خاتمي: عدم مشاركة 60 % أمر غير مسبوق... ويشير إلى غضب الأغلبية

عزوف الناخبين أبرز عقبة للمرشحَين في جولة الإعادة

بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
TT

خاتمي: عدم مشاركة 60 % أمر غير مسبوق... ويشير إلى غضب الأغلبية

بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)

قال الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، إن الانتخابات الأخيرة، التي لم يشارك فيها أكثر من 60 في المائة من الإيرانيين، «أمر غير مسبوق»، مشدداً على أن هذا السلوك الانتخابي «يشير عملياً إلى غضب الأغلبية».

وينتظر المرشحان في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة في إيران؛ سواء المناهض للغرب المتشدد سعيد جليلي، أو الإصلاحي مسعود بزشكيان، تحديات لحشد ملايين المؤيدين يوم الجمعة، وسط حالة لامبالاة بين الناخبين تجاه السباق الخاضع لرقابة شديدة.

وغاب أكثر من 60 في المائة من الناخبين عن التصويت، في 28 يونيو (حزيران)، لاختيار خليفة للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي لاقى حتفه في حادث تحطم هليكوبتر، وهو معدل إقبال منخفض على نحو غير مسبوق، يرى منتقدو الحكومة أنه تصويت بحجب الثقة عن الجمهورية الإسلامية.

ورجّحت وكالة «رويترز» أن تشهد جولة يوم الجمعة منافسة متقاربة بين النائب البارز بزشكيان؛ الإصلاحي الوحيد بين المرشحين الأربعة الذين خاضوا الجولة الأولى، وسعيد جليلي؛ أحد ممثّلي المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي حالياً، والعضو السابق في «الحرس الثوري».

عامل بلدية يمر أمام ملصق انتخابي للمرشح الرئاسي مسعود بزشكيان في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

وسعى المرشحان إلى جذب الناخبين عبر الترويج لبرامجهما الانتخابية ذات الاتجاهات المعاكسة؛ إذ عرض جليلي سياسات خارجية ومحلية متشددة، بينما دعا بزشكيان إلى مزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية.

وتعهد المرشحان بإنعاش الاقتصاد الذي يعاني تحت وطأة سوء الإدارة والفساد، والعقوبات التي أُعيد فرضها منذ 2018 بسبب برنامج إيران النووي، والمؤسسة الثيوقراطية الحاكمة بحاجة إلى إقبال كبير على التصويت للحفاظ على مصداقيتها، خصوصاً في مواجهة ضغوط غربية متزايدة تتعلق ببرنامج طهران النووي سريع التطور، فضلاً عن دورها الإقليمي وسط تفاقم التوترات نتيجة الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وازدادت نسبة الإيرانيين الغائبين عن التصويت في انتخابات سابقة؛ إذ سجلت الانتخابات البرلمانية في مارس (آذار) معدل الإقبال الأدنى السابق، نحو 41 في المائة، بينما فاز رئيسي في 2021 بنسبة مشاركة بلغت نحو 49 في المائة، وسط استبعاد السلطات للمنافسين المحافظين والمعتدلين من ذوي الخبرة.

وأعرب خاتمي عن أمله في أن يستفيد الحكام من «الرسائل التي تلقوها بوضوح من سلوك الناخبين، وأن يفتحوا المجال للتفكير، والنهج الذي يسعى للخير وتقدّم وأمن البلاد، وأن تُزال العقبات من طريق التغيير والإصلاح».

ونبّه خاتمي إلى أن «الإدلاء بالصوت هو حق وطني، والإدلاء أو عدم الإدلاء بالصوت هو فعل سياسي»، مشدداً على أنه «لا يمكن لأحد أن يلوم الأفراد بسبب تصويتهم أو عدم تصويتهم، ولكن يجب على الحكام والتيارات السياسية أن تدرك النقاط والرسائل المتضمّنة في التصرف السياسي للأمة، وتُوليها الاهتمام اللازم».

وقال خاتمي في البيان: «لم يشارك أكثر من 60 في المائة من الناس، وهو أمر غير مسبوق بعد الثورة، هذا التصرف يدل عملياً على عدم رضا الناس عن الأوضاع التي تعيشها المجتمعات، ويشير إلى غضب الأغلبية تجاه نظام الحكم، هذا الاستياء لا يقتصر على أولئك الذين لم يشاركوا، بل يشمل الكثير من الذين شاركوا ولكنهم غير راضين ويأملون في التغيير».

وشدّد خاتمي في بيان على «احترام جميع الذين شاركوا أو لم يشاركوا»، مشدداً على أنه سيصوت في الجولة الثانية من الانتخابات للمرشح مسعود بزشكيان، الذي تولى حقيبة وزير الصحة في حكومته. وقال: «أصوت للدكتور بزشكيان الذي أظهر نزاهته بشكل أكبر من أي وقت مضى في هذه الانتخابات».

وسار خاتمي على منوال حليفه، الرئيس السابق حسن روحاني، الذي دعا في بيان، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى الفصل بين نهج جليلي وبزشكيان، لانتخاب أحدهما. وفي نفس الاتجاه، قال خاتمي إن المجتمع «في مواجهة نهجين وأسلوبين مختلفين خلال الانتخابات الأخيرة، التي أصبحت واضحة أكثر من أي وقت مضى في المشهد».

