بوتين يشيد بـ«علاقات استراتيجية مميزة» مع الهند... ومودي يدعو لتسوية في أوكرانيا

موسكو رفضت اتهامات بقصف مستشفى أوكراني... و«الناتو» لتعزيز دفاعات كييف

TT

بوتين يشيد بـ«علاقات استراتيجية مميزة» مع الهند... ومودي يدعو لتسوية في أوكرانيا

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي 6 ديسمبر 2021 (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي 6 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا، مودي جولة محادثات موسعة، الثلاثاء، في الكرملين، شددا خلالها على الرغبة في تطوير «العلاقات الاستراتيجية المميزة» البلدين، وإطلاق مجالات تعاون جديدة. وشغل ملف الصراع في أوكرانيا جانباً من المناقشات، وأعلن مودي استعداد بلاده لـ«المساعدة في دفع تسوية سياسية»، فيما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الزيارة.

كان بوتين ومودي قد أجريا جولة محادثات ثنائية غير رسمية، مساء الاثنين، في مقر إقامة الرئيس الروسي في ضواحي موسكو. ثم انتقلا في اليوم الثاني للزيارة إلى الكرملين، في الشق الرسمي من الزيارة، لعقد جولة مباحثات مطولة بحضور وفدي البلدين.

وقال الرئيس الروسي، في مستهل اللقاء، إن بين روسيا والهند «صداقة طويلة الأمد، وعلاقات جيدة تطورت على مدى عقود، ونحتفل هذا العام بمرور 77 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية. واليوم تتمتع علاقاتنا بطابع شراكة استراتيجية خاصة ومتميزة». وأشار إلى تقدم واسع على صعيد تطوير العلاقات التجارية. وكشف عن أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع العام الماضي بنسبة 66 في المائة على الرغم من ظروف العقوبات الغربية والقيود المفروضة على روسيا.

وقال بوتين: «لقد أتيح لنا مع رئيس الوزراء (الاثنين)، في إطار غير رسمي، الحديث عملياً عن القضايا كافة (...) نحن على اتصال دائم ونولي اهتماماً رئيسياً بتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، ورفع مستوى التعاون في المنظمات الدولية وزيادة التنسيق حيال الملفات المطروحة».

وشكر الرئيس الروسي رئيس الوزراء الهندي على «الاهتمام الذي يوليه لحل الأزمة الأوكرانية سلمياً». كما تمنى بوتين لمودي تحقيق نجاحات جديدة في تنمية الدولة الهندية، ودعاه لحضور قمة «بريكس» التي تُعقد في مدينة كازان الروسية خريف هذا العام.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الزيارة لموسكو (أ.ف.ب)

وأعرب مودي من جهته، عن ثقته في أن موسكو ونيودلهي ستواصلان العمل معاً وتعزيز جميع جوانب التعاون. وقال إنه ناقش «قضايا أوكرانيا» مع بوتين.

وزاد رئيس الوزراء : «بصفتي صديقاً لك، أقول لك دائماً إنه من أجل المستقبل المشرق لأجيالنا القادمة، فإن السلام مسار إلزامي، لذلك نعتقد أن الحرب لن تحل المشكلة، ولا يمكن (إيجاد حل) من خلال الحرب». وأعرب مودي عن استعداد بلاده لتقديم «أي مساعدة لازمة لدفع مسار التسوية السياسية». وخاطب بوتين بعبارة: «الهند مستعدة لتقديم أي مساعدة لإحلال السلام في أوكرانيا، وأستطيع أن أؤكد لكم أن الهند دائماً كانت إلى جانب السلام. عندما استمعت إليكم شعرت بالتفاؤل، ولديَّ أمل في المستقبل».

وفي الشق الثنائي قال مودي إن التعاون بين روسيا والهند في مجال الوقود والطاقة ساعد على الحفاظ على الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. وزاد: «أشكر الرئيس الروسي على التعاون في مجال الأسمدة وهو ما ساعد على الحد من ارتفاع التضخم في الهند».

وفي إشارة إلى رغبة روسيا في تطوير مجالات التعاون بين موسكو ونيودلهي، اصطحب بوتين ضيفه في زيارة إلى معرض تقيمه مؤسسة «روس آتوم» المسؤولة عن الصناعات النووية، وتحدث الرئيس الروسي خلال الزيارة عن محاولات الغرب لـ«تدمير الصناعة النووية الروسية».

