ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
TT

ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

تصدّر فوز اليمين الفرنسي بقيادة حزب «التجمّع الوطني» بالجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، (الأحد)، الصفحات الرئيسية لأبرز الصحف العالمية الصادرة (الاثنين) 1 يوليو (تموز)، في حين بدأت تخرج ردود الفعل الأوروبية المتخوّفة من هذا الفوز.

اليمين القومي يتصدّر في فرنسا

تصدّر حزب «التجمع الوطني» القومي المحسوب على اليمين المتطرف نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بحصوله على 33.14 في المائة من الأصوات، تقدّم «التجمع الوطني» وحلفاؤه على تحالف اليسار (الجبهة الشعبية الوطنية) الذي نال 27.99 في المائة من الأصوات، فيما حل معسكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثالثاً (20.04 في المائة) في هذا الاقتراع الذي شهد مشاركة كثيفة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني القومي جوردان بارديلا المرشح لرئاسة وزراء فرنسا يلقي كلمته بعد الجولة الأولى من التصويت في الانتخابات التشريعية الأحد 30 يونيو 2024 (أ.ب)

ألمانيا قلقة

أعربت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عن قلقها حيال الأداء القوي للقوميين اليمينيين في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى هامش فعالية بمناسبة الذكرى الأولى لاعتماد استراتيجية الأمن القومي للحكومة الفيدرالية، قالت بيربوك: «لا يمكن لأحد أن يصبح غير مبال عندما يتصدر بشكل كبير حزب يرى أن أوروبا هي المشكلة وليست الحل، وهذا الحزب في بلد هو أقرب شركائنا وأفضل أصدقائنا»، مشيرة إلى أن ألمانيا وفرنسا تضطلعان معاً بمسؤولية خاصة حيال أوروبا الموحدة.

في الوقت نفسه، أكدت بيربوك أن «الانتخابات في أي نظام ديمقراطي مسألة متروكة بالطبع في أيدي الناخبين». وصرّحت أنها تتحمل بصفتها وزيرة للخارجية مسؤولية خاصة، وأنها لن تتدخل.

ومن المقرر إجراء الجولة الأخرى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية يوم الأحد المقبل، وهي الجولة التي ستحدد معظم المقاعد داخل الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي).

تخوّف من تصاعد النفوذ الروسي

من جهته، حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، (الاثنين)، من أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة تعكس «اتجاهاً خطيراً» لفرنسا وأوروبا، مشيراً إلى تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، والنفوذ الروسي داخل هذه الأحزاب في أوروبا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال توسك للصحافيين في رزيسزو (جنوب شرقي بولندا) الحدودية مع أوكرانيا إن «هذا الأمر يبدو كأنه خطر كبير، ليس لناحية نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية فحسب، بل أيضاً لنفوذ روسيا واستخباراتها في كثير من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا».

وأضاف أن نتائج هذه الانتخابات «إشارة واضحة على ما يحدث ليس في فرنسا فحسب ولكن في دول أخرى أيضاً، من ضمنها في أوروبا الغربية»، دون أن يحدد هذه الدول.

وتحدث توسك - الذي سبق أن شغل منصب رئيس المجلس الأوروبي - عن «اتجاه خطير»، ومخاوف في القارة الأوروبية من أن «تصبح فرنسا في القريب العاجل شوكة في خاصرة أوروبا المعرّضة لمواجهة بين القوى المتطرفة».

وأكد توسك رئيس الحكومة البولندية الذي يتزعم كذلك حزب «الائتلاف المدني» الوسطي، العضو الرئيسي في الائتلاف الحاكم، أنه «في يوم الانتخابات الفرنسية، كان ينبغي التعامل مع هذه المواجهة الكبيرة بين اليمين المتطرف واليسار، وهما معسكران مشبعان بالعقائد».

وعدّ أن «القوى الأجنبية وأعداء أوروبا منخرطون في هذه العملية، ويتسترون وراء هذا النوع من الحركات».

وقال على منصة «إكس» إنهم (أي المتطرفين) «معجبون ببوتين والمال والسلطة غير المنضبطة. إنهم يحكمون أو يطمحون إلى السلطة، في شرق وغرب أوروبا. إنهم يرصّون صفوفهم داخل البرلمان الأوروبي».

زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني القومي الفرنسي مارين لوبان والمرشح الرئيسي للحزب للانتخابات الأوروبية جوردان بارديلا خلال اجتماع سياسي في 2 يونيو 2024 بباريس (أ.ب)

خيبة أمل تجاه ماكرون

من جهتها، قالت السياسية الألمانية والخبيرة في الشؤون الفرنسية، فرنسيسكا برانتنر، إن أصوات الشباب قد تكون هي العامل الحاسم في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت برانتنر، وهي نائب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) وعضو في الجمعية البرلمانية الفرنسية - الألمانية، في مقابلة مع إذاعة دويتشلاندفونك الألمانية، (الاثنين)، أن الكثيرين يشعرون بخيبة أمل تجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقالت برانتنر إن الأمر يتوقف الآن على ما إذا كان الشباب الذين صوتوا لصالح تحالف اليسار في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، التي أجريت الأحد، ما زالوا مستعدين لدعم مرشح من تحالف ماكرون.

