بيونغ يانغ تندد بمناورات نفذتها واشنطن وسيول وطوكيو

وصفتها بـ«النسخة الآسيوية للناتو»... وحذرت من «عواقب وخيمة»

طائرة مقاتلة من طراز «سوبر هورنيت» خلال مشاركتها في مناورات «حافة الحرية» (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «سوبر هورنيت» خلال مشاركتها في مناورات «حافة الحرية» (د.ب.أ)
TT

بيونغ يانغ تندد بمناورات نفذتها واشنطن وسيول وطوكيو

طائرة مقاتلة من طراز «سوبر هورنيت» خلال مشاركتها في مناورات «حافة الحرية» (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «سوبر هورنيت» خلال مشاركتها في مناورات «حافة الحرية» (د.ب.أ)

ندّدت كوريا الشماليّة الأحد بالمناورات العسكريّة المشتركة بين كوريا الجنوبيّة واليابان والولايات المتحدة، واصفة إيّاها بأنّها «النسخة الآسيويّة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)»، محذّرةً من «عواقب وخيمة».

وبدأت الدول الثلاث يوم الخميس مناورات عسكرية مشتركة واسعة النطاق شاركت فيها مدمّرات بحرية وطائرات مقاتلة وحاملة الطائرات الأميركية «ثيودور روزفلت» التي تعمل بالطاقة النووية، وذلك بهدف تعزيز الدفاع ضد الصواريخ والغواصات والهجمات الجوية. والمناورات التي أُطلق عليها اسم «حافة الحرية» تم الاتفاق عليها في القمة الثلاثية التي عُقدت العام الماضي في كامب ديفيد لتعزيز التعاون العسكري وسط أجواء مشوبة بالتوتر في شبه الجزيرة الكورية جراء تجارب الأسلحة التي تجريها كوريا الشمالية.

«استفزازات عسكرية»

وقالت وزارة الخارجيّة الكوريّة الشماليّة في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسميّة الأحد: «ندين بشدّة (...) الاستفزازات العسكريّة» ضدّ كوريا الشماليّة. وأضافت أن «العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان وجمهوريّة كوريا اتّخذت مظهر النسخة الآسيويّة من حلف شمال الأطلسي»، محذّرةً من «عواقب وخيمة». وشدّدت على أنّ بيونغ يانغ لن تتجاهل «أبداً الإجراءات التي اتّخذتها الولايات المتحدة ومؤيّدوها لتعزيز الكتلة العسكريّة».

ونُشرت حاملة الطائرات الأميركيّة «ثيودور روزفلت» والمدمّرة اليابانيّة «جاي إس أتاغو» والطائرة المقاتلة الكوريّة الجنوبيّة «KF-16» من أجل إجراء المناورات. ولطالما شجبت بيونغ يانغ التدريبات المشتركة المماثلة ووصفتها بأنّها تدريبات على الغزو.

حاملة الطائرات الأميركيّة «ثيودور روزفلت» (أرشيفية)

انتقادات «سخيفة»

ورفضت سيول الأحد الاتهامات الكورية الشمالية، مؤكدة أن التدريبات الأخيرة هي استمرار للتدريبات الدفاعية التي تجري بانتظام منذ سنوات بين الحلفاء الثلاثة. وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان: «من السخيف أن تنتقد كوريا الشمالية، وهي المصدر الرئيسي للتوتر في شبه الجزيرة الكورية، تدريبات (حافة الحرّية) وتصفها بأنها (نسخة آسيوية لحلف شمال الأطلسي)».

ووسّعت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبيّة واليابان مناوراتها التدريبيّة المشتركة وعزّزت ظهور المعدّات العسكريّة الأميركيّة الاستراتيجيّة في المنطقة لردع كوريا الشماليّة التي أعلنت نفسها قوّة نوويّة «لا رجعة فيها».

