إيران تحبس أنفاسها بين الإصلاحي بزشكيان والمتشدد جليلي

السلطات زعمت زيادة في المشاركة... خاتمي حذر من ضياع الفرصة... وكروبي دعا لإنقاذ البلاد

امرأة تدلي بصوتها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية بمركز اقتراع «حسينية إرشاد» وهو من المقار المتاحة لوسائل الإعلام الأجنبية في طهران الجمعة (د.ب.أ)
امرأة تدلي بصوتها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية بمركز اقتراع «حسينية إرشاد» وهو من المقار المتاحة لوسائل الإعلام الأجنبية في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

إيران تحبس أنفاسها بين الإصلاحي بزشكيان والمتشدد جليلي

امرأة تدلي بصوتها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية بمركز اقتراع «حسينية إرشاد» وهو من المقار المتاحة لوسائل الإعلام الأجنبية في طهران الجمعة (د.ب.أ)
امرأة تدلي بصوتها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية بمركز اقتراع «حسينية إرشاد» وهو من المقار المتاحة لوسائل الإعلام الأجنبية في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يحبس الإيرانيون أنفاسهم لمعرفة الفائز بالانتخابات الرئاسية، بعدما صوتوا في جولة الإعادة، الجمعة، وقالت الحكومة إن المشاركة شهدت زيادةً مقارنةً بالجولة الأولى التي شهدت عزوفاً قياسياً للناخبين، في وقت يتصاعد فيه التوتر في المنطقة والأزمة مع الغرب بشأن برنامج طهران النووي.

وشهدت جولة الإعادة سباقاً متقارباً بين النائب مسعود بزشكيان، الإصلاحي الوحيد بين المرشحين الأربعة الذين خاضوا الجولة الأولى، والمفاوض النووي السابق سعيد جليلي، وهو من المتشددين المحافظين.

وذكر التلفزيون الرسمي أن مراكز الاقتراع فتحت أبوابها للناخبين في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش). ومددت السلطات عملية التصويت بعد الساعة السادسة مساءً (14:30 بتوقيت غرينتش).

وقبل ثلاث ساعات من نهاية الاقتراع، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أنه: «حتى الساعة 21، بلغ عدد الأصوات 26,230,531 صوتاً، ما يُعادل مشاركة بنسبة 42.5 في المائة».

وفي منتصف النهار، قال المتحدث باسم لجنة الانتخابات، محسن إسلامي، إن عملية التصويت سيتم تمديدها بناء على رأي وزير الداخلية.

وأضاف: «التقارير الواردة تشير إلى زيادة إقبال الناس مقارنة بالجولة السابقة في مثل هذا الوقت»، متحدثاً عن إجراء عملية الاقتراع بسلاسة في جميع أنحاء البلاد.

وتابع: «مثلما أعلنت النتائج حتى الساعة 11 صباحاً من يوم السبت، سيكون الأمر كذلك في الجولة الثانية».

وقال: «سيكون معيار الفوز بالانتخابات الحصول على أغلبية الأصوات»، لافتاً إلى أن التقارير الواردة «تشير إلى زيادة إقبال الشعب العزيز مقارنة بالجولة السابقة في هذا الوقت».

وأوصى وزير الداخلية، أحمد وحيدي الإيرانيين، انتظار فرز الأصوات، وعدم الاهتمام بما ينشر من أستطلاعات وإحصاءات على شبكات التوصل الاجتماعي.

جليلي وخلفه رئيس حملته محسن منصوري يمسك بيده بطاقة اقتراع في مركز انتخابي جنوب شرقي طهران (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المرشح المحافظ سعيد جليلي ومنافسه الإصلاحي مسعود بزشكيان، أدليا بصَوتيهما في مراكز الاقتراع في طهران.

ونشرت وكالات حكومة صوراً من حضور جليلي في جامع بلدة قرتشك الفقيرة، في جنوب شرقي طهران.

وقال جليلي بعد الإدلاء بصوته: «بمشاركة واسعة من الناس واختيارهم المناسب، نأمل في حل المشكلات وتحقيق قفزة كبيرة خلال السنوات الأربعة المقبلة، ويبدأ هذا من اليوم».

وأضاف: «بدءاً من يوم غد، سيكون الرئيس المنتخب محترماً من قبل الجميع، هو رئيس لجميع البلاد، يجب على الجميع مساعدته ليتمكن بقوة من تحقيق أربع سنوات رائعة».

