ضغوط من نواب البرلمان على بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»

حملة الرئيس المنتخب نفت «تشكيل مجلس تعيينات»... ونائب بارز لوَّح بعدم منح الثقة لظريف

بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
TT

ضغوط من نواب البرلمان على بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»

بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)
بزشكيان يلتقي أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان (إرنا)

يمارس المشرعون الإيرانيون ضغوطاً على الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان لتشكيل حكومة «ثورية»، تماشياً مع مطالب المرشد علي خامنئي المتعلقة بمواصلة مسار حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

ومن المقرر أن يؤدي بزشكيان اليمين الدستورية في وقت لاحق من هذا الشهر، أو مطلع الشهر المقبل، وستكون أمامه مدة لا تتجاوز أسبوعين لعرض تشكيلته الوزارية للتصويت عليها في البرلمان.

وعقد بزشكيان أول لقاءاته مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، غداة تأكيده على مساعدة الرئيس المنتخب لتشكيل حكومة «تتماشي مع الجمهورية الإسلامية».

وقال إجئي للرئيس المنتخب إن الجهاز القضائي «مستعد للتعاون مع الحكومة من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية»، في إطار أهداف «الخطوة الثانية للثورة وتنفيذ السياسات العامة المعلنة»، في إشارة ضمنية إلى الاستراتيجية التي طالب المرشد الإيراني قبل 4 سنوات بتطبيقها، لمدة 4 عقود مقبلة.

كما ناقش بزشكيان أجندته لتشكيل الحكومة مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وأفادت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأمن القومي، بأن أحمديان هنأ بزشكيان بفوزه بالرئاسة، مؤكداً استعداد الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي لمساعدة الحكومة الجديدة بكل قدراتها.

بدوره، شدد بزشكيان على أهمية المشورة الفنية والدقيقة من قبل مجلس الأمن القومي، «لاتخاذ قرارات على أعلى مستويات النظام».

بزشكيان يلتقي رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (إرنا)

في الأثناء، نفى عضو حملة بزشكيان، ومستشاره المقرب، محمد جواد آذري جهرمي، خبر تشكيل «مجلس سياسات للحكومة الرابعة عشرة» بهدف تسمية وزراء وتحديد استراتيجيات الحكومة الجديدة. وقال إن الخبر «مزيف».

وقال آذري جهرمي، وهو وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني، على منصة «إكس»، إن «التقارير المتداولة بين الشخصيات الإعلامية المعروفة، حول تشكيل (مجلس سياسات) للحكومة، أو (مجلس تعيينات) كلها مزيفة»، مضيفاً: «سيعلَن قريباً عن نهج شفاف ونموذج علمي لاختيار الوزراء من قبل الرئيس المنتخب». وأضاف: «بعض الأشخاص، بدافع الرغبة في الخدمة، مستعدون لإعطاء وعود لأي شخص ليصبحوا وزراء. وهناك من يسعون وراء هذه الوعود، واليوم هو يوم ربحهم».

وأفاد موقع «جماران» التابع لـ«مؤسسة الخميني»، بأن حملة بزشكيان شكلت «مجلس سياسات» لتحديد مسار حكومة بزشكيان، مشيراً إلى أنه يضم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وعلي ربيعي المتحدث باسم حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، وعلي طيب نيا وزير الاقتصاد الأسبق، ورضا صالحي أميري وزير الثقافة في حكومة حسن روحاني، ووزير التعليم الأسبق علي عبد العلي زاده (رئيس حملة بزشكيان)، ومحمد رضا عارف نائب الرئيس في عهد محمد خاتمي.

بزشيكان يتحدث إلى مستشاره محمد جواد آذري جهرمي (شبكات التواصل)

ويعدّ كل من آذري جهرمي وصالحي أميري وربيعي من كبار المسؤولين السابقين في وزارة الاستخبارات الإيرانية.

وقال ظريف في لقاء مجموعة من الناشطين السياسيين، الثلاثاء، إنه ليس مستعداً لقبول أي منصب في الحكومة، بما في ذلك منصب النائب الأول للرئيس، الذي لا يحتاج إلى مصادقة البرلمان.

وأفاد بأنه من المقرر أن 60 في المائة من تشكيلة الحكومة، تضم من يتولون منصب الوزارة للمرة الأول، لافتاً إلى أن أعمارهم أقل من 50 عاماً. وتابع: «نعتزم تشكيل حكومة شابة، وبالفعل ليس من المقرر أن يتحمل أشخاص مثلي الذين تحملوا المسؤولية مرات عديدة أي مسؤولية في هذه الحكومة مرة أخرى».

