الاغتيالات وتداعياتها قد تجران «حزب الله» وإسرائيل لحرب لا يريدانها

قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا اللبنانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا اللبنانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الاغتيالات وتداعياتها قد تجران «حزب الله» وإسرائيل لحرب لا يريدانها

قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا اللبنانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا اللبنانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يكرر فيه «حزب الله» وإسرائيل، منذ بداية الحرب قبل ستة شهور، أنهما غير معنيين بتوسيع نطاق الحرب، وفيما يؤكد الوسيط الأميركي عاموس هوكستين أن هناك صيغة اتفاق بينهما على وقف النار وأكثر، وتؤكد أوساط عدة وجود تفاهمات أميركية إيرانية بالحفاظ على سقف محدود لا يتم تجاوزه إلى حرب واسعة، فإن التصرفات على الأرض تشير إلى احتمال غير قليل بأن تفلت الأمور في لحظة ما وتسفر عن اشتعال حرب مدمرة لا أحد يريدها.

فـ«حزب الله» يعلن بصراحة أنه لا يريد توسيع الحرب، وأنه في حال التوصل إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة سيوقف قصف إسرائيل فوراً. وفي إسرائيل يؤكدون أن كل ما يريدونه هو إعادة سكان الجليل المهجرين إلى بيوتهم ليعيشوا فيها بسلام من دون تهديد بالقصف من «حزب الله»، ويطلبون ابتعاد قوات «حزب الله» إلى مسافة 10 كيلومترات من الحدود القائمة بين البلدين، ويفضلون تحقيق ذلك بالمفاوضات السياسية.

لكن ما يجري على الأرض يبدد التفاؤل بإمكانية عبور هذه الجولة من دون حرب واسعة. فإسرائيل نفذت اغتيالات دقيقة بشكل لافت بحق عدد كبير من القادة الميدانيين لـ«حزب الله»، بينهم قائد «قوات الرضوان» في الجنوب وسام الطويل، الذي كان يعد مسؤولاً عن القصف البعيد المدى باتجاه إسرائيل، وتم اغتياله في يناير (كانون الثاني) الماضي، وطالب عبد الله (أبو طالب)، قائد القطاع الشرقي (تم اغتياله قبل شهر)، ومحمد نعمة ناصر، قائد القطاع الغربي، الذي اغتيل قبل يومين، وجميعهم يحملون رتبة تضاهي رتبة عميد في الجيش. ورد «حزب الله» على هذه الاغتيالات بقصف مكثف لمواقع ذات حساسية استراتيجية، وردت إسرائيل على الرد بقسوة.

«حزب الله» لم يخرج كل أسلحته

وفي تقرير لمعهد أبحاث «آلما» الإسرائيلي المتخصص بشؤون لبنان، فإن القيادة العسكرية الإسرائيلية تعترف بأن «حزب الله» ما زال يرد على العمليات الحربية الإسرائيلية والاغتيالات بشكل محدود، وتحت السقف المتفق عليه بين واشنطن وطهران. فهو يلتزم بتنفيذ القصف على منطقة جغرافية تقتصر على المواقع والمصانع العسكرية بشكل رئيسي. ومع أنه يستخدم أسلحة جديدة ويظهر ضلوعاً بأسرار إسرائيل العسكرية، إلا أنه لا يخرج كل أسلحته وقدراته. وهذا الحذر من قبل «حزب الله» ينعكس أيضاً في نتائج القصف. فحتى الآن قتل 550 لبنانياً، بينهم 370 عنصراً من «حزب الله»، في مقابل 29 قتيلاً إسرائيلياً، كما أن الدمار قائم في الجنوب اللبناني وفي الشمال الإسرائيلي على السواء، وكذلك اضطرار الأهالي إلى ترك بيوتهم وبلداتهم (نحو 70 ألف إسرائيلي و200 ألف لبناني). ومع ذلك، فإن الاغتيالات الإسرائيلية مستمرة، وكذلك القصف من قبل «حزب الله».

