خاتمي: عدم مشاركة 60 % أمر غير مسبوق... ويشير إلى غضب الأغلبية

عزوف الناخبين أبرز عقبة للمرشحَين في جولة الإعادة

بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
TT

خاتمي: عدم مشاركة 60 % أمر غير مسبوق... ويشير إلى غضب الأغلبية

بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)

قال الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، إن الانتخابات الأخيرة، التي لم يشارك فيها أكثر من 60 في المائة من الإيرانيين، «أمر غير مسبوق»، مشدداً على أن هذا السلوك الانتخابي «يشير عملياً إلى غضب الأغلبية».

وينتظر المرشحان في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة في إيران؛ سواء المناهض للغرب المتشدد سعيد جليلي، أو الإصلاحي مسعود بزشكيان، تحديات لحشد ملايين المؤيدين يوم الجمعة، وسط حالة لامبالاة بين الناخبين تجاه السباق الخاضع لرقابة شديدة.

وغاب أكثر من 60 في المائة من الناخبين عن التصويت، في 28 يونيو (حزيران)، لاختيار خليفة للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي لاقى حتفه في حادث تحطم هليكوبتر، وهو معدل إقبال منخفض على نحو غير مسبوق، يرى منتقدو الحكومة أنه تصويت بحجب الثقة عن الجمهورية الإسلامية.

ورجّحت وكالة «رويترز» أن تشهد جولة يوم الجمعة منافسة متقاربة بين النائب البارز بزشكيان؛ الإصلاحي الوحيد بين المرشحين الأربعة الذين خاضوا الجولة الأولى، وسعيد جليلي؛ أحد ممثّلي المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي حالياً، والعضو السابق في «الحرس الثوري».

عامل بلدية يمر أمام ملصق انتخابي للمرشح الرئاسي مسعود بزشكيان في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

وسعى المرشحان إلى جذب الناخبين عبر الترويج لبرامجهما الانتخابية ذات الاتجاهات المعاكسة؛ إذ عرض جليلي سياسات خارجية ومحلية متشددة، بينما دعا بزشكيان إلى مزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية.

وتعهد المرشحان بإنعاش الاقتصاد الذي يعاني تحت وطأة سوء الإدارة والفساد، والعقوبات التي أُعيد فرضها منذ 2018 بسبب برنامج إيران النووي، والمؤسسة الثيوقراطية الحاكمة بحاجة إلى إقبال كبير على التصويت للحفاظ على مصداقيتها، خصوصاً في مواجهة ضغوط غربية متزايدة تتعلق ببرنامج طهران النووي سريع التطور، فضلاً عن دورها الإقليمي وسط تفاقم التوترات نتيجة الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وازدادت نسبة الإيرانيين الغائبين عن التصويت في انتخابات سابقة؛ إذ سجلت الانتخابات البرلمانية في مارس (آذار) معدل الإقبال الأدنى السابق، نحو 41 في المائة، بينما فاز رئيسي في 2021 بنسبة مشاركة بلغت نحو 49 في المائة، وسط استبعاد السلطات للمنافسين المحافظين والمعتدلين من ذوي الخبرة.

وأعرب خاتمي عن أمله في أن يستفيد الحكام من «الرسائل التي تلقوها بوضوح من سلوك الناخبين، وأن يفتحوا المجال للتفكير، والنهج الذي يسعى للخير وتقدّم وأمن البلاد، وأن تُزال العقبات من طريق التغيير والإصلاح».

ونبّه خاتمي إلى أن «الإدلاء بالصوت هو حق وطني، والإدلاء أو عدم الإدلاء بالصوت هو فعل سياسي»، مشدداً على أنه «لا يمكن لأحد أن يلوم الأفراد بسبب تصويتهم أو عدم تصويتهم، ولكن يجب على الحكام والتيارات السياسية أن تدرك النقاط والرسائل المتضمّنة في التصرف السياسي للأمة، وتُوليها الاهتمام اللازم».

وقال خاتمي في البيان: «لم يشارك أكثر من 60 في المائة من الناس، وهو أمر غير مسبوق بعد الثورة، هذا التصرف يدل عملياً على عدم رضا الناس عن الأوضاع التي تعيشها المجتمعات، ويشير إلى غضب الأغلبية تجاه نظام الحكم، هذا الاستياء لا يقتصر على أولئك الذين لم يشاركوا، بل يشمل الكثير من الذين شاركوا ولكنهم غير راضين ويأملون في التغيير».

وشدّد خاتمي في بيان على «احترام جميع الذين شاركوا أو لم يشاركوا»، مشدداً على أنه سيصوت في الجولة الثانية من الانتخابات للمرشح مسعود بزشكيان، الذي تولى حقيبة وزير الصحة في حكومته. وقال: «أصوت للدكتور بزشكيان الذي أظهر نزاهته بشكل أكبر من أي وقت مضى في هذه الانتخابات».

وسار خاتمي على منوال حليفه، الرئيس السابق حسن روحاني، الذي دعا في بيان، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى الفصل بين نهج جليلي وبزشكيان، لانتخاب أحدهما. وفي نفس الاتجاه، قال خاتمي إن المجتمع «في مواجهة نهجين وأسلوبين مختلفين خلال الانتخابات الأخيرة، التي أصبحت واضحة أكثر من أي وقت مضى في المشهد».

وقال إن على الإيرانيين أن يختاروا بين «النهج الذي يعارض صراحةً الجمهورية، ولا يحسب للشعب حقوقه وكرامته، والذي يرى أن العدالة توزيع للفقر، والعقوبات نعمة، ويزيد من انتشار الفقر والفساد في المجتمع»، و«النهج الذي يعدّ جميع الناس، بغضّ النظر عن انتمائهم الفكري أو الجنسي أو الديني، مواطنين يحق لهم الحقوق، ويتحملون المسؤولية عن مصيرهم، ويرى تعزيز العدالة أساس حياة مادية وروحية لجميع الأفراد، والاهتمام بحقوق المهمشين، والاحتياجات غير المتحققة لجميع الوطنيين».

في تلك الأثناء، نفی عضو الهیئة الاستشارية لخاتمي، عبد الواحد موسوي لاري، معلومات نشرتها مواقع إيرانية بشأن «تحديد الأعضاء البارزين في حكومة بزشكيان من خاتمي».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان خاتمي «يعتقد أن بزشكيان غير قادر على إدارة البلاد، وضرورة أن يدير هو الأمور»، قال موسوي لاري لموقع «جماران» الإخباري، إن «خاتمي ملتزم بعد بزشكيان، وما ورد في بعض المواقع وشبكات التوصل عارٍ عن الصحة تماماً، ونسج خيال كُتابه، وجزء من الحرب النفسية التي تهدف إلى إحباط بزشكيان، وإضعاف علاقته بخاتمي».

مقر انتخابي للمرشح الرئاسي مسعود بزشكيان في طهران (أ.ف.ب)

«الخوف من الأسوأ»

ومن غير المتوقع أن يُحدث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ إن المرشد علي خامنئي، 85 عاماً، هو من يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة، ويتخذ القرارات الخاصة بها، إلا أن الرئيس هو من يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير على نهج بلاده فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية.

ومن المتوقع أن يشارك الرئيس المقبل في اختيار المرشد الجديد، الأمر الذي يرفع من نسبة التنافس الداخلي بين التيارين الأساسيين في البلاد، خصوصاً مع ميول الإصلاحيين لتولّي شخص مثل حسن خميني، حفيد ورئيس مؤسّسة المرشد الإيراني الأول.

وفي وقت سابق من هذا الشهر نسبت «رويترز» إلى مصادر إيرانية أن خامنئي حريص على وجود رئيس مخلص ومُوالٍ، يمكنه التأكد من انتقال السلطة على نحو سلس في منصب المرشد، والمرشحان هما من رجال المؤسسة المُوالين للحكم الثيوقراطي في إيران.

وحذّر محللون من أن فوز جليلي من شأنه أن يشير إلى سياسة داخلية وخارجية يُحتمل أن تكون أكثر عدائية، وقد يؤدي فوز بزشكيان في صناديق الاقتراع إلى تعزيز سياسة خارجية عملية، وتخفيف التوتر بشأن المفاوضات المتوقفة الآن مع قوى كبرى لإحياء الاتفاق النووي، وتحسين آفاق تعزيز الحرية المجتمعية والتعددية السياسية.

ولانتزاع النصر من منافسهم يعوّل الإصلاحيون على جذب أصوات من أنصار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي احتل المركز الثالث في الجولة الأولى، مع حشد دعم المواطنين، ومعظمهم من الشباب الذين يشعرون بغضب جرّاء القيود السياسية والاجتماعية.

وقال جريجوري برو، المحلّل في مجموعة أوراسيا: «بالنظر إلى تطرّف جليلي، أعتقد أنه من الممكن تماماً أن يصوت الناخبون المحافظون الأكثر اعتدالاً، الذين أدلوا بأصواتهم لقاليباف، لصالح بزشكيان، أو أن يبقوا في منازلهم يوم الجمعة المقبل».

وبدعم من الجانب الإصلاحي الذي جرى تهميشه إلى حد كبير في إيران في السنوات القليلة الماضية، ركّزت حملة بزشكيان إلى حد كبير على «الخوف من الأسوأ».

لافتة دعائية كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات وكُتب عليها «أيّ رئيس؟ من المؤكد هناك فرق» في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

تشكيك أميركي

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة لا تتوقع «تغييراً جوهرياً» من جانب إيران، أياً كان الفائز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، مؤكدة أنها لا ترى أن «الدورة الأولى حرة أو نزيهة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف باتيل: «لا نتوقع أن تؤدي هذه الانتخابات، مهما كانت نتائجها، إلى تغيير جوهري في توجّه إيران، أو أن تقود النظام الإيراني إلى إبداء مزيد من الاحترام لحقوق الإنسان، ومزيد من الكرامة لمواطنيه».

وشكّك المتحدث في الأرقام التي نشرتها الحكومة الإيرانية، وقال: «حتى الأرقام الرسمية للحكومة الإيرانية حول الإقبال، على غرار غالبية الأمور الأخرى المتّصلة بالنظام الإيراني، لا يمكن الوثوق بها».


مقالات ذات صلة

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.


ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

انتقدت ألمانيا، الأربعاء، خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أفاد ناطق باسم الخارجية الألمانية في برلين: «ما زالت إسرائيل القوّة المحتلة في الضفة الغربية، وكقوة احتلال، يُعدّ قيامها ببناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك نقل مهام إدارية معيّنة إلى السلطات المدنية الإسرائيلية».


شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.