وأضاف: «خلال فترة الدعاية للانتخابات الرئاسية، أكدت مراراً وتكراراً أنني لا أريد أي مسؤولية في الحكومة، ولم آتِ من أجل المنصب أو السلطة».

وقال النائب أبو الفضل ظهره وند، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «البرلمان لن يمنح الثقة لوزراء مثل وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وأصحاب النزعة الغربية في محيط بزشكيان».

وصرح ظهره وند، وهو سفير إيران السابق لدى إيطاليا، لموقع «ديدبان إيران»، إن بزشكيان «دخل طريقاً مليئاً بالألغام»، مضيفاً أنه «غير ملم بالسياسة الخارجية، وهذا أكبر مشكلاته». وقال: «سجل ظريف سيئ للغاية... لا يمكننا الاعتماد على العودة لفترة الرئيس حسن روحاني».

وذكرت مواقع إيرانية أن عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الأسبق وكبير المفاوضين الإيرانيين في زمن روحاني، المرشح الأساسي لوزارة الخارجية، بعدما كشفت مصادر إيرانية عن رغبة ظريف بالعودة إلى منصب سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك. ويشغل عراقجي حالياً منصب نائب رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، والتي يترأسها وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وكان المرشد الإيراني قد حذر المرشحين للانتخابات الرئاسية في 25 يونيو (حزيران) من اختيار مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة». وقال: «من يعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة دون أميركا، لن يكون شريكاً جيداً».

وفي هذا السياق، استطلعت وكالة «إيسنا» الحكومية، آراء نواب البرلمان، وسط تنافس محتدم بين التيار المقرب من بزشكيان، للتأثير على تشكيل الحكومة.

وقال النائب كامران غضنفري: «يجب على الرئيس المنتخب أن يستخدم أشخاصاً مساعدينَ ووزراء تكون خدمتهم للشعب وأولويتهم لمصالح البلد أكثر من انتماءاتهم الحزبية والسياسية».

وأشار غنضفري إلى تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، التي أوصى فيها الرئيس المنتخب بمواصلة نهج إبراهيم رئيسي واستخدام النخب والقوى الشابة.

وتابع: «امتثالاً لتوصيات المرشد، يجب على السيد بزشكيان ألا يستخدم المثيرين للجدل، خاصة أولئك الذين كانوا في حكومة الرئيس روحاني، وتسببوا في إضرار للبلاد بأدائهم السيئ». وحذر من أن «البرلمان سيدافع عن حقوق الشعب، وإذا جرى تقديم مثل هؤلاء الأشخاص بوصفهم وزراء للحكومة الجديدة فسيواجهون رد فعل البرلمان».

في السياق نفسه، قال محمد سراج إن على «بزشكيان أن يستفيد من الشباب النخبة والثوريين في حكومته»، مشدداً على ضرورة اتخاذ حكومة إبراهيم رئيسي «نموذجاً» للحكومة الجديدة.

وقال النائب رضا سبهوند، للوكالة، إن «نهج الحكومة يجب أن يكون قائماً على اختيار الكفاءات»، و«تجنب النظرة السياسة» متحدثاً عن ضرورة التوازن بين القوى المؤهلة والمتمرسة، جنباً إلى جنب الشباب من ذوي الخبرة، لتشكيل حكومة قوية».

وأضاف: «أحد الأمور التي يمكن أن تسهم في حل المشاكل هي التفاعلات الدولية، ويجب أن تكون الحكومة قادرة على تعزيز التفاعلات الدولية».

ومن جانبه، قال النائب محمد بهرامي، عضو لجنة الطاقة: «إذا أردنا إصلاح الأوضاع والمضي قدماً في خدمة مصالح الشعب، فلا طريقة غير التفاعل والتعاون بيننا».

وأضاف: «نأمل أن يتحقق التعاون بين الأحزاب السياسية، شاهدنا النزاعات والإقصاء بين الأحزاب السياسية... هناك توجهات متطرفة في كلا التيارين الأساسيين، ألحقت أضراراً بالبلاد».

أما النائب إبراهيم نجفي، عضو لجنة العمران، فقد طالب بزشكيان بضم شخصيات ماهرة وذات كفاءة في حكومته، بغض النظر عن النظرة السياسية. وقال: «لقد كرر بزشكيان مراراً أنه ليس منتمياً لأي أحد، لذلك يجب ألا يسقط في فخ المحاصصة».