وقال إن على الإيرانيين أن يختاروا بين «النهج الذي يعارض صراحةً الجمهورية، ولا يحسب للشعب حقوقه وكرامته، والذي يرى أن العدالة توزيع للفقر، والعقوبات نعمة، ويزيد من انتشار الفقر والفساد في المجتمع»، و«النهج الذي يعدّ جميع الناس، بغضّ النظر عن انتمائهم الفكري أو الجنسي أو الديني، مواطنين يحق لهم الحقوق، ويتحملون المسؤولية عن مصيرهم، ويرى تعزيز العدالة أساس حياة مادية وروحية لجميع الأفراد، والاهتمام بحقوق المهمشين، والاحتياجات غير المتحققة لجميع الوطنيين».

في تلك الأثناء، نفی عضو الهیئة الاستشارية لخاتمي، عبد الواحد موسوي لاري، معلومات نشرتها مواقع إيرانية بشأن «تحديد الأعضاء البارزين في حكومة بزشكيان من خاتمي».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان خاتمي «يعتقد أن بزشكيان غير قادر على إدارة البلاد، وضرورة أن يدير هو الأمور»، قال موسوي لاري لموقع «جماران» الإخباري، إن «خاتمي ملتزم بعد بزشكيان، وما ورد في بعض المواقع وشبكات التوصل عارٍ عن الصحة تماماً، ونسج خيال كُتابه، وجزء من الحرب النفسية التي تهدف إلى إحباط بزشكيان، وإضعاف علاقته بخاتمي».

مقر انتخابي للمرشح الرئاسي مسعود بزشكيان في طهران (أ.ف.ب)

«الخوف من الأسوأ»

ومن غير المتوقع أن يُحدث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ إن المرشد علي خامنئي، 85 عاماً، هو من يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة، ويتخذ القرارات الخاصة بها، إلا أن الرئيس هو من يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير على نهج بلاده فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية.

ومن المتوقع أن يشارك الرئيس المقبل في اختيار المرشد الجديد، الأمر الذي يرفع من نسبة التنافس الداخلي بين التيارين الأساسيين في البلاد، خصوصاً مع ميول الإصلاحيين لتولّي شخص مثل حسن خميني، حفيد ورئيس مؤسّسة المرشد الإيراني الأول.

وفي وقت سابق من هذا الشهر نسبت «رويترز» إلى مصادر إيرانية أن خامنئي حريص على وجود رئيس مخلص ومُوالٍ، يمكنه التأكد من انتقال السلطة على نحو سلس في منصب المرشد، والمرشحان هما من رجال المؤسسة المُوالين للحكم الثيوقراطي في إيران.

وحذّر محللون من أن فوز جليلي من شأنه أن يشير إلى سياسة داخلية وخارجية يُحتمل أن تكون أكثر عدائية، وقد يؤدي فوز بزشكيان في صناديق الاقتراع إلى تعزيز سياسة خارجية عملية، وتخفيف التوتر بشأن المفاوضات المتوقفة الآن مع قوى كبرى لإحياء الاتفاق النووي، وتحسين آفاق تعزيز الحرية المجتمعية والتعددية السياسية.

ولانتزاع النصر من منافسهم يعوّل الإصلاحيون على جذب أصوات من أنصار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي احتل المركز الثالث في الجولة الأولى، مع حشد دعم المواطنين، ومعظمهم من الشباب الذين يشعرون بغضب جرّاء القيود السياسية والاجتماعية.

وقال جريجوري برو، المحلّل في مجموعة أوراسيا: «بالنظر إلى تطرّف جليلي، أعتقد أنه من الممكن تماماً أن يصوت الناخبون المحافظون الأكثر اعتدالاً، الذين أدلوا بأصواتهم لقاليباف، لصالح بزشكيان، أو أن يبقوا في منازلهم يوم الجمعة المقبل».

وبدعم من الجانب الإصلاحي الذي جرى تهميشه إلى حد كبير في إيران في السنوات القليلة الماضية، ركّزت حملة بزشكيان إلى حد كبير على «الخوف من الأسوأ».

لافتة دعائية كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات وكُتب عليها «أيّ رئيس؟ من المؤكد هناك فرق» في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

تشكيك أميركي

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة لا تتوقع «تغييراً جوهرياً» من جانب إيران، أياً كان الفائز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، مؤكدة أنها لا ترى أن «الدورة الأولى حرة أو نزيهة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف باتيل: «لا نتوقع أن تؤدي هذه الانتخابات، مهما كانت نتائجها، إلى تغيير جوهري في توجّه إيران، أو أن تقود النظام الإيراني إلى إبداء مزيد من الاحترام لحقوق الإنسان، ومزيد من الكرامة لمواطنيه».

وشكّك المتحدث في الأرقام التي نشرتها الحكومة الإيرانية، وقال: «حتى الأرقام الرسمية للحكومة الإيرانية حول الإقبال، على غرار غالبية الأمور الأخرى المتّصلة بالنظام الإيراني، لا يمكن الوثوق بها».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.