خشية من زعزعة الاستقرار

تفاعلت الصحافة الأجنبية بقلق مع نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية، التي وضعت اليمين المتطرف على أبواب السلطة. في أوروبا والولايات المتحدة، تخشى افتتاحيات صحف الاثنين 1 يوليو، من زعزعة استقرار فرنسا، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

«الديمقراطية الفرنسية تتحدث وتثير الرعب»، هكذا كتبت صحيفة «لوتان» السويسرية اليومية في افتتاحيتها على صفحتها الأولى، موضحة أنه مع تقدم حزب اليمين المتطرف، تبتعد فرنسا عن المبادئ الجمهورية. بالنسبة لهذه الصحيفة، انتصار حزب «التجمع الوطني»: «هو دوار الديمقراطية الذي يؤدي إلى أكثر مما يخشاه بعض الديمقراطيين». وبالنسبة لصحيفة «بليك» اليومية السويسرية الناطقة بالألمانية، فإن «فرنسا نجحت للتو في ترسيخ نفسها بشكل ديمقراطي ومستدام، في من اضطراب وعدم يقين لا يساعدان على تعافيها»، وفق «لوموند».

وكتبت صحيفة «لوسوار» اليومية البلجيكية عادّة أنه «انقلاب تام على القيم والمثل العليا، حيث قرر الشباب والعمال وأصحاب الشهادات والنساء والرجال أن الأمل، اليوم في فرنسا، يتجسد في حزب عنصري»، وفق تعبير الصحيفة، التي حمّلت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية صعود اليمين، متهمة إياه بإضفاء الشرعية لليمين من خلال تخليه عن صناديق الاقتراع لصالح اليمين. وعنونت صحيفة «بلجيكا الحرة»: «السقوط المذهل في المجهول»، محمّلة أيضاً الرئيس ماكرون مسؤولية صعود اليمين.

مؤيدون لحزب "التجمع الوطني" اليميني القومي بزعامة مارين لوبان في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، في هينان بومون، شمال فرنسا، 30 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

زلزال انتخابي

في بريطانيا، بالنسبة لصحيفة «التايمز» التي تنتمي إلى يمين الوسط، فإن «اليمين الفرنسي أذل ماكرون». وتحدثت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن «زلزال» في الانتخابات الفرنسية.

وفي ألمانيا، تشير الصحف إلى «نهاية عهد ماكرون»، على حد تعبير «شبيغل»، وتشعر بالقلق من تداعيات وصول جوردان بارديلا - مرشح حزب «التجمع الوطني» - المحتمل إلى رئاسة الوزراء، على العلاقات بين ألمانيا وفرنسا. وبالنسبة لصحيفة «دي تسايت» الألمانية الوسطية، تشكّل الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية «لمحة عن المستقبل المظلم الذي ينتظرنا». وكتبت الصحيفة: «لا يمكننا أن نستبعد أن ينهار الوسط (أحزاب الوسط) في المستقبل القريب، وليس في فرنسا فقط (بل في ألمانيا أيضاً أو أوروبا)، وأن يستفيد منه المتطرفون اليمينيون بشكل خاص. ربما تكون هذه الملاحظة الأكثر مرارة في هذه الأمسية الانتخابية».

وفي الولايات المتحدة، سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على «المخاطرة التقديرية الهائلة» التي اتخذها الرئيس الفرنسي - بإلغائه الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة - عندما «راهن على أن النصر الأخير الذي حققه (حزب التجمع الوطني في الانتخابات الأوروبية لن يتكرر». وكتبت الصحيفة أنه مع وجود جوردان بارديلا مرشّح «التجمّع الوطني» اليميني على عتبة ماتينيون (رئاسة الوزراء): «تبدو الجمهورية (الفرنسية) مجروحة، مع انقسامات مدمرة»، في حين تحدث موقع «بوليتيكو» عن «إهانة للسيد ماكرون».

القلق بشأن أوكرانيا

من جهتها، أعربت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن انزعاجها من تأثير التحول إلى اليمين المتطرف في فرنسا، التي هي «أحد مؤسسي الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر اقتصاد فيه، وقوة دافعة في الشؤون الأوروبية». وتشير الصحيفة بشكل خاص إلى خطر أن «يقوّض حزب (الجبهة الوطنية)، الاسم السابق لحزب (التجمع الوطني)، الدعم الأوروبي لأوكرانيا». وذكّرت الصحيفة بأن مارين لوبان (زعيمة الحزب الفعلية)، أعلنت مؤخراً أن لقب «قائد القوات المسلحة» الممنوح للرئيس الفرنسي هو فقط لقب «فخري».

الصحافة الروسية ترحّب

وفي وسائل الإعلام الروسية، هيمن وجه مارين لوبان المبتسم على الصفحة الافتتاحية لكثير من المواقع الإخبارية، مع صور الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في ساحة الجمهورية في باريس - وهي صورة كلاسيكية في الصحافة الروسية، التي تسارع دائماً إلى تسليط الضوء على أدنى إزعاج للنظام العام في فرنسا، حسب صحيفة «لوموند».

أمّا صحيفة «كوميرسانت» الروسية، كتبت بعنوانها الرئيسي «فاز حزب (التجمع الوطني) بالانتخابات الفرنسية في الجولة الأولى»، وذكّرت الصحيفة بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «كتلتا اليمين واليسار المتطرفتان يمكنهما أن تثيرا حرباً أهلية».

بالنسبة ﻟ«كومسومولسكايا برافدا»، وهي صحيفة شعبية روسية، فإن «النتيجة المنتصرة» لمارين لوبان تسببت في «يوم أسود» لإيمانويل ماكرون. وعدّت أن الفرنسيين سئموا من كونهم «الصقر الرئيسي» لأوروبا، الذي يريد أن يصبح أكثر أوكرانية من الأوكرانيين أنفسهم على حساب مواطني بلدهم.

أنصار مارين لوبان، زعيمة اليمين القومي الفرنسي ومرشحة حزب "التجمع الوطني"، يحتفلون بعد النتائج الجزئية في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية المبكرة، في هينان بومون، فرنسا، 30 يونيو 2024 (رويترز)

على عتبة فوز تاريخي

مع إحرازه أفضل نتيجة في تاريخه في الدورة الأولى من انتخابات تشريعية، لدى حزب «التجمع الوطني» الفرنسي أمل كبير بالحصول على غالبية نسبية أو مطلقة في السابع من يوليو حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وإذا بات جوردان بارديلا رئيساً للوزراء، ستكون المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تحكم فيها حكومة منبثقة من اليمين المتطرف فرنسا. لكن رئيس «التجمع الوطني» سبق أن أعلن أنه لن يقبل بهذا المنصب إلا إذا نال حزبه الغالبية المطلقة بالجولة الثانية من الانتخابات الأحد المقبل.

وكرر بارديلا الأحد بعد صدور أول التقديرات للنتائج، أنه يريد أن يكون «رئيساً للوزراء لجميع الفرنسيين»، مشدداً على أن «الشعب الفرنسي أصدر حكماً واضحاً».


مقالات ذات صلة

صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء

تحليل إخباري سفينة خفر السواحل الصينية تلاحق سفينة فيتنامية (رويترز)

صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء

رسالة صينية نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء... واشنطن تعرب عن «قلقها البالغ» إزاء التجربة وترى فيها دليلاً على تسارع بناء نووي «سريع وغامض»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)

مقاتلتا «إف - 35» بريطانيتان تعترضان طائرة روسية في القطب الشمالي

اعترضت مقاتلتان بريطانيتان من طراز «إف - 35» طائرة دورية روسية اقتربت مراراً من مجموعة حاملة الطائرات «برينس أوف ويلز» في بحر النرويج، وسط إدانة بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)

آيسلندا أمام خيار تاريخي: هل تقودها مخاوف الأمن والغلاء إلى أبواب الاتحاد الأوروبي؟

تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء تاريخي في 29 أغسطس (آب) المقبل حول استئناف مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تحولاً في المزاج العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
TT

قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)

باشر زعماء حلف شمال الأطلسي «الناتو» قمتهم في تركيا وسط ترقب للمواقف التي يمكن أن يعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الدور المستقبلي للولايات المتحدة في التحالف العسكري المؤلف من 32 دولة، في ظل تساؤلات عما إذا كانت إدارته ستغتنم الفرصة للاضطلاع بدور قيادي يمنع روسيا من توسيع نطاق حربها الدائرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات في اتجاه دول أخرى في أوروبا.

ويرغب الحلفاء في الحفاظ على انخراط الرئيس ترمب بشكلٍ فعال في «الناتو»، ولكنهم يدركون الآن أن الحلف يشهد تحولات، وأنه سيضطر إلى الاعتماد بشكل أقل على الولايات المتحدة في الدفاع التقليدي عن أوروبا.

وكانت إدارة ترمب أوضحت أنها ستسحب قواتها وقدراتها من أوروبا لتعزيز القوة العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث صارت الصين منافساً للولايات المتحدة.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الحكومات الأوروبية «تسعى قدر الإمكان إلى ضمان الانتقال السلس نحو ما يُعرف بالنسخة الثالثة من (الناتو)» وسط جهود لـ«سدّ الثغرة التي سيتركها الأميركيون، حتى وإن كان ذلك بشكل غير كامل، للحد من تعرضها لخطر روسيا الأكثر عدوانية وعسكرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان يستعرضان حرس الشرف في أنقرة بتركيا (أ.ب)

نسخة ثالثة

ويسعى الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى تحقيق توازن دقيق من خلال حض الدول الأوروبية على زيادة الإنفاق على الأمن، مع ضمان عدم تخلي الرئيس ترمب عن الحلف. وقال الأسبوع الماضي: «سنُعيد إحياء مفهوم (الناتو 3.0). أوروبا أقوى في حلف (ناتو) أقوى».

