اتساع الاحتجاجات ضد السوريين بتركيا وترجيح وجود «مؤامرة»

اعتقال المئات وتنسيق أمني لمواجهة التطورات الداخلية وفي الشمال السوري

متظاهرون في قونيا وسط جنوب الأناضول اعتدوا على محال للسوريين ليل الاثنين (متداولة)
متظاهرون في قونيا وسط جنوب الأناضول اعتدوا على محال للسوريين ليل الاثنين (متداولة)
TT

اتساع الاحتجاجات ضد السوريين بتركيا وترجيح وجود «مؤامرة»

متظاهرون في قونيا وسط جنوب الأناضول اعتدوا على محال للسوريين ليل الاثنين (متداولة)
متظاهرون في قونيا وسط جنوب الأناضول اعتدوا على محال للسوريين ليل الاثنين (متداولة)

أعلنت السلطات التركية اتخاذ إجراءات حاسمة للسيطرة على الأحداث العنصرية حيال السوريين، وسط تركيا، مرجحة أن وقوف جهات عملت على التحريض وعلى اتساع موجة الاحتجاجات على وجود السوريين في البلاد، فضلاً عن الاحتجاجات ضد تركيا التي شهدتها مناطق سيطرة فصائل المعارضة الموالية لها في الشمال السوري.

وقال مصدر أمني تركي مسؤول، إن المخابرات ووزارة الداخلية وقوات الشرطة، تابعت الأحداث التي تجري داخل تركيا وفي شمال سوريا وقامت بالتدخلات اللازمة بالتنسيق فيما بينها.

وأضاف المصدر، في بيان نقلته وسائل الإعلام التركية، الثلاثاء، أنه يجري تحديد هوية كل شخص شارك في الاحتجاجات وتصعيد الأحداث لاتخاذ الإجراءات اللازمة، لافتاً إلى أنه بعد الأحداث التي بدأت في قيصري على خلفية مزاعم عن تحرش شخص بطفلة سورية، خرجت احتجاجات أيضاً في الشمال السوري، رداً على الأعمال التي نظّمها محرّضون ضد السوريين في تركيا، وحدثت اضطرابات في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية في الشمال السوري.

متظاهرون من التيار القومي خرجوا في إسطنبول ليل الاثنين للمطالبة برحيل السوريين (إكس)

وتابع البيان أنه «لوحظ أنه كانت هناك أعمال ضد السوريين وأماكن العمل السورية طوال الليل، (ليل الاثنين – الثلاثاء)، في هطاي، غازي عنتاب، قيصري، كونيا، بورصة، وحي سلطان بايلي في إسطنبول. كما تم تنفيذ إجراءات ضد الأتراك على الجانب السوري، وقام جهاز المخابرات ووزارة الداخلية وقوات الشرطة بمتابعة الأحداث والتنسيق داخل تركيا وشمال سوريا وقامت بالتدخلات اللازمة».

البيان أكد أنه لن يتم السماح بهذه الأعمال تحت أي ظرف، وتم القبض على الأشخاص ومن قاموا بأعمال استفزازية ضد دولة الجمهورية التركية، الذين أرادوا تعطيل السياسة الخارجية التي تتبعها تركيا وجرى اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأشار إلى أنه يتم التعرف على كل من شارك في الاحتجاجات وتصعيد الأحداث واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم.

جنود أتراك يقفون للحراسة عند نقطة مراقبة بينما يتجمع المتظاهرون السوريون بالقرب من أبين سمعان في الجزء الغربي من محافظة حلب الاثنين (أ.ف.ب)

هذا، وشهدت العديد من الولايات التركية مسيرات غاضبة، ليل الاثنين - الثلاثاء، تطالب بطرد السوريين والأجانب من تركيا، كما توجّه محتجون غاضبون إلى مناطق الحدود في سوريا في محاولة لاقتحامها؛ رداً على تمزيق سوريين غاضبين عَلم تركيا ومهاجمة مركبات عسكرية في مناطق سيطرة القوات التركية والجيش الوطني السوري (الموالي لتركيا) في شمال سوريا.

وقالت وسائل إعلام تركية، إن السلطات أغلقت المعابر الحدودية مع شمال سوريا (باب السلامة، باب الهوى، الراعي، جرابلس) من الجانب التركي، حتى إشعار آخر، وأن الجيش دفع بتعزيزات إلى المناطق الحدودية ونشر دبابات. كما نشرت مقاطع فيديو تظهر دخول مدرعات تركية إلى الشمال السوري.

