مخاوف كردية من تقارب تركيا مع سوريا

 قيادية وصفت أي اتفاق مع تركيا على حساب السوريين بـ«الخيانة»

رايات خاصة بـ«الإدارة الذاتية» مرفوعة في ريف مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
رايات خاصة بـ«الإدارة الذاتية» مرفوعة في ريف مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف كردية من تقارب تركيا مع سوريا

رايات خاصة بـ«الإدارة الذاتية» مرفوعة في ريف مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
رايات خاصة بـ«الإدارة الذاتية» مرفوعة في ريف مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

اعتبرت «الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا»، أي مصالحة بين أنقرة ودمشق «مؤامرة كبيرة ضد الشعب السوري ومصلحة السوريين»، وذكرت في بيان نُشر على موقعها الرسمي مساء السبت – الأحد، أن «أي اتفاق مع الدولة التركية يكرّس التقسيم وهو تآمر على وحدة سوريا وشعبها».

وجاء بيان «الإدارة الذاتية» رداً على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأن أنقرة مستعدة لتطبيع العلاقات مع دمشق، بعد أيام من تصريحات مماثلة من الرئيس السوري بشار الأسد، في وقت رفض «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري إحدى أبرز الجهات السياسية التي تدير «الإدارة الذاتية»، كل اتفاق لا يلبي تطلعات السوريين في الوصول لحقوقه المشروعة، بينما اعتبرت القيادية الكردية إلهام أحمد أي اتفاق مع تركيا على حساب السوريين «خيانة بحق سوريا وشعبها».

ويتوجس أكراد سوريا من التقارب بين تركيا والنظام السوري، بعد سنوات من العداء والقطيعة قد تهدد مكاسب «الإدارة الذاتية»، واحتمال شن أنقرة عملية عسكرية جديدة ضد مناطق نفوذ الإدارة شمال شرقي سوريا.

آسيا عبد الله الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري (الشرق الأوسط)

وتقول آسيا عبد الله، الرئيسة المشتركة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، وهو الحزب الرئيس الذي يقود «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا، منذ تأسيسها عام 2014، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «جميع الاتفاقيات التي تحدث خارج مصالح شعبنا وتعارض ثورتنا، سنناضل ضدها ولن ندعم أي اتفاق لا يخدم مصلحة شعبنا».

وأشارت المسؤولة الكردية إلى أن أي اتفاق لا يشمل تحرير الشمال السوري «مرفوض من قبلنا، هدفنا تحرير أراضينا المحتلة وإعادة المهجرين لديارهم، وغير ذلك، ستخدم تلك الاتفاقيات أجندات أخرى غير ما يسعى إليه الشعب السوري، وستكون ضد إرادة وتطلعات السوريين»، منوهة بأن مخططات تقسيمية تستهدف وحدة سوريا بمساعٍ إقليمية تريد تثبيتها؛ في إشارة إلى الدور التركي في شمال سوريا.

وأوضحت: «من حقنا الشرعي الوقوف ضد كل هذه المؤامرات التي تستهدف وحدة شعبنا، والحل يبدأ بإنهاء المحتل التركي للمناطق السورية، بدءاً من عفرين وسري كانيه (رأس العين) وكل المناطق الأخرى»، على حد تعبيرها.

سكان بلدة الدرباسية ينتخبون أعضاء مجالس البلدية في إطار انتخابات تمهيدية في مناطق «الإدارة الذاتية» في مايو الماضي (الشرق الأوسط)

وطالبت تركيا دمشق مراراً بمنع إجراء الانتخابات المحلية في مناطق نفوذ «الإدارة الذاتية» بعد إعلان الأخيرة تأجيل تنظيم الانتخابات إلى شهر أغسطس (آب) المقبل. وأكدت إلهام أحمد رئيسة دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة، أن الانتخابات جاءت بمطلب شعبي وقرار سيادي من الجهات السياسية العاملة بالمنطقة لسد الفراغات الإدارية، وقالت إن «إجراء الانتخابات كان مطلباً شعبياً، وعملية ترميم للمؤسسات الخدمية وإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرتها الهجمات التركية أمام صمت المجتمع الدولي».

إلهام أحمد رئيسة دائرة العلاقات الخارجية لدى الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

واعتبرت القيادية الكردية «عقد أي تفاهمات مستقبلية بين تركيا والنظام الحاكم سيكون بالضرورة ضد الشعب السوري». وتابعت أن «أي تفاهم مع تركيا، خيانة بحق سوريا وشعبها أياً كان أطرافها والجهات الداعمة لإنجاح هذا التقارب». وشدّدت على أن الإدارة الذاتية هي «الخيار الأمثل لوحدة سوريا وشعبها، وضمانة أساسية لتحقيق التغيير السلمي الديمقراطي، وندعو للالتفاف حولها».

بدوره، يقول جلنك عمر، وهو كاتب وأكاديمي من أكراد سوريا، لـ«الشرق الأوسط»، إن المخاوف الكردية تتمثل أساساً في أن أي تقارب بين دمشق وأنقرة سيكون على حساب مناطقها؛ وفي تغاضي دمشق عن المسعى التركي لشن عملية عسكرية ضد مناطق الإدارة «أو تغاضي الحليفين موسكو وطهران، عن السعي التركي لشن عملية عسكرية جديدة على مناطق الإدارة، وبالتالي قضم واحتلال مناطق إضافية».

وسيفضي هذا التقارب، بحسب عمر، إلى الإبقاء على الحالة الراهنة في شمالي سوريا التي سبق وأن سيطرت عليها تركيا خلال السنوات الماضية، بعد شن ثلاث عمليات عسكرية في جرابلس وعفرين بريف محافظة حلب، ورأس العين بالحسكة، وتل أبيض بالرقة.

قوات أميركية بريف الرميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يونيو 2023 (أ.ف.ب)

ويضيف: «أنقرة تشترط على دمشق أن تشترك معها للقضاء على الحالة الموجودة بشمال شرقي البلاد، وهنا أقصد الإدارة وقواتها العسكرية (قسد)»، ويعزو عدم رغبة دمشق للانخراط «لأنها لا تمتلك القدرة على ذلك في ظل الوجود الأميركي من جهة، واستمرار خطر التنظيمات الإرهابية، بالبادية وإدلب من جهة ثانية».

وحذر عمر من أن الخطورة تكمن في قبول دمشق بالوجود التركي، «وتنازل الحكومة عن شرطها بوجوب انسحاب تركي من المناطق التي تحتلها شمال وشمال غربي البلاد، مقابل حصول دمشق على بعض المزايا الاقتصادية لفتح طريق (M4) والمعابر للتجارة، وتحييد كامل لدور تشكيلات المعارضة السياسية والعسكرية المرهونة بالأجندات التركية، وهو ما يتجلى منذ سنوات في مسار آستانا».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس اللبناني: الاتفاق مع إسرائيل ليس مثالياً لكنه حدّ من توسّع الحرب

عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: الاتفاق مع إسرائيل ليس مثالياً لكنه حدّ من توسّع الحرب

عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان اختار التفاوض مع إسرائيل انطلاقاً من أن الحرب لن تؤدي إلى نتيجة، مشدداً على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه «ليس اتفاقاً مثالياً، لكنه حدّ من توسّع الاعتداءات الإسرائيلية».

وقال خلال استقباله وفداً من رابطة قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» إن «الحرب لن توصلنا إلى نتيجة»، لافتاً إلى أن الحروب تنتهي إما بانتصار ساحق لطرف على آخر، وإما بالذهاب إلى التفاوض. وأضاف: «لقد اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان»، مشيراً إلى أن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة في الجنوب، وأن الدولة تحاول، قدر المستطاع، الحدّ منها والوصول إلى الهدف النهائي.

التفاوض أعطى نتيجة

وشدد رئيس الجمهورية على أن «ابن الجنوب تعب ولا يريد إلا أن يعيش بأمان»، موضحاً أن مسؤوليته تفرض عليه الاختيار بين الوقوف مكتوفاً أو اتخاذ القرار وتحمل تبعاته. وقال: «اتخذت القرار ومضينا في التفاوض، وقد أعطى نتيجة، لكنها ليست النتيجة المثالية»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة باتت تولي الملف اللبناني اهتماماً، فيما لا تزال الأمور بحاجة إلى متابعة. وتساءل: «أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئاً نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟».

الدولة ليست المسؤولة الوحيدة عن الأزمة

في الشأن الداخلي، أكد عون أن «سلاحنا الأساسي هو الاستثمار في الإنسان»، معتبراً أن العلم أساس بناء المستقبل، وأن الثروات الطبيعية لا قيمة لها إذا لم يتوافر من يديرها. وقال: «إذا كان لديك ذهب وغاز ونفط، ولم يكن هناك من يدير هذه الثروات، فما الفائدة منها؟».

وتطرق إلى الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن ما تشهده المنطقة والعالم، من تطورات في الخليج ومضيقي هرمز وباب المندب، وارتفاع أسعار النفط، والحرب التي فُرضت على لبنان، وجشع التجار، ينعكس على الاقتصاد اللبناني. وأكد أن الدولة مسؤولة عن التخفيف من معاناة الناس، لكنها ليست المسؤولة الوحيدة عن أسباب الأزمة.

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

ولفت إلى أن لبنان حقق نمواً بنحو 4 في المائة العام الماضي، وكان متوقعاً أن تبلغ النسبة 6 في المائة هذا العام، قبل أن تعيد الحرب الأوضاع إلى الوراء. وأكد: «نواصل الإجراءات والإصلاحات التي نقوم بها، رغم التباطؤ»، مشيراً إلى أن أربعين سنة من الفساد وسوء الإدارة لا يمكن أن تنتهي بين ليلة وضحاها.

وأضاف: «هناك صعوبات كثيرة، وهذا صحيح، لكن لا شيء مستحيلاً. وأنا لا أقلّل من إنجازات هذه الحكومة، وما زال أمامنا الكثير، لكننا وضعنا الأمور على السكة الصحيحة».


الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها تماماً، وطالت حملته مستشفى ومؤسسات مجتمع مدني، قبل أن تندلع اشتباكات خلّفت مصابين وجرحى ومعتقلين.

وداهمت قوات كبيرة رام الله وأغلقت وسط المدينة مستخدمة الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، قبل أن توسع الاقتحام، وتقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي، ومقر «اتحاد لجان المرأة الفلسطينية»، ومؤسسة «الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان».

ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات من عدة جهات إلى رام الله، وأظهرت لقطات الجيش الإسرائيلي وهو يسيطر على بنايات في محيط «مجمع فلسطين الطبي»، بعد إغلاق أحد المداخل الرئيسية للمجمع، كما ظهرت قواته في البيرة وحي الطيرة وبلدة سردا شمالي محافظة رام الله.

جنود إسرائيليون يعتلون سطح بناية خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

واقتحمت القوات الإسرائيلية مقر مؤسسة «الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان»، واستولت على معدات وملفات خاصة بالمؤسسة. وترك الجيش رسالة في المكان جاء فيها: «أُعلنت مؤسسة (الضمير) هيئة غير قانونية بسبب استغلالها أموال الجمهور لخدمة تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وهددت الرسالة أي فلسطيني إذا تعامل مع الهيئة بعواقب وخيمة.

وكانت قوات الاحتلال أغلقت المؤسسة عام 2022، وثبتت ألواحاً حديدية على بواباتها، وعلقت أمر إغلاق تام عليها، امتثالاً لأوامر وزير الأمن آنذاك بيني غانتس، الذي صنف بشكل نهائي 3 مؤسسات وجمعيات فلسطينية بأنها «إرهابية»، في تحريض مباشر على هذه المؤسسات. واقتحم الجيش كذلك «اتحاد لجان المرأة الفلسطينية».

اشتباكات وإصابات

ودبت اشتباكات في مناطق مختلفة في رام الله، وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية إصابة شاب بالرصاص الحي، ووصفت إصابته بالخطيرة، إضافة إلى طفل يبلغ من العمر (14 عاماً) بالرصاص الحي أعلى الفخذ، والعشرات بحالات اختناق، جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب المواطنين خلال عملية الاقتحام لمدينة رام الله.

وفي أثناء ذلك، تم اعتقال فلسطينيين في الشارع الممتد من دوار التشريعي باتجاه بلدية رام الله، كما أصيب صحافيان، بشظايا وقنبلة صوت.

وتصعد إسرائيل في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتتعامل مع السلطة الفلسطينية كأنها غير موجودة وتقوض عملها.

وتزامنت هجمات الجيش مع أخرى للمستوطنين في الضفة الغربية؛ إذ نفذوا، الثلاثاء، اعتداءات عدة أسفرت عن إصابة فلسطينيين، والاعتداء على قاطفي الزيتون، وسرقة ثمارهم، كما هاجموا مناطق في جنوب نابلس، متنكرين بزي للجيش الإسرائيلي.

وأفاد الفلسطيني يوسف أبو عيشة بأن مجموعة من المستوطنين تنكروا في زي جنود ودخلوا منزله، ثم ضربوه هو وزوجته وابنتيهما، مما تسبب لهم جميعاً في إصابات. وقال أبو عيشة، وفقاً لما نقلت عنه صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الثلاثاء، إن الهجوم وقع في أثناء وجود قوات الجيش في القرية.

وروى أبو عيشة أنه سمع طرق على الباب نحو الساعة الثالثة صباحاً، وعرّف الناس الموجودون بالخارج أنفسهم بأنهم جنود، وطلبوا منه أن يفتح الباب، وبعدها رأى خمسة مستوطنين ملثمين يرتدون ملابس مدنية سوداء ويحملون عصياً. فشرعوا في ضربه هو وزوجته وابنتيهما المراهقتين، اللتين تبلغان من العمر 14 و18 عاماً.

وقال أبو عيشة: «أمسكوا بي وحاولوا خنقي. وضربوا أي شخص اقترب منهم». وبحسبه فقد تم نقل الأربعة جميعاً إلى المستشفى عقب الهجوم؛ إذ أصيبت زوجته بجرح في الرأس. وأصيبت إحدى بناته بكسر في الساق، بينما أصيبت الأخرى بجروح في الصدر. كما أصيب أبو عيشة نفسه بجروح في الصدر.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بقع دماء متناثرة على أرضية منزل أبو عيشة بعد الهجوم، وأطفالَه الصغار الموجودين في المنزل في أثناء الحادث.

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

وهاجم مستوطنون الفلسطينيين في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، وفي بيت أمرين شمال نابلس، حيث أجبروا قاطفي الزيتون في منطقة النقب، تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم. وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتدى مستوطنون على مزارعين وسرقوا ثمار الزيتون منهم، كما حطموا زجاج سيارات.

وشملت الهجمات أيضاً بلدة عطارة شمال غربي رام الله وطولكرم، حيث أُصيبت امرأتان جراء الاعتداء عليهما بالضرب في أثناء قطف ثمار الزيتون في بلدة بيت ليد شرقا. كما هاجم المستوطنون بلدة ياسوف شرق سلفيت، وقتل المستوطنون هذا العام 30 فلسطينياً، ونفذوا آلاف الاعتداءات.


تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

تسيطر حالة من الترقب على المشهد السياسي والأمني في جنوب لبنان في ضوء ترحيل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل، والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية؛ ما استدعى وضع خطة استباقية لمواكبة احتمال جنوح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نحو توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات والتلال الممتدة بين إقليم التفاح وجبل الريحان.

ويبقى ملء الفراغ ومواكبة الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية جوزيف عون لاستيعاب الارتدادات في حال أصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بأن عون على تواصل بكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو لقطع الطريق عليه في حال ارتأى بأنه بأمس الحاجة إلى توسيع المنطقة الأمنية بذريعة أنها تشكّل له رافعة سياسية لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

مقرّ سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

ضمانات أميركية لعدم التصعيد

أكد المصدر السياسي بأن عون «تلقى ضمانات أميركية بعدم إعطاء الضوء الأخضر لنتنياهو لتوسيع هذه المنطقة بمقابل عدم توفير الذرائع له لتبرير استهدافه» للمرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان. ولفت المصدر إلى أن «حزب الله» هو الجهة المقصودة، وقال بأن عون يستعيض عن التواصل مع الحزب بانقطاع الحوار بينهما بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتمرير رسالة في هذا الخصوص إلى حليفه، علماً بأن الحزب، لا يزال ملتزماً بوقف النار ولا يرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية.

وكشف المصدر عن أن تمرير رسالة في هذا الخصوص إلى «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما في ضوء ما توافر للقيادات الأمنية والعسكرية من معلومات بأنه اتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية لمواجهة احتمال لجوء نتنياهو إلى توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، واستبعد مبادرة الحزب إلى خرق وقف النار، وقال لن يكون أمامه من خيار في حال تعرّضت مواقعه لهجوم سوى الدفاع عن النفس، مع أن سكان المنطقة يبدون قلقهم من انتقال المواجهة من شمال نهر الليطاني إليهم في ضوء استحداث «حزب الله» لتحصينات ليست بعيدة عن أماكن سكنهم.

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية بجنوب لبنان (رويترز)

ورأى المصدر بأن الحزب «سيضطر إلى خوض معركة وجودية ضد استهدافه»، باعتبار أن هذه المنطقة هي بمثابة خط الدفاع الأول، وقد يكون الأخير في الجنوب بعد سيطرة إسرائيل بالنار على البلدات الواقعة بجوار قلعة «الشقيف» في شمال نهر الليطاني الذي يطل على جنوبه. وقال بأن ضبط قوى الأمن الداخلي لشحنة المتفجرات في ضهر البيدر وهي في طريقها إلى الضاحية الجنوبية أربكت الحزب واضطرته إلى شن حملات إعلامية على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام لتبرير أسباب إيصال الشاحنة إليه.

«حزب الله» يفشل باستعادة شحنة المتفجرات

إلى ذلك، نقل مصدر نيابي مقرّب من «الثنائي الشيعي» بأن «حزب الله» حاول استرداد الشاحنة من دون أن يصار إلى مصادرة حمولتها من المتفجرات. وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبد الله الذي عُيّن خلفاً لوفيق صفا سارع للاتصال بقيادات أمنية وعسكرية لاستردادها، لكنه لم يوفّق.

ولفت إلى أن الحزب لم يكن يتوقع عدم التجاوب مع طلبه، متذرّعاً بأن حمولتها ستُنقل إلى الجنوب لاستخدامها بالتصدي للجيش الإسرائيلي في حال قرر توسيع المنطقة الأمنية. وقال بأن مجرد تدخّله يعني حكماً بأن محتوياتها تعود له، لكنه اصطدم بعدم التجاوب معه وبموقف قاطع عبّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام بطلبه التوسُّع في التحقيق تأييداً للرغبة التي أبداها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم في إشراك شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بالتحقيقات.

مرحلة سياسية جديدة

أكد المصدر بأن عدم التجاوب مع مطلب الحزب يعني تسطير رسالة إلى الداخل والخارج بأن لبنان هو الآن في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة سلام التي اتخذت قرارات تقضي بحصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً بجنوب نهر الليطاني، على أن يصار إلى استيعابه بدءاً من شمال النهر حتى الحدود اللبنانية - السورية، وهذا يكمن وراء وضع اليد على شحنة المتفجّرات، إضافة إلى التقيُّد بقرارات مجلس الوزراء بمنع حمل السلاح والتنقّل به واستخدامه.

ورداً على سؤال، أوضح المصدر بأن مجرد الموافقة على أن يسترد الحزب شحنة المتفجّرات يعني حكماً، بالنسبة إلى الداخل والخارج، سقوط مشروع الدولة من جهة، وتفلُّت المجتمع الدولي من تعهداته للبنان بإنقاذه مشروطاً بحصرية السلاح بيد الدولة من جهة ثانية، وبالتالي لن يكون مُدرجاً على لائحة اهتماماته في حال أعاد المتفجرات للحزب.

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة عبر لافتات وضعها على طريق المطار عند بدء المفاوضات (الشرق الأوسط)

وأكد بأن ضبط شحنة المتفجرات سيرفع من منسوب الاهتمام الدولي بلبنان ويقوّي موقفه في المفاوضات في ضوء اعتراف سائق الشاحنة ومرافقه بأن حمولتها ستُسلّم لشخص في الضاحية يُعرف باسم «ذو الفقار»، وتوقف أمام الحملة التي شنّها تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم «حزب الله»، على سلام بسبب موقفه من احتجازها وتشدّده في تحديد المسؤولية والكشف عن الاسم الحقيقي لـ«ذو الفقار»، وأيضاً على عون على خلفية موافقة دول الاتحاد الأوروبي على إرسال بعثة عسكرية بمهمة إلى لبنان لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وتدريبهم لمساعدتهم في بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.

والحملة على عون تعود في الأساس، حسب المصدر، إلى أن مهمة البعثة الأوروبية لدعم القوى الأمنية والعسكرية، يعني من وجهة نظر الحزب، أنها ستساعد بحصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً وأنها ليست مكلّفة أن تحل مكان قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وإنما بتوسيع مهامها لتشمل الأراضي اللبنانية كافة، وهذا ما يدعو الحزب إلى القلق في حال تأكد بأن حصرية سلاحه مشمولة بالبرنامج الذي أعدته البعثة الأوروبية لمساعدة لبنان لبسط سلطته على أراضيه كافة.