واطّلع مودي من المشرفين على المعرض على استخدام التكنولوجيا النووية في مجالات الطب والفضاء، واستمع إلى تفاصيل دقيقة حول تشغيل كاسحات الجليد النووية الروسية.

والتقى مودي مجموعة من طلاب الهندسة النووية من الروس والهنود، وأبدى إعجابه بالمعرض وما تضمنه من شروحات وعروض لاستخدامات الطاقة النووية ومنتجات وخدمات «روس آتوم».

في المقابل، انتقد زيلينسكي زيارة رئيس الوزراء الهندي، ولفت الأنظار إلى توقيت الزيارة تزامناً مع قصف مستشفى للأطفال في كييف، متهماً موسكو بتعمد استهداف مواقع مدينة.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الزيارة لموسكو (أ.ف.ب)

وكتب فلاديمير زيلينسكي على منصة «إكس»: «قُتل 37 شخصاً 3 منهم أطفال، وأُصيب 170 بينهم 13 طفلاً نتيجة الضربة الصاروخية الروسية المتوحشة».

وأضاف: «أصاب صاروخ روسي أكبر مستشفى لمرضى السرطان للأطفال في أوكرانيا ودُفن عديد منهم تحت الأنقاض».

وتابع: «نشعر بخيبة أمل كبيرة وضربة مدمِّرة لجهود السلام حينما نرى زعيم أكبر ديمقراطية في العالم يعانق أكثر المجرمين دموية في العالم في موسكو في مثل هذا اليوم».

كما انتقدت واشنطن الزيارة، ورأى الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميللر، أنه «على الهند توجيه إشارة لموسكو بوضوح إلى ضرورة احترام سيادة أوكرانيا».

وقال ميللر رداً على سؤال صحافيين حول زيارة مودي لموسكو قُبيل قمة «الناتو» في واشنطن: «ندعو الهند، مثل أي دولة أخرى، إلى الإشارة بوضوح خلال اتصالاتها مع روسيا إلى أن أي تسوية للنزاع في أوكرانيا يجب أن تكون وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، ووحدة أراضي أوكرانيا، وسيادة أوكرانيا».

ولفت المتحدث إلى أن «الهند شريك استراتيجي للولايات المتحدة، وتُجري معها حواراً كاملاً وصريحاً»، بما في ذلك حول يتعلق بـ«مخاوف» واشنطن المتعلقة بالعلاقات بين موسكو ونيودلهي. وأكد أن الولايات المتحدة كانت «واضحة» في التعبير للهند عن «مخاوفها» بشأن هذه القضية.

إلى ذلك، نفت وزارة الدفاع الروسية صحة الاتهامات الأوكرانية بقصف المستشفى. وأكدت في بيان أن «دفاعات قوات كييف الجوية المنتشرة بين الأحياء السكنية في المدن الأوكرانية، هي التي تصيب المباني المدنية بعد فشلها كل مرة في اعتراض الصواريخ الروسية».

ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن خبراء عسكريين أن الصاروخ الذي استهدف مشفى الأطفال في كييف من طراز «ناسامز» للدفاع الجوي، وهو صناعة أميركية - نرويجية.

عَلم أوكرانيا يظهر أمام شعار حلف «الناتو» في كييف (رويترز)

بدورها، أكدت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن «قوات كييف تتعمد الاختباء وراء ظهور المدنيين وجعلهم دروعاً بشرية، وتستخدم المؤسسات المدنية لأغراض عسكرية، وهذا مخالف للقانون الدولي».

وقالت زاخاروفا في منشور نُشر على صفحة الخارجية الروسية: «محاولات نظام زيلينسكي لاستخدام مأساة مستشفى الأطفال في كييف لأغراض دعائية تؤكد مرة أخرى جوهره النازي اللا إنساني، ومن أجل حفاظه على السلطة، فإن نظام كييف مستعد لارتكاب أي جرائم... إنه غير مبالٍ بمصير وحياة مواطنيه، بما في ذلك الأطفال».

وأوضحت زاخاروفا: « في 8 يوليو (تموز)، ورداً على محاولات الجيش الأوكراني لضرب مؤسسات الاقتصاد الروسي، ردت القوات الروسية بأسلحة عالية الدقة واستهدفت أهدافاً عسكرية في أوكرانيا، مثل مصانع (أرتيم) و(أنتونوف) و(لوتش) وشركتي (دنيبر) و(يوجماش) في دنيبروبيتروفسك، ومصنع الهندسة الثقيلة في كراماتورسك، ومستودعات للمعدات العسكرية الغربية في مصنع (أرسيلور ميتال) للمعادن في كريفوري روغ، وعدداً من المنشآت الأخرى. حيث أُصيبت جميع الأهداف المحددة بدقة عالية».

