ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
TT

ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

تصدّر فوز اليمين الفرنسي بقيادة حزب «التجمّع الوطني» بالجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، (الأحد)، الصفحات الرئيسية لأبرز الصحف العالمية الصادرة (الاثنين) 1 يوليو (تموز)، في حين بدأت تخرج ردود الفعل الأوروبية المتخوّفة من هذا الفوز.

اليمين القومي يتصدّر في فرنسا

تصدّر حزب «التجمع الوطني» القومي المحسوب على اليمين المتطرف نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بحصوله على 33.14 في المائة من الأصوات، تقدّم «التجمع الوطني» وحلفاؤه على تحالف اليسار (الجبهة الشعبية الوطنية) الذي نال 27.99 في المائة من الأصوات، فيما حل معسكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثالثاً (20.04 في المائة) في هذا الاقتراع الذي شهد مشاركة كثيفة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني القومي جوردان بارديلا المرشح لرئاسة وزراء فرنسا يلقي كلمته بعد الجولة الأولى من التصويت في الانتخابات التشريعية الأحد 30 يونيو 2024 (أ.ب)

ألمانيا قلقة

أعربت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عن قلقها حيال الأداء القوي للقوميين اليمينيين في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى هامش فعالية بمناسبة الذكرى الأولى لاعتماد استراتيجية الأمن القومي للحكومة الفيدرالية، قالت بيربوك: «لا يمكن لأحد أن يصبح غير مبال عندما يتصدر بشكل كبير حزب يرى أن أوروبا هي المشكلة وليست الحل، وهذا الحزب في بلد هو أقرب شركائنا وأفضل أصدقائنا»، مشيرة إلى أن ألمانيا وفرنسا تضطلعان معاً بمسؤولية خاصة حيال أوروبا الموحدة.

في الوقت نفسه، أكدت بيربوك أن «الانتخابات في أي نظام ديمقراطي مسألة متروكة بالطبع في أيدي الناخبين». وصرّحت أنها تتحمل بصفتها وزيرة للخارجية مسؤولية خاصة، وأنها لن تتدخل.

ومن المقرر إجراء الجولة الأخرى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية يوم الأحد المقبل، وهي الجولة التي ستحدد معظم المقاعد داخل الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي).

تخوّف من تصاعد النفوذ الروسي

من جهته، حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، (الاثنين)، من أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة تعكس «اتجاهاً خطيراً» لفرنسا وأوروبا، مشيراً إلى تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، والنفوذ الروسي داخل هذه الأحزاب في أوروبا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال توسك للصحافيين في رزيسزو (جنوب شرقي بولندا) الحدودية مع أوكرانيا إن «هذا الأمر يبدو كأنه خطر كبير، ليس لناحية نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية فحسب، بل أيضاً لنفوذ روسيا واستخباراتها في كثير من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا».

وأضاف أن نتائج هذه الانتخابات «إشارة واضحة على ما يحدث ليس في فرنسا فحسب ولكن في دول أخرى أيضاً، من ضمنها في أوروبا الغربية»، دون أن يحدد هذه الدول.

وتحدث توسك - الذي سبق أن شغل منصب رئيس المجلس الأوروبي - عن «اتجاه خطير»، ومخاوف في القارة الأوروبية من أن «تصبح فرنسا في القريب العاجل شوكة في خاصرة أوروبا المعرّضة لمواجهة بين القوى المتطرفة».

وأكد توسك رئيس الحكومة البولندية الذي يتزعم كذلك حزب «الائتلاف المدني» الوسطي، العضو الرئيسي في الائتلاف الحاكم، أنه «في يوم الانتخابات الفرنسية، كان ينبغي التعامل مع هذه المواجهة الكبيرة بين اليمين المتطرف واليسار، وهما معسكران مشبعان بالعقائد».

وعدّ أن «القوى الأجنبية وأعداء أوروبا منخرطون في هذه العملية، ويتسترون وراء هذا النوع من الحركات».

وقال على منصة «إكس» إنهم (أي المتطرفين) «معجبون ببوتين والمال والسلطة غير المنضبطة. إنهم يحكمون أو يطمحون إلى السلطة، في شرق وغرب أوروبا. إنهم يرصّون صفوفهم داخل البرلمان الأوروبي».

زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني القومي الفرنسي مارين لوبان والمرشح الرئيسي للحزب للانتخابات الأوروبية جوردان بارديلا خلال اجتماع سياسي في 2 يونيو 2024 بباريس (أ.ب)

خيبة أمل تجاه ماكرون

من جهتها، قالت السياسية الألمانية والخبيرة في الشؤون الفرنسية، فرنسيسكا برانتنر، إن أصوات الشباب قد تكون هي العامل الحاسم في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت برانتنر، وهي نائب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) وعضو في الجمعية البرلمانية الفرنسية - الألمانية، في مقابلة مع إذاعة دويتشلاندفونك الألمانية، (الاثنين)، أن الكثيرين يشعرون بخيبة أمل تجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقالت برانتنر إن الأمر يتوقف الآن على ما إذا كان الشباب الذين صوتوا لصالح تحالف اليسار في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، التي أجريت الأحد، ما زالوا مستعدين لدعم مرشح من تحالف ماكرون.

خشية من زعزعة الاستقرار

تفاعلت الصحافة الأجنبية بقلق مع نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية، التي وضعت اليمين المتطرف على أبواب السلطة. في أوروبا والولايات المتحدة، تخشى افتتاحيات صحف الاثنين 1 يوليو، من زعزعة استقرار فرنسا، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

«الديمقراطية الفرنسية تتحدث وتثير الرعب»، هكذا كتبت صحيفة «لوتان» السويسرية اليومية في افتتاحيتها على صفحتها الأولى، موضحة أنه مع تقدم حزب اليمين المتطرف، تبتعد فرنسا عن المبادئ الجمهورية. بالنسبة لهذه الصحيفة، انتصار حزب «التجمع الوطني»: «هو دوار الديمقراطية الذي يؤدي إلى أكثر مما يخشاه بعض الديمقراطيين». وبالنسبة لصحيفة «بليك» اليومية السويسرية الناطقة بالألمانية، فإن «فرنسا نجحت للتو في ترسيخ نفسها بشكل ديمقراطي ومستدام، في من اضطراب وعدم يقين لا يساعدان على تعافيها»، وفق «لوموند».

وكتبت صحيفة «لوسوار» اليومية البلجيكية عادّة أنه «انقلاب تام على القيم والمثل العليا، حيث قرر الشباب والعمال وأصحاب الشهادات والنساء والرجال أن الأمل، اليوم في فرنسا، يتجسد في حزب عنصري»، وفق تعبير الصحيفة، التي حمّلت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية صعود اليمين، متهمة إياه بإضفاء الشرعية لليمين من خلال تخليه عن صناديق الاقتراع لصالح اليمين. وعنونت صحيفة «بلجيكا الحرة»: «السقوط المذهل في المجهول»، محمّلة أيضاً الرئيس ماكرون مسؤولية صعود اليمين.

مؤيدون لحزب "التجمع الوطني" اليميني القومي بزعامة مارين لوبان في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، في هينان بومون، شمال فرنسا، 30 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

زلزال انتخابي

في بريطانيا، بالنسبة لصحيفة «التايمز» التي تنتمي إلى يمين الوسط، فإن «اليمين الفرنسي أذل ماكرون». وتحدثت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن «زلزال» في الانتخابات الفرنسية.

وفي ألمانيا، تشير الصحف إلى «نهاية عهد ماكرون»، على حد تعبير «شبيغل»، وتشعر بالقلق من تداعيات وصول جوردان بارديلا - مرشح حزب «التجمع الوطني» - المحتمل إلى رئاسة الوزراء، على العلاقات بين ألمانيا وفرنسا. وبالنسبة لصحيفة «دي تسايت» الألمانية الوسطية، تشكّل الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية «لمحة عن المستقبل المظلم الذي ينتظرنا». وكتبت الصحيفة: «لا يمكننا أن نستبعد أن ينهار الوسط (أحزاب الوسط) في المستقبل القريب، وليس في فرنسا فقط (بل في ألمانيا أيضاً أو أوروبا)، وأن يستفيد منه المتطرفون اليمينيون بشكل خاص. ربما تكون هذه الملاحظة الأكثر مرارة في هذه الأمسية الانتخابية».

