آمال ملايين الإيرانيين معلقة على بزشكيان لاتخاذ مواقف معتدلة

مسعود بزشكيان يحيي المؤيدين بعد الإدلاء بصوته (أ.ف.ب)
مسعود بزشكيان يحيي المؤيدين بعد الإدلاء بصوته (أ.ف.ب)
TT

آمال ملايين الإيرانيين معلقة على بزشكيان لاتخاذ مواقف معتدلة

مسعود بزشكيان يحيي المؤيدين بعد الإدلاء بصوته (أ.ف.ب)
مسعود بزشكيان يحيي المؤيدين بعد الإدلاء بصوته (أ.ف.ب)

يعلق الملايين في إيران، خصوصاً الأطراف السياسية في التيار الإصلاحي والمعتدل، آمالهم على الرئيس الإصلاحي المنتخب مسعود بزشكيان في تغيير مسار البلاد في السياسة الداخلية والخارجية، والتوجه نحو البراغماتية، فضلاً عن تخفيف القيود على الحريات الاجتماعية.

وتبرز مواقف بزشكيان، الذي يبلغ من العمر الآن 69 عاماً الفائز برئاسة ايران، ازدواجية كونه سياسياً إصلاحياً يدفع دائماً للتغيير لكنه لا يتحدى المؤسسة الحاكمة التي يشرف عليها المرشد علي خامنئي بشكل جذري.

ولم يكن بزشكيان يتوقع الفوز بالرئاسة عندما قدم أوراقه لمقر الانتخابات الإيرانية، الشهر الماضي، ومع رفض الوجوه البارزة في التيار الإصلاحي، والموافقة المفاجئة على طلب بزشكيان، تحوّل إلى مرشح الإصلاحيين والمعتدلين، لمواجهة المحافظين الذين شددوا قبضتهم على أجهزة الدولة في السنوات الأخيرة.

ورجحت وكالة «رويترز» أن يلقى بزشكيان، الذي تغلب على منافسه المتشدد سعيد جليلي، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس (الجمعة)، ترحيباً من القوى العالمية التي تأمل في أن يلجأ إلى سبل سلمية للخروج من أزمة توتر العلاقات مع طهران؛ بسبب برنامجها النووي الذي يشهد تطوراً سريعاً، حسب «رويترز».

وتمكّن بزشكيان من الفوز بثقة قاعدة انتخابية يُعتقد بأنها تتألف من أبناء الطبقة الوسطى الحضرية والشبان المصابين بخيبة أمل كبيرة من الحملات الأمنية التي خنقت، على مدى السنين، أي معارضة علنية للحكم الديني.

الرئيس الإيراني المنتخب المعتدل مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

وتعهد جراح القلب البالغ من العمر 69 عاماً بتبني سياسة خارجية براغماتية، وتخفيف التوتر المرتبط بالمفاوضات المتوقفة الآن مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتحسين آفاق الحريات الاجتماعية والتعددية السياسية.

ويقول بزشكيان: «لن نكون مناهضين للغرب ولا للشرق»، آملاً خروج إيران من «عزلتها»، لكنه انتقد في إحدى المناظرات التلفزيونية «بيع النفط بسعر منخفض إلى العسكريين الصينيين».

وفي ظل الحكم الثيوقراطي في إيران، لا يستطيع الرئيس إحداث تحول كبير في السياسة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، أو دعم الفصائل المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ يتولى خامنئي كل القرارات في شؤون الدولة العليا. غير أن بإمكان رئيس البلاد التأثير من خلال ضبط إيقاع السياسة الإيرانية، والمشارَكة بشكل وثيق في اختيار خليفة لخامنئي البالغ من العمر الآن 85 عاماً.

وبزشكيان مُوالٍ للحكم في إيران، ولا يعتزم مواجهة الصقور الأمنيين الأقوياء، وسبق أن تعهد في مناظرات ومقابلات تلفزيونية بعدم معارضة سياسات خامنئي.

وقال بزشكيان في رسالة مصورة للناخبين: ​​«إذا حاولت ولم أنجح في الوفاء بوعودي الانتخابية، فسأقول وداعاً للعمل السياسي ولن أستمر. لا جدوى من إضاعة حياتنا وعدم القدرة على خدمة شعبنا العزيز».

الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

وبعد أن عاد إلى الظهور بعد سنوات من العزلة السياسية، أيّد المعسكر الإصلاحي بقيادة الرئيس الأسبق محمد خاتمي، بزشكيان في الانتخابات بعد وفاة الرئيس المحافظ إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في مايو (أيار) الماضي.

وتتباين رؤى بزشكيان مع رؤى رئيسي، الذي كان موالياً لخامنئي، ويشدد على تطبيق قانون يقيد ملابس النساء، ويتخذ موقفاً صارماً في مفاوضات متوقفة تماماً في الوقت الحالي مع قوى كبرى لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015.

وفي 2018، انسحب الرئيس الأميركي حينئذٍ دونالد ترمب من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات على إيران. ودفع تحركه طهران إلى أن تنتهك بالتدريج القيود النووية للاتفاق.

مسعود بزشكيان يظهر بعد إدلائه بصوته في الانتخابات (أ.ف.ب)

سلطة محدودة

تعهّد بزشكيان بإنعاش الاقتصاد المتعثر الذي يئن تحت وطأة سوء الإدارة، والفساد الحكومي، والعقوبات الأميركية.

وبما أن صلاحيات الرئيس المنتخب مقيدة بسلطات خامنئي، يتشكك كثير من الإيرانيين الحريصين على التعددية السياسية في الداخل وإنهاء عزلة إيران في الخارج، في أن الحكم الثيوقراطي للبلاد سيسمح لبزشكيان بإجراء تغييرات كبيرة حتى لو حاول.

وقال سهراب حسيني، وهو رجل أعمال يبلغ من العمر 45 عاماً من جزيرة كيش الإيرانية: «قد يكون بزشكيان قادراً على جلب بعض الحريات الاجتماعية. لكنه سيكون رئيساً ضعيفاً؛ لأن خامنئي وحلفاءه أقوى بكثير من الرئيس». وأضاف: «منحت صوتي له حتى لا يفوز جليلي».

وبصفته نائباً برلمانياً منذ 2008، ينتقد بزشكيان قمع المؤسسة الدينية للمعارضة السياسية والاجتماعية. وينتمي بزشكيان إلى أقلية من العرق الأذري، ويدعم حقوق الأقليات العرقية.

سيدات يفرزن بطاقات الاقتراع في مركز بطهران (أ.ب)

في 2022، طالب بزشكيان السلطات بتوضيحٍ لوفاة مهسا أميني، وهي امرأة توفيت وهي رهن الاحتجاز بعد القبض عليها بدعوى «سوء الحجاب». وأثارت وفاتها احتجاجات شعبية استمرت شهوراً في أنحاء البلاد.

كتب بزشكيان أن «اعتقال فتاة بسبب حجابها وتسليم جثتها لعائلتها أمر غير مقبول في الجمهورية الإسلامية». بعد أيام، ومع تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وقمع دموي لجميع أشكال المعارضة، حذّر من أن «إهانة المرشد (خامنئي)... لن تخلق سوى غضب وكراهية طويلة الأمد في المجتمع».

وقال بزشكيان بعد الإدلاء بصوته في الجولة الأولى: «سنحترم قانون الحجاب، لكن يجب ألا يكون هناك أي سلوك تطفلي أو غير إنساني تجاه النساء».

واقتبس شعار حملته الانتخابية «من أجل إيران»، من أغنية «براي (من أجل)» للفنان شروين حاجي بور، التي أصبحت تنشد في الاحتجاجات. واحتج حاجي بور على نسخ شعاره.

لكن بزشكيان قال: «السجناء السياسيون ليسوا ضمن اختصاصي، وإذا كنت أريد فعل شيء، فلا سلطة لدي»، وذلك رداً على سؤال عن طلاب مسجونين بتهم مرتبطة باحتجاجات مناهضة للحكومة خلال اجتماع الشهر الماضي في جامعة طهران.

