قدرة بزشكيان رئيس إيران المنتخب على التغيير محدودة

بزشكيان يُلقي خطابه الأول بعد فوزه بالرئاسة في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران السبت الماضي (أ.ف.ب)
بزشكيان يُلقي خطابه الأول بعد فوزه بالرئاسة في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

قدرة بزشكيان رئيس إيران المنتخب على التغيير محدودة

بزشكيان يُلقي خطابه الأول بعد فوزه بالرئاسة في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران السبت الماضي (أ.ف.ب)
بزشكيان يُلقي خطابه الأول بعد فوزه بالرئاسة في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران السبت الماضي (أ.ف.ب)

تلقّت آمال الإيرانيين التوّاقين إلى الحريات الاجتماعية، وتحسين العلاقات مع الغرب، دَفعة بانتخاب مرشح الإصلاحيين مسعود بزشكيان، إلا أن القليلين منهم يتوقّعون حدوث تغييرات كبيرة في السياسات.

فقد قالت مصادر مطلعة ومحلّلون لوكالة «رويترز»، إن المكانة السياسية لرموز الحكم في إيران، تعتمد على معالجة الصعوبات الاقتصادية، لذلك قد يكون لدى بزشكيان يد قوية نسبياً لإنعاش الاقتصاد، لكن النطاق الذي يمكّنه من السماح بالحريات الاجتماعية سيكون محدوداً.

وفي ظل النظام الثيوقراطي، لا يستطيع الرئيس إحداث تحوّل كبير في السياسة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، أو السياسة الخارجية؛ إذ يتولى المرشد علي خامنئي كل القرارات في شؤون الدولة العليا.

غير أن بإمكان رئيس البلاد التأثير، من خلال ضبط إيقاع السياسة الإيرانية، والمشاركة بشكل وثيق في اختيار خليفة لخامنئي، البالغ من العمر الآن 85 عاماً.

وكان التيار المحافظ المتشدّد، الذي يستمد قوته من المؤسسات التي يسيطر عليها خامنئي، مثل القضاء والقوات المسلحة ووسائل الإعلام، قد حال في الماضي دون الانفتاح من جديد على الغرب، أو حتى التحرّر في الداخل.

ووضع خامنئي المبادئ التوجيهية التي يودّ رؤيتها في الحكومة الجديدة، من خلال حثّ بزشكيان على مواصلة نهج سلفه إبراهيم رئيسي، الذي كان من المتشدّدين المحافظين، ولقي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في مايو (أيار).

وقال كريم سجادبور، الباحث الأول في مؤسسة كارنيجي بواشنطن: «يعرّف بزشكيان نفسه بأنه (أصولي)... وكان واضحاً بشأن ولائه للحرس الثوري وخامنئي».

هل ستغير إيران موقفها النووي؟

فاز بزشكيان، جرّاح القلب السابق، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأسبوع الماضي، ولم يؤدّ اليمين بعد.

وتعهّد بانتهاج سياسة خارجية براغماتية، وتخفيف التوتر مع القوى الست الكبرى، التي شاركت في المحادثات النووية المتوقفة الآن؛ لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015.

ويقول محللون إن فوز بزشكيان (69 عاماً)، كان بلا شك بمثابة انتكاسة للسياسيين المتشدّدين، مثل منافسه سعيد جليلي، الذي يعارض أي انفتاح على الغرب، وإحياء الاتفاق النووي.

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لشباب إيرانيين يقفون أمام نماذج لأجهزة الطرد المركزي في يونيو 2023

وانتقد أنصار جليلي مجلس صیانة الدستور، الهيئة الرقابية التي يختار نصف أعضائها المرشد الإيراني، على سماحها لبزشكيان بالترشح؛ إذ أشارت مصادر مطّلعة إلى أن خامنئي اتخذ هذا القرار؛ لضمان إقبال مرتفع، وسط تضاؤل مطّرد في المشاركة في الانتخابات منذ 2020.

ويأمل بزشكيان أن يؤدي إحياء المحادثات مع الغرب إلى رفع العقوبات الأميركية الصارمة، في ظل تزايد الاستياء الشعبي من الصعوبات الاقتصادية، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي قال، الاثنين، إن الولايات المتحدة ليست مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع إيران في عهد الرئيس الجديد.

وبالنسبة لبزشكيان، فإن الرهان كبير، فالرئيس يمكن أن يصبح ضعيفاً سياسياً إذا فشل في إحياء الاتفاق، الذي انسحب منه في 2018 الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب، وأعاد فرض عقوبات قاسية على إيران.