وزادت: «مرة أخرى، كما حدث في أكثر من مرة مع الدفاعات الجوية الأوكرانية في أثناء عملها وتشغيلها، انحرفت صواريخ الدفاعات الجوية عن مسارها وأصابت المباني السكنية والمؤسسات الاجتماعية، وقد أُكد ذلك وفق عديد من الشهود المحليين».

ولفتت إلى أن الجانب الأوكراني «سارع إلى توجيه الاتهامات إلى روسيا بقتل المدنيين والأطفال من دون أن يشير إلى أنه إلى جانب مشفى الأطفال والمؤسسات المدنية توجد مجمعات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع ومستودعات ذخيرة وأسلحة».

على صعيد متصل، أعرب زيلينسكي عن رضاه عن مضمون الاتفاقية الأمنية المشتركة التي وقَّعتها كييف مع بولندا، الاثنين، مشيراً إلى أنها تنص في أحد بنودها على تطوير آلية لاعتراض الصواريخ في المجال الجوي الأوكراني.

رجال إنقاذ يحملون جثة شخص عُثر عليها تحت الأنقاض في الموقع الذي ضُرب فيه مبنى سكني بصاروخ روسي وسط هجوم روسيا على أوكرانيا (رويترز)

وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي في وارسو: «نحن ممتنون بشكل خاص للاتفاقات الخاصة، وهذا ينعكس في الاتفاقية الأمنية، حيث يوجد بند لتطوير آلية لإسقاط الصواريخ والطائرات المُسيرة الروسية في المجال الجوي الأوكراني.. وهنا، أنا متأكد من أن فرقنا ستعمل مع الجيش حول كيفية تنفيذ هذه النقطة من اتفاقنا بسرعة».

ودعت كييف في وقت سابق الدول الغربية إلى إسقاط الصواريخ فوق أوكرانيا من أراضيها، وكتبت «وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي أن كييف كانت تضغط على الحلفاء الأوروبيين لإنشاء منطقة حظر جوي في غرب أوكرانيا من خلال نشر أنظمة دفاع جوي في بولندا ورومانيا.

ورغم أن بعض الدول الغربية استبعدت هذا الخيار خشية توسيع الانخراط المباشر في الحرب، فإن وقوع الهجوم الصاروخي على المستشفى عشية قمة الناتو في واشنطن قد يحفز على تنشيط النقاشات حول آليات دعم الدفاع الجوي الأوكراني.

قصف صاروخي روسي على أوكرانيا (أ.ف.ب)

وقال كبير مديري الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، مايكل كاربنتر، إنه «في القمة سيعلن الحلفاء عن خطوات جديدة حاسمة لدعم أوكرانيا. وسينشئ الحلفاء قيادة عسكرية لحلف شمال الأطلسي في ألمانيا، التي ستتولى تنسيق التدريب والمعدات، فضلاً عن مساعدة أوكرانيا على تطوير قواتها في المستقبل».

ووفق كاربنتر، فإن إنشاء قيادة عسكرية لحلف شمال الأطلسي في فيسبادن بألمانيا، سوف يصبح عنصراً من عناصر «الجسر إلى الناتو»، والذي «إذا كانت هناك إرادة سياسية» بين أعضاء حلف شمال الأطلسي، سيسمح لأوكرانيا بالانضمام».

جانب من الدمار الذي أصاب مستشفى الأطفال في كييف (أ.ف.ب)

كما أكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن الإعلان الذي سيصدر في ختام أعمال قمة الناتو في واشنطن، سيحتوي على لغة «واضحة وقوية» في ما يتعلق باحتمالات انضمام أوكرانيا إلى الحلف. وزاد أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيعلنون أيضاً عن خطوات جديدة لتعزيز نظام الدفاع الجوي الأوكراني.


مقالات ذات صلة

ويتكوف وكوشنر سيشاركان بمحادثات حول أوكرانيا في أوسلو

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

ويتكوف وكوشنر سيشاركان بمحادثات حول أوكرانيا في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

اتهم الرئيس الأميركي أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي، وقال لصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

قضى 3 أشخاص على الأقل، الاثنين، جراء ضربة روسية استهدفت حديقة في منطقة خاركيف، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم في هجوم أوكراني استهدف مركبة تابعة لدار جنازات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن ثمة تفاهماً أولياً على عقد قمة روسية - أميركية - صينية تتناول أزمة أوكرانيا وقضايا أخرى.