اعتقالات للمشاركين والمحرضين

بدوره، قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إنه في أعقاب الحادث البشع الذي وقع في قيصري نُفذت أعمال استفزازية ضد السوريين، أمس، في جميع أنحاء بلادنا.

أضاف يرلي كايا، في بيان على حسابه في «إكس»، الثلاثاء، أنه بعد القيام بأعمال استفزازية بوسائل غير قانونية، جرى اعتقال 474 شخصاً، تبين أن بينهم 285 من أصحاب السوابق الجنائية في جرائم مختلفة (تهريب المهاجرين، التعدي بالضرب، المخدرات، النهب، السرقة، إتلاف الممتلكات، التحرش الجنسي، الاحتيال، تزوير الأموال، التهديد، الإهانة، الحرمان من الحرية، وغيرها).

كما أعلن يرلي كايا، أنه جرت مشاركة 343 ألف تغريدة من نحو 79 ألف حساب على منصة «إكس»، عقب الاستفزازات في قيصري، وأن 37 في المائة من الحسابات جرى تحديدها على أنها روبوتات، وأن 68 في المائة من المنشورات كانت استفزازية وسلبية.

وقد فُتح تحقيق في 63 حساباً، أحيل 10 منها إلى النيابة، ولا تزال إجراءات الباقين مستمرة، مشدداً «لن نتسامح مع من يهدد السلام وأمن بلادنا بمنشورات استفزازية وخطابات كراهية».

وحثّ وزير الداخلية المواطنين، على عدم الانجرار وراء الاستفزازات والتصرف باعتدال، والابتعاد عن ارتكاب جرائم تؤذي الأفراد والبيئة والممتلكات بوسائل غير قانونية. مشدداً على أن تركيا دولة قوية، وأن الذين يدبرون هذه المؤامرات ضد الدولة والشعب، سينالون الجزاء الذي يستحقونه.

استنكار أحداث شمال سوريا

وفي إشارة إلى الاحتجاجات ضد تركيا في شمال سوريا، استنكرت وزارة الخارجية التركية، في بيان أصدرته ليل الاثنين – الثلاثاء، استغلال أحداث ولاية قيصري كأداة للاستفزاز خارج حدود البلاد.

تمزيق العَلم التركي (متداولة)

وقالت الوزارة: «ليس من الصواب استغلال الحوادث المؤسفة التي وقعت في ولاية قيصري وأطلقت إجراءات عدلية بحق المتورطين بها، أداة للاستفزاز خارج حدودنا. الجهود والموقف المبدئي الذي تبديه تركيا من أجل سلامة الشعب التركي، يفوق جميع أشكال الاستفزاز».

وأعلن وزير العدل التركي يلماظ تونش، فتح تحقيق بشأن حادثة الاعتداء على العَلم التركي في شمال سوريا التي ظهرت في مقاطع مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال، عبر حسابه في «إكس»، إن مكتب المدعي العام في أنقرة فتح تحقيقا بسبب «إهانة رموز سيادة الدولة»، مضيفاً أن «عدم الاحترام والاعتداءات القبيحة على عَلمنا المجيد الذي يأخذ لونه من دماء شهدائنا الأحباء أمر غير مقبول على الإطلاق».

حرق شاحنة تركية بأعزاز بريف حلب الشمالي (متداولة)

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من مناطق بشمال سوريا إشعال النار في إطارات السيارات بينما سُمع صوت إطلاق الرصاص. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن أعمال العنف شهدت تبادلاً لإطلاق الرصاص مع قوات تركية متمركزة في تلك المناطق.

وأشارت إلى وقوع أعمال عنف في مدينة أعزاز، ونقلت عن مصور يعمل معها في مدينة الباب، أن مسلحين أطلقوا الرصاص على شاحنات بضائع تركية في المدينة، وامتدت المظاهرات إلى عفرين بريف حلب الشمالي ومناطق في إدلب تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» وفصائل متحالفة معها.

وتحدثت تقارير عن مقتل 4 سوريين وإصابة 20 آخرين في الاحتجاجات والمصادمات مع القوات التركية.

ودعا الائتلاف الوطني السوري إلى «ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الشائعات وخطاب الكراهية والعنصريين الذين يحرّضون على الفوضى والأذى»، مندداً بأعمال الشغب والاعتداءات التي طالت اللاجئين السوريين في تركيا، نتيجة ترويج شائعات مغرضة حرّضت الأهالي في تركيا ضد اللاجئين السوريين.