من جهته، قال النائب غني نظري، الذي ينحدر مثل بزشكيان من أصول آذرية تركية، إنه «يجب تحويل منافسات الانتخابات إلى تعاون؛ لأن استمرار التنازعات والانقسامات السياسية في الظروف الحالية يؤذي البلاد»، لافتاً إلى أن بزشكيان «يؤمن بالاختيار الصحيح واستخدام الخبرات؛ لأن استخدام الأشخاص غير الأَكْفاء لن يؤدي إلا إلى استمرار المشكلات».

وخلص نظري بقوله: «يتوقع الناس من الرئيس أن يعمل على رفع العقوبات، ومن الضروري أن تساعد جميع الأجهزة الحكومية الرئيس في ذلك».

وينظر إلى البرلمان عادة على أنه أداة المرشد للضغط على الحكومة، خصوصاً في الأوقات الحساسة التي لم يتدخل فيها مباشرة.

في سياق متصل، نشرت وسائل إعلام إيرانية صورة من رسالة بزشكيان، إلى القائم بأعمال رئيس الجمهورية، محمد مخبر، يطلب فيها الامتناع عن تعيين أو عزل أي موظفين أو مسؤولين في الوزارات ونواب رئيس الجمهورية، والشركات التابعة، أو إبرام وتنفيذ عقود جديدة، أو أي تغييرات أو أحكام إدارية ملزمة للحكومة.

ويقول بزشكيان في الرسالة: «قرارات هيئة الوزراء التي لديها تبعات مالية، ولم يتم إبلاغها، يجب تنسيقها معي بعد الآن».

وتأتي الرسالة بعدما حذر أعضاء في حملة بزشكيان ومؤيدون له من تغييرات إدارية متسارعة في بعض الوزارات والدوائر الحكومية، منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، السبت الماضي.

من جانبها، وصفت الحكومة التقارير عن التعيينات الجديدة بـ«الشائعات». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن وزير الاقتصاد إحسان خاندوزي، قوله: «بناءً على توجيهات القائم بأعمال رئيس الجمهورية، يجب أن تتم أي تغييرات وتحركات في القوى البشرية في الحكومة على أساس الالتزامات القانونية حتى تشكيل الحكومة»، مشدداً على الامتناع عن أي تغيير في الهياكل التنظيمية.

وقال خاندوزي: «سأقدم تقريراً مفصلاً عن حالة وزارة الاقتصاد في مختلف القطاعات، بما في ذلك وضع الخزانة، إلى السيد بزشکیان غداً أو بعد غد، وسيكون متاحاً للنشر في وسائل الإعلام».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم مجلس «صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف أن القائم بأعمال رئيس الجمهورية سيواصل إدارة الحكومة حتى مراسم تنصيب الرئيس المنتخب رسمياً.


مقالات ذات صلة

زعيم المعارضة في إسرائيل: وقف إطلاق النار مع إيران «كارثة سياسية»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

زعيم المعارضة في إسرائيل: وقف إطلاق النار مع إيران «كارثة سياسية»

انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، اليوم (الأربعاء)، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، ووصفه بأنه «كارثة سياسية غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

إسرائيل: ندعم تعليق قصف إيران لكنه لا يشمل لبنان

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم ​(الأربعاء)، إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب) p-circle

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

أطلقت السلطات الإيرانية حملة للتجمع قرب الجسور ومحطات الطاقة، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب البنية التحتية، وفق صور نشرتها وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز) p-circle

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

فانس: على الإيرانيين التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

فانس: على الإيرانيين التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن من الممكن التوصل إلى ‌اتفاق لإنهاء ‌الحرب ​في ‌الشرق ⁠الأوسط ​إذا أبدت ⁠إيران استعداداً للتفاوض بنية طيبة.

وتابع قائلاً خلال زيارة للمجر: «رئيس الولايات المتحدة قال لي ولفريق التفاوض بأكمله... اذهبوا واعملوا بنية طيبة للتوصل إلى اتفاق».

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

وأضاف: «هذا ما قال لنا أن نفعله. إذا كان الإيرانيون على استعداد للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أن بمقدورنا التوصل إلى اتفاق».