وبدوره توجه المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، برفقة حليفه محمود جواد ظريف إلى بلدة قدس أو كما تعرف محلياً باسم «قلعة حسن خان»، من المناطق الفقيرة في غرب العاصمة طهران.

وعبر تسجيل فيديو، وجه ظريف مناشدة أخيرة للإيرانيين، قائلاً: «مستقبلنا ومستقبل أبنائنا مرهون بانتخابنا، لا تنتظروا الساعات الأخيرة، دعونا نصرخ لفجر جديد بأصواتنا». وخاطب أولئك الذين لم يصوتوا في الجولة الأولى: «أعلم أنكم مستاؤون، أعلم أن أمثالي في السابق لم يتمكنوا من تلبية طلباتكم، أعلن أنكم تعتقدون أنه لا يهم من يكون رئيس الجمهورية، لكن انتهبوا؛ لأنه قد يتضح الليلة مصير ثماني سنوات مقبلة، أو ربما أكثر».

وقال ظريف إن «طريق إظهار الاستياء المدني هو التصويت لمن ترغبون به، الجلوس في المنزل يعني التصويت لشخص ليس مفضلاً لكم».

بزشكيان وظريف يرفعان شارة النصر في مركز اقتراع غرب طهران (إ.ب.أ)

وقالت حميده زرآبادي، المتحدثة باسم حملة بزشكيان: «المشاركة في الجولة الثانية قد ازدادت نسبياً، ولكن المنافس يسعى للتضخيم، لكي يهدأ المترددون ويجعلهم يبقون في المنزل. هذا التفاؤل ليس لصالحنا». وأضافت: «لن نغادر حلبة المنافسة حتى الساعة 12 منتصف الليل، ولنتذكر أن كل صوت اليوم مصيري».

وأرسلت وزارة الداخلية الإيرانية رسائل نصية عديدة؛ لتشجيع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات.

وقال وزير الاتصالات السابق، محمد جواد آذري جهرمي، وهو حلیف مقرب من بزشکیان: «إرسال الرسائل النصية يجب أن يكون بهدف زيادة المشاركة، وليس للسعي لتقليلها».

أما نائب وزير الخارجية الأسبق، عباس عراقجي، فقد خاطب محبي كرة القدم، مشيراً إلى إقامة دور ربع نهائي كأس أوروبا.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «أعزائي إذا أردتم مشاهدة مباراة الليلة، الرجاء عجلوا للتصويت قبل الساعة السادسة مساءً.

مشاركة أعلى

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، إن «الشواهد الميدانية تشير إلى حضور شعبي أكبر مقارنة بالأسبوع الماضي». وأضاف: «في جميع مراكز الاقتراع، يوجد مراقبو (مجلس صيانة الدستور) بجانب العوامل التنفيذية لمراقبة سير الانتخابات».

ويعدّ «مجلس صيانة الدستور»، هيئة غير منتخبة، يسمي أعضاءها الـ12 المرشد علي خامنئي، وتشرف على سلامة الانتخابات، والبتّ بأهلية المرشحين.

ونوّه طحان نظيف بأن «عملية الانتخابات تقتصر فقط على (مجلس صيانة الدستور)، ولا يحق لأي جهة أخرى مراقبة الانتخابات».

وكانت حملة بزشكيان قد أعلنت إطلاق منظومة للمراقبة الشعبية للإبلاغ عن المخالفات، ومتابعتها، وطلبت من الإيرانيين إرسال مشاهداتهم إليها.

وأجرت إيران في 28 يونيو (حزيران) جولة أولى من الانتخابات المبكرة لاختيار رئيس خلفاً لإبراهيم رئيسي، بعد مقتله في تحطم طائرة هليكوبتر.

وشهدت الجولة الأولى إقبالاً منخفضاً غير مسبوق بعدما أحجم أكثر من 60 في المائة من 61 مليون ناخب عن التصويت. ويرى منتقدون أن انخفاض نسبة المشاركة بمثابة تصويت بحجب الثقة عن الجمهورية الإسلامية، حسب وكالة «رويترز».

إيرانيون يقفون في طابور للتصويت بجولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في طهران (رويترز)

وذكرت قنوات إخبارية تابعة لـ«الحرس الثوري» أن نسبة المشاركة وصلت إلى ثمانية ملايين، حتى الساعة 12.15 ظهراً.

وقال الصحافي الإصلاحي عباس عبدي إن أكثر من 10.4 مليون شاركوا في الانتخابات حتى الساعة 13:30 ظهراً، ما يعادل 16.9 في المائة من مجموع الناخبين الإيرانيين.