وفي الولايات المتحدة، سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على «المخاطرة التقديرية الهائلة» التي اتخذها الرئيس الفرنسي - بإلغائه الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة - عندما «راهن على أن النصر الأخير الذي حققه (حزب التجمع الوطني في الانتخابات الأوروبية لن يتكرر». وكتبت الصحيفة أنه مع وجود جوردان بارديلا مرشّح «التجمّع الوطني» اليميني على عتبة ماتينيون (رئاسة الوزراء): «تبدو الجمهورية (الفرنسية) مجروحة، مع انقسامات مدمرة»، في حين تحدث موقع «بوليتيكو» عن «إهانة للسيد ماكرون».

القلق بشأن أوكرانيا

من جهتها، أعربت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن انزعاجها من تأثير التحول إلى اليمين المتطرف في فرنسا، التي هي «أحد مؤسسي الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر اقتصاد فيه، وقوة دافعة في الشؤون الأوروبية». وتشير الصحيفة بشكل خاص إلى خطر أن «يقوّض حزب (الجبهة الوطنية)، الاسم السابق لحزب (التجمع الوطني)، الدعم الأوروبي لأوكرانيا». وذكّرت الصحيفة بأن مارين لوبان (زعيمة الحزب الفعلية)، أعلنت مؤخراً أن لقب «قائد القوات المسلحة» الممنوح للرئيس الفرنسي هو فقط لقب «فخري».

الصحافة الروسية ترحّب

وفي وسائل الإعلام الروسية، هيمن وجه مارين لوبان المبتسم على الصفحة الافتتاحية لكثير من المواقع الإخبارية، مع صور الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في ساحة الجمهورية في باريس - وهي صورة كلاسيكية في الصحافة الروسية، التي تسارع دائماً إلى تسليط الضوء على أدنى إزعاج للنظام العام في فرنسا، حسب صحيفة «لوموند».

أمّا صحيفة «كوميرسانت» الروسية، كتبت بعنوانها الرئيسي «فاز حزب (التجمع الوطني) بالانتخابات الفرنسية في الجولة الأولى»، وذكّرت الصحيفة بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «كتلتا اليمين واليسار المتطرفتان يمكنهما أن تثيرا حرباً أهلية».

بالنسبة ﻟ«كومسومولسكايا برافدا»، وهي صحيفة شعبية روسية، فإن «النتيجة المنتصرة» لمارين لوبان تسببت في «يوم أسود» لإيمانويل ماكرون. وعدّت أن الفرنسيين سئموا من كونهم «الصقر الرئيسي» لأوروبا، الذي يريد أن يصبح أكثر أوكرانية من الأوكرانيين أنفسهم على حساب مواطني بلدهم.

أنصار مارين لوبان، زعيمة اليمين القومي الفرنسي ومرشحة حزب "التجمع الوطني"، يحتفلون بعد النتائج الجزئية في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية المبكرة، في هينان بومون، فرنسا، 30 يونيو 2024 (رويترز)

على عتبة فوز تاريخي

مع إحرازه أفضل نتيجة في تاريخه في الدورة الأولى من انتخابات تشريعية، لدى حزب «التجمع الوطني» الفرنسي أمل كبير بالحصول على غالبية نسبية أو مطلقة في السابع من يوليو حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وإذا بات جوردان بارديلا رئيساً للوزراء، ستكون المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تحكم فيها حكومة منبثقة من اليمين المتطرف فرنسا. لكن رئيس «التجمع الوطني» سبق أن أعلن أنه لن يقبل بهذا المنصب إلا إذا نال حزبه الغالبية المطلقة بالجولة الثانية من الانتخابات الأحد المقبل.

وكرر بارديلا الأحد بعد صدور أول التقديرات للنتائج، أنه يريد أن يكون «رئيساً للوزراء لجميع الفرنسيين»، مشدداً على أن «الشعب الفرنسي أصدر حكماً واضحاً».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)

مسيرة تكريماً لناشط يميني فرنسي قُتل في ليون واستنفار لضبط الأمن

تشهد مدينة ليون الفرنسية، اليوم السبت، مسيرة تواكبها تدابير أمنية مشددة، تكريماً لناشط في اليمين المتطرف قتله أنصار لأقصى اليسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات...