الكرملين يرحب بوقف النار في إيران ويأمل إحياء محادثات أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الكرملين يرحب بوقف النار في إيران ويأمل إحياء محادثات أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

رحَّب الكرملين، الأربعاء، بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وعبّر عن أمل روسيا في أن يتوفر للولايات المتحدة الوقت والمجال لاستئناف محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وفي مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «تلقينا أنباء الهدنة بقدر من الرضا. ونرحب بقرار عدم المُضي قدماً في مسار التصعيد المسلح».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان وقف إطلاق النار مع إيران سيُسهل استئناف المحادثات بشأن أوكرانيا، قال بيسكوف: «نأمل في أن يتوفر للولايات المتحدة في المستقبل المنظور وقت إضافي وفرصة أكبر لعقد اجتماعات في إطار ثلاثي»، في إشارة إلى المحادثات التي جرت بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

دمار واسع جراء ضربة جوية على جامعة الشريف للتكنولوجيا في طهران (أ.ف.ب)

وذكرت روسيا في وقت سابق أن محادثات السلام بشأن أوكرانيا توقفت بعد اندلاع حرب إيران.

وانطلقت المفاوضات العام الماضي في إسطنبول، وعُقدت محادثات ثلاثية مع الولايات المتحدة في بداية هذا العام في أبوظبي وجنيف.

غير أن مسار التفاوض ظل بطيئاً إلى حد كبير بسبب الجمود المرتبط بملف الأراضي.

وتطالب روسيا نظيرتها أوكرانيا بالتخلي عما تبقى من منطقة دونباس، في حين ترفض أوكرانيا تقديم تنازلات عن أراضٍ لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها، رغم مرور أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب.


انتقادات شديدة لنتنياهو من المعارضة بعد وقف النار مع إيران

جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
TT

انتقادات شديدة لنتنياهو من المعارضة بعد وقف النار مع إيران

جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)

انتقد زعماء المعارضة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، متهمين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه فشل في تحقيق أهداف الحرب.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران، الثلاثاء، على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين؛ في محاولة أخيرة لتجنب تدمير كامل لإيران كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدَّد به طهران.

وأعلنت إسرائيل دعمها قرار ترمب بتعليق قصف إيران، لكنها شددت على أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان».

ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بأنه «كارثة سياسية غير مسبوقة»، متهماً بنيامين نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب.

وقال لبيد، عبر حسابه على منصة «إكس»: «لم تحدث كارثة سياسية كهذه في تاريخنا كله. لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة (المفاوضات) عندما جرى اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي».

وأضاف: «الجيش نفّذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مُذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، ولم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها بنفسه».

ولطالما شدد نتنياهو على هدف مركزي للحرب يتمثل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إضعافه بوصفه «تهديداً وجودياً» لإسرائيل.

ودعا رئيس الوزراء إلى تحييد قدرات إيران الصاروخية، وإضعاف أو ربما الإطاحة بالنظام الإيراني، والحد من نفوذ طهران الإقليمي عبر استهداف المجموعات المسلّحة المُوالية لها.

وقال لبيد أيضاً: «سيستغرق الأمر سنوات لإصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبَّب بها نتنياهو بسبب الغطرسة والإهمال وعدم التخطيط الاستراتيجي».

من جانبه، عَدَّ زعيم حزب الديمقراطيين اليساري يائير غولان أن الاتفاق «فشل استراتيجي» لنتنياهو.

وقال غولان، على منصة «إكس»: «لقد وعد (نتنياهو) بانتصار تاريخي وأمن للأجيال، وفي الواقع حصلنا على واحد من أشد الإخفاقات الاستراتيجية التي عرفتها إسرائيل».

كذلك انتقد العضو المعارض في البرلمان أفيغدور ليبرمان الاتفاق، وقال إنه منح النظام الإيراني فرصة «لإعادة بناء ذاته».

وأضاف ليبرمان، على منصة «إكس» أيضاً: «أي اتفاق مع إيران لا يتضمن التخلي عن تدمير إسرائيل، وتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ البالستية، ودعم منظمات الإرهاب في المنطقة، يعني أننا سنضطر للعودة إلى حملة أخرى في ظروف أصعب وسندفع ثمناً أغلى».

ومن المتوقع صدور ردود فعل إضافية حول الاتفاق بعد انتهاء عطلة عيد الفصح اليهودي. ورغم دعم إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أكدت أنه لا يشمل لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية. وتردُّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل لقواتها في جنوب البلاد.