وخصص روته يوم الثلاثاء لمنتدى صناعات الدفاع عبر الأطلسي، للتأكيد على تعزيز العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة. ويتوقع أن تشهد جلسات الثلاثاء والأربعاء نقاشات إيجابية حول الإنفاق العسكري الأوروبي ومشتريات الدفاع.

وأوضح وزير الخارجية البولندي ووزير الدفاع السابق رادوسلاف سيكورسكي التحول الذي طرأ على الحلف منذ تأسيسه في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقال: «كان (الناتو 1.0) بمثابة دفاع واضح ضد العدوان والتوسع السوفياتي، أما (الناتو 2.0) فكان بمثابة بحث عن غاية بعد الحرب الباردة». ولكن الغزو الروسي الشامل للأراضي الأوكرانية عام 2022، وازدياد طموحات الصين، ورغبة واشنطن في تحويل الموارد إلى آسيا بعيداً عن أوروبا «سيعني (الناتو 3.0) أن أوروبا ستتحمل عبئاً أكبر في الدفاع التقليدي، وأن الولايات المتحدة ستكون أقرب إلى حليف متأخر في مواجهة التحديات».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته يشاركان في منتدى الصناعات الدفاعية بأنقرة (د.ب.أ)

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن يواصل الرئيس ترمب الضغط على زعماء «الناتو» الآخرين لزيادة إنفاق بلدانهم على الدفاع، وتنفيذ تعهد قطعوه العام الماضي لزيادة الإنفاق إلى 5 في المائة من الناتج القومي الإجمالي بحلول عام 2035. وحذر السفير الأميركي لدى «الناتو» ماثيو ويتاكر الحلفاء الأسبوع الماضي من أن «هناك فوائد لمن يدفعون، وصعوبات لمن يتخلفون عن الركب».

ووصف الرئيس ترمب الحلف يوماً بأنه «نمر من ورق»، وأصدر أكثر من تحذير للحلفاء من عواقب عدم الوقوف مع الولايات المتحدة خلال حربها مع إيران.

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث أكثر حدة في انتقاده للحلف، فأعلن عن مراجعة أخرى للوجود العسكري الأميركي في أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويعتقد أن بناء ما يُسمى «الركيزة الأوروبية» في «الناتو» سيستغرق وقتاً، لأن الأمر لا يقتصر على المال فحسب، بل يشمل أيضاً تطوير وشراء ودمج أسلحة متطورة لن تُوفرها الولايات المتحدة بعد الآن. والأهم من ذلك، أن العوامل الاستراتيجية المساعدة تشمل صواريخ أرض - أرض بعيدة المدى، وأنظمة دفاع جوي متقدمة، وأقماراً اصطناعية، وتنسيقاً استخبارياً.

ويؤكد روته أيضاً على أهمية أن توفر الولايات المتحدة الردع النووي الرئيسي للحلف، ما يُعرف بـ«المظلة النووية» لمواجهة التهديدات من روسيا أو أي دولة أخرى.

«مرحلة خطيرة»

ورشة محترقة في حي تضرر بشدة من جراء غارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية في فيشنيف خارج كييف (رويترز)

وتنعقد هذه القمة وسط تحذيرات أميركية من احتمال دخول الحرب في أوكرانيا «مرحلة جديدة خطيرة»، وفقاً لما نشره الصحافي في «واشنطن بوست» ديفيد أغناثيوس، الذي نقل عن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز أن «خطر التصعيد حقيقي ويزداد»، عازياً ذلك إلى «ازدياد الضغوط الداخلية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وخسارته في ساحة المعركة».

وأكد مسؤولون حاليون أن الولايات المتحدة «تشارك تحذيراتها في شأن هذا الخطر الكبير مع حلفائها الأوروبيين منذ الشهر الماضي».

ورأى السفير الأميركي السابق في أوكرانيا ويليام تايلور أن اجتماع «الناتو» في تركيا «فرصة لكي تظهر إدارة ترمب الثقة والقوة والقيادة» في الحلف بعد النجاحات التي حققتها أوكرانيا أخيراً في ساحة المعركة، مما «يمنح ترمب نفوذاً للضغط على موسكو للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب».