أنطوان الحاج
خاص صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)

خاص فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

تزداد المؤشرات في الساعات الأخيرة على أن الأزمة الأميركية ـ الإيرانية باتت أقرب إلى لحظة قرار لا تُشبه جولات التصعيد السابقة.

إيلي يوسف (واشنطن)

تقارير: الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين

الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
TT

تقارير: الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين

الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)

أفادت وسائل إعلام بريطانية، أمس الأحد، بأن اثنين من ضباط شرطة لندن كانا مكلفين بحماية أندرو ماونتباتن-وندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز، حصلا على تعليمات بتوفير حماية لحفل عشاء في منزل جيفري إبستين، المموّل المُدان بجرائم جنسية، في نيويورك عام 2010.

ونقلت صحيفة «صنداي تايمز»، التي كانت أول مَن نشر الخبر، عن رسائل بريد إلكتروني من ملفات إبستين يبدو أنها توضح بالتفصيل الترتيبات التي اتخذت لإقامة ماونتباتن-وندسور مع إبستين، في ديسمبر (كانون الأول) 2010، برفقة اثنين من الضباط المكلفين بحمايته والتابعين لشرطة لندن.

وفي رسالة بريد إلكتروني، أُرسلت في الليلة التي سبقت الحدث بعنوان «أمن الحفل»، أبلغ أحد الموظفين إبستين بأن الضابطين تلقيا «تعليمات بشأن الباب».

تأتي هذه التقارير بعد أن أعلنت الشرطة، يوم الجمعة، أنها تتواصل مع الضباط المكلفين سابقاً بحماية ماونتباتن-وندسور، وحثّت أي شخص لديه اتهامات بارتكاب جرائم جنسية تتعلق بإبستين، على التواصل معها.

وقالت الشرطة إنها لم تحدد في هذه المرحلة أي مخالفات ارتكبها ضباط الحماية. ورداً على تقارير اليوم، قالت شرطة العاصمة، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه ليس لديها أي تعليق آخر.


3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)
رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)
رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

وقُتل شخصان عندما استهدفت مسيّرات منطقة أوديسا، حسبما أفاد به الحاكم الإقليمي أوليغ كيبر، مشيراً إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وفي زابوريجيا، أدى هجوم بمسيّرات استهدف منشآت صناعية إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 33 عاماً وإصابة آخر بجروح، حسب حاكم المنطقة إيفان فيدوروف.

رجال الإطفاء داخل مجمع تابع لشركة خاصة تضرر جراء غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا بمنطقة أوديسا (رويترز)

تتعرّض المدينة التي تعد مركزاً صناعياً رئيسياً قرب خط الجبهة، لضربات متكررة في وقت تكثّف القوات الروسية الضغط على جنوب شرقي أوكرانيا.

وشمالاً، استهدف صاروخ منطقة خولودنوغرسكي في خاركيف، حسبما أفاد به رئيس البلدية إيغور تيريخوف، صباح الاثنين.

ولم يفصح عن عدد للضحايا في وقت عملت فرق الطوارئ على تقييم الأضرار.

رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (رويترز)

جاءت الضربات بعد وابل من الصواريخ والمسيّرات الروسية التي استهدفت، الأحد، البنى التحتية المخصصة للطاقة وسكك الحديد ومناطق سكنية في أنحاء أوكرانيا، حيث استُهدفت كييف على وجه الخصوص.

سيارة تحترق في أوديسا (رويترز)

وقُتل رجل وأُصيب أكثر من عشرة بجروح في العاصمة وفي محيطها في ذلك الهجوم.


4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)

في ختام الكلمة التي ألقاها مطالع مايو (أيار) 1950، خلال الحفل التأسيسي لمجموعة الفحم والصلب الأوروبية، التي كانت النواة الأولى للمجموعة الاقتصادية الأوروبية ثم للسوق الأوروبية المشتركة وبعدها للاتحاد الأوروبي، قال جان مونّيه، أحد «آباء أوروبا الأربعة» (إلى جانب كونراد أديناور وروبرت شومان وآلشيدي دي غاسبيري)، إن «المشروع الأوروبي لن يكتمل بناؤه إلا من رحم الأزمات التي هي أفضل حليف له».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

انقضت 75 سنة على تلك العبارة التي أكّدت صحتها سبحة الأزمات التي تعاقبت على المشروع الأوروبي، ليخرج منها بقفزات نوعيّة رسّخت دعائمه، وكانت خطوات واسعة نحو المزيد من الاندماج والتكامل على الأصعدة المالية والاجتماعية والاقتصادية. لكن العملاق الاقتصادي الذي تولّد من ذلك المشروع الطموح الذي قام ليكون سدّاً منيعاً في وجه المغامرات العسكرية التي أدمت التاريخ الأوروبي، ما زال «قزماً سياسياً» على مائدة الكبار الذين يوزعون الغنائم ويرسمون الخرائط الجيوسياسية.