رائد جبر (موسكو)

ماذا نعرف عن أسوأ اضطرابات تشهدها فرنسا منذ سنوات؟

نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز)
نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن أسوأ اضطرابات تشهدها فرنسا منذ سنوات؟

نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز)
نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز)

تشهد فرنسا أسوأ اضطرابات في البلاد منذ سنوات؛ إذ اشتبك مثيرو الشغب مع الشرطة، وأضرموا النار في سيارات، واقتحموا مباني عامة، في حين التهمت النيران مبنى تاريخياً لبلدية إحدى المدن الفرنسية، مع امتداد أعمال العنف والنهب إلى مدن كبرى خلال احتجاجات على مستوى البلاد.

وأعلنت السلطات توقيف نحو 2400 شخص خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى تعرض آلاف الشركات والمتاجر للتخريب أو النهب. وطغت أعمال الشغب على مظاهرات خرج فيها مئات الآلاف من الأشخاص سلمياً احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الأوضاع في المدارس.

متظاهرون يركضون عبر «ساحة الجمهورية» بباريس في حين يملأ الغاز المسيل للدموع الأجواء (د.ب.أ)

وندّد الرئيس إيمانويل ماكرون بما وصفه بـ«العنف المنفلت»، الذي قال إنه صادر عن «عناصر تمردية من جماعات اليسار المتطرف، انضم إليها عدد كبير من المجرمين».

وقد تشهد البلاد مزيداً من الاحتجاجات؛ إذ دعت منظمات طلابية في المدارس الثانوية والجامعات إلى تنظيم مظاهرات جديدة يومي الخميس والسبت. وحثت مجموعة التنسيق الوطنية لطلاب المدارس الثانوية الشباب على «النزول إلى الشوارع»، وأيَّدت مواصلة إغلاق المؤسسات وتنظيم المظاهرات.

كما أعلنت مجموعة من الناشطين الساعين إلى إحياء حركة «السترات الصفراء» التي انطلقت عام 2018 احتجاجاً على ما عدّوه ظلماً اجتماعياً، تنظيم مظاهرات في أنحاء البلاد السبت المقبل تحت شعار «يجب أن يرحل ماكرون».

وفرضت السلطات الفرنسية حظر ‌تجوال في أجزاء من مدن عدة، الاثنين، بما في ذلك باريس وليل ونيس، في ظل الضغوط التي تواجهها بسبب الإخفاقات الأمنية عقب أعمال الشغب والنهب.

أعمال العنف تستحضر اضطرابات سابقة

وتُذكّر أعمال العنف بأعمال الشغب التي هزّت فرنسا في العقد الماضي. وقال سيباستيان روش، أستاذ الأبحاث في معهد «ساينس بو غرونوبل» للعلوم السياسية والمتخصص في دراسة عمل الشرطة لوكالة «أسوشييتد برس»، إن حجم الأضرار يقارن بما شهدته احتجاجات «السترات الصفراء» في ذروتها.

وكانت الحركة قد انطلقت في البداية رفضاً لزيادة الضرائب على الوقود، ثم نظمت مظاهرات متكررة ضد حكومة ماكرون. وتحولت بعض هذه الاحتجاجات أعمال عنف، أُحرقت خلالها سيارات ونُهبت متاجر، وتعرَّض قوس النصر في باريس للتخريب خلال اشتباكات.

وقال روش: «من حيث التدمير والأضرار، فإن ما يحدث يقترب على الأرجح مما شهدناه خلال أول عطلتَي نهاية أسبوع من ديسمبر (كانون الأول) 2018».

أشخاص يقفون بالقرب من نوافذ متضررة لأحد فروع مطاعم «ماكدونالدز» في اليوم التالي لاشتباكات وقعت خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود بباريس (رويترز)

وفي يونيو (حزيران) 2023، أدى مقتل شاب يبلغ 17 عاماً على أيدي الشرطة خارج باريس إلى اندلاع اضطرابات استمرت أياماً في أنحاء البلاد. ونهب مثيرو الشغب متاجر وأضرموا النار في مبانٍ عامة، في حين أُلقي القبض على آلاف الأشخاص وأُصيب مئات آخرون. وشهدت فرنسا أيضاً أعمال شغب استمرت ثلاثة أسابيع عام 2005، دفعت الحكومة آنذاك إلى إعلان حالة الطوارئ.