ويقول حلفاء «الناتو» إنهم يتلقون تحذيرات مماثلة من «سي آي إيه» مما يعزز تقاريرهم حول خطر التصعيد الروسي. وأفادت وكالة أنباء بولندية أخيراً بأن مصادر استخبارية حذرت من أن «روسيا قد تُقدم على استفزاز مسلح ضد بولندا» لاختبار رد فعل «الناتو». وتضمنت سيناريوهات الهجوم المحتملة ضربات حقيقية أو مُحاكاة على محطات نقل الكهرباء البولندية، أو هجوماً سرياً «هجيناً» قرب الحدود البولندية - الروسية. وكذلك تدرس دول البلطيق الثلاث - لاتفيا وليتوانيا وإستونيا - كيفية الرد على هجوم روسي محتمل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً مع مدير جهاز المخابرات الوطنية التركي إبراهيم كالين ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل مشاركة الرئيسين ترمب وإردوغان في مراسم استقبال رسمية واستعراض حرس الشرف بقمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمجمع بيستيبي الرئاسي بأنقرة (رويترز)

وتُعدّ كالينينغراد، الجيب الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا، بؤرة توتر محتملة. إذ يمكن للقوات الروسية هناك التحرك بسرعة شمالاً أو جنوباً داخل أراضي «الناتو». وتُعدّ بيلاروسيا منطقة محورية أخرى.

وأوردت صحيفة «لو فيغارو» أن أجهزة الاستخبارات اللاتفية حذرت من «مؤشرات إلى أن روسيا تُحضّر لاستفزازات عسكرية ضد دول البلطيق أو بولندا».

«إف 35» لتركيا؟

وفي خضم المساعي الأوروبية للحفاظ على الغطاء الأمني الأميركي، سادت توقعات أن يُبلغ الرئيس ترمب نظيره التركي رجب طيب إردوغان أنه مستعد لإعادة تركيا إلى برنامج يسمح لها بشراء طائرات «إف 35» الشبحية المتطورة، في خطوة تلغي الحظر الذي فرضه ترمب نفسه قبل سبع سنوات لأسباب تتعلق بالأمن القومي. لكن هذا التغيير في موقف ترمب يمكن أن يواجه معارضة في الكونغرس، الذي قد يسعى إلى عرقلته.

ويعد إردوغان من بين القادة الأقوياء الذين يُعبر ترمب عن إعجابه بهم. وأشار نائب الرئيس جي دي فانس أخيراً إلى أن ترمب أمر مسؤولي الإدارة بإيجاد طريقة لتزويد تركيا بالطائرات التي يرغب فيها إردوغان.

وخلال الشهر الماضي، وبينما كان يجلس في مكتبه بالبيت الأبيض مع روته، سُئل ترمب عن طائرات «إف 35»، فقال إنه سيُقدم لإردوغان هدية ستسعده كثيراً.

وتوقع السفير الأميركي لدى تركيا توم براك حل المشكلة مع تركيا بشأن طائرات «إف 35 ب» بحلول نهاية العام، مضيفاً أن الكونغرس سيدعم القرار في نهاية المطاف. ومن بين المنتقدين لبيع مثل هذه الطائرات لتركيا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
TT

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات» إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسأ) التي فُرضت بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400».

وقال ترمب، خلال مؤتمر صحافي في مستهل مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، حيث يزور أنقرة للمشاركة في القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تعقد جلستها الرئيسية الأربعاء: «هذا قرار سنتخذه، إنها طائرة رائعة جداً، وأفضل طائرة بفارق كبير، وهذا بالتأكيد أمر سنضعه في الحسبان».

وأضاف أنه لا يشعر بأي قلق تجاه حصول تركيا على مقاتلات «إف - 35» أو أي طائرات أخرى، وأن من حق تركيا أيضاً الحصول على معدات تحديث وصيانة الطائرات التي اشترتها من أميركا.

فتح الطريق لدعم التعاون

وتابع: «تركيا اشترت طائرات منا، أعتقد أن علينا الالتزام بصيانة محركاتها». وتقدمت الإدارة الأميركية الشهر الماضي إلى الكونغرس بطلب للموافقة على بيع تركيا محركات «إف - 110» إلى تركيا بقيمة 700 مليون دولار.

ترمب يستمع إلى إردوغان خلال المؤتمر الصحافي (الرئاسة التركية)

بدوره، أشار إردوغان إلى إمكانية الإعلان خلال قمة «ناتو»، الأربعاء، عن تنفيذ وعد الرئيس ترمب بحصول تركيا على طائرات «إف - 35»، وكذلك على المحركات التي أعلن عنها بقيمة 700 مليون دولار، مضيفاً: «سنسمع أخباراً جيدة خلال القمة بشأن بشارة الرئيس ترمب، وأنا أثق في وفائه بوعوده».

وتتوقع أنقرة أن تُزيل هذه الخطوة العقبات أمام التعاون الدفاعي التركي - الأميركي بشكل كامل، وتسعى لدى إدارة ترمب منذ فترة طويلة لإزالة هذه العقوبات التي فرضها بنفسه أواخر عام 2020.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قبل أيام: «أعتقد أن حظر بيع طائرات (إف - 35) سيُرفع أيضاً بعد رفع عقوبات (كاتسا)».

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في يونيو (حزيران) الماضي، إنهم يعملون بشكل مكثف مع «البنتاغون» على ما يمكن فعله بشأن طائرات «إف - 35».