وتتصاعد التوتّرات في شبه الجزيرة الكوريّة مع انزعاج كوريا الجنوبيّة من احتضان موسكو لجارتها الشماليّة التي لا يمكن التنبؤ بتصرّفاتها. وتراجعت العلاقات بين الكوريّتين إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، مع تعثّر الدبلوماسية منذ فترة طويلة وتكثيف بيونغ يانغ اختبارات الأسلحة وإطلاقها بالونات محمّلة بنفايات في إطار ما تقول إنّه ردّ على بالونات محمّلة بشعارات دعائيّة مناهضة لنظامها يُرسلها ناشطون كوريّون جنوبيّون باتّجاه أراضيها. وفي العام الماضي، أجرت الدول الثلاث تدريبات مشتركة للدفاع الصاروخي البحري والحرب المضادة للغواصات لتحسين الاستجابة المشتركة لتهديدات كوريا الشمالية.


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

أوروبا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في جلسة استماع أمام لجنة بمجلس الشيوخ... يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

أوقف البنتاغون نشر لواء مدرع في بولندا، مع اختبار الانسحاب الأميركي من أوروبا جاهزيةَ الحلفاء وتوازنات الردع...

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة «مجموعة العشرين» في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز) p-circle

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا مع استنزاف حرب إيران لمخزونات الأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء ​السويدي أولف كريسترسون (أ.ف.ب)

ميرتس: أوروبا تريد بقاء «الناتو» ووقف حرب إيران

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم (السبت)، إن أوروبا ترغب في ​الحفاظ على استمرارية عمل حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته (أ.ب) p-circle

«الناتو»: رسالة ترمب بشأن الدفاع وصلت إلى الأوروبيين

قال مارك روته، الأمين العام لـ«الناتو»، إن الدول الأوروبية «وصلت إليها رسالة» من ترمب، وتعمل الآن على ضمان تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة باستخدام القواعد العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز) p-circle

ميرتس يقلل من شأن الخلاف مع ترمب بعد قراره سحب قوات من ألمانيا

قال المستشار الألماني إن عليه تقبل حقيقة أن الرئيس الأميركي لا يشاركه آراءه في سبيل العمل مع الولايات المتحدة تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو).

«الشرق الأوسط» (برلين)

شي يحذّر ترمب من «صدام» بسبب تايوان... وروبيو: استخدام القوة «خطأ فادح»

مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
TT

شي يحذّر ترمب من «صدام» بسبب تايوان... وروبيو: استخدام القوة «خطأ فادح»

مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن سياسة واشنطن تجاه تايوان «لم تتغيّر» بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لكنه حذّر من أن لجوء الصين إلى القوة ضد الجزيرة سيكون «خطأً فادحاً».

وأضاف روبيو، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» خلال مرافقته لترمب في زيارته إلى الصين، أن بكين «تثير دائماً قضية تايوان» خلال المحادثات، مؤكداً أن الموقف الأميركي «واضح ولم يتغيّر». وجاءت تصريحاته بعدما حذّر شي ترمب، خلال قمة في بكين الخميس، من أن البلدين قد يدخلان في صدام بسبب تايوان إذا لم تُدر القضية «بشكل صحيح»، في تحذير حادّ عكس استمرار التباعد بين الجانبين بشأن ملفات خلافية تشمل حرب إيران والتجارة والتكنولوجيا والعلاقات الأميركية مع تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي بينما تعدها الصين جزءاً من أراضيها.

قضية تايوان

التقى الزعيمان لنحو ساعتين خلف أبواب مغلقة في قاعة الشعب الكبرى، بعد مراسم استقبال موسّعة شملت إطلاق المدافع وعزف النشيدين الوطنيين الأميركي والصيني، فيما لوّح مئات التلاميذ بالأعلام الأميركية والصينية والزهور.

وحسب منشور للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ على منصة «إكس»، قال شي لترمب إن «قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية». وأضاف: «إذا جرى التعامل معها بشكل صحيح، فستتمتع العلاقات الثنائية باستقرار عام. أما إذا لم يحدث ذلك، فستشهد الدولتان صدامات وربما نزاعات، ما سيعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير».

وجاء هذا التحذير بعدما قال ترمب لشي، في تصريحات مقتضبة علنية قبل بدء الاجتماع: «أنت قائد عظيم. أحياناً لا يحب الناس أن أقول ذلك، لكنني أقول ذلك لأنه صحيح». وأضاف: «يشرفني أن أكون صديقك»، متعهداً بأن تصبح العلاقات الأميركية - الصينية «أفضل من أي وقت مضى».

