أميركا تترقب المؤتمر الجمهوري وترمب يتريث في تسمية نائبه

مجسم للرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب في متجر للهدايا التذكارية في واشنطن (رويترز)
مجسم للرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب في متجر للهدايا التذكارية في واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تترقب المؤتمر الجمهوري وترمب يتريث في تسمية نائبه

مجسم للرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب في متجر للهدايا التذكارية في واشنطن (رويترز)
مجسم للرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب في متجر للهدايا التذكارية في واشنطن (رويترز)

مع انتهاء أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي استحوذت، خلال الأيام الماضية، على اهتمام وسائل الإعلام الأميركية وتركيزها، عادت الأنظار لتنصب على الحدث الذي تستعد له الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، المتمثل في انعقاد مؤتمر الحزب الجمهوري. ورغم أن تثبيت ترشيح الحزب للرئيس السابق دونالد ترمب، لخوض السباق الرئاسي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بات أمراً شكلياً إلى حد كبير، غير أن امتناع ترمب حتى الساعة عن تسمية نائبه، لا يزال يثير الجدل، داخل الحزب وخارجه. وفي حين أرجع البعض هذا التأخير إلى محاولة إضفاء «إثارة» على أعمال المؤتمر، قال آخرون إن خيارات ترمب لا تزال مرتبكة أمام الأسماء المطروحة، خصوصاً بعدما شكك بنفسه في القائمة «المصغرة» لتلك الأسماء.

الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في فعالية انتخابية في فلوريدا يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

غير أن كثيراً من المراقبين أرجعوا سبب التأخير، إلى محاولة ترمب معرفة مآل النقاشات والتراجيديا المفتوحة في الحزب الديمقراطي في الأيام المقبلة، حول ترشيح الرئيس جو بايدن من عدمه، الأمر الذي قد يكون له تأثير كبير على خياراته. ونقل عن أوساط مقربة من ترمب، أنه لا يريد الاستعجال في إعلان اسم نائبه قبل معرفة هوية منافسه ونائبه قدر الإمكان.

كل واحد مشكلة

وقبل أيام فقط من إعلانه عن مرشحه لمنصب نائب الرئيس، رفض ترمب في مقابلة مع راديو «فوكس نيوز» ذكر اسم هذا المرشح، وتحدث بدلاً من ذلك عن التحديات التي يمكن أن تعيق كل مرشح لهذا المنصب. وعندما سُئل عن مخاوفه بشأن القائمة المختصرة، التي تضم السيناتور عن ولاية أوهايو، جيمس ديفيد فانس، وحاكم ولاية نورث داكوتا، دوغ بورغوم، وسيناتور ولاية فلوريدا ماركو روبيو، قال ترمب: «كل واحد منهم مشكلة». ورغم أن ملاحظاته على فانس اقتصرت على «لحيته» التي لا يحبها، مشبهاً إياها بلحية الرئيس الأسبق أبراهام لينكولن، كان لديه بعض المخاوف الأوسع بشأن بورغوم وروبيو. وعدَّ توقيع بورغوم، بصفته حاكم ولاية نورث داكوتا، على القانون الصارم ضد الإجهاض، بأنه «يمثل مشكلة صغيرة». وقال «إنه حظر قوي جداً. أعتقد أن دوغ عظيم. لقد اتخذ موقفاً قوياً جداً، لكن لا أعرف ما إذا كان هو أو الولاية قد فعل ذلك، لذا فهي مشكلة».

حاكم ولاية نورث داكوتا دوغ بورغوم المرشح المحتمل لمنصب نائب الرئيس خلال احتفال مع الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

وعدّت تحفظاته على حظر الإجهاض الصارم، إشارة إلى محاولته تقديم صورة أقل تشدداً أمام الناخبين، لانتزاع هذه الورقة من الديمقراطيين الذين يعدون هذه القضية إحدى أوراقهم الرابحة في الانتخابات العامة والرئاسية معاً.