وجاء ذلك بعد نحو شهرين من تصريحات للسفير الأميركي في أنقرة، توم براك، قال فيها إن العقوبات سترفع خلال أشهر قليلة بشرط تخلص تركيا من المنظمة الروسية «إس - 400».

وأكد ترمب أن تركيا دولة قوية ولديها جنود ومعدات عسكرية وتطور في مختلف المجالات، لافتاً إلى أنه بفضل العلاقات القوية مع إردوغان، سار كل شيء على نحو جيد بين بلديهما حتى الآن.

إردوغان خلال استقباله ترمب في مطار أنقرة (الرئاسة التركية)

وقال إن الحلفاء المقربين يرمون أحياناً بأوقات عصيبة لكنهم يستطيعون الحفاظ على علاقات جيدة، ولفت إلى بعض المواقف الصعبة التي مرت بها العلاقات خلال ولايته الأولى، مثل أزمة القس الأميركي أندرو برونسون الذي أوقفته تركيا بتهمة دعم حركة فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان عام 2016، وهدد ترمب بفرض عقوبات شديدة على تركيا وتدمير اقتصادها، قبل أن تعيد برونسون إلى أميركا عام 2018. وأشار ترمب إلى أن هذا الموقف كان محل تقدير من جانب المجتمع الإنجيلي في أميركا.

غضب من حلفاء «ناتو»

وشدد ترمب على أن هناك علاقة قوية جداً تربطه بالرئيس رجب طيب إردوغان، وأنه لولا أن قمة «ناتو» تُعقَد في أنقرة تحت قيادة هذا الرئيس القوي ما كان قد حضرها.

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا) التي فُرضت بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400».

ترمب متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع إردوغان (الرئاسة التركية)

وعبَّر ترمب، بلهجة حادة، عن «خيبة أمل عميقة» إزاء موقف الدول الأوروبية في حلف «ناتو» خلال الحرب على إيران، وذلك في تصريحات من أنقرة التي يزورها للمشاركة في قمة الحلف. وقال إن أميركا أنفقت مليارات الدولارات على أمن هذه الدول، ولم أقل لهم إننا نحتاج إلى دعمهم في إيران، لكنهم أحجموا عن تقديم هذا الدعم في مشكلة مضيق هرمز.

وأضاف: «لم نكن نريد أي مساعدة على الإطلاق، وبطريقة ما، كنت أختبر الناس، كنت أختبرهم لأرى ما إذا كانوا سيقفون بجانبنا؛ لأنني قلت على الدوام إننا ساعدناهم، لكنني غير واثق مما اذا كانوا سيقومون بالأمر ذاته».

وحول تصريحاته السابقة عن ضرورة تبعية غرينلاند إلى الولايات المتحدة، قال ترمب إنه ⁠ينبغي ⁠أن ‌تؤول ‌السيطرة ​على غرينلاند ‌لأميركا وليس الدنمارك. وعن الأزمة مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، قال ترمب إنها شخصية جيدة، لكنها لم ترد أن تشترك في الجهود الخاصة بمضيق هرمز، ربما هي لا تريد أن تتدخل في موضوع إيران.

إيران وحرب روسيا وأوكرانيا

وأشار ترمب إلى أن الحرب في إيران قد تكون أحد محاور مباحثاته مع إردوغان، لافتاً إلى أنه تم القيام بعمل جيد من بلديهما خلال الأزمة، مشدداً على أنه واثق من تدمير البرنامج النووي الإيراني.

وعن تصريحاته المتعلقة بإمكانية التوصل إلى حل لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا، قال ترمب، إنه كان له لقاء جيد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن بوتين يكن احتراماً لإردوغان، كما أنه سيلتقي الرئيس الأوكراني، فولودمير زيلينسكي، خلال قمة «ناتو»، وأنه يرى أن كلاً منهما يريد إنهاء الحرب، التي راح ضحيتها آلاف الجنود، مشيراً إلى أن الحروب أحيانا تنتهي في أصعب أوقاتها.

الوفد المرافق لترمب في زيارة تركيا وقمة «ناتو» بأنقرة خلال عزف السلام الوطني الأميركي ضمن مراسم استقبال إردوغان للرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

وتُعدّ زيارة ترمب لأنقرة للمشاركة في قمة «ناتو» هي الأولى بصفته رئيساً للولايات المتحدة، وأول زيارة لرئيس أميركي منذ زيارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2009، قبل أن يزورها بشكل غير رسمي في 2015 للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين.

الزيارة الأولى

وزار ترمب تركيا للمرة الأولى عام 2016 قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، بفضل علاقاته التجارية القوية معها. أما إردوغان، فقد كانت آخر زيارة له إلى البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) 2025، ويتواصلان هاتفياً بشكل متكرر لمناقشة التطورات الدولية والإقليمية. واستقبل إردوغان ترمب في مطار إتيمسغوت الذي تم إعداده لاستقبال القادة المشاركين في قمة «ناتو» بعد أن كان مطاراً عسكرياً غير مستخدم وأطلق عليه «مطار أنقرة». ويرافق ترمب وفد يضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث.


روسيا وأوكرانيا... تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة «الناتو»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان يستعرضان حرس الشرف في أنقرة بتركيا (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان يستعرضان حرس الشرف في أنقرة بتركيا (أ.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا... تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة «الناتو»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان يستعرضان حرس الشرف في أنقرة بتركيا (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان يستعرضان حرس الشرف في أنقرة بتركيا (أ.ب)

ازدادت سخونة الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا بالتزامن مع انطلاق أعمال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا. وردت كييف، الثلاثاء، على هجوم صاروخي روسي عُد الأوسع والأعنف منذ أشهر طويلة، بشن هجوم مقابل بمئات المسيرات على العاصمة الروسية. بينما جدد الكرملين تأكيد شروطه لإنهاء القتال، وأكد عزمه «تحقيق جميع الأهداف العسكرية»، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام جهود الوساطة التي أعلنت واشنطن استئنافها أخيراً بين الطرفين الروسي والأوكراني، وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن بلاده «تراهن على نجاح الجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً مع مدير جهاز المخابرات الوطنية التركي إبراهيم كالين ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل مشاركة الرئيسين ترمب وأردوغان في مراسم استقبال رسمية واستعراض حرس الشرف خاصة بقمة قادة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في مجمع بيستيبي الرئاسي بأنقرة (رويترز)

وأكد بيسكوف في إفادة يومية جاءت بعد تصريحات لافتة للرئيس دونالد ترمب أكد فيها عزمه مواصلة عملية السلام، أن «روسيا لا تزال تفضل الحل السلمي»، لكنه ربط ذلك بإنجاز الأهداف الموضوعة أمام الجيش الروسي في أوكرانيا. وقال: «الجيش الروسي يواصل إنشاء منطقة أمنية عازلة، وسيحقق جميع مهام العملية العسكرية في أوكرانيا».

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ف.ب)

وقال الناطق الرئاسي إن موسكو «لا تزال تراهن على نجاح الوساطة الأميركية، والوصول إلى اتفاق سلام ينهي الأزمة الأوكرانية».

وأكد أن سيطرة القوات الروسية على مدينة كونستانتينوفكا الاستراتيجية في دونيتسك أخيراً، كانت «حدثاً بالغ الأهمية في مسار العملية العسكرية الروسية»، علماً بأن أوكرانيا لم تقر بالسيطرة الروسية على المدينة، وأكدت استمرار المواجهات فيها.

وأضاف بيسكوف أن القوات الروسية «تواصل تقدمها لتحرير المناطق التي انضمت إلى روسيا، وإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود داخل الأراضي الأوكرانية لتعزيز الأمن، وحماية الحدود الروسية».

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة صاروخية روسية على منطقة سكنية بكييف (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن بلاده تراقب عن كثب المعلومات الواردة من قمة حلف «الناتو» في تركيا، وقال إن القمة «تحظى باهتمام كبير من موسكو» مندداً بالتصريحات الصادرة عن الحلف. في إشارة إلى تصريحات مسؤولين غربيين حول ضرورة مواصلة تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية لمواجهة الهجمات الروسية المتواصلة.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

وأكد بيسكوف أن «استمرار (الناتو) في تزويد نظام كييف بالأسلحة لن يؤثر في قدرة القوات الروسية على إنجاز جميع مهامها، (..) وطلبات أوكرانيا المستمرة للحصول على أنواع جديدة من الأسلحة لن تمنع استمرار العملية العسكرية، والتسوية لن تتحقق إلا عندما تستعد كييف لاتخاذ القرارات اللازمة للسلام».

جاء هذا الحديث بعد مرور ساعات على تصريحات متفائلة للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال إن التوصل إلى حل للحرب الدائرة منذ أكثر من 4 سنوات في أوكرانيا «بات أقرب ⁠مما يتصور كثيرون»، مشيراً إلى أنه سيتناول ملف أوكرانيا خلال محادثات في تركيا على هامش قمة حلف شمال الأطلسي.

شخص يحتمي بمحطة مترو الأنفاق في أثناء الغارات الروسية على كييف ويتابع مباراة بلجيكا والسنغال (أ.ف.ب)

وزاد ترمب: «أعتقد أن هذا الأمر (حل الصراع) ⁠بات أقرب مما ‌يتصوره الناس. الرئيس بوتين يريد أن ينهيه. أقول لكم ذلك ⁠بكل تأكيد».

وأضاف أن «الرئيس زيلينسكي يريد في الواقع أن ينتهي الأمر الآن. سنذهب إلى قمة حلف الأطلسي، وسنتحدث عن ذلك، وأعتقد أننا سنحقق ذلك... أعتقد أننا سننهيه. إنه وضع مروع».