حصيلة إصابات غير مسبوقة

لكن روش، الذي يدرس عمل الشرطة والعنف منذ أكثر من 30 عاماً، يرى أن ما يميز الاضطرابات الحالية هو الإصابات الناجمة عن استخدام الشرطة أسلحتها. وقال: «لدينا حصيلة من الإصابات لم نشهد مثلها خلال الأربعين عاماً الماضية». وأضاف أن ستة أشخاص، بينهم قاصرون، تعرَّضوا لإصابات بالغة خلال ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات، أدت إلى فقدانهم أيديهم أو أعينهم.

متظاهر ملثم يسير بجوار سيارة تحترق وسط اشتباكات خلال احتجاج على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود بالقرب من «ساحة الجمهورية» في باريس (رويترز)

وقد خضعت الشرطة لانتقادات وتدقيق شديدين بسبب استخدامها القنابل غير القاتلة وغيرها من الأسلحة المخصصة لتفريق أعمال الشغب خلال المظاهرات الأخيرة.

وقال روش، مستشهداً بقواعد بيانات جامعية تصنّف إسبانيا في المرتبة الثانية بفارق كبير: «لا توجد دولة أخرى في أوروبا تتسبب فيها الشرطة في هذا القدر من التشوهات والإصابات البالغة بين المحتجين».

السلطات تلقي باللوم على «متطرفي اليسار»

حمّلت السلطات مراراً جماعات تصفها بأنها تضم «متطرفين من اليسار المتطرف» مسؤولية جانب من أعمال العنف، تليها مجموعات من المجرمين الذين يستغلون الوضع لنهب المتاجر. ووصف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ما يجري بأنه «اضطرابات منظمة على نحو غير مسبوق».

واستبعد لوكورنو فرض حظر ​تجول شامل في باريس، لكنه لم يستبعد إعلان حالة الطوارئ، وقال إن من الأنسب في الوقت الحالي تطبيق حظر تجول جزئي في مناطق معينة. وقال، الثلاثاء، إن حظر التجول ‌الذي ‌فُرِض في ​أجزاء ‌من ⁠باريس ​ومدن أخرى، ‌ساعد ‌في ​الحفاظ ‌على ‌الهدوء خلال الليل.

لكن روش قال إن التيار اليساري المتطرف محدود العدد وضعيف التنظيم إلى حد لا يسمح له وحده بتفسير أعمال العنف بهذا الحجم. وأضاف أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية تقدّر عدد المنتمين إلى الحركة بنحو 3000 شخص، موزعين على فصائل مختلفة تفتقر إلى هياكل تنظيمية رسمية. وأشار روش إلى أن الناشطين اليساريين المتطرفين الذين يلجأون إلى العنف واللصوص يستهدفون أماكن مختلفة.

وأوضح أن الناشطين يستهدفون عادة رموز الرأسمالية والاقتصاد العالمي، مثل المصارف ومطاعم «ماكدونالدز». أما اللصوص، فيستهدفون متاجر الملابس الرياضية والإلكترونيات للاستيلاء على البضائع، لا للتعبير عن موقف سياسي. وقال: «هدفهم ليس رمزياً، بل هو الاستحواذ على الممتلكات».

ماكرون يتعهد باتخاذ موقف «حازم بلا مساومة»

تعهد ماكرون بأن تتخذ الحكومة موقفاً «حازماً بلا مساومة» في مواجهة مثيري الشغب. وقال إن ممثلي الحكومة في المناطق، المعروفين باسم المحافظين، سيستخدمون كل التدابير اللازمة لحماية الشركات والمباني العامة، بما في ذلك حظر تجمعات معينة إذا اقتضت الحاجة.

كما أمر ماكرون بإجراء تحقيق في أوجه القصور في جمع المعلومات الاستخباراتية والتخطيط، التي ربما دفعت السلطات إلى التقليل من احتمال اندلاع أعمال عنف.

يظهر تمثال «ماريان» ملقى على الأرض داخل مبنى بلدية مارسيليا بعد أن تعرَّض للتلف إثر قيام محتجين بتخريب ردهة المبنى (رويترز)

وقالت السلطات إن نحو 2400 شخص أُلقي القبض عليهم السبت في أنحاء فرنسا، بينهم 855 في منطقة باريس، و101 في مرسيليا، و199 في ليون.

