عمر الرحباني لـ«الشرق الأوسط»: همّي أن تحمل أعمالي المستوى المطلوب

يحيي مهرجانات البترون الدولية

يحضّر لعمل موسيقي جديد «بيانو كونشرتو 2» (عمر الرحباني)
يحضّر لعمل موسيقي جديد «بيانو كونشرتو 2» (عمر الرحباني)
TT

عمر الرحباني لـ«الشرق الأوسط»: همّي أن تحمل أعمالي المستوى المطلوب

يحضّر لعمل موسيقي جديد «بيانو كونشرتو 2» (عمر الرحباني)
يحضّر لعمل موسيقي جديد «بيانو كونشرتو 2» (عمر الرحباني)

غاص عازف البيانو عمر الرحباني في بحر والده غدي مستعيراً منه أغنية «مشوار». سافر مع هذه الأغنية التي جدّد توزيعها الموسيقيّ إلى زمن عمالقة التلحين، واكتشف خلال مشواره سرّ الإبداع الذين تمتعوا به. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحلل عادة المواضيع أو أدقق فيها، وأنا أوزع موسيقى معينة. فظروف الملحنين في الماضي لا تشبه ظروفي. ولكن سألت نفسي عمّا يمكن أن يقدموه فيما لو كانوا يعيشون بيننا اليوم. ومن هذا المنطلق وزّعت الألحان التي أجددها».

يقول عمر الرحباني إن هؤلاء أمثال زكي ناصيف، والرحابنة وغيرهم، كانت ألحانهم تنبع من هدوء يحيط بهم. ويتابع : «عندما أصغيت لـ(أيامنا حكايات) لزكي ناصيف تأكدت من هذا الأمر. كان لبنان يعيش السكينة، والملحنون يؤلفون موسيقاهم في ظلّ أجواء الصّمت والسّكون. نحن اليوم نعيش في عصر الحركة السريعة والضوضاء ونحمل نبضاً مغايراً. وخلال توزيعي لـ(مشوار) أخذت كل ذلك بعين الاعتبار، واستخدمت آلات وإيقاعات متناغمة. فولدت الأغنية على النحو الذي سمعتموه».

مع وزير السياحة وليد نصار وملكة جمال لبنان ياسمينا زيتون (عمر الرحباني)

وعما إذا هو يشعر بالخوف من إرث الرحابنة الذي يحمله معه، يقول: «لا أبداً. وهمّي ينحصر بتقديم العمل على المستوى المطلوب والقريب من الناس. جيل اليوم لا وقت لديه للغوص بتفاصيل معقدة في الموسيقى. والحلّ يكون وسطياً لأستطيع إيصال فكرتي الموسيقية».

اختار عمر الرحباني أغنية «مشوار» عن سابق تصور وتصميم، كما يقول. وفكرة تحويلها إلى فيديو كليب سياحي كانت تراوده منذ أكثر من سنة. فشكّل العمل المناسب لحملة وزارة السياحة للترويج لزيارة لبنان في عام 2024.

في مناطق لبنانية مختلفة صُوّر كليب الأغنية بتوقيع شقيقه كريم الرحباني، فحقق انتشاراً واسعاً للإيجابية التي يحملها. ويقول عمر الرحباني: «لقد علمت أن أغنية (مشوار) تركت أثراً كبيراً لدى المغتربين اللبنانيين وغيرهم. فبعضهم لم يكن ينوي زيارة لبنان الصيف الحالي، ولكنه عدل عن فكرته بعد رؤيته الكليب، لما تولّده الأغنية من حنين لوطن ينبض بالحياة».

يحيي عمر الرحباني حفله في مهرجان البترون في 21 الحالي (عمر الرحباني)

يصف مهمة شقيقه كريم بالصعبة. «كان عليه أن يوفّق بين أطراف عدّة يشاركون في الكليب. وكذلك اجتهد لإبراز لبنان بحلة جديدة، ولم يكتفِ بتمرير مناطق نعرفها مثل بعلبك والروشة وغيرهما. هذا العمل الشاق واكبه أيضاً تسليط الضوء على ملكة جمال لبنان ياسمينا زيتون. ومن ناحية ثانية كان عليه التركيز علي وأنا أعزف البيانو».

لا جواب عند عمر الرحباني عن أسباب استمرارية نجاح أغنيات قديمة كـ«مشوار». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون لحنها البسيط الذي يدخل القلب من دون استئذان. وكلمة مشوار يحبّها اللبناني وتعني له المتنفس بعيداً عن ضغوطه اليومية. حتى إن النّص الذي تتألف منه ليس سطحياً بل انسيابي وعميق. فعندما نقول (لنبرم العالم بنهار) يحضر الخيال الواسع. وبالتأكيد حلّتها الأساسية تلعب دوراً كبيراً. يومها كتبها ولحنها والدي غدي وغنتها رونزا بمشاركة صوت وحيد جلال».

يحضّر لعمل موسيقي جديد «بيانو كونشرتو 2» (عمر الرحباني)

على صدى نجاح «مشوار» يحضّر عمر الرحباني لسهرة موسيقية يحييها في مهرجانات البترون الدولية. ففي 21 يوليو (تموز) الحالي سيعتلي أحد أهم مسارح الصيف في لبنان بعد غياب. سبق وشارك في «مهرجان بيت الدين» في عام 2019. هذه المرة وتحت عنوان «لبنانيات» يعزف ريبيرتواراً ومقاطعَ موسيقية مختلفة. يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مدة الحفل نحو 90 دقيقة، يرافقني فيها 20 موسيقياً ومنشداً، أعتبرهم من أفضل الموسيقيين في البلد، وتربطني بهم علاقة متينة على الصعيدين المهني والشخصي. وسأعزف كلاسيكيات مشهورة في إطار متجدّد. وكذلك سأعزف عدداً من الأعمال من تأليفي».

وسيتخلل الحفل مفاجآت فنية ولوحات راقصة وضيوف وفنانين من أهل البيت.

من ناحية ثانية، يحضّر عمر الرحباني لإصدار أسطوانة «بيانو كونشيرتو 2». ويعلّق: «منذ نحو سنتين أصدرت الجزء الأول (بيانو كونشيرتو 1). وكما صار معروفاً فإني أقدم فيها موسيقى كلاسيكية ليست شعبية. وهناك أيضاً مشروع آخر أتمنى أن يرى النور قريباً، أمزج فيه بين فنون السينما والمسرح والموسيقى المباشرة. وطبعاً أتعاون فيه مع أخي كريم كما في جميع مشروعاتي الفنية. فإننا من خلال شركتنا للإنتاج نحاول إبراز القدرات الفنية عند الجيل الثالث للرحابنة».


مقالات ذات صلة

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

يوميات الشرق فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

نجا فرانسيس كليفورد سميث من الإعدام 8 مرات ليصبح السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو (حزيران) الماضي عن عمر 101 عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

تعرض فيلم «الست لما» للفنانة المصرية يُسرا إلى انتقادات لاذعة بعد عرضه للمرة الأولى مساء الأربعاء في القاهرة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)

حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

استأصل أطباء في سريلانكا حصوة من مثانة رجل بلغ وزنها 3.1 كيلوغرام (6.8 رطل)، ويعتقدون أنها الكبرى من نوعها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (ترينكومالي (سريلانكا))
يوميات الشرق هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

رغم رحيل الفنان المصري هاني شاكر منذ عدة أشهر فإن اسمه عاد مجدداً إلى مهرجان القلعة الغنائي بفضل أحد محبيه.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
TT

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

في اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 من أغسطس (آب) من كل عام، تستحضر مسيرة السعودية التي تجاوزت حدود المكان، ووصلت إلى الإنسان في أكثر لحظاته احتياجاً؛ فبين مساعدات تصل إلى مناطق الأزمات، وبرامج تعيد للمرضى قدرتهم على الحياة، ومتطوعين يحملون خبراتهم إلى المحتاجين، تشكَّلت صورة العمل الإنساني السعودي الذي جعل الإنسان وكرامته محوراً ثابتاً في عطائه.

وعبر قصة عطاء امتدت منذ تأسيسها ومحورها الإنسان، جسَّدت السعودية عبرها قيم البذل والإحسان والتكافل ومد يد العون لكل من تحيط به الحاجة أو تشتد عليه الأزمات، حتى أصبحت مساعداتها الإنسانية والتنموية شاهداً على حضورها الفاعل في خدمة الإنسان؛ إذ تجاوز ما قدمته 145 مليار دولار وتنفيذ 8997 مشروعاً في 175 دولة حول العالم، لتواصل المملكة حضورها بين أكبر الدول المانحة امتدت آثارها إلى مختلف القارات.

قافلة إغاثية سعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي غزة (واس)

ويترجم هذا الحضور ما تحظى به الجهود الإنسانية والإغاثية من دعم واهتمام من القيادة السعودية؛ وهو ما انعكس على مكانة المملكة في المشهد الإنساني الدولي؛ إذ حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025 وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

وأعرب مجلس الوزراء السعودي خلال الجلسة التي عقدها الثلاثاء، بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي يوافق الأربعاء 19 أغسطس (آب) عن الاعتزاز «بالمسيرة الرائدة للمملكة في هذا المجال وما رسَّخته من مكانة بارزة ضمن أكبر الدول المانحة دولياً، بسجل حافل بالعطاء والمبادرة ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة وإغاثة المنكوبين في مختلف أنحاء العالم».

وفي امتداد لهذا النهج، تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو (آيار) بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ليكون مركزاً إنسانياً رائداً يهدف إلى تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين في أي مكان حول العالم.

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

ونفَّذ المركز منذ تأسيسه 4425 مشروعاً في 113 دولة بتكلفة إجمالية تتجاوز 8 مليارات دولار، شملت قطاعات الغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات الحيوية، استفاد منها عشرات الملايين من الفئات الأكثر احتياجاً حول العالم دون تمييز.

وتأتي اليمن في مقدمة الدول التي امتد إليها هذا العطاء؛ إذ نفَّذ المركز فيها 1219 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً تجاوزت قيمتها 4 مليارات و785 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات نوعية، من أبرزها مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح في اليمن «كفاك» وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية وتقديم الدعم الاجتماعي لهم، في معالجة إنسانية تستهدف آثار الأزمة في حاضر الطفل ومستقبله.

وفي قطاع غزة، تتواصل الاستجابة السعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي القطاع في ظل استمرار الأزمة، حيث شغّل مركز الملك سلمان للإغاثة مطبخاً مركزياً متكاملاً لإنتاج 24 ألف وجبة غذائية ساخنة يومياً، تقدم للأسر النازحة والمتضررة، ودشن الكثير من المشاريع التعليمية والتنموية.

كما سيَّر المركز، جسراً جوياً وآخر بحرياً وصل منهما حتى الآن 84 طائرة و8 بواخر، حملت أكثر من 7750 طناً من المواد الغذائية والطبية والإيوائية، وسلّم 20 سيارة إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووقع على اتفاقيات مع منظمات دولية لتنفيذ مشاريع إغاثية داخل القطاع بقيمة 90 مليوناً و350 ألف دولار، إضافة إلى تنفيذ عمليات إسقاط جوي بالشراكة مع الأردن لتجاوز إغلاق المعابر وتأمين وصول المساعدات إلى المتضررين.

ونفَّذ المركز في سوريا 523 مشروعاً بقيمة تتجاوز 584 مليون دولار، وفي باكستان نفذ 353 مشروعاً بقيمة تتجاوز 228 مليون دولار، ونفَّذ في السودان 279 مشروعاً بقيمة تتجاوز 192 مليون دولار، وفي لبنان نفَّذ المركز 73 مشروعاً بقيمة تتجاوز 92 مليون دولار، وقد شملت هذه المشاريع مختلف قطاعات الدعم الإغاثي الجوهرية.

لا يقتصر الدور السعودي على الاستجابة العاجلة للأزمات... بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه (واس)

وتتواصل مسيرة العطاء الطبي في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي بدأت أولى عملياته في عام 1990، ليكمل أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتخصص، قيّم خلالها 158 حالة من 28 دولة في 5 قارات، وأجرى 72 عملية فصل تكللت جميعها بالنجاح ولله الحمد، لتصبح المملكة إحدى كبريات دول العالم خبرة في مجال فصل التوائم الملتصقة، في حين يتكفل البرنامج بكامل نفقات العملية والعلاج والتأهيل لما بعد العملية، إلى جانب تكاليف النقل والاستضافة للتوأم وذويه طوال فترة الرعاية الطبية.

ولا يقتصر هذا الدور على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه؛ إذ يقدم برنامج الأطراف الصناعية خدمات توفير الأطراف للمصابين وإعادة تأهيل المرضى، إلى جانب تدريب الكوادر المحلية على تقنيات صنع الأطراف، في حين يواصل المركز برامجه التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً وتمنحها فرصة لاستعادة قدراتها وممارسة حياتها بصورة أفضل.