قوات أمن في إسطنبول أغلقت شوارع بمنطقة سلطان بيلي منعاً لانتشار الاحتجاجات المناهضة للسوريين (مواقع التواصل الاجتماعي)

بدوره، دعا الجيش الوطني السوري المواطنين في شمالي البلاد إلى تجنب الانجرار وراء أصحاب الفتن الذين يسعون لتخريب المؤسسات، مشيراً إلى أنها مِلك للسوريين أنفسهم.

وأشار إلى وجود أشخاص يسعون لتأجيج الفتنة ودعم الجهات التي تحرّض ضد السوريين في تركيا؛ مما يمكنهم من استغلال هذه الأحداث لنشر خطاب الكراهية، وهذا يعود بالضرر على ملايين السوريين المقيمين في تركيا.

وأكدت قوة القيادة المشتركة التابعة للجيش الوطني السوري، على علاقات الأخوة مع تركيا، ورفع عناصر من الجيش عَلمها في الشمال السوري.

وذهب مراقبون للأحداث الأخيرة إلى أن تزامن الاحتجاجات في تركيا وشمال سوريا ليس صدفة، لا سيما بعد رسائل التقارب المتبادلة بين الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد بشأن تطبيع العلاقات.

وأعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن الأحداث الأخيرة في تركيا وشمال سوريا، سببها فشل السياسة الخارجية التركية في التعامل مع الأزمة السورية منذ بدايتها، مطالباً بالإسراع في عقد مباحثات مع حكومة دمشق لتطبيع العلاقات ومعالجة القضايا الأمنية وقضية اللاجئين.

وأكد الكاتب الصحافي، مراد يتكين، ضرورة تغيير الحكومة التركية سياستها تجاه سوريا، وأن يتم السير في طريق التطبيع مع الأسد.


مقالات ذات صلة

ملك إسبانيا يزور سبتة ومليلية

أوروبا الملك فيليبي (إ.ب.أ)

ملك إسبانيا يزور سبتة ومليلية

أعلن القصر الملكي الإسباني اليوم (الخميس)، أن الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا سيزوران سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

يصعّد حراك مناهض لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا تحركاته بدعوة إلى التظاهر الجمعة في طرابلس للمطالبة بترحيل من دخلوا البلاد بصورة غير نظامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​  المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا توافق على مراجعة سياسة ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين

وافقت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الخميس، على النظر في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

دول أوروبية تسعى لإقامة مراكز إيواء مهاجرين في رواندا

دول أوروبية تسعى لإقامة مراكز إيواء مهاجرين في رواندا... نائبتان في البرلمان الأوروبي حذرتا من خطورة هذه الخطط.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

بوروندي توافق على استقبال أفراد من دول ثالثة ترحّلهم أميركا

‌وافقت بوروندي على الانضمام إلى مجموعة من الدول الأفريقية تستقبل مهاجرين ترحلهم الولايات المتحدة ويحملون ​جنسيات دول ثالثة.

«الشرق الأوسط» (بوغومبورا)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على مدار معظم أيام سبتمبر (أيلول)، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات «سُمعت من البحر»، في مؤشر مثير للقلق على وقوع أنشطة عسكرية في مضيق هرمز. لكن تلك التقارير لم تكشف عن الجهة التي كانت تنفذ الهجمات. واتضح أن إيران نفسها هي التي كانت تنفذها.

فقد أظهرت بيانات سرية، شاركها مع صحيفة «نيويورك تايمز» مسؤول أمني غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً إلى حساسية المعلومات العملياتية، أن إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، بعيداً إلى حد كبير عن أنظار الرأي العام، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

ويوم الأربعاء، بدا أن «الحرس الثوري» الإيراني يؤكد للمرة الأولى مسؤوليته عن أصوات الانفجارات التي سُمعت بصورة شبه يومية من الساحل الجنوبي لإيران، معلناً أنه يستهدف مواقع في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «نمنعهم من العبور، لكن الولايات المتحدة لم ترد منذ فترة».

وتكشف هذه الهجمات عن أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لا تزال محفوفة بالمخاطر، رغم تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على أحد أهم مصادر نفوذها.

40 هجوماً على السفن أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عُمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «المفاوضات لا تحقق أي تقدم، ولا يبدي أي من الطرفين استعداداً حقيقياً للتراجع. لذا، نحن أمام حالة من الجمود». وأضاف أن أعمال العنف في المضيق «تعكس الوضع الذي يجد الطرفان نفسيهما فيه؛ إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد الصراع بصورة حادة». لكنه أشار إلى أن كليهما يريد بسط سيطرته على الممر المائي.

