الهزيمة الساحقة أمام برشلونة تضع بينيتيز تحت مقصلة الريال

النادي الملكي يستعد للتضحية بمدربه.. وزيدان المرشح الأبرز للمنصب

بينيتيز يواجه الإقالة من تدريب الريال (رويترز)
بينيتيز يواجه الإقالة من تدريب الريال (رويترز)
TT

الهزيمة الساحقة أمام برشلونة تضع بينيتيز تحت مقصلة الريال

بينيتيز يواجه الإقالة من تدريب الريال (رويترز)
بينيتيز يواجه الإقالة من تدريب الريال (رويترز)

انغمس ريال مدريد في أزمات ذات أبعاد هائلة في أعقاب هزيمته الساحقة على ملعبه على يد غريمه التاريخي برشلونة بأربعة أهداف نظيفة في كلاسيكو الدوري الإسباني.
وكشفت صحيفة «ماركا» الإسبانية على موقعها أمس أن نادي ريال مدريد اتخذ بالفعل قرار إقالة مدرب الفريق رافائيل بينيتيز، وتحدثت عن الثقة المفقودة بين جمهور الفريق واللاعبين من جهة، والمدرب من جهة أخرى ازدادت بعد الخسارة أمام برشلونة.
وقالت «ماركا»: «الآن أو في يونيو (حزيران)، فإن إقالة بينيتيز ينقصها فقط التوقيت لأن القرار قد اتخذ بعد الهزيمة التي تعرض لها ريال مدريد أمام برشلونة على ملعب سانتياغو برنابيو».
وكان ريال مدريد عين بينيتيز بعد إقالة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في نهاية الموسم الماضي بسبب إخفاقه في قيادة الفريق إلى أي لقب فيه، علمًا بأنه قاده في الموسم قبل الماضي إلى تعزيز رقمه القياسي بلقب عاشر في دوري أبطال أوروبا على حساب جاره أتليتكو مدريد.
وبدأ يتردد اسم لاعب ريال مدريد السابق، الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب فريق ريال مدريد كاستيا الذي يلعب في الدرجة الثالثة، لخلافة بينيتيز. وعمل زيدان مساعدا لأنشيلوتي في موسم 2013 - 2014.
والهزيمة الساحقة أمام برشلونة قد لا تؤدي فقط إلى الإطاحة بالمدير الفني، ولكن أيضًا برئيس النادي فلورنتينو بيريز.
وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «ماركا» الأوسع انتشارا في مدريد «البرنابيو (معقل ريال مدريد) يدعو إلى (قطع الرقاب)».
وطالبت جماهير الريال برأس بينيتيز في الوقت الذي وجهت فيه اللوم بشكل كبير إلى رئيس النادي بيريز بدلا من المدرب كما جرت العادة.
وأظهر استطلاع للرأي لصحيفة «آس» أمس، أن 65 في المائة من المشاركين يلقون باللوم على بيريز في الأزمة التي يعاني منها الريال، فيما ألقى 34 في المائة فقط باللوم على بينيتيز. وأوضحت محطة «كادينا سير» الإذاعية، أمس، أن بيريز هو من أقدم قبل خمسة أشهر على إقالة المدرب صاحب الشعبية كارلو أنشيلوتي، رغم أن أغلب اللاعبين والمشجعين أرادوا بقاء المدرب الإيطالي.
وتعاقد بيريز مع ما لا يقل عن عشرة مدربين خلال ولايتين مع ريال مدريد، وقد أصبح بينيتيز قريبا جدا من قائمة ضحاياه.
ما دار من انفعالات باتجاه المقصورة الرئاسية لملعب سانتياغو برنابيو تحت سمع أكثر من 500 مليون مشجع عبر شاشات التلفاز حول العالم، يشير إلى أن بيريز بات مستهدفا من قبل الجماهير أكثر من بينيتيز.
وانفق بيريز أكثر من 650 مليون يورو (692 مليون دولار) أكبر معدل إنفاق في تاريخ كرة القدم، بنحو ضعفي ما أنفقه برشلونة، خلال مسيرته، حيث اعتمد في خطته الشرائية على التعاقد مع أغلى لاعبي العالم ولكن دون أن يتم توظيفهم بالشكل الأمثل بعد أن تجاهل مشورة مدير الكرة أو السكرتير الفني.