معادلة الاقتصاد والسياسة

لا يختلف اثنان في أوروبا على أن فشل المشروع الأوروبي حتى الآن في معادلة قوته الاقتصادية بالنفوذ السياسي الذي يتناسب معها، يعود لسببين: الأول، تمنّع الدول الأعضاء، وبخاصة منها الكبرى، في التنازل للإدارة المشتركة عن صلاحيات في السياسة الخارجية. والثاني، وربما الأهم، رفض الحكومات الأوروبية وضع قدراتها العسكرية تحت عباءة قيادة موحّدة وتشكيل جيش مشترك يخضع لتوجيهات المجلس الأوروبي وأوامره.

لكن الحرب الدائرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا على خطوط التماس الأوروبية، والمخاوف التي أيقظتها من تكرار مغامرات استعادة المجد الروسي الضائع، والشرخ العميق الذي ظهر في العلاقات الأوروبية - الأميركية على أكثر من صعيد، كل ذلك وضع الأوروبيين أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله منذ سنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف تبدّلت أولوياته ومصالحه وبات في خانة المنافسين والخصوم.

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تتحدث خلال ندوة في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)

الدورة الأخيرة من مؤتمر الأمن في ميونيخ كانت بمثابة تلاوة الفاتحة على جثمان النظام العالمي الذي قام فوق ركام الحرب العالمية الأخيرة، كما شهدت جنازة العلاقات الأطلسية التي نشأت لردع التمدد السوفياتي وراء الحدود التي رسمها الحلفاء في يالطا، والتي كانت طوال عقود سبعة صمّام أمان للأوروبيين وعباءة أمنية سمحت لهم بالانصراف إلى بناء مشروع التكامل الاقتصادي بعيداً عن هموم التسلّح وتكاليفه الباهظة، قبل أن تقرر إدارة دونالد ترمب إعادة تشكيل جذرية لهذه العلاقات، وأظهرت عزماً واضحاً على رفع الغطاء الأمني عن حلفائها التاريخيين، إلا إذا استوفوا شروطها التي لم تعد تقتصر على زيادة تمويل المجهود العسكري، لتتجاوزه إلى العلاقات التجارية والسياسية.

أوكرانيا تُفجّر الخلافات

وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا منذ أربع سنوات، تداعت بلدان الاتحاد الأوروبي للنفير الذي أطلقته إدارة جو بايدن، وحشدت موارد عسكرية ومالية ضخمة، إلى جانب دعم أميركي سخي بالمال والأسلحة والتكنولوجيا، لمساعدة الجيش الأوكراني في مجهوده لصدّ الهجمات الروسية. وتفيد المصادر الرسمية الأوروبية بأن مجموع المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022 حتى اليوم، يزيد على 190 مليار دولار، تضاف إليها حزمة أخيرة وافق عليها البرلمان الأوروبي منذ أيام بمقدار 94 مليار دولار.

هذا المجهود الضخم كانت له، ولا تزال، تداعيات عميقة على المشهد السياسي الأوروبي؛ إذ تنامت الجهات المتحفظة على الاستمرار في تمويل أوكرانيا، وتلك الرافضة لمواصلة الرهان على المواجهة العسكرية مع موسكو والداعية إلى استعادة قنوات التواصل المباشر معها لإنهاء الحرب بأقل قدر ممكن من الخسائر.

أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته متحدثاً بمؤتمر صحافي بميونيخ يوم 14 فبراير على هامش مشاركته بمؤتمر الأمن في العاصمة البافارية (د.ب.أ)

لكن في المقابل، ومع مضي الإدارة الأميركية في انكفائها عن الدعم العسكري والمادي لأوكرانيا، وتزايد المخاوف من إقدام روسيا على مغامرات أخرى في الجوار الأوروبي، بدأت ترجح كفة الدول الداعية إلى افتراص هذا الوضع لتحقيق الحلم الكبير الذي كان يراود الآباء المؤسسين للاتحاد بتشكيل جيش أوروبي تحت قيادة موحدة يكون المدماك الأخير الذي يرسّخ مشروع الاتحاد في صيغته الفيدرالية.