وقال مسؤول كبير سابق من تيار الإصلاحيين لوکالة «رویترز»: «أمامه طريق صعب... إخفاق بزشكيان في إحياء الاتفاق سيُضعف الرئيس، ويؤدي أيضاً إلى رد فعل عنيف ضد المعسكر المؤيد للإصلاح الذي قدّم له الدعم».

ولا تزال استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، التي يصفها قادة إيران باسم «الشيطان الأكبر» منذ تولّيهم السلطة في ثورة 1979، غير واردة.

صاحب متجر يعرض سجادة لأحد الزبائن في بازار طهران 13 يونيو 2024 (أ.ب)

هل سيحسّن الرئيس الجديد الوضع الاقتصادي؟

بما أن الاقتصاد لا يزال يمثّل نقطة ضعف بالنسبة لخامنئي، فإن التحرّر من العقوبات الأميركية المعوّقة التي كلفت إيران مليارات الدولارات من دخل النفط، سيظل الهدف الاقتصادي الأعلى لبزشكيان.

وتسبَّب ارتفاع الأسعار وتقلُّص القدرة الشرائية في معاناة ملايين الإيرانيين، الذين يواجهون بصعوبة مزيجاً من العقوبات وسوء الإدارة.

ويعلم خامنئي أن أزمة الاقتصاد تمثّل تحدياً، لم يقدر على مجابهته حتى الآن الحکام الذين يخشون تجدّد الاحتجاجات، التي اندلعت منذ عام 2017 بين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، ​​الغاضبين من استمرار متاعبهم المعيشية.

ونقلت «رویترز» عن مصدر مطلع مقرّب من خامنئي: «سيؤدي الفشل في تحسين الاقتصاد إلى احتجاجات في الشوارع، وخصوصاً لأن لدى الناس آمالاً كبيرة الآن، بسبب وعود حملة بزشكيان».

ويقول محلّلون إن التوقعات الاقتصادية لإيران تبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى، مع احتمال أن تؤدي عودة ترمب إلى منصب الرئيس الأميركي لفرض عقوبات أشد على قطاع النفط.

هل ستغير إيران سياستها في المنطقة؟

ليس من المرجّح أن يحدث ذلك، فالسلطة العليا في السياسات إزاء المنطقة ليست للرئيس، بل لـ«الحرس الثوري»، الذي لا يأتمر سوى بأوامر خامنئي.

ويتولّى بزشكيان منصبه في وقت يتصاعد فيه التوتر في الشرق الأوسط، بسبب الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة، والقتال مع جماعة «حزب الله» في لبنان.

وفي إشارة إلى عدم حدوث تغيير في سياسات إيران بالمنطقة، أكّد بزشكيان في رسالة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، موقف إيران المناهض لإسرائيل، ودعمها للجماعات الموالية لطهران بأنحاء المنطقة.

رجل يرفع شارة النصر خلال احتجاج على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 19 سبتمبر 2022 (رويترز)

هل ستتغير القيود الاجتماعية الصارمة؟

يتمتع بزشكيان بعلاقة وثيقة مع خامنئي، وربما يكون قادراً على بناء الجسور بين الفصائل لتحقيق الاعتدال، ولكن هذا لن يمكّنه من إحداث التغييرات الأساسية التي يطالب بها كثير من الإيرانيين المؤيدين للإصلاح.

ويقول محلّلون إن من المرجّح جداً أن ينتهي الأمر ببزشكيان في وضع مماثل لسابقَيه، الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، والبراغماتي حسن روحاني، اللذَين رفعا معنويات الإيرانيين الطامحين للتغيير، لكن تم منعهما في النهاية من القيام بذلك، من المحافظین والمتشدّدين في النخبة المهيمنة من رجال الدين، و«الحرس الثوري» صاحب النفوذ الكبير.

وقال المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، هادي قائمي: «بزشكيان ليس إصلاحياً ولا معتدلاً... بصفته جندياً لخامنئي، سيخضع لرغباته، التي من الواضح أنها الحكم بالعنف والقمع».

وبصفته نائباً برلمانياً في عام 2022، انتقد بزشكيان المؤسسة الحاكمة بسبب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني، التي كانت محتجَزة لدى الشرطة، والتي أثارت وفاتها احتجاجات شعبیة استمرت شهوراً بالبلاد.


مقالات ذات صلة

ماذا يريد ترمب من إيران؟

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف من تجمع طلابي أمام بوابة الدخول الاثنين

طهران: استمرار التجمعات الطلابية لليوم الثالث

تواصلت الاحتجاجات في جامعات إيرانية لليوم الثالث على التوالي، مع استئناف الدراسة بعد تعليق دام شهراً في أعقاب اضطرابات دامية مطلع يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended