ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
TT

ردود فعل متباينة على فوز اليمين القومي بالانتخابات التشريعية الفرنسية

مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)
مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" القومي، تتفاعل في نهاية يوم الانتخابات الفرنسية في باريس، فرنسا، 1 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

تصدّر فوز اليمين الفرنسي بقيادة حزب «التجمّع الوطني» بالجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، (الأحد)، الصفحات الرئيسية لأبرز الصحف العالمية الصادرة (الاثنين) 1 يوليو (تموز)، في حين بدأت تخرج ردود الفعل الأوروبية المتخوّفة من هذا الفوز.

اليمين القومي يتصدّر في فرنسا

تصدّر حزب «التجمع الوطني» القومي المحسوب على اليمين المتطرف نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بحصوله على 33.14 في المائة من الأصوات، تقدّم «التجمع الوطني» وحلفاؤه على تحالف اليسار (الجبهة الشعبية الوطنية) الذي نال 27.99 في المائة من الأصوات، فيما حل معسكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثالثاً (20.04 في المائة) في هذا الاقتراع الذي شهد مشاركة كثيفة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني القومي جوردان بارديلا المرشح لرئاسة وزراء فرنسا يلقي كلمته بعد الجولة الأولى من التصويت في الانتخابات التشريعية الأحد 30 يونيو 2024 (أ.ب)

ألمانيا قلقة

أعربت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عن قلقها حيال الأداء القوي للقوميين اليمينيين في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى هامش فعالية بمناسبة الذكرى الأولى لاعتماد استراتيجية الأمن القومي للحكومة الفيدرالية، قالت بيربوك: «لا يمكن لأحد أن يصبح غير مبال عندما يتصدر بشكل كبير حزب يرى أن أوروبا هي المشكلة وليست الحل، وهذا الحزب في بلد هو أقرب شركائنا وأفضل أصدقائنا»، مشيرة إلى أن ألمانيا وفرنسا تضطلعان معاً بمسؤولية خاصة حيال أوروبا الموحدة.

في الوقت نفسه، أكدت بيربوك أن «الانتخابات في أي نظام ديمقراطي مسألة متروكة بالطبع في أيدي الناخبين». وصرّحت أنها تتحمل بصفتها وزيرة للخارجية مسؤولية خاصة، وأنها لن تتدخل.

ومن المقرر إجراء الجولة الأخرى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية يوم الأحد المقبل، وهي الجولة التي ستحدد معظم المقاعد داخل الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي).

تخوّف من تصاعد النفوذ الروسي

من جهته، حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، (الاثنين)، من أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة تعكس «اتجاهاً خطيراً» لفرنسا وأوروبا، مشيراً إلى تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، والنفوذ الروسي داخل هذه الأحزاب في أوروبا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال توسك للصحافيين في رزيسزو (جنوب شرقي بولندا) الحدودية مع أوكرانيا إن «هذا الأمر يبدو كأنه خطر كبير، ليس لناحية نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية فحسب، بل أيضاً لنفوذ روسيا واستخباراتها في كثير من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا».

وأضاف أن نتائج هذه الانتخابات «إشارة واضحة على ما يحدث ليس في فرنسا فحسب ولكن في دول أخرى أيضاً، من ضمنها في أوروبا الغربية»، دون أن يحدد هذه الدول.

وتحدث توسك - الذي سبق أن شغل منصب رئيس المجلس الأوروبي - عن «اتجاه خطير»، ومخاوف في القارة الأوروبية من أن «تصبح فرنسا في القريب العاجل شوكة في خاصرة أوروبا المعرّضة لمواجهة بين القوى المتطرفة».

وأكد توسك رئيس الحكومة البولندية الذي يتزعم كذلك حزب «الائتلاف المدني» الوسطي، العضو الرئيسي في الائتلاف الحاكم، أنه «في يوم الانتخابات الفرنسية، كان ينبغي التعامل مع هذه المواجهة الكبيرة بين اليمين المتطرف واليسار، وهما معسكران مشبعان بالعقائد».

وعدّ أن «القوى الأجنبية وأعداء أوروبا منخرطون في هذه العملية، ويتسترون وراء هذا النوع من الحركات».

وقال على منصة «إكس» إنهم (أي المتطرفين) «معجبون ببوتين والمال والسلطة غير المنضبطة. إنهم يحكمون أو يطمحون إلى السلطة، في شرق وغرب أوروبا. إنهم يرصّون صفوفهم داخل البرلمان الأوروبي».

زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني القومي الفرنسي مارين لوبان والمرشح الرئيسي للحزب للانتخابات الأوروبية جوردان بارديلا خلال اجتماع سياسي في 2 يونيو 2024 بباريس (أ.ب)

خيبة أمل تجاه ماكرون

من جهتها، قالت السياسية الألمانية والخبيرة في الشؤون الفرنسية، فرنسيسكا برانتنر، إن أصوات الشباب قد تكون هي العامل الحاسم في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت برانتنر، وهي نائب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) وعضو في الجمعية البرلمانية الفرنسية - الألمانية، في مقابلة مع إذاعة دويتشلاندفونك الألمانية، (الاثنين)، أن الكثيرين يشعرون بخيبة أمل تجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقالت برانتنر إن الأمر يتوقف الآن على ما إذا كان الشباب الذين صوتوا لصالح تحالف اليسار في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في فرنسا، التي أجريت الأحد، ما زالوا مستعدين لدعم مرشح من تحالف ماكرون.

خشية من زعزعة الاستقرار

تفاعلت الصحافة الأجنبية بقلق مع نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية، التي وضعت اليمين المتطرف على أبواب السلطة. في أوروبا والولايات المتحدة، تخشى افتتاحيات صحف الاثنين 1 يوليو، من زعزعة استقرار فرنسا، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

«الديمقراطية الفرنسية تتحدث وتثير الرعب»، هكذا كتبت صحيفة «لوتان» السويسرية اليومية في افتتاحيتها على صفحتها الأولى، موضحة أنه مع تقدم حزب اليمين المتطرف، تبتعد فرنسا عن المبادئ الجمهورية. بالنسبة لهذه الصحيفة، انتصار حزب «التجمع الوطني»: «هو دوار الديمقراطية الذي يؤدي إلى أكثر مما يخشاه بعض الديمقراطيين». وبالنسبة لصحيفة «بليك» اليومية السويسرية الناطقة بالألمانية، فإن «فرنسا نجحت للتو في ترسيخ نفسها بشكل ديمقراطي ومستدام، في من اضطراب وعدم يقين لا يساعدان على تعافيها»، وفق «لوموند».

وكتبت صحيفة «لوسوار» اليومية البلجيكية عادّة أنه «انقلاب تام على القيم والمثل العليا، حيث قرر الشباب والعمال وأصحاب الشهادات والنساء والرجال أن الأمل، اليوم في فرنسا، يتجسد في حزب عنصري»، وفق تعبير الصحيفة، التي حمّلت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية صعود اليمين، متهمة إياه بإضفاء الشرعية لليمين من خلال تخليه عن صناديق الاقتراع لصالح اليمين. وعنونت صحيفة «بلجيكا الحرة»: «السقوط المذهل في المجهول»، محمّلة أيضاً الرئيس ماكرون مسؤولية صعود اليمين.

مؤيدون لحزب "التجمع الوطني" اليميني القومي بزعامة مارين لوبان في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، في هينان بومون، شمال فرنسا، 30 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

زلزال انتخابي

في بريطانيا، بالنسبة لصحيفة «التايمز» التي تنتمي إلى يمين الوسط، فإن «اليمين الفرنسي أذل ماكرون». وتحدثت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن «زلزال» في الانتخابات الفرنسية.

وفي ألمانيا، تشير الصحف إلى «نهاية عهد ماكرون»، على حد تعبير «شبيغل»، وتشعر بالقلق من تداعيات وصول جوردان بارديلا - مرشح حزب «التجمع الوطني» - المحتمل إلى رئاسة الوزراء، على العلاقات بين ألمانيا وفرنسا. وبالنسبة لصحيفة «دي تسايت» الألمانية الوسطية، تشكّل الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية «لمحة عن المستقبل المظلم الذي ينتظرنا». وكتبت الصحيفة: «لا يمكننا أن نستبعد أن ينهار الوسط (أحزاب الوسط) في المستقبل القريب، وليس في فرنسا فقط (بل في ألمانيا أيضاً أو أوروبا)، وأن يستفيد منه المتطرفون اليمينيون بشكل خاص. ربما تكون هذه الملاحظة الأكثر مرارة في هذه الأمسية الانتخابية».

وفي الولايات المتحدة، سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على «المخاطرة التقديرية الهائلة» التي اتخذها الرئيس الفرنسي - بإلغائه الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة - عندما «راهن على أن النصر الأخير الذي حققه (حزب التجمع الوطني في الانتخابات الأوروبية لن يتكرر». وكتبت الصحيفة أنه مع وجود جوردان بارديلا مرشّح «التجمّع الوطني» اليميني على عتبة ماتينيون (رئاسة الوزراء): «تبدو الجمهورية (الفرنسية) مجروحة، مع انقسامات مدمرة»، في حين تحدث موقع «بوليتيكو» عن «إهانة للسيد ماكرون».

القلق بشأن أوكرانيا

من جهتها، أعربت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن انزعاجها من تأثير التحول إلى اليمين المتطرف في فرنسا، التي هي «أحد مؤسسي الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر اقتصاد فيه، وقوة دافعة في الشؤون الأوروبية». وتشير الصحيفة بشكل خاص إلى خطر أن «يقوّض حزب (الجبهة الوطنية)، الاسم السابق لحزب (التجمع الوطني)، الدعم الأوروبي لأوكرانيا». وذكّرت الصحيفة بأن مارين لوبان (زعيمة الحزب الفعلية)، أعلنت مؤخراً أن لقب «قائد القوات المسلحة» الممنوح للرئيس الفرنسي هو فقط لقب «فخري».

الصحافة الروسية ترحّب

وفي وسائل الإعلام الروسية، هيمن وجه مارين لوبان المبتسم على الصفحة الافتتاحية لكثير من المواقع الإخبارية، مع صور الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في ساحة الجمهورية في باريس - وهي صورة كلاسيكية في الصحافة الروسية، التي تسارع دائماً إلى تسليط الضوء على أدنى إزعاج للنظام العام في فرنسا، حسب صحيفة «لوموند».

أمّا صحيفة «كوميرسانت» الروسية، كتبت بعنوانها الرئيسي «فاز حزب (التجمع الوطني) بالانتخابات الفرنسية في الجولة الأولى»، وذكّرت الصحيفة بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «كتلتا اليمين واليسار المتطرفتان يمكنهما أن تثيرا حرباً أهلية».

بالنسبة ﻟ«كومسومولسكايا برافدا»، وهي صحيفة شعبية روسية، فإن «النتيجة المنتصرة» لمارين لوبان تسببت في «يوم أسود» لإيمانويل ماكرون. وعدّت أن الفرنسيين سئموا من كونهم «الصقر الرئيسي» لأوروبا، الذي يريد أن يصبح أكثر أوكرانية من الأوكرانيين أنفسهم على حساب مواطني بلدهم.

أنصار مارين لوبان، زعيمة اليمين القومي الفرنسي ومرشحة حزب "التجمع الوطني"، يحتفلون بعد النتائج الجزئية في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية المبكرة، في هينان بومون، فرنسا، 30 يونيو 2024 (رويترز)

على عتبة فوز تاريخي

مع إحرازه أفضل نتيجة في تاريخه في الدورة الأولى من انتخابات تشريعية، لدى حزب «التجمع الوطني» الفرنسي أمل كبير بالحصول على غالبية نسبية أو مطلقة في السابع من يوليو حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وإذا بات جوردان بارديلا رئيساً للوزراء، ستكون المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تحكم فيها حكومة منبثقة من اليمين المتطرف فرنسا. لكن رئيس «التجمع الوطني» سبق أن أعلن أنه لن يقبل بهذا المنصب إلا إذا نال حزبه الغالبية المطلقة بالجولة الثانية من الانتخابات الأحد المقبل.

وكرر بارديلا الأحد بعد صدور أول التقديرات للنتائج، أنه يريد أن يكون «رئيساً للوزراء لجميع الفرنسيين»، مشدداً على أن «الشعب الفرنسي أصدر حكماً واضحاً».


مقالات ذات صلة

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

أوروبا زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

أعلن حزب العمال البريطاني وقف تعاونه مع حزب الخضر في 11 مجلساً محلياً، بعد رفض مسؤوليه المنتخبين إدانة قرار حزبهم اعتبار الصهيونية شكلاً من العنصرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

اختتم كارل بوشبي رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً، بوصوله إلى منزل والدته بإنجلترا، بعدما قطع نحو 50 ألف كيلومتر عبر 30 دولة وأربع قارات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ يُلقي كلمة خلال مؤتمر صحافي في وارسو ببولندا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا تحذّر من استبعادها من مبادرة «صُنع في أوروبا» لدعم الصناعة

حذّر وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، الاثنين، الاتحاد الأوروبي من استبعاد بريطانيا من مبادرة «صُنع في أوروبا» لدعم الصناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متظاهر يلقي الحجارة خلال احتجاجات حول تكاليف المعيشة والتعليم في باريس (أ.ب)

توقيف أكثر من 770 شخصاً خلال احتجاجات نهاية الأسبوع في فرنسا

أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، الأحد توقيف أكثر من 770 شخصا خلال احتجاجات عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس )
آسيا جنود كوريون جنوبيون يقومون بدورية قرب المنطقة منزوعة السلاح في باجو بكوريا الجنوبية يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

سيول: كوريا الشمالية زرعت 960 ألف لغم على الحدود منذ 2024

زرعت كوريا الشمالية نحو 960 ألف لغم أرضي على طول حدودها مع كوريا الجنوبية منذ عام 2024، وفقاً لتقديرات الجيش الكوري الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
TT

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير مقاتلات لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.