وكان لافتاً ما جاء في التقرير الأمني الأخير الذي صدر عن مركز البحوث الاستراتيجية التابع للمجلس الأوروبي، أن تكلفة الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد لأوكرانيا، هي دون الكلفة السنوية المفترضة في حال نصر روسي محتمل وحرب ضد الحلف الأطلسي، علماً بأن مخاطر الفرضية الثانية أكبر بكثير.

«عطلة تاريخية طويلة»

كان التقرير المذكور صدر عشيّة مؤتمر ميونيخ الذي ما زالت تتردد في أصدائه التصريحات «الديغولية»، التي أدلى بها المستشار الألماني فردريك ميرتس عندما قال: «إن النظام العالمي الذي كان قائماً طيلة عقود لم يعد موجوداً... وإن العودة إلى سياسة القوة ليست فحسب ناشئة عن التخاصم بين الدول العظمى بقدر ما هي ثمرة رغبة دول ديمقراطية عديدة في قيادة قوية، في عالم أصبحت فيه هذه الدول قاب قوسين أو أدنى من الحدود القصوى لقدراتها على التأثير في الأحداث العالمية الكبرى».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ف.ب)

وأضاف: «أوروبا اليوم عائدة من عطلة تاريخية طويلة»، كاشفاً عن أنه في مرحلة متقدمة في محادثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول «قدرة ردع نووية أوروبية» تحت المظلة النووية للحلف الأطلسي، ودعا إلى زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي، وتوحيد الصناعات الحربية الأوروبية.

لكن ماكرون، من جهته، أكد التركيز على أهمية العلاقات الأطلسية كما فعل ميرتس، وشدد على ضرورة التنسيق الأوروبي لإرساء القواعد النهائية للبنيان الأمني المستقل، رافضاً المفاوضات التي تدار من خارج الاتحاد لفرض أطر أمنية على الأوروبيين.

وأرسل الرئيس الفرنسي أكثر من إشارة إلى أن الوقت قد أزف لتشكيل جيش أوروبي موحّد يكون نواة الاستقلالية الأوروبية، خاصة بعد أزمة غرينلاند التي طويت صفحتها مؤقتاً، وبصيغة غامضة تنذر بعودتها مجدداً إلى مشهد العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

ورغم تحاشي الأوروبيين حتى الآن الحديث صراحة عن «جيش مشترك»، يتفق الجميع على أن التسمية ليست هي المهمة، بل أن يكون للاتحاد قوة دفاعية أوروبية مقتدرة، أو كما قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في ميونيخ مؤخراً: «لسنا بحاجة إلى 27 جيشاً قوياً، بل إلى 27 دولة عضواً في الاتحاد تساهم في منظومة أوروبية مشتركة للدفاع».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقد علمت «الشرق الأوسط» أنه برغم تحفظات بعض الدول على فكرة الجيش المشترك، والحذر الشديد الذي تقارب به المفوضية هذا الملف الحسّاس سياسياً، كان موضوع القوة الدفاعية الأوروبية المشتركة مطروحاً، للمرة الأولى، على جدول أعمال مجلس وزراء الدفاع الأوروبيين في بروكسل مطلع هذا الشهر.

وذكّر أحد الوزراء المشاركين في ذلك الاجتماع، بأن فكرة القوة العسكرية المشتركة تعود إلى بدايات المشروع الأوروبي، وهي طرحت لأول مرة عام 1952 تحت عنوان «مجموعة الدفاع الأوروبية»، لكنها لم تشهد النور يومها بسببٍ من رفض فرنسا القاطع لها. فرنسا التي هي اليوم، إلى جانب ألمانيا، أكثر الدول تحمساً لها. وثمّة من ذهب إلى القول: «على الأوروبيين أن يغيّروا بشكل جذري استراتيجيتهم الدفاعية، وساذج هو الذي ما زال يراهن على ترمب للدفاع عن أوروبا».