في المقابل، تداولت الشبكات الاجتماعية صوراً لمراكز اقتراع خالية في مدن مختلفة بإيران خلال ساعات محددة.

وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» أن مسحاً أجرته في 30 مركز اقتراع عبر العاصمة الإيرانية «شهد إقبالاً خفيفاً مماثلاً للأسبوع الماضي».

وتبرز هذه الصور التباين بين التقارير الرسمية التي تشير إلى مشاركة واسعة، ومشاهد مراكز الاقتراع الخالية التي تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي وقت سابق، قال الرئيس المؤقت، محمد مخبر، للصحافيين: «مقارنة بالوقت ذاته الأسبوع الماضي، كان هناك إقبال أفضل ومعنوي، وعدد الأشخاص الذين أدلوا بأصواتهم كان أكبر نسبياً».

بدوره، قال وزير الخارجية بالإنابة، علي باقري كني: «بناءً على المعلومات والإحصائيات المقدمة، زاد مشاركة الإيرانيين المقيمين خارج البلاد في هذا الدور من الانتخابات بالمقارنة مع الجمعة الماضي». وأضاف: «كل صوت من الشعب يعمل عنصراً داعماً لنظام الجمهورية الإسلامية».

وأشار ضمناً إلى وقفات احتجاجية نظمها معارضون إيرانيون أمام عدد من السفارات الإيرانية في مختلف الدول الغربية. وقال: «في الدول التي تدعي الديمقراطية، خلق بعض الأشخاص بيئة غير مقبولة حيث تعرض الناخبون للعنف من قبل الأشخاص المندسين بشكل عدائي».

ونقلت مواقع إيرانية، عن رئيس الجهاز القضائي غلام حسين محسني إجئي، قوله للصحافيين: «يجب أن يعلم الناس أن الرئيس هو رئيس المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، ويمكنه أن يكون فعالاً من جوانب الفرص والتهديدات»، في إشارة ضمنية إلى التأثير المحتمل للرئيس على خدمة الإنترنت.

وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، للتلفزيون الرسمي، الجمعة، إن «التصويت يعطي القوة... حتى لو كانت هناك انتقادات، يجب على الناس التصويت لأن كل صوت هو كإطلاق صاروخ ضد الأعداء».

دور الرئيس

وناقش جليلي وبزشكيان في مناظرتين متلفزتين، الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد والعلاقات الدولية ومستقبل الاتفاق النووي، وانخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات والقيود التي تفرضها الحكومة على الإنترنت، والحريات، خصوصاً المتعلقة بالنساء، وحقوق القوميات غير الفارسية.

ورغم أن الانتخابات لن يكون لها تأثير يذكر على سياسات الجمهورية الإسلامية، فإن الرئيس يشارك من كثب في اختيار من سيخلف المرشد علي خامنئي (85 عاماً)، والذي يتخذ كل القرارات في شؤون الدولة العليا.

خامنئي يدلي بصوته في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية بطهران الجمعة (رويترز)

وقال خامنئي للتلفزيون الرسمي بعد أن أدلى بصوته: «بلغني أن حماس الناس واهتمامهم أعلى من الجولة الأولى. أدعو الله أن يكون الأمر كذلك لأنها ستكون أنباء مرضية».

وأقرّ خامنئي، الأربعاء، بأن «نسبة الإقبال جاءت أقل من المتوقع»، لكنه قال: «من الخطأ تماماً الاعتقاد بأن أولئك الذين لم يصوّتوا في الجولة الأولى هم ضد نظام الحكم»، داعياً الباحثين إلى الكتابة عن الأسباب.

لكن وزير الاستخبارات الأسبق، علي يونسي، قال بعد التصويت: «وجهت عدم مشاركة الناس في الانتخابات الأسبوع الماضي، رسالة مهمة، وأعتقد أن مسؤولي الجمهورية الإسلامية استوعبوا هذه الرسالة. لكن اليوم، يمكن للناس من خلال مشاركتهم أن يوجهوا رسالتهم الجديدة للمسؤولين».

وألقت المشاركة المتدنية في الجولة الأولى بظلالها على حملة الانتخابات. وقال بزشكيان في المناظرة التلفزيونية إنّ «الناس غير راضين عنا»، خصوصاً بسبب عدم تمثيل المرأة، وكذلك الأقلّيّات الدينية والعرقية، في السياسة.

وأضاف: «حين لا يشارك 60 في المائة من السكّان (في الانتخابات)، فهذا يعني أنّ هناك مشكلة» مع الحكومة.