وذكر أنه أجرى «مكالمة جيدة» مع بوتين في عطلة ⁠الرابع من يوليو (تموز)، وهي محادثة قال عنها أحد معاوني الكرملين إنها استمرت 85 دقيقة، وشهدت تقديم عرض جديد من ⁠ترمب بالمساعدة في إيجاد سبيل للمضي نحو السلام.

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ب)

ولم يقدّم الرئيس الأميركي سبباً محدداً لتأكيده ‌أن حلاً للصراع بات وشيكاً، وتجاهل التصعيد الميداني الواسع الذي استبق قمة «الناتو» ولقاءه المنتظر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة.

وبدا أن الطرفين الروسي والأوكراني يراقبان الموقف الأميركي المتجدد، وقال بيسكوف إنه يعتقد أن الموقف الأميركي بشأن كيفية حل الصراع «لا يزال دون ‌تغيير» بينما قال زيلينسكي في مقابلة مع ‌صحيفة «فاينانشيال ⁠تايمز» إنه يعتقد أن ترمب «بات ينظر إلى الصراع من زاوية جديدة في ضوء النجاحات الأوكرانية في الآونة الأخيرة». ومن المقرر أن يلتقي ترمب مع زيلينسكي، الأربعاء، على هامش القمة.

دعا زيلينسكي حلف شمال الأطلسي إلى زيادة مساعداته لأوكرانيا في مجال الدفاع الجوي خلال القمة. وقال من العاصمة التركية: «نحن قادرون على القيام بكل ما تبقّى بأنفسنا، لكن عندما يتعلق الأمر بالدفاع الجوي، فنحن بحاجة إلى عزيمة شركائنا. رجاء... ليكن مزيد من العزيمة ومزيد من القرارات المتعلقة بالدفاع الجوي، من بين النتائج الرئيسية لهذه القمة للحلف الأطلسي».

رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، ردت أوكرانيا، الثلاثاء، على الهجوم الصاروخي الواسع الذي استهدف كييف ومدناً أوكرانية أخرى، الاثنين.

قال روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيرة الأوكراني، الثلاثاء، إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت خلال الليل 8 ناقلات وقود تابعة لما يسمى «أسطول الظل» الروسي في بحر آزوف، وأضاف بروفدي في بيان نشره على تطبيق «تلغرام» أن سفينة لشحن البضائع الجافة وعبّارة تعرضتا أيضاً للقصف.

وأعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية «أسقطت منذ (الاثنين) وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم (الثلاثاء) أكثر من 430 مسيرة أوكرانية استهدفت موسكو، 36 منها اقتربت بشدة من المدينة».

وتشهد العاصمة الروسية تصاعداً في الهجمات بالطائرات المسيرة خلال الأسابيع الأخيرة؛ ما دفع السلطات إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي حول موسكو والمناطق المحيطة بها. وتواصل قوات كييف استهداف موسكو ومناطق جنوب غربي روسيا بالمسيرات والصواريخ بشكل شبه يومي.

وأكد الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام، ضرورة توسيع نطاق العملية العسكرية لإضعاف قدرات قوات كييف على استهداف الأراضي الروسية بما فيها «الأراضي الجديدة».

وفي تقرير عسكري يومي عن مجريات القتال، أفاد الجيش الروسي، الثلاثاء، أن القوات الأوكرانية ما زالت تستهدف مواقع في كونستانتينوفكا لعرقلة جهود الإجلاء، وتثبيت السيطرة الروسية فيها. وتُعد كونستانتينوفكا من المدن الرئيسية في منطقة دونباس، وتتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، حيث كانت تشكل معقلاً دفاعياً رئيسياً للقوات الأوكرانية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية نجاح قواتها في إحراز تقدم جديد بعد «تحرير بلدة بترو - إيفانوفكا في مقاطعة خاركيف شرق أوكرانيا»، وأكدت في بيان استمرار تقدم قواتها على جميع المحاور.

فرق الإنقاذ تعمل في مبنى سكني تعرض لدمار جزئي جراء ضربة صاروخية روسية استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

من جانب آخر عُثر على الأوكرانية أناستاسيا بيريزوفسكا (39 عاماً)، المشتبه بها الرئيسية في محاولة اغتيال رجل أعمال من أصل أوكراني في موناكو، مقتولة بالرصاص في بلادها، وفق ما أعلنت الشرطة، الثلاثاء، مشيرة إلى توقيف شخصين يُشتبه بوقوفهما خلف مقتلها. وقالت الشرطة الأوكرانية في بيان: «عُثر على جثة امرأة تشتبه قوات حفظ النظام في إمارة موناكو بضلوعها في محاولة قتل عائلة»، في إشارة إلى التفجير الذي أسفر عن إصابة قطب الأعمال فاديم يرمولايف وشريكته وابنه. وأكدت الشرطة أن عناصرها «ألقوا القبض على شخصين للاشتباه في قتلهما» المرأة، مشيرة إلى أنهما «موظفان حاليان» في الإدارة العامة لاستخبارات وزارة الدفاع الأوكرانية، إضافة إلى «عنصر سابق من قوات حفظ النظام».