وُلد بزشكيان في 29 سبتمبر (أيلول) 1954 في مهاباد بشمال غربي إيران لأب أذري وأم كردية. يتحدث الأذرية، وركز منذ فترة طويلة على شؤون القوميات غير الفارسية في إيران. ومثل كثيرين، خدم في الحرب الإيرانية - العراقية، حيث أشرف على فرق طبية توزّعت على جبهات الحرب.

وفقد بزشكيان زوجته وأحد أبنائه في حادث مروري في 1994. وعمل على تنشئة ولدَيه الناجيَين وابنته بمفرده، وفضّل ألا يتزوج من جديد. ويعدُّ نفسه «صوت الذين لا صوت لهم».

وتعهّد بالعمل، إذا تم انتخابه رئيساً، لتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر حرماناً.

أصبح جراح قلب وعمل رئيساً لكلية العلوم الطبية في جامعة تبريز. ودخل بزشكيان السياسة لأول مرة نائباً لوزير الصحة في البلاد، ثم وزيراً للصحة في إدارة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. وعلى الفور وجد نفسه متورطاً في الصراع بين المتشددين والإصلاحيين، حيث حضر تشريح جثة زهرا كاظمي، المصورة المستقلة التي كانت تحمل الجنسيتين الكندية والإيرانية. واعتُقلت في أثناء التقاطها صوراً في احتجاج، وتعرّضت للتعذيب وتوفيت في سجن «إيفين» سيئ السمعة في طهران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

ومنذ عام 2008، يمثّل مدينة تبريز في البرلمان، وأصبح معروفاً بانتقاداته للحكومة، لا سيما إبان الحركة الاحتجاجية واسعة النطاق التي أثارتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر 2022، بعد توقيفها بدعوى سوء الحجاب.

ووجه بزشكيان انتقادات لاذعة لسياسة حكومة حسن روحاني في مواجهة جائحة فيروس «كورونا».

وُلد بزشكيان في 29 سبتمبر في مدينة مهاباد الواقعة في محافظة أذربيجان الغربية، ويتحدث الأذرية والكردية، ما يشكّل حافزاً له للدفاع عن القوميات.

واحتج الإصلاحيون بشدة عندما انتقد عزلة القوميات. وطالبته وسائل إعلام إيرانية بالابتعاد عن خطاب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الذي خاطب الفئات الفقيرة والمهمشة، والتوجه نحو مخاطبة النخبة، في إشارة إلى أنصار التيار الإصلاحي في طهران.

وانعكس تحالفه مع ظريف على خطابه في الحملة الانتخابية؛ إذ دعا إلى تحسين العلاقات بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بغية التوصل إلى رفع عقوبات تلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد.

وقال بزشكيان في مناظرة إنه «محافظ، توجهاتي إصلاحية». وتعهّد بالانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن؛ لإحياء المحادثات حول ملف البرنامج النووي الإيراني، المتوقفة منذ انسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق الدولي بعد 3 سنوات على إبرامه.

في عام 2013، سجّل بزشكيان للترشح للرئاسة، لكنه انسحب من ترشحه. وفي عام 2021، وجد نفسه مع مرشحين بارزين آخرين ممنوعين من الترشح من قبل السلطات، مما أتاح فوزاً سهلاً لرئيسي.

وقبل انتخابات البرلمان في مارس (آذار) الماضي، كان بزشكيان من بين مشرّعين في البرلمان السابق، رفض مجلس صيانة الدستور أهليتهم؛ بسبب «عدم الالتزام بمبادئ الثورة»، لكنه حصل في نهاية المطاف على موافقة لخوض الانتخابات البرلمانية بعد تقديم احتجاج.

وقال بزشكيان حینها: «لولا تدخل المرشد، كان من الممكن استبعادي، لكن لماذا يجب أن يتدخل المرشد؟».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
رياضة عالمية تراكتور يواجه شباب الأهلي على ملعب الأمير عبد الله الفيصل الرياضية (حساب تراكتور عبر منصة إنستغرام)

دوري النخبة الآسيوي: تراكتور الإيراني يصل إلى جدة

وصل فريق تراكتور الإيراني صباح اليوم (الأحد) إلى مدينة جدة، استعداداً للمشاركة في الأدوار الإقصائية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

علي العمري (جدة)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.