وفي باريس، أسفرت الاعتقالات عن احتجاز 557 شخصاً لدى الشرطة، وكان 78 في المائة منهم من البالغين، وفقاً لمكتب المدعي العام في باريس. وفي مدينة ليموج، كادت النيران أن تدمر مبنى البلدية الذي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وقف الناس في وقت تُرش المياه على مبنى بلدية ليموج المحترق والمدمر والذي أُضرمت فيه النيران ودُمّر معظمه في هجوم متعمد وسط مظاهرات فرنسا (رويترز)

وقال الادعاء العام إن معظم القضايا الجنائية تتعلق بإتلاف الممتلكات، والمشاركة في تجمعات تشكلت بقصد ارتكاب أعمال عنف، والاعتداء على أفراد الشرطة.


فرنسا لتوسيع حظر التجول «حيثما يقتضي الوضع ذلك»

TT

فرنسا لتوسيع حظر التجول «حيثما يقتضي الوضع ذلك»

نيران تشتعل بينما يقف عناصر الشرطة -المجهزون بمعدات مكافحة الشغب- للحراسة، وذلك في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، في باريس بفرنسا (رويترز)
نيران تشتعل بينما يقف عناصر الشرطة -المجهزون بمعدات مكافحة الشغب- للحراسة، وذلك في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، في باريس بفرنسا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن فرنسا ستفرض الثلاثاء حظر تجول جديداً في المناطق التي يستدعي الوضع فيها ذلك، وذلك بعد ليلة أولى طُبّق فيها حظر تجول جزئي في مدن كبرى بينها العاصمة باريس.

رجال شرطة يقومون بدورية خلال حظر تجول ليلي في باريس (أ.ب)

وكتب لوكورنو على منصة إكس «لقد ساهمت قرارات حظر التجول الموضعية في تهدئة الأوضاع خلال الليل. واليوم، ستُتخذ قرارات جديدة بفرض حظر تجول حيثما يقتضي الوضع ذلك. وستُتخذ هذه القرارات ميدانيا من جانب مسؤولي المحافظات وبالتنسيق مع رؤساء البلديات»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار إلى إن حظر التجول ‌الذي ‌فرض في ​أجزاء ‌من ⁠باريس ​ومدن أخرى بعد ⁠عدة أيام من الاحتجاجات، التي تحولت إلى أعمال ⁠عنف وشغب، ‌ساعد ‌في ​الحفاظ ‌على ‌الهدوء خلال الليل.وأضاف أن السلطات المحلية على ‌الأرض تظل قادرة على فرض ⁠حظر تجول ⁠محدد المناطق مرة أخرى الليلة القادمة في الأماكن التي ترى أنها ضرورية.


ناخبو ألبرتا يرفضون خطة تمهّد للانفصال عن كندا

ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)
ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)
TT

ناخبو ألبرتا يرفضون خطة تمهّد للانفصال عن كندا

ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)
ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)

رفضت مقاطعة ألبرتا الكندية بأغلبية كبيرة خطة لإجراء استفتاء ملزم حول الاستقلال حظيت بدعم من حلفاء للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أفادت وسائل إعلام الثلاثاء، في هزيمة للانفصاليين.

وحسب هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) فقد أظهرت النتائج الرسمية بعد فرز ثلث الأصوات تقريباً تأييداً للوحدة الوطنية تجاوز 76 في المائة.

وتمثّل هذه النتيجة انتصاراً لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني ومؤيدي وحدة البلاد.

مؤيدون يصفقون مع بدء ظهور نتائج التصويت في ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن التصويت الذي جرى، أمس الاثنين، استفتاء مباشراً على الاستقلال، ولكن كان من شأنه أن يمهد الطريق أمام المقاطعة لإجراء تصويت مستقبلي بشأن الانفصال.

وحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، تترقب كندا، اليوم (الثلاثاء)، إعلان نتائج الاستفتاء الذي من شأنه أن يضع ألبرتا على مسار الاستقلال، في اختبار لمساعي رئيس الوزراء كارني للحفاظ على وحدة البلاد، وسط الحرب التجارية التي يشنها ترمب وتهديداته بضم أراضٍ كندية.

وتأخر إعلان النتائج بعدما أدى فتح أكثر من 100 مركز اقتراع في وقت متأخر إلى تمديد ساعات التصويت يوم الاثنين.

وأدلى أكثر من 1.35 مليون من سكان ألبرتا، أي ما يعادل 43 في المائة من الناخبين المؤهلين، بأصواتهم، مسبقاً، أو عبر بطاقات اقتراع خاصة.