واستهدفت التهديدات في معظمها شركات طيران منخفضة التكلفة، مما سيكلفها خسائر فادحة. وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وتردد أن حركة روسية قومية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «دولة الذكور تبنت هذه التهديدات لكنها نفت مسؤوليتها، وقال مؤسسها فلادسلاف بوزدنياكوف، في بيان، إن حركته غير موجودة منذ حظرها من قبل السلطات الروسية عام 2021.


لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.


نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)

اقتحم ‌متظاهرون، اليوم الجمعة، موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام، في بداية مظاهرات ستستمر يومين، وتأتي في إطار تنامي ردود الفعل الغاضبة عالمياً من التوسع ​السريع في القدرات الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وقال تحالف يسمى «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» إن جماعات نشطاء أعلنت تنظيم فعاليات في 16 دولة، اليوم الجمعة وغداً السبت. ويحشد التحالف الجماعات المعنية بحماية البيئة وحملات الحقوق الرقمية لدعم الدعوات إلى وقف أعمال البناء واسعة النطاق.

وتجمع أكثر من 100 ناشط، اليوم الجمعة، في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام، وتحركوا في مسيرة قبل اقتحام الموقع ‌وتسلقوا رافعات وعلقوا ‌بالونات ورقصوا في وجود الشرطة. وحمل بعضهم ​لافتات ‌كتب عليها «تباً ​لمركز بياناتكم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتظاهر سام فان دير بيك: «مراكز البيانات هذه تدمر عالمنا. يصبح غير قابلاً للعيش عليه بسبب كل الموارد التي تستهلكها. لهذا السبب نحن هنا اليوم».

تظاهر أكثر من 100 ناشط في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام (إ.ب.أ)

وذكرت شركة «بيور داتا سنترز» مالكة الموقع، التي تعتزم استثمار أكثر من مليار دولار وتدعمها «أوكتري» المملوكة لـ«بروكفيلد»، إنها ملتزمة بالتواصل مع الأطراف المعنية في المنطقة.

وأضافت الشركة: «نطلب بكل احترام من الموجودين في الموقع المغادرة بأمان والدخول معنا في حوار بشأن المشروع ‌وأي مخاوف قد تكون لديهم».

ومن المقرر أيضاً ‌خروج مسيرة في دبلن، وتنظيم احتجاج ​أمام مبنى البرلمان في وارسو، ومظاهرة ‌ضد مركز بيانات آخر لمايكروسوفت في الدنمارك ضمن إجراءات أخرى.

وقالت مايكروسوفت ‌إنها تتفهم أن الناس لديهم مشاعر قوية تجاه المشروع وتحترم حقهم في التعبير عنها سلمياً، لكنها لن تتغاضى عن أي أعمال غير قانونية.

وتتنامى ردود الفعل السلبية من إسبانيا إلى الهند والولايات المتحدة التي شهدت أمس الخميس انخفاض ‌أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد بسبب مخاوف من أن يفرض الحزب الديمقراطي بعد سيطرته على الكونغرس لوائح أكثر صرامة تحد من ازدهار الذكاء الاصطناعي.

ويقول نشطاء إن مراكز البيانات تضغط على إمدادات الكهرباء والمياه، وتتنافس مع قطاع الإسكان والشركات الأخرى على الموارد الشحيحة، وتهدد الأهداف المناخية. ويشيرون أيضاً إلى فقدان الوظائف والمخاطر المحتملة على الأمن الشخصي والوطني من جراء تركز السلطة في أيدي الشركات التكنولوجية الخاصة والكبرى.

وتدفع شركات التكنولوجيا بحجة أن مراكز البيانات ضرورية لتلبية الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتوفير بنية تحتية حيوية للشركات والحكومات والمستهلكين.

وذكر تحالف «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» أنه لا يعارض التقدم ولا يدعو إلى إغلاق مراكز البيانات القائمة، بل يقول إن بناء مراكز ​جديدة كبيرة يجب أن ​يتوقف حتى تضع الحكومات قواعد أوضح.

ويوجد في هولندا نحو 200 مركز بيانات إما أن يعمل أو قيد التخطيط أو الإنشاء.