ووفقاً للبيانات التي شاركها المسؤول الأمني الغربي مع «نيويورك تايمز»، شنت إيران، منذ مطلع أغسطس (آب)، نحو 30 هجوماً أسبوعياً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات أسبوعياً بالصواريخ المضادة للسفن، استهدفت سفناً تجارية تعبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن إيران أصابت ما لا يقل عن أربع سفن تجارية خلال الأيام العشرة الماضية.

وتُظهر حصيلة التقارير الصادرة عن مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، أنه منذ 10 سبتمبر، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لضربات بمقذوفات أو شظايا ناجمة عنها. وقد تكون هذه التقارير غير مكتملة؛ لأنها تستند إلى بلاغات طوعية تقدمها أطقم السفن. ورغم أن التقارير لا تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، فإن خبراء في الشؤون البحرية يقولون إن تفاصيلها تشير إلى أن إيران تقف وراء كثير منها.

إشراف البحرية الأميركية

مقاتلة من طراز «بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت» المتعددة المهام وهي تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

واستمرت الهجمات في المضيق، حتى مع اقتراب صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب. ويقول محللون إن أحد أسباب هذا التعافي يعود إلى عملية عسكرية أميركية تهدف إلى حماية السفن من الهجمات، وهي خطوة يبدو أنها شجعت على زيادة الشحنات من دول رئيسية مصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتعبر تلك السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار تشرف عليه البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية أميركية للمساعدة في التصدي للهجمات. كما تُعطّل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتسهيل عبورها المضيق دون رصدها.

لكن المحللين يرون أن توفير الحماية العسكرية الأميركية يتطلب موارد كبيرة، وسيكون من الصعب مواصلة هذا الجهد إلى أجل غير مسمى. ووفقاً لمجموعة «كلبر» المتخصصة في تتبع شحنات البضائع، فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الإقليمية في الصادرات يعود إلى مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز بالكامل.

وقالت آنا سوباسيتش، المحللة المتخصصة في مخاطر التجارة لدى «كلبر»: «مجرد زيادة عدد السفن وكميات النفط المنقولة مقارنة بما شهدناه في المراحل السابقة من الحرب، لا يعني أننا نشهد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها».

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، التعليق على الهجمات الإيرانية التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز خلال سبتمبر. ولم تعلن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن تنفيذ أي ضربات ضد إيران أو سفن إيرانية منذ مطلع ذلك الشهر.

مخرج من الصراع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال إيان رالبي، رئيس منظمة «أوكسليوم وورلدوايد» غير الربحية المعنية بحوكمة الشؤون البحرية، إن عدم إقدام واشنطن، فيما يبدو، على الرد عسكرياً على الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن، قد يكون مرتبطاً بسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إيجاد مخرج من الصراع الذي دخل شهره السابع.

من جانبه، قال برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، إن ارتفاع صادرات النفط قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتقاد بأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال شن ضربات انتقامية أصبحت أقل.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في فبراير (شباط) واندلاع الحرب، استخدمت إيران قدرتها على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدداً على إيران، رداً على ذلك، ما زاد الضغوط على البلاد، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل مسار الحرب من حملة عسكرية إلى استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الإيراني.

*خدمة «نيويورك تايمز»


العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الجمعة، ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير»، وذلك بعد تعليق الرحلات بسبب ‌العقوبات الأميركية.

‌كان العراق ​قد علق ‌الرحلات الجوية ​من إيران وإليها، الأسبوع الماضي، امتثالاً للعقوبات الأميركية.

وأفادت وكالة «رويترز»، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن الولايات المتحدة تعتزم منح إعفاء لمدة شهر من ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية للسماح بتسيير ​رحلات ‌جوية تقل زواراً ‌بين إيران والعراق.

وكانت الحكومة العراقية قد سعت للحصول على إعفاءات تتعلق بالسفر لأغراض الزيارة ‌الدينية والعلاج الطبي والتعليم.

وجاء في بيان رئيس الوزراء العراقي: «يثمن رئيس مجلس الوزراء الاستجابة الإيجابية التي أبدتها الحكومة الأميركية إزاء المساعي العراقية، وتعاونها في منح الاستثناء المطلوب».

وتتهم الولايات المتحدة شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» بنقل أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني، فضلاً عن أسلحة ​وطائرات مسيرة.


هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

تعرّضت ناقلة، الجمعة، لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كي إم تي أو).

وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد أثناء إبحارها خارجة من المضيق، ما أدى إلى نشوب حريق صغير وانقطاع التيار الكهربائي على متنها».

وأوضحت الهيئة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها».