«الاتفاق النووي ورفع العقوبات»... اختبار بزشكيان في السياسة الخارجية

ظريف هو الخيار الأول لتولّي حقيبة الدبلوماسية

بزشيكان وظريف خلال تجمّع انتخابي في طهران الأسبوع الماضي (جماران)
بزشيكان وظريف خلال تجمّع انتخابي في طهران الأسبوع الماضي (جماران)
TT

«الاتفاق النووي ورفع العقوبات»... اختبار بزشكيان في السياسة الخارجية

بزشيكان وظريف خلال تجمّع انتخابي في طهران الأسبوع الماضي (جماران)
بزشيكان وظريف خلال تجمّع انتخابي في طهران الأسبوع الماضي (جماران)

يترقّب الإيرانيون تشكيلة حكومة الرئيس الإصلاحي المنتخب مسعود بزشكيان، وسط وعود كبيرة أطلقها خلال حملته الرئاسية، على رأسها مراجعة قانون البرلمان، المتعلّق بخفض التزامات الاتفاق النووي، الأمر الذي عرقل إدارة جو بايدن في العودة إلى اتفاق، بحسب وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف.

ويُعدّ ظريف، الذي تحالف مع بزشكيان في بداية حملة الانتخابات الرئاسية، على رأس مرشّحيه لتولّي حقيبة الخارجية، بعد استشارة المرشد علي خامنئي.

وقال خامنئي للمرشحين قبل الجولة الأولى، إن «أي شخص مرتبط بأميركا لن يكون مرافقاً جيداً لكم»، في إشارة ضمنية لاختيار ظريف الذي يواجه تُهَماً من المحافظين بـ«خيانة إيران» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

ومن المقرّر أن يؤدي بزشكيان اليمين الدستورية أمام البرلمان، في وقت لاحق من هذا الشهر، بعد حضوره مراسم تسليم مرسوم الرئاسة، في مكتب المرشد الإيراني، وسيكون أمامه فترة تصل إلى أسبوعين لتقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان.

وقال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، إن بزشكيان سيؤدي القسَم في الأسبوع الذي يلي يوم 21 يوليو (تموز) الجاري، حسبما أوردت وكالة «إيسنا».

وتعهّد بزشكيان بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تجمع أصحاب الكفاءات، من جميع التوجّهات المعترَف بها لدى السلطة في الداخل الإيراني.

وإلى جانب ظريف، يتوقع أن يُحيل بزشكيان الملف الاقتصادي إلى علي طيب نيا، الوزير الأسبق في حكومة حسن روحاني، وهو اقتصادي بارز، عمل مستشاراً في فريق الرئيسَين الأسبقين علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وخلَفه محمد خاتمي، في تسعينات القرن الماضي.

ومن شأن وزارة الاتصالات أن تذهب إلى محمد جواد آذري جهرمي، وزير الاتصالات الأسبق في حكومة روحاني، الذي أثارت مواقفه جدلاً، بسبب دوره في تقليص نطاق الإنترنت بعد الاحتجاجات التي شهدتها إيران في 2019، جرّاء ارتفاع مفاجئ في أسعار البنزين.

وتواجه حكومة بزشكيان تحديات اقتصادية كبيرة جرّاء العقوبات الأميركية، وألقت هذه الأزمة بظلالها على الانتخابات، مع إقرار المرشحين للانتخابات الرئاسية بحجم الأزمة المعيشية التي تعيشها البلاد، في ظل تضخّم يتراوح بين 45 و50 في المائة.

ويتوقع أن يأتي ملف العقوبات، وإحياء الاتفاق النووي، وتحسين العلاقات مع الغرب، خصوصاً مع الدول الأوروبية، على رأس أولويات فريق السياسة الخارجية في حكومة بزشكيان.

بزشكيان وظريف يرفعان شارة النصر على هامش التصويت في مركز اقتراع في غرب طهران (إ.ب.أ)

وخلال الحملة الانتخابية، ألقى ظريف باللوم على «قانون الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات الأميركية»، الذي أقرّه البرلمان بداية ديسمبر (كانون الأول) 2020، في عرقلة الرئيس الأميركي جو بايدن في العودة إلى الانتخابات. وقال بزشكيان بدوره، إنه ينوي التحدث إلى البرلمان لمراجعة القانون وتعديله.

وتعهّد بزشكيان بتبنّي سياسة خارجية عملية، وتخفيف التوتر المرتبط بالمفاوضات المتوقفة الآن مع القوى الكبرى، لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتحسين آفاق الحريات الاجتماعية، والتعددية السياسية.

وتربط بزشكيان علاقات قوية بنواب البرلمان، حيث أمضى الـ20 عاماً الأخيرة من حياته السياسية هناك، وتربطه علاقات وثيقة مع رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لكن الأخير يدافع بشراسة عن تمرير «قانون الخطوة الاستراتيجية».

وحذّر قاليباف، في المناظرات التلفزيونية الرئاسية، من أن الرئيس المقبل قد «يضطر إما إلى بيع إيران لترمب، أو إشعال توتر خطير في البلاد»، إذا لم تحلّ المشاكل الاقتصادية. ولكن قاليباف أبدى استعداده للتفاوض مع أميركا، رغم أنه وجّه انتقادات للاتفاق النووي.

وجاء تمرير القانون الملزم للحكومة بعد ثلاثة أيام من مقتل المسؤول النووي السابق، محسن فخري زاده، في تفجير معقّد نُسب إلى إسرائيل.

