تونس: قضايا جديدة في الإرهاب و«التآمر على أمن الدولة»

المحاكم في إجازة صيفية لمدة شهرين

اجتماع جديد بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة للأمن سفيان بالصادق حول مستجدات الوضع الأمني وعودة المهاجرين (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
اجتماع جديد بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة للأمن سفيان بالصادق حول مستجدات الوضع الأمني وعودة المهاجرين (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
TT

تونس: قضايا جديدة في الإرهاب و«التآمر على أمن الدولة»

اجتماع جديد بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة للأمن سفيان بالصادق حول مستجدات الوضع الأمني وعودة المهاجرين (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
اجتماع جديد بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة للأمن سفيان بالصادق حول مستجدات الوضع الأمني وعودة المهاجرين (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)

أعلنت مصادر أمنية وقضائية تونسية أن قوات الأمن نظمت أخيراً «حملة أمنية بكامل تراب الجمهورية»، أسفرت عن إلقاء القبض على 1416 شخصاً مُفَتَّشاً عنهم من قبل المحاكم، وتجهيزات تُستخدَم في عمليات التهريب والاتجار في المخدرات ومختلف الجرائم.

إيقاف «تكفيري»

كما أعلنت المصادر نفسها إيقاف «تكفيري» متهم بالانتماء إلى «تنظيم إرهابي» صدرت ضده أحكام غيابية بالسجن لمدة 46 عاماً.

ولم تكشف تلك المصادر عن اسم التنظيم المتهم بالإرهاب، ولا تفاصيل القضايا التي حوكم بسببها غيابياً بعشرات السنين سجناً، ولا إن كان من بين المتهمين بالمشارَكة خلال العشرية الماضية في العمليات الإرهابية التي وقعت خلال تلك الفترة، واستهدف بعضها عسكريين وأمنيين في المناطق الحدودية مع الجزائر وليبيا، وبعضها الآخر استهدف منشآت سياحية وثقافية في تونس العاصمة وفي المنطقة الساحلية سوسة - المنستير.

وكانت المحاكم أصدرت وقتها أحكاماً ثقيلة بالسجن على مجموعات من الموقوفين والمتهمين بحالة فرار ممن شملتهم قضايا إرهاب استُخدمت فيها أسلحة نارية ومتفجرات، وتسبّب بعضها في سقوط قتلى وجرحى.

وسجّلت بعض تلك العمليات الإرهابية بالقرب من سفارتَي فرنسا وأميركا في تونس، وفي مدخل المتحف الوطني في باردو، المجاور لمبنى البرلمان.

وصدرت في تلك الأثناء بلاغات إعلامية عن تنظيمات مسلحة تونسية ومغاربية وعربية، بينها «داعش»، و«القاعدة»، و«عقبة بن نافع».

في الأثناء، كشفت مصادر إعلامية وقضائية وسياسية عن إحالة مزيد من المتهمين بالإرهاب و«التآمر على أمن الدولة»، و«قضايا الفساد المالي»، و«مخالفة القانون الانتخابي» إلى التحقيق والمحاكم.

وقدّر محامون عدد المتهمين في هذا النوع من القضايا بعشرات، بينهم عدد من البرلمانيين والمسؤولين الحكوميين السابقين، وشخصيات تحمّلت مسؤوليات على رأس مؤسسات اقتصادية وإدارية عملاقة.

واتُّهم بعض القائمين على هذه المؤسسات بالضلوع في «جرائم مالية سياسية خطرة ترتقي إلى درجة التآمر على أمن الدولة»، مع الاشتباه باستغلال بعضهم صفاتهم الإدارية والسياسية، وعلاقاتهم للحصول على امتيازات مادية وقروض ضخمة من البنوك العمومية وشبه العمومية، وبينها البنك الوطني الفلاحي وبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك، فضلاً عن «البنوك المشتركة التونسية الأجنبية» على حد ما أورده رئيس المعهد التونسي للمستشارين الجبائيين الأسعد الذوادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

كما أورد المحامي أمين بوكر لـ«الشرق الأوسط» أن ملف المتهمين في قضية «إنستالينغو» ذات الصبغة «الإرهابية»، وبينهم عسكريون ومدنيون وسياسيون سابقون، أُحيلوا إلى المحكمة قبل أيام، وتقرر تأجيل الجلسة إلى يوم 8 يوليو (تموز). لكنه استبعد أن يقع البت في هذه القضية، التي سال حبر كثير حولها في تونس؛ بسبب تعقيداتها الأمنية والإدارية والقضائية. وتوقّع أن تؤجل جلسات الاستنطاق والمرافعات وإصدار الأحكام إلى ما بعد العطلة القضائية التي تستمر شهرين، وتبدأ يوم 15 يوليو.

دوائر صيفية

كما استبعد المحامي سمير بن عمر، المختص في متابعة ملفات المتهمين في «قضايا ذات صبغة سياسية»، و«الإرهاب والتآمر على أمن الدولة» أن تبت المحاكم قريباً في ملفات عشرات الموقوفين والمساجين الذين أحالتهم السلطات الأمنية والقضائية ضمن أكثر من 10 «ملفات تآمر»، فُتح بعضها منذ أواخر 2022 وأوائل 2023، وشمل عسكريين وأمنين وقيادات سياسية في الأحزاب التي تصدرت المشاهد البرلمانية والحكومية والإعلامية خلال العشرية الماضية.

ومن بين أبرز المتهمين في هذه القضايا رئيس الحكومة ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، ووزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، وعدد من المديرين العامين السابقين في وزارة الداخلية، إلى جانب رجال أعمال متهمين بـ«الضلوع في قضايا فساد، والاستفادة غير القانونية من أموال الدولة».

وأورد المحامي أمين بوكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «البت في هذه القضايا خلال موسم الإجازات السنوية في المحاكم يستوجب إصدار قرار بإحداث دوائر صيفية»، وهو ما لا يبدو وراداً حالياً. لذلك يرجح «تأجيل المحاكمات في القضايا ذات الصبغة الأمنية والسياسية والإرهابية» إلى ما بعد الانتخابات المقررة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حسب رئيس الهيئة العليا للانتخابات، القاضي فاروق بوعسكر.

وصول أولى بواخر المهاجرين التونسيين القادمين من أوروبا إلى ميناء تونس - حلق الوادي أكبر موانئ البلاد في ظل تعبئة أمنية (متداولة)

عودة مليون مهاجر

من جهة أخرى، دخلت قوات الأمن التونسية في مرحلة استنفار جديدة براً وبحراً وجواً بمناسبة عودة ما لا يقل عن مليون مهاجر تونسي إلى موطنهم صيفاً، أي نحو نصف أبناء الجالية التونسية في المهجر.

وقد عقد الرئيس التونسي قبل أيام اجتماعاً جديداً مع وزير الداخلية خالد النوري، وكاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق، أعلنت صفحة رئاسة الجمهورية أنه ناقش «مستجدات الوضع الأمني في البلاد، وحُسن تأمين عودة المهاجرين وعائلاتهم».

ازدحام في المطارات والموانئ التونسية بمناسبة عودة أكثر من مليون مهاجر (متداولة)

في هذا السياق، أعلن بلاغ رسمي جديد من وزارة الداخلية أنه «في سياق الحرص على توفير أفضل الظروف لعودة الجالية التونسية المقيمة بالخارج، وتماشياً مع سياسة الدولة التونسية، اتخذت مصالح الوزارة جملةً من الإجراءات والتدابير الإضافية للمساهمة في تحسين جودة الخدمات المقدّمة لفائدتهم، سواء كان ذلك على مستوى استخراج الوثائق الإدارية (مطالب استخراج جوازات السفر ومطالب الانتفاع بامتياز الإعفاء من القيد الجمركي)، أو تسهيل عمليات حلولهم ومغادرتهم للتراب التونسي (مختلف الإجراءات الحدودية)، وتسهيل حركة المرور وحفظ النظام العام بمحيط الموانئ والمطارات». في الوقت نفسه أُعلنت إجراءات أمنية إضافية في المعابر، الحدودية التونسية - الجزائرية، والتونسية - الليبية.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».