رسمت البسمة على محيا الصغار والكبار بعطائها الممتد عبر قارات العالم (واس)

ويحمل العمل التطوعي السعودي جانباً آخر من هذه المسيرة؛ إذ نفَّذ مركز الملك سلمان للإغاثة 1435 برنامجاً تطوعياً، شارك فيها أكثر من 84 ألف متطوع ومتطوعة عبر البوابة السعودية للتطوع الخارجي، استفاد منها أكثر من مليونين و800 ألف شخص في 59 دولة، في حين نفذت الفرق الطبية التطوعية أكثر من 270 ألف عملية جراحية، لتتحول جهود المتطوعين إلى أعمال ميدانية تخفف آلام المرضى وتصل بالخدمة الطبية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

ومن بين هذه المبادرات التطوعية، حقق الفريق الطبي التطوعي السعودي التابع للمركز رقماً قياسياً عالمياً غير مسبوق بزراعة 42 قوقعة سمعية خلال 14 ساعة، ضمن برنامج «سمع السعودية» الطبي التطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي للأطفال السوريين في مدينة الريحانية بتركيا، في إنجاز يجمع الخبرة الطبية وروح التطوع ويمنح الأطفال فرصة جديدة للسمع والتواصل.


«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
TT

«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)

مع ارتفاع الضغوط المالية وزيادة مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يجد البعض أنفسهم يبحثون عن طرق بسيطة للشعور بالسعادة، حتى لو تطلّب الأمر شراء أشياء لا يحتاجون إليها فعلاً. ويُعرف هذا الاتجاه باسم «تريتونيكس»، وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة.

ووفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، تُشير أبحاث إلى أن هذه المشتريات المحدودة قد تمنح دفعة مؤقتة للمزاج وتُعيد للشخص شعوراً بالسيطرة، لكن الاعتماد عليها بشكل متكرر قد يُحوّلها من متعة عابرة إلى سلوك اندفاعي. فما الذي يدفعنا إلى البحث عن «المتعة الصغيرة» عندما تزداد ضغوط الحياة؟

وكعادتي، بدأت أبحث عن مصدر هذا الهوس، واتضح أن هناك مصطلحاً تسويقياً يصف ذلك، وهو «تريتونيكس» (Treatonomics)، ويشير إلى اتجاه استهلاكي يتمثل في الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال فترات التوتر أو عندما تبدو الصورة العامة غير واضحة.

ووفق مفهوم «تريتونيكس»، فإن أشخاصاً يقللون الإنفاق على العطلات والمشتريات الكبيرة يتمسكون في الوقت نفسه بالقهوة والمعجنات ومستحضرات التجميل وملايين الأشياء الصغيرة الأخرى التي تعدهم بلحظة من السعادة.

فكرة قديمة في اقتصاد جديد

يُعد «تريتونيكس» أحدث تعبير عن ظاهرة يدرسها الباحثون منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما لاحظ ليونارد لودر، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة شركة «إستي لودر»، أن مبيعات أحمر الشفاه تبدو كأنها ترتفع خلال فترات الركود الاقتصادي.

وأطلق لودر على هذه الظاهرة اسم «مؤشر أحمر الشفاه»، الذي أصبح لاحقاً مرتبطاً بما يُعرف بـ«تأثير أحمر الشفاه». ومنذ ذلك الحين، وجد الباحثون أدلة على هذا النمط في الإنفاق الفعلي وفي التجارب العلمية.

ووجد الاقتصاديان ماكدونالد وديلدار أن النساء الأصغر سناً أنفقن أكثر على مستحضرات التجميل خلال فترة «الركود الكبير»، حتى مع انخفاض إنفاقهن على الملابس. كما وجدت الباحثة في علم النفس سارة هيل وزملاؤها أن مجرد تعريض النساء لمؤشرات مرتبطة بالركود الاقتصادي زاد رغبتهن في شراء منتجات تُعزز المظهر.

وأظهرت دراسة أخرى أجراها نيتشايفا ورييس أن النساء اللائي يشعرن بقلق اقتصادي أكبر كُنّ أكثر ميلاً إلى إعطاء الأولوية لتحسين مظهرهن المهني، بما يُشير إلى أن الإنفاق على المنتجات التي تُعزز المظهر قد يؤدي وظيفة استراتيجية عندما يشعر المرء بأن وضعه المالي أصبح أقل استقراراً.

وبينما ركزت الأبحاث المتعلقة بـ«تأثير أحمر الشفاه» إلى حد كبير على النساء والإنفاق المرتبط بالمظهر، فإن الجانب الإيجابي في مفهوم «تريتونيكس» هو أنه يوسّع نطاق الظاهرة ليشمل الجميع، وهو أمر منطقي. فوسائل الراحة الصغيرة التي نلجأ إليها عندما تصبح الأمور المالية أكثر صعوبة ليست بأي حال ظاهرة تقتصر على النساء.