من جهته، أعرب جليلي عن قلقه إزاء انخفاض نسبة المشاركة، لكن من دون إلقاء اللوم على السلطة.

وانخفضت نسبة إقبال الناخبين على مدى السنوات الأربع الماضية، ويقول معارضون إن هذا يظهر تآكل الدعم للنظام وسط تزايد الاستياء العام من الصعوبات الاقتصادية والقيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية.

وشارك 48 في المائة فقط من الناخبين في انتخابات 2021 التي أوصلت رئيسي إلى السلطة، وبلغت نسبة المشاركة 41 في المائة في الانتخابات البرلمانية في مارس (آذار). وفي طهران بلغت نسبة المشاركة 23 في المائة في الجولة الأولى.

شرطيان يشاركان بالجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الإيرانية في مركز اقتراع «حسينية إرشاد» وهو من الأماكن المتاحة لوسائل الإعلام الأجنبية بشارع شريعتي وسط طهران الجمعة (د.ب.أ)

وتتزامن الانتخابات مع تصاعد الضغوط الغربية على طهران بسبب برنامجها النووي الذي يشهد تقدماً سريعاً؛ تزامناً مع التوتر الإقليمي بسبب الحرب بين إسرائيل وحليفة إيران «حماس» في غزة وجماعة «حزب الله» في لبنان، الموالية لطهران.

ومن المستبعد أن يحدِث الرئيس المقبل أي تحول كبير في السياسة بشأن برنامج إيران النووي أو تغيير في دعم الجماعات المسلحة بأنحاء الشرق الأوسط، إلا أنه هو من يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير على نهج بلاده فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن إمام جمعة قم، محمد سعيدي، أن «الشخص الذي يعول على الولايات المتحدة، ويعتقد أنه لا يمكن اتخاذ أي خطوة في البلاد دون الولايات المتحدة، لن يكون شريكاً جيداً». وأضاف: «الحل الآخر الأكثر أهمية من التفاوض هو إجهاض العقوبات».

في السياق نفسه، قال إمام صلاة الجمعة، وممثل المرشد الإيراني في طهران، محمد جواد حاج علي أكبري: «على الرئيس المنتخب أن يحذف مفردات مثل (لا يمكن)، (لا يمكننا)، (لم يسمحوا)، (ليس لدي صلاحيات) من قاموسه». وأضاف: «قدم المرشحان وعوداً متعددة في التنافس الانتخابي، يجب تنفيذها».

رجل وامرأتان يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع «حسينية جماران» مقر المرشد الإيراني الأول خلال جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة (د.ب.أ)

والمتنافسان هما من الموالين لحكم رجال الدين في إيران، لكن محللين قالوا إن فوز جليلي المناهض للغرب ربما يفضي إلى تطبيق سياسات داخلية وخارجية أكثر عدائية.

وقد يساعد انتصار بزشكيان في تعزيز سياسة خارجية عملية، وتخفيف التوتر بشأن المفاوضات المتوقفة الآن مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي وتحسين آفاق التحرر الاجتماعي والتعددية السياسية.

وتعهد المرشحان بإحياء الاقتصاد المتعثر الذي يعاني سوء الإدارة والفساد الحكومي والعقوبات التي أعيد فرضها منذ عام 2018 بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع ست قوى عالمية.

خاتمي يدلي بصوته في حسينية جماران معقل فصيل الخميني في طهران (جماران)

«رهينة الأغلبية»

ونشرت مواقع إيرانية صوراً من وجود الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد في مسجد آيا صوفيا في إسطنبول، ولم تتضح مشاركته في الجولة الثانية من الانتخابات.

وأدلى الرئيس الأسبق حسن روحاني بصوته في مركز اقتراع بمدرسة إيرانية قرب مقر إقامته. وبدوره، توجه الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، إلى «حسينية جماران»، مقر السياسيين الموالين لفصيل المرشد الإيراني الأول (الخميني). وبعد الإدلاء بصوته، قال خاتمي للصحافيين: «آمل أن يشارك جميع شعب إيران، من أي توجه كانوا، في هذه الانتخابات لتكون حاسمة في مصيرها... آمل ألا نندم لاحقاً على ضياع الفرصة».

وأدلى الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي، بصوته في صندوق نقل إلى مقر إقامته الجبرية. ونقلت صحيفة «هم ميهن» عن كروبي قوله «اطلعت على أن نسبة الأصوات أفضل بكثير من المرحلة الأولى». وأضاف: «من المؤسف البلاد رهينة مجموعة أقلية، ويجب علينا جميعاً إنقاذ البلاد».

الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي یدلي بصوته في الجولة الثانية (إیلنا)

وقال السجين السياسي مهدي محموديان إن السلطات أدخلت صناديق اقتراع متنقلة إلى سجن إيفين، لافتاً إلى مقاطعة الانتخابات من قبل السجناء السياسيين، بما في ذلك فائزة هاشمي رفسنجاني والناشطة نرجس محمدي والسياسي الإصلاحي مصطفى تاج زاده.

ودعت شخصيات معارضة داخل إيران، وكذلك في الشتات، إلى مقاطعة الانتخابات، لافتة إلى أنّ المعسكرين المحافظ والإصلاحي وجهان لعملة واحدة.

وانتشر وسم «#سيرك_الانتخابات» على نطاق واسع على منصة «إكس» منذ الأسبوع الماضي. ويقول المنتقدون إن نسبة المشاركة العالية من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية.


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».


إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
TT

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

لوحت إيران الأربعاء، بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب رداً على أي عمليات برية في جزرها، في وقت واصلت فيه تبادل الضربات الجوية والصاروخية مع إسرائيل، بينما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتعزيز وجودها في المنطقة، في وقت تمسكت فيه طهران برفض الرواية الأميركية عن وجود مفاوضات جارية، ووسعت تهديداتها البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها أو جزرها لهجمات، وذلك في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وقال المصدر إن أي تحرك بري ضد «الجزر الإيرانية» أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على طهران في الخليج العربي وبحر عمان قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة» ترفع الثمن على الطرف الآخر.

وأضاف أن باب المندب أحد الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تملك الإرادة والقدرة على خلق تهديد «فعلي وموثوق» له، محذراً من أن أي محاولة أميركية لإيجاد مخرج لأزمة هرمز عبر «خطوات حمقاء» قد تنتهي بإضافة مضيق آخر إلى أزماتها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة»، يستعدون لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، مضيفاً أن تحركاتهم تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قاليباف من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد واسع، مشيراً إلى أن جميع البنى التحتية الحيوية للدولة الداعمة ستكون عرضة للاستهداف «من دون حدود».

وفي وقت سابق قال قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، عادّاً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو»، محذراً من اختبار عزم إيران على الدفاع عن أراضيها.

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي يجب أن يدرك أن «كل تهديد وإنذار نهائي» ضد إيران يعد جزءاً من عمل حربي، عادّاً أن الضربات التي استهدفت «نقاطاً استراتيجية» في ديمونة وحيفا تمثل رسالة واضحة رداً على «تهديدات أميركية استمرت يومين وخمسة أيام».

وفي هذا السياق، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب بشكل دائم تحركات مجموعة «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها ستكون هدفاً لضربات «حاسمة» إذا دخلت ضمن مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأكد أن القوات البحرية الإيرانية تمارس «سيطرة وسيادة كاملة» على مضيق هرمز والخليج، وأن جميع تحركات القوات المعادية، وعلى رأسها مجموعة «أبراهام لينكولن»، تخضع لمراقبة مستمرة.

وكان علي أكبر أحمديان عضو لجنة الدفاع العليا قد قال الثلاثاء إن إيران كانت تتوقع منذ سنوات وصول القوات الأميركية إلى «نقاط محددة»، وإنها استعدت لهذا السيناريو لأكثر من عقدين عبر اعتماد استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، مضيفاً أن رسالة طهران إلى الجنود الأميركيين هي: «اقتربوا أكثر».

إسرائيل ضربت منشأة كروز

جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته داخل إيران استمرت على وتيرتها المعتادة، رغم الحديث عن مسار دبلوماسي. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الأمور «تمضي كالمعتاد»، في إشارة إلى عدم إدخال تعديل على الخطط القتالية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء محادثات مع إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان الأربعاء أن وزير الدفاع الإسرائيلي، كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، وافقا على استهداف مواقع إضافية في إيران ولبنان. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 15 ألف قذيفة على أنحاء إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن العدد الذي أُطلق خلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران).

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل عدة موجات من الضربات على البنية التحتية التابعة للحكومة الإيرانية في طهران، كما قال إنه قصف، الثلاثاء، منشآت إنتاج عسكرية في أصفهان، بينها موقع لتطوير الغواصات وأنظمة الدعم للبحرية الإيرانية. وأوضح أن الغارات شملت أيضاً موقعين رئيسيين في طهران لإنتاج صواريخ كروز البحرية بعيدة المدى، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً واسعة بمنظومة الصواريخ البحرية الإيرانية.