ويشتهر بيريز بإبرام صفقات من العيار الثقيل مثل زين الدين زيدان وديفيد بيكام وكاكا وكريستيانو رونالدو وغاريث بيل، لكن تحت إدارته أصبح ريال مدريد النادي الأعلى دخلا حول العالم.
ولكن النتائج على أرض الواقع جاءت متواضعة، إن لم تكن رديئة، حيث فاز الفريق بلقبين في دوري أبطال أوروبا وثلاثة ألقاب في الدوري الإسباني على مدار 12 موسما، في سجل باهت مقارنة ببرشلونة الذي تفوق على جميع الأصعدة خلال المواسم الماضية.
وأشارت محطة «كادينا كوب» الإذاعية إلى أن «فلورنتينو سوف يذكر في تاريخ ريال مدريد كمصدر لخيبة الأمل، بصفته الرئيس الذي صنع فريقا ساحرا لكنه عجز عن تكوين فريق مؤثر».
وقبل عشرة أعوام، وبالتحديد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 فاز برشلونة على ملعب برنابيو 3 / صفر، حيث تألق البرازيلي رونالدينهو بشكل لافت في تلك المباراة، مما دفع بيريز لإقالة المدرب فانديرلي لوكسمبورغو، لكنه اضطر لتقديم استقالته بعد ذلك بثلاثة أشهر.
وبعد غياب 3 سنوات، عاد بيريز لرئاسة ريال مدريد في 2008 ليتعاقد مع رونالدو والبرازيلي كاكا والفرنسي كريم بنزيمة.
وكانت الهزيمة الساحقة للريال أول من أمس، وهي السابعة أمام برشلونة خلال ستة أعوام على مستوى جميع المسابقات، العنوان الرئيسي لجميع الصحف الإسبانية الصادرة أمس.
وأشارت الكثير من الصحف إلى أن برشلونة كان متميزا ومؤثرا، لكنه لم يكن متعجرفا، وأن النتيجة النهائية من المباراة كان من الممكن أن تصبح أكثر كارثية، إذا نجح برشلونة في استغلال الفرص الخطيرة التي سنحت له، وإذا كان الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي في حالة تسمح له بالمشاركة في المباراة بأكملها وليس 30 دقيقة فقط.
وقالت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكتالونية إن رونالدو الذي واصل عروضه المحبطة، قام بتخيير بيريز بين بقائه أو بقاء بينيتيز.
كما يتحتم على بيريز معرفة ما الذي سيفعله مع بنزيمة الذي يواجه تحقيقات جنائية على ضوء الدور الذي أداه في فضيحة ابتزاز مواطنه ماثيو فالبوينا زميله في المنتخب الفرنسي بشريط جنسي، وقد يواجه مهاجم المنتخب الفرنسي عقوبة السجن.
وإذا كان الريال يعيش المأساة فإن الغريم برشلونة يحلق في عنان السماء بعد أن تحول ملعب استاد «سانتياغو برنابيو» الأخضر إلى بساط أحمر لنجوم الفريق الكتالوني.
وبدأ ميسي المباراة على مقاعد البدلاء مما جعل جماهير الريال التي احتشدت في المدرجات تتنفس الصعداء، لكن برشلونة باغت مضيفه برباعية نظيفة عن طريق ثلاثة من نجومه الآخرين وهم إنييستا ونيمار وسواريز.
وقال التشيلي كلاوديو برافو حارس مرمى برشلونة إن فريقه لديه طاقات هجومية متفجرة كما يتمتع بتماسك دفاعي رائع.
وأشار لويس إنريكي المدير الفني لبرشلونة إلى أن هذا الفوز في معقل الريال سيكتب بالتاريخ، وقال: «هذا الانتصار رائع، خاصة بالطريقة التي جاء بها».
وأضاف: «كنا الأفضل في المباراة والانتصار كان حليفنا. لا يزال الطريق طويلا. ولكن من المهم دائما أن نفوز هنا».
واختتم حديثه قائلا: «لقد كان أداؤنا عظيما طوال المباراة. ستسجل هذه المباراة في التاريخ على أنها مباراة لا تنسى لبرشلونة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.