وقد ارتدع قادة الجيش الإسرائيلي عن الانطلاق إلى حرب موسعة حتى الآن، برغم نتائج استطلاعات أشارت إلى أن 62 في المائة من المواطنين يطالبون بتوسيع الحرب لتوجيه ضربة قاضية لـ«حزب الله»، لأنهم أدركوا أن الجمهور لا يدرك الثمن الذي سيدفعه فيما لو اشتعلت حرب مفتوحة مع «حزب الله»، وأكدوا أن «إسرائيل قادرة على محو بيروت وإعادة لبنان إلى العصور الوسطى، لكن ذلك سيكون له ثمن باهظ. فقد يتمكن (حزب الله) من تدمير أحياء في تل أبيب وحيفا، ويوقع ألوف القتلى».

وقد بدأت أصوات ترتفع محذرة من أن إسرائيل ليست جاهزة لحرب مع «حزب الله»، خصوصاً أن إيران تهدد بالانضمام إليها في حال بلغت عمقاً كبيراً ضد «حزب الله».

مخاطر الحرب ضد «حزب الله»

ونشر معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب دراسة في مطلع الأسبوع خلصت إلى أنه «إذا اندلعت حرب شاملة ضد (حزب الله)، فمن الأفضل لإسرائيل أن تعمل على صياغتها بحيث تكون قصيرة ومحدودة جغرافياً قدر الإمكان، وذلك بهدف إلحاق أضرار مادية ومعنوية أقل بالجبهة الداخلية الإسرائيلية. وفي كل الأحوال، المطلوب تنسيق كبير للتوقعات مع الجمهور فيما يتعلق بالهدف والإنجاز المطلوب في الحرب، وكذلك المخاطر المتوقعة منها والاستعداد المطلوب لها. ولم يتم حتى الآن اتخاذ أي خطوات لإعداد الجمهور لهذا السيناريو».


مقالات ذات صلة

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

المشرق العربي رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
TT

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

أكد القيادي في «حماس»، خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي ينصّ على نزع سلاحها وتشكيل لجنة دولية لحكمها.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، خلال منتدى الدوحة السابع عشر: «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة، هذا ينبغي ألا نقبله».

وأضاف: «طالما هناك احتلال، هناك مقاومة، المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية ومن ذاكرة الأمم وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد سنتين من حرب مدمّرة، وبناء على خطة أميركية دعمها قرار لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق.

ونصّت المرحلة الأولى منه على تبادل الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية ووقف الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة في القطاع الفلسطيني ودخول المساعدات إليه.

وبدأت المرحلة الثانية مع العثور على جثّة آخر رهينة إسرائيلي في غزة في 26 يناير (كانون الثاني). وهي تنص على نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية.

وبموجب الخطة، تمّ تشكيل «مجلس سلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يضمّ شخصيات من دول العالم للإشراف على حكم غزة، ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع.

ودعا مشعل مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف، محذّراً في الوقت ذاته من أن «حماس» لن تقبل حكماً أجنبياً على الأراضي الفلسطينية.

وقال: «نتمسّك بثوابتنا الوطنية ولا نقبل منطق الوصاية ولا التدخّل الخارجي ولا إعادة الانتداب من جديد». وأضاف: «الفلسطيني هو من يحكم الفلسطيني، غزة لأهل غزة وفلسطين لأهل فلسطين، لن نقبل حكماً أجنبياً».

وبحسب مشعل، فإن هذه المهمة تقع على عاتق «قيادة الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية»، وليس فقط حركة «حماس».

وتتمسّك إسرائيل والولايات المتحدة بمطلب نزع سلاح «حماس» وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح. وتتحدّث الحركة عن إمكانية تسليم سلاحها إلى سلطة فلسطينية مستقبلية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن «حماس» لا تزال تتألف من نحو 20 ألف مقاتل ولديها قرابة 60 ألف بندقية كلاشينكوف في قطاع غزة.

ولم تُحدّد بعد الجهات التي ستشكّل القوة الدولية التي نصّ عليها اتفاق وقف النار.


مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».