في المقابل، جاءت تصريحات شي الافتتاحية أكثر حدّة، إذ أعرب عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة والصين من تجنّب الصراع، متسائلاً عمّا إذا كان البلدان قادرين على تجاوز «فخ ثيوسيديدس» وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى.

ويشير هذا المصطلح، الشائع في دراسات السياسة الخارجية، إلى فكرة أن صعود قوة جديدة تُهدّد بإزاحة قوة مهيمنة غالباً ما يقود إلى الحرب. ويستخدم شي هذا التعبير منذ سنوات، لكن إعادة طرحه بينما كان ترمب يتحدث بتفاؤل عُدّت مؤشراً على صرامة الموقف الصيني تجاه تايوان.

ومع ذلك، تبنّى شي نبرة أكثر تصالحية عند حديثه عن العلاقة العامة بين البلدين، قائلاً: «التعاون يفيد الطرفين، بينما تضرّ المواجهة بكليهما»، مضيفاً أن «البلدين ينبغي أن يكونا شريكين لا خصمين».

شي مرافقاً ترمب إلى مأدبة العشاء في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو (رويترز)

ويعكس تحذير شي بشأن تايوان استياء الصين من خطة أميركية لبيع أسلحة إلى الجزيرة. وكانت إدارة ترمب قد وافقت على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، لكنها لم تبدأ تنفيذها بعد.

وتملك الولايات المتحدة التزاماً قائماً منذ فترة طويلة بمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم، لكن ترمب أبدى مواقف أكثر غموضاً تجاه الجزيرة، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تقليص الدعم الأميركي لها.

وقالت تايوان بعد اجتماع شي وترمب إنها ممتنة لـ«الدعم الطويل الأمد» من واشنطن. وأضافت ميشيل لي، المتحدثة باسم حكومة الجزيرة، أنها «تنظر بإيجابية إلى كل الإجراءات التي تسهم في استقرار المنطقة وإدارة المخاطر الناتجة عن التوسع السلطوي»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «كرّرت مراراً موقفها الواضح والثابت الداعم لتايوان».

«شرف عظيم»

وشدّد الجانبان على أهمية العلاقات الصينية - الأميركية، إذ اصطحب شي ترمب بعد الاجتماع في جولة إلى «معبد السماء» قبل أن يقيم مأدبة رسمية على شرفه. وقال الزعيم الصيني في كلمة خلال العشاء إنّه وترمب حافظا على العلاقات بين البلدين «مستقرة بشكل عام» رغم اضطرابات العالم.

وأضاف شي أن «تحقيق النهضة الكبرى للأمة الصينية وجعل أميركا عظيمة مجدداً يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب»، في إشارة إلى الحركة السياسية التي يقودها ترمب، مضيفاً: «يمكننا أن نساعد بعضنا بعضاً على النجاح وتعزيز رفاهية العالم بأسره».

أما ترمب، فقال خلال كلمته إن زيارته كانت «شرفاً عظيماً»، واصفاً اليوم الأول من الزيارة بـ«الرائع»، ومشيراً إلى مناقشة ملفات «جيدة للولايات المتحدة والصين». كما أعلن أن شي سيزور البيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في موعد لم يكن أُعلن عنه سابقاً.

وانعكست الأجواء الإيجابية أيضاً في تقييم البيت الأبيض للاجتماعات، إذ قال إن الزعيمين ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، بما في ذلك توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية، وزيادة الاستثمارات الصينية في الصناعات الأميركية.

ولم يأتِ بيان البيت الأبيض على ذكر تايوان مباشرة، لكنه أشار، فيما يتعلق بالحرب مع إيران، إلى اتفاق الجانبين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بصفته ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي. وأدى إغلاق المضيق إلى تعطّل ناقلات وارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد النمو الاقتصادي العالمي.

وتُهيمن الحرب على أجندة ترمب الداخلية، كما تغذّي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي يأمل الجمهوريون الاحتفاظ خلالها بالسيطرة على الكونغرس.