ورفعت إيران تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20 في المائة، بعد شهر من اعتماد القانون، بالتزامن مع بدء المهام الرئاسية لجو بايدن، وفي أبريل (نيسان) من نفس العام، رفعت طهران تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وعادت طهران إلى أنشطتها النووية الواسعة في منشأة فوردو، الواقعة تحت الجبال بالقرب مدينة قم.

كما قلّصت طهران تدريجياً مستوى تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد تخلّيها عن البروتوكول الإضافي، الذي وافقت عليه طوعاً خلال توقيع الاتفاق النووي، ويتيح للمفتشين الدوليين التحقّق من الأنشطة الإيرانية الحساسة.

وفي 2018، انسحب الرئيس الأميركي، حينئذ، دونالد ترمب من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات على إيران، ووصف الاتفاق بأنه «اتفاق مروّع من طرف واحد، لم يكن ينبغي إبرامه قط».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أعرب عن تأييده للقانون في عدة مناسبات، أبرزها خلال لقائه السنوي مع المشرّعين في مايو (أيار) العام الماضي، قائلاً إن «بعض القوانين التي أقرّها البرلمان الحالي، هي قوانين استراتيجية للبلاد، وتستحق الإشادة والثناء»، مشدّداً على أن «قانون الخطوة الاستراتيجية أنقذ البلاد من التيه في القضية النووية». وأضاف: «لقد حدّد القانون بشكل كامل ما ينبغي علينا القيام به، والآن تشاهدون مؤشراته في العالم».

وتعثّرت المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي عدة مرات، منذ مارس (آذار) 2022، وأجرَت واشنطن مفاوضات بوساطة بعض الدول، مع حكومة إبراهيم رئيسي، بهدف خفض التصعيد النووي، وكانت آخر جولة جرت في مسقط، في 18 مايو الماضي.

وبحسب مصادر موقع «أكسيوس»، فإن المفاوضات شارك فيها بريت ماكغورك، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، وأبرام بالي، المبعوث الأميركي الخاص بإيران.

وبعد عشرة أيام على تلك الجولة، كشفت عن تكليف علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، بالإشراف على المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، منذ مارس الماضي، بهدف إحياء الاتفاق النووي.

وأشرف شمخاني على المحادثات النووية، التي أجرتها وزارة الخارجية في زمن الرئيس الأسبق حسن روحاني، خلال تولّيه منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي مدة 10 سنوات. وقالت مواقع إيرانية إن عودة شمخاني «مؤشر على اهتمام كبير بحل الملف النووي».

ومن شأن العودة المحتملة لفريق ظريف إلى وزارة الخارجية، أن يسلط الأضواء أكثر على المفاوضات، وعلاقات إيران الشائكة مع الغرب.

وقال بزشكيان، خلال مناظرة تلفزيونية مع منافسه المحافظ سعيد جليلي: «إذا أردنا النمو فيجب أن نوسّع علاقاتنا، يجب أن نبدأ بالجيران أولاً، ثم نتقدم إلى الأمام كلما استطعنا»، مطالباً بفتح الحدود للتجارة.

وأوضح بزشكيان أن السياسة الخارجية ستكون قائمة على «التعامل مع العالم»، بما في ذلك «المفاوضات لرفع العقوبات».

وقال بزشكيان في إحدى خطاباته: «بكل تأكيد، كان ترمب نعمة لإيران، نهجه في فرض العقوبات جعلنا ننتبه إلى الإنتاج المحلي، وندرك أهميته، لدينا النفط والغاز، وكنا نغطي على جميع ما نهمله من خلال بيعهما، هذه العقوبات أيقظتنا».

وعلى خلاف بزشكيان، حذّر ظريف من عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وقال: «إن ارتفاع مبيعات النفط الخام لم يكن من عمل أصدقائنا، ولكن عندما جاء بايدن إلى السلطة كانت لديهم سياسة لتخفيف حدة العقوبات، دع ترمب يأتي ويكتشف ما سيفعله أصدقاؤنا».

«جرعة للأوروبيين»

ورأت وكالة الصحافة الفرنسية أن فوز بزشكيان يمنح الدول الغربية جرعة أمل بالتقدّم على صعيد الملف النووي الحسّاس، إلا أن الرئيس الإصلاحي المُنتخب ليس المقرر الوحيد بشأن هذه القضية التي تثير انقساماً في طهران أيضاً.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران هي الدولة الوحيدة غير المالكة سلاحاً نووياً التي قامت بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة 60 في المائة، بينما تواصل مراكمة مخزونات هذا المعدن المشع.

ومع تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، صارت إيران أقرب إلى مستوى 90 في المائة اللازم لصنع القنبلة الذرية، وتجاوزت بكثير نسبة 3.67 في المائة المستخدمة في محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية.

وأشار دينيس بوشارد، المدير السابق لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، إلى «تحوّل اللغة» في إيران «نحو عقيدة نووية جديدة ذات طابع عسكري».

وقال الباحث في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية برنارد أوركيد، في هذا الصدد: «كان المرشد يقول دائماً إنه لا يريد القنبلة الذرية»، معتبراً أنها «تتعارض مع الإسلام».

ورأى المتخصّص في الشأن الإيراني في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس) تييري كوفيل أن مشروع بزشكيان «كان مختلفاً تماماً عن مشروع المحافظ المتشدد سعيد جليلي»، الذي نفى تأثير العقوبات الدولية على الاقتصاد الإيراني.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.