كيف تمنحنا المشتريات الصغيرة شعوراً بالراحة؟

وجد باحثان في مجال التسويق، سيلين أتالاي، ومارغريت ميلوي، أن الأشخاص الذين يكونون في مزاج سيئ غالباً ما يلجأون إلى شراء متع صغيرة، وغير مخطط لها، وأن هذه المشتريات يمكن أن تحسن المزاج فعلاً وبشكل مستمر، من دون أن تولد شعوراً بالندم الذي قد نتوقعه.

وعندما تبدو الأشياء الكبيرة بعيدة المنال، تمنحنا عملية شراء صغيرة قراراً فورياً وبسيطاً ومحدوداً، لكنه يظل قراراً نملكه نحن.

بين المتعة الصغيرة والإنفاق القهري

الفوائد النفسية لهذه المتع الصغيرة يمكن أن تتحول بسهولة من استراحة عابرة إلى سلوك أقرب إلى القهر، خصوصاً عندما يصمم المسوقون المنتجات والحملات الترويجية بطريقة تستغل هذا الاندفاع تحديداً.

وقد يكون الانغماس العرضي والمتعمد في هذه المتع من أكثر الطرق الإنسانية التي نواجه بها الفترات الصعبة في حياتنا، وهناك صناعة كاملة مبنية على ذلك.

لكن ربما تكون الكلمة الأهم هنا هي «متعمد»، فممارسة ضبط النفس تعني أن تعرف متى تكون أنت مَن يختار هذه المتعة، ومتى تكون المتعة، بطريقة أو بأخرى، قد اختارتك.


لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

يستعد الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا لفترة ممتدة، بعد 6 سنوات من تخلّيهما عن مهامهما الملكية ومغادرتهما البلاد، ولكن من دون التخلي عن منزلهما في كاليفورنيا، في خطوة تقول مصادر مقربة من العائلة إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى البقاء بالقرب من الملك تشارلز، وإتاحة الفرصة لطفليهما، آرتشي (7 أعوام) وليليبت (5 أعوام)، لبناء علاقات أقوى مع أفراد العائلة المالكة.

ونقل موقع «بيج سيكس page six»، التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، عن المصادر قولها إن لقاء هاري بوالده الملك تشارلز في يوليو (تموز) الماضي كان نقطة مهمة في اتخاذ القرار؛ خصوصاً في ظل معاناة الملك من السرطان.

وقال مصدر ملكي: «أعرف أن تشارلز سبب كبير لعودتهما».

وكان هاري قد تحدث في مايو (أيار) الماضي عن علاقته المتوترة بوالده، قائلاً: «لا أعرف كم من الوقت بقي لوالدي».

ولا تقتصر أهداف العودة على التقارب مع الملك، إذ من المقرر أن يلتحق آرتشي وليليبت بالمدرسة في بريطانيا، بما يسمح لهما بالتواصل بصورة أكبر مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربين من والديهما.

لكن المصالحة مع الأمير ويليام تبدو بعيدة المنال، إذ تشير المصادر إلى استمرار القطيعة بين الشقيقين، مع رفض ويليام التحدث إلى هاري.

وبالتالي، لا يُتوقع أن يلتقي آرتشي وليليبت بصورة منتظمة مع أبناء ويليام وكيت ميدلتون، الأمير جورج والأميرة شارلوت والأمير لويس.

في المقابل، يتمتع هاري وميغان بعلاقة وثيقة بالأميرة يوجيني، ابنة عم هاري، وزوجها جاك بروكسبانك وأطفالهما، كما تمتد علاقاتهما إلى أصدقاء وأفراد عائلة آخرين في بريطانيا.

ورغم العودة، لن يبيع الزوجان منزلهما الفخم في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، والذي تبلغ قيمته نحو 14.5 مليون دولار، ما يؤكد أن الخطوة ليست عودة نهائية إلى بريطانيا.

وتظل مسألة الأمن العقبة الأبرز أمام إقامة هاري وعائلته في المملكة المتحدة؛ خصوصاً أن الأمير يخوض منذ سنوات معركة قانونية للحصول على حماية أمنية مماثلة لتلك التي يحصل عليها كبار أفراد العائلة المالكة العاملون.

وكان هاري قد قال العام الماضي: «لا أستطيع أن أرى عالماً أعيد فيه زوجتي وأطفالي إلى المملكة المتحدة في هذه المرحلة».

وكان هاري (41 عاماً) وميغان (45 عاماً) قد غادرا بريطانيا إلى الولايات المتحدة عام 2020 على خلفية خلافات حادة مع العائلة الملكية، ومنذ ذلك الوقت، ظلا ينتقدان العائلة المالكة ومؤسساتها بشدة في المقابلات والأفلام الوثائقية التلفزيونية وكذلك في السيرة الذاتية لهاري.