روبيو يتحدّث قُبيل مأدبة العشاء في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو (رويترز)

وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقال روبيو في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن ترمب سيحاول إقناع بكين باستخدام نفوذها على إيران، مشيراً إلى أن مسؤولي الإدارة سيؤكدون أن «الاقتصادات تنهار بسبب هذه الأزمة»، ما يعني أن المستهلكين «يشترون منتجات صينية بكمية أقل». ولم يتضح ما إذا كان ترمب نجح في إقناع شي بممارسة هذا النفوذ. لكن البيت الأبيض قال إن شي عارض فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو اقتراح كانت إيران قد طرحته، كما أبدى اهتماماً بإمكانية شراء الصين مزيداً من النفط الأميركي مستقبلاً.

تجاوز الخلافات التجارية

وفي الملف التجاري، شدّد البيت الأبيض على أن ترمب لم يزُر الصين من دون السعي إلى تحقيق نتائج ملموسة، ملمّحاً إلى احتمال صدور إعلانات تجارية قريباً. وقد يشمل ذلك التزاماً صينياً بشراء فول الصويا واللحوم والطائرات الأميركية، فيما تسعى إدارة ترمب أيضاً إلى إنشاء «مجلس تجارة» مع الصين لمعالجة الخلافات التجارية بين البلدين.

وناقش ترمب وشي التجارة خلال اجتماعهما الخميس، وقال شي إن «باب الفرص في الصين سيفتح بشكل أوسع». كما التقى الزعيم الصيني مجموعة من قادة الأعمال الأميركيين الذين رافقوا ترمب خلال الزيارة.

وقال جورج تشين، الشريك في شركة «آسيا غروب» الاستشارية، لوكالة «أسوشييتد برس» إن شي جعل «خطه الأحمر» بشأن تايوان «واضحاً تماماً»، لكنه أشار أيضاً إلى «رغبة بكين في طمأنة مجتمع الأعمال الأميركي إلى أن الصين ما زالت مكاناً يمكن تحقيق الأرباح فيه».

جانب من جولة شي وترمب في معبد السماء يوم 14 مايو (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة والصين قد توصلتا العام الماضي إلى هدنة تجارية هدّأت تهديدات الطرفين بفرض رسوم جمركية مرتفعة، ويقول البيت الأبيض إن هناك مناقشات مستمرة واهتماماً متبادلاً بتمديد الاتفاق.

كما ناقش الزعيمان سبل الحدّ من تدفق المواد الأولية المستخدمة في تصنيع مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، إلى جانب زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، حسب البيت الأبيض.


15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

TT

15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)
إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)

في مشهد دبلوماسي لافت خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، تحولت مصافحته مع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى لحظة رمزية قصيرة حملت دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول الرسمي.

ففي غضون 15 ثانية، التقطت الكاميرات تفاصيل لغة الجسد بين الزعيمين ترمب وشي، من قوة القبضة وتبادل الابتسامات إلى الإيماءات المتبادلة، لتفتح الباب أمام قراءات واسعة حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين، وحدود التوازن بين الودّ والهيمنة في واحدة من أكثر العلاقات الدولية حساسية في العالم.

مصافحة مشحونة بالرمزية وتباين في لغة الجسد

وحسب تقرير «نيوزويك»، فقد بدا ترمب وهو يتقدم بسرعة نحو شي قبل أن يمد يده ويقبض عليها بقوة وبثقة لافتة، في مصافحة وُصفت بأنها «حازمة ومباشرة». ولفت التقرير إلى أن شي حافظ على تعبيرات وجه هادئة ومتحفظة، دون إظهار انفعالات واضحة، فيما أظهرت الكاميرات تمسك الطرفين بالمصافحة لثوانٍ دون إفلات سريع، في مشهد عكس توازناً دقيقاً في تبادل القوة الرمزية بينهما.

ويضيف التقرير أن أسلوب ترمب في المصافحة يرتبط عادة بمحاولات لإظهار السيطرة، إذ يميل أحياناً إلى تثبيت اليد أو سحب الطرف الآخر نحوه، وهو ما يعده محللون «إشارة هيمنة» تهدف إلى فرض حضور نفسي منذ اللحظة الأولى للقاء.