روبيو وخسارة مندوبي فلوريدا

وبالنسبة لروبيو، فإن تسميته نائباً له تثير مشكلة، إذ سيكون مضطراً إلى التخلي عن منصبه بصفته سيناتور الولاية نفسها التي ينحدر منها ترمب، وطرح مقعده في مجلس الشيوخ على بطاقة الانتخاب. لكن الأهم من ذلك، أنه سيكون مضطراً إلى تغيير الولاية التي سيمثلها، كي لا يخسر هو وترمب أصوات 30 مندوباً لولاية فلوريدا من المجمع الانتخابي، إذا لم يتخلَّ عن فلوريدا، وفق القانون. ورغم ذلك، قال ترمب إن هذا الأمر لن يمنعه من اختيار روبيو، لكنه «يزيد الأمر تعقيداً». وأضاف: «أنت تفعل ذلك، وهذا يجعل الأمر أكثر تعقيداً. هناك أشخاص ليس لديهم هذا التعقيد». وقال: «الآن جرى إصلاح الأمر بسهولة إلى حد ما، ولكن عليك أن تفعل شيئاً مع المندوبين، وإلا يجب أن تكون هناك استقالة. لذا فالأمر ليس مثل اختيار بعض الأشخاص؛ حيث يكون الأمر سهلاً للغاية، ولا يوجد أي من تلك التعقيدات»، مشيراً إلى أن اختيار روبيو قد «يستقطب مندوبين» وهو «أمر محفوف بالأخطار للغاية». وأصر ترمب على عدم الإعلان عن اختياره، وقال إنه يفضل أن يكون «على الطراز القديم»، أي أن يعلنه خلال المؤتمر «أو قريباً جداً» من موعد المؤتمر، بما يجعل الأمر صراحة «أكثر إثارة للاهتمام».

السيناتور الجمهوري جيمس فانس المرشح المحتمل لمنصب نائب الرئيس خلال احتفال انتخابي مع الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

ديسانتيس وهايلي

إلى ذلك، ذكرت عدة وسائل إعلام أميركية، أن مؤتمر الحزب الجمهوري لم يعلن حتى الساعة عن أسماء المتحدثين فيه، لكنها أشارت إلى تغيير طرأ على بعض أسماء كبار المتحدثين، على رأسهم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس. وبعدما كان من المستبعد أن يدلي بخطاب في المؤتمر الأسبوع المقبل في ميلووكي، أكد مسؤولون جمهوريون يشرفون على التحضير لأعمال المؤتمر مشاركته فيه، بعدما رمّم علاقته بترمب.

وكان ينظر إلى ديسانتيس على أنه نجم محافظ صاعد، وفاز بمنصب حاكم فلوريدا بدعم رئيسي من ترمب عام 2018. لكن قراره بتحديه وترشحه ضده في الانتخابات التمهيدية للحزب، عده ترمب عملاً من أعمال الخيانة، وأبعده من دائرته المقربة. وبعد انسحابه في يناير (كانون الثاني)، أيد ديسانتيس ترمب، لكنهما لم يتقاربا إلا بعد أشهر، عندما عقدا اجتماعاً خاصاً في فلوريدا، وتعهد ديسانتيس بجمع الأموال لجهود إعادة انتخاب ترمب.

من ناحية أخرى، ورغم انسحابها من السباق الرئاسي وإعلانها أنها ستنتخب ترمب، وطلبها من مناصريها القيام بذلك أيضاً، أكد المتحدث باسم المرشحة الجمهورية السابقة، نيكي هايلي، أنها لن تتحدث في المؤتمر، ولم تتم دعوتها لحضور أعمال المؤتمر إطلاقاً. وقال تشاني دينتون لصحيفة «بوليتيكو»: «إنها بخير مع ذلك. وترمب يستحق المؤتمر الذي يريده. لقد أوضحت أنها صوتت له وتتمنى له الأفضل».


مقالات ذات صلة

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.