وفي أصفهان، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مركز أبحاث تحت الماء قال إنه المنشأة الرئيسية المسؤولة عن تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم البحري، إضافة إلى تصنيع منصات بحرية غير مأهولة.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف هذا المركز يحد من قدرة إيران على تطوير أسطولها البحري وتحديثه، في إطار تركيز كبير على البنية الصناعية العسكرية ومراكز البحث والتطوير ذات الصلة بالصواريخ والمنظومات البحرية.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في كرج، وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أصابت مستودعين خاليين في محافظة ألبرز غرب طهران، فيما تم استهداف مبنى سكني في كرج، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وبدأت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

موجات صاروخية إيرانية

في الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الحادية والثمانين من عملية «الوعد الصادق 4»، مستخدماً صواريخ من طراز «عماد» و«قيام» و«خرمشهر 4» و«قدر»، إلى جانب طائرات مسيّرة، مستهدفاً حيفا وديمونة وتل أبيب. وأضاف، في بيان، أن الهجمات أصابت 70 نقطة داخل إسرائيل.

وأشارت تقارير إلى انخفاض عدد الإطلاقات الصاروخية الإيرانية، مقابل ارتفاع معدل الإصابة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن «الحرس الثوري» قوله إنه أطلق الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، شملت تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

أول غارات جوية تتعرض لها مدينة مشهد في شمال شرق إيران مساء اليوم الأربعاء

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع دفعات من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران باتجاه إسرائيل خلال الفترة نفسها، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإصدار تعليمات للسكان بدخول الملاجئ ثم السماح لهم بمغادرتها لاحقاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن صاروخاً إيرانياً سقط قرب أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل في مدينة حديرا الساحلية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، فيما قالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إنه لم يلحق ضرراً بالشبكة.

وقدمت وسائل إعلام إيرانية هذا التطور بوصفه رسالة بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ أي نقطة داخل إسرائيل. ونشرت صورة لصاروخ باليستي إيراني يحمل ملصقاً لأكبر محطة طاقة في إسرائيل.

سنتكوم والعمليات الأميركية

من جانبها، نشرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقاطع مصورة جديدة لعمليات استهداف مواقع ومنصات متحركة للصواريخ الباليستية داخل إيران.

وقالت، في تعليق على أحد المقاطع، إن القوات الأميركية تشن هجمات على أهداف تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني والقدرات التي مثلت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة على مدى عقود.

كما أشارت «سنتكوم» في منشور آخر إلى استخدام طائرات الهجوم «إيه 10 ثاندر بولت 2» التابعة للقوات الجوية الأميركية لضرب سفن البحرية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي».

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه أسقط مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» بنيران وحدات «الباسيج» في ميناء تشابهار على خليج عمان.

وقبل ذلك، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، بأن الجيش الإيراني أطلق صواريخ كروز على الحاملة.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات أجبرت الحاملة على تغيير موقعها في بحر العرب، وحذر من «ضربات قوية» إضافية إذا دخلت نطاق الصواريخ الإيرانية.

هرمز تحت السيطرة الإيرانية

احتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في خطاب طهران العسكري والسياسي. فقد قال المتحدث باسم هيئة الأركان، إن الوضع في المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن إيران هي التي ستحدد من يسمح له بالمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وأضاف: «سلطة إصدار تصاريح المرور لنا»، عادّاً أن سعر النفط «في أيدينا».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، إن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز «سيستمر بالتأكيد»، وإن عبور السفن سيكون مشروطاً بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. كما أوضحت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها الاستفادة من العبور الآمن، شرط عدم المشاركة أو دعم أي أعمال عسكرية ضد إيران، والالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية.

وأفادت «رويترز» بأن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبذلك، بدا اليوم السادس والعشرون من الحرب امتداداً لتصعيد ميداني متعدد الجبهات، تختلط فيه الضربات الجوية والصاروخية بالمواجهة البحرية والضغط على الممرات الاستراتيجية، فيما تتسع الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب من ساحة القتال إلى المضايق وخطوط الطاقة العالمية.

في جانب الخسائر البشرية، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1348 مدنياً قتلوا في إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ 11 مارس (آذار). وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن أكثر من 1440 مدنياً قتلوا في إيران.