في المقابل، ظهر شي بسلوك أكثر تحفظاً، مع وضعية جسد مستقيمة وتعابير وجه محدودة، بما يعكس نمطاً دبلوماسياً قائماً على الانضباط وتقليل الانفعال العلني.

وحسب التحليل نفسه، فإن هذا التباين في لغة الجسد بين رئيسين لا يعكسان الإيقاع ذاته، خلق ما وصفه مراقبون بـ«الاختلال البصري»، حيث بدا ترمب أكثر اندفاعاً ووضوحاً في إظهار حضوره، مقابل هدوء محسوب من جانب شي، وهو ما قد يُفسر خارجياً على أنه توتر، رغم أنه يعكس اختلافاً في الأسلوب الدبلوماسي.

ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

إيماءات ودّية وتواصل جسدي متبادل

في المقابل، قدّمت «نيويورك بوست» قراءة مختلفة نسبياً، ركزت على ما وصفته بالإشارات الودية والتقارب الجسدي المتبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى».

وحسب خبيرة لغة الجسد التي نقل عنها التقرير، فإن ترمب قام بعدة «تربيتات على الظهر» تجاه شي خلال المشي المشترك، في إشارة جمعت بين الود وإظهار القوة في آن واحد، بينما رد شي بالمثل عبر «تربيت خفيف» على ظهر ترمب، ما عُد دليلاً على تفاعل متبادل وليس بشكل أحادي.

إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)

كما أشار التقرير إلى أن الزعيمين ظهرا خلال المشي في حالة تقارب جسدي واضح، مع ابتسامات متبادلة ومسافة شخصية قصيرة نسبياً، وهو ما عدته الخبيرة مؤشراً على قدر من الارتياح الشخصي داخل إطار بروتوكولي صارم. وأضافت أن شي أبدى أيضاً اهتماماً لافتاً بأحد أعضاء الوفد الأميركي خلال مراسم الاستقبال، حيث توقف عنده لفترة أطول مقارنة بغيره.

بين القوة والانسجام الظاهري

ويجمع التقريران على أن ما جرى في بكين لم يكن مجرد مصافحة بروتوكولية عابرة، بل هو مشهد سياسي مكثف حمل رسائل غير معلنة، امتزجت فيه مؤشرات قوة المصافحة، وتباين تعابير الوجه مع الإيماءات الودية والتقارب الجسدي.

وفي المحصلة، تكشف لغة الجسد في هذا اللقاء عن توازن دقيق بين إظهار القوة ومحاولة الحفاظ على مظهر من الانسجام، في علاقة بين زعيمين تُدار فيها الدبلوماسية أحياناً بالإيماءات بقدر ما تُدار بالمواقف السياسية والبيانات الرسمية.


قمة ترمب وشي... ما الذي يمكن أن يخرج به الطرفان فعلياً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب وشي... ما الذي يمكن أن يخرج به الطرفان فعلياً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)

استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، نظيره الأميركي دونالد ترمب في بكين حيث سيعقدان قمة لمناقشة العديد من القضايا الخلافية وتداعياتها العالمية، بدءاً من التجارة، وصولاً إلى إيران وتايوان.

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى الصين تمهيداً لقمة تنطوي على تحديات عدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، من التجارة الدولية إلى الحرب في إيران، مروراً بقضية تايوان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي للصين منذ زيارة خلال ولايته الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

هل سيسفر الاجتماع عن نتائج تجارية كبيرة؟

وبحسب تقرير لشبكة «بي بي سي»، من المتوقَّع أن تركز القمة بين ترمب وشي بدرجة أقل على تحقيق اختراقات كبرى، وبشكل أكبر على تثبيت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

وعما إذا كان الاجتماع من الممكن أن يسفر عن نتائج تجارية كبيرة، أوضح معظم المحللين أن ذلك غير مرجَّح، بحسب «بي بي سي».

كما قال مسؤولون أميركيون إنهم لا يتوقعون أن تعلن الصين عن حزمة استثمارات واسعة النطاق في قطاع التصنيع الