة في المستقبل بالدفاع الجماعي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن هذه المخاوف مشروعة، على الرغم من أنني أتوقع أن تظل الولايات المتحدة في نهاية المطاف ملتزمة بحلف شمال الأطلسي. وشدّد على أنه من الأفضل للساسة والناخبين الأميركيين أن يتذكروا أن أكثر من ثلثي حلفائنا في الناتو قد أوفوا بالفعل بتعهداتهم بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وقدّم أصدقاؤنا الأوروبيون لأوكرانيا مساعدات أكبر مما قدّمته الولايات المتحدة.

حتى الآن، لم يتراجع ترمب عن تهديداته بأنه قد يسمح لروسيا بأن تفعل «ما تشاء» بدول الناتو التي لا تلتزم بالإنفاق، وادّعى، دون تقديم خطة، أنه يستطيع إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا في غضون أسابيع من إعادة انتخابه. لكنّ أموراً كثيرة عن السياسات التي سيطبّقها فور عودته إلى البيت الأبيض لا تزال غامضة.

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 27 يونيو 2024 (رويترز)

 

صدقوا تهديدات ترمب

 

نقلت مجلة «بوليتيكو» عن جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترمب، قوله إنه أجرى كثيراً من المحادثات مع حلفاء وشركاء الناتو هذا الأسبوع. ورغم أنه لم يعد ضمن الدائرة الداخلية لترمب بعد أن قال إنه غير لائق للمنصب، فقد أبلغ بولتون مستمعيه أنه من المرجح أن يسحب ترمب الولايات المتحدة من قيادة التحالف، وهي خطوة كاد يرى ترمب يقوم بها خلال اجتماع الناتو عام 2018. وقال إن ردّ فعل الحلفاء هو عدم التصديق، «لكن لو كنت أتسبب بكلامي هذا في إثارة المخاوف والكآبة، يجب عليهم أن يصدقوا ذلك».

بيد أن المتحدثة باسم حملة ترمب، كارولين ليفيت، قالت إنه «عندما يعود الرئيس ترمب إلى المكتب البيضاوي، فإنه سيستعيد السلام ويعيد بناء القوة الأميركية والردع على المسرح العالمي».

يقول الأوروبيون، الذين التقوا بممثلي ترمب، إن الرسالة العامة التي سمعوها حتى الآن، هي نعم، يجب على الدول أن تنفق مزيداً على دفاعها، لكن ترمب سيدعم التحالف ومعركة أوكرانيا ضد روسيا، حتى مع الأخبار التي تفيد بأن ترمب يفكر في تقليص تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوروبا. وقال مسؤول أوروبي كبير التقى بمسؤولين سابقين في إدارة ترمب: «لن يكون الأمر بهذا السوء. سيكون ترمب أكثر تركيزاً على الانتقام من خصومه السياسيين في الناتو، لكن الحلف سيبقى».

الأمين العام لـ«الناتو» مع الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

 

زيارة أوربان لترمب

 

عدّت زيارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى ترمب جزءاً من قواعد اللعبة الاستبدادية لأوربان، التي قد يستخدمها ترمب في تعامله مع الحلفاء المعارضين له. وكتبت صحيفة «الغارديان» أن أوربان «أفسد» بالفعل اجتماع الناتو، وتجنب اللقاء بالرئيس جو بايدن، و«أثار غضب الحلفاء» من خلال ترتيب اجتماعات قبل القمة مع فلاديمير بوتين وشي جينبينغ، كجزء مما عدّه «مهمة السلام». وأضافت أن الاجتماع مع ترمب يبدو أنه جزء من جهد واضح يبذله أوربان للتفاوض على اتفاق سلام في أوكرانيا، دون مساهمة دول الاتحاد الأوروبي أو إدارة بايدن. وقال وزير الخارجية المجري إن عودة ترمب المحتملة إلى البيت الأبيض يمكن أن توفر «فرصة للسلام» في كييف.

 

 

 


مقالات ذات صلة

تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم الاثنين أن صاروخاً باليستياً منطلقاً من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل أن تسقطه ‌أنظمة الدفاع ‌الجوي والصاروخي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
TT

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)

قال ​المستشار فريدريش ميرتس، اليوم (الاثنين)، إن اللاجئين السوريين الذين ‌حصلوا ‌على ​حق ‌اللجوء في ألمانيا ​لديهم دور مهم في إعادة بناء بلدهم، وإن برلين ‌ستساعد أولئك الذين ‌يرغبون ​في ‌العودة.

وقال ‌ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في ‌برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نعمل معاً لضمان أن السوريين المقيمين في ألمانيا يمكنهم العودة إلى ​وطنهم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الجانبين الألماني والسوري بحثا أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضافت أن لقاء ميرتس والشرع، الذي يُجري أول زيارة لألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، «تناول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا».

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الألمانية (الرئاسة السورية)

ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع صباح اليوم مع الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير.

وخلال العام الماضي، رُفِع عديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، حسبما أفاد به متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع عديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل عديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين عامي 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس، المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي، مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يقف إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق إلا على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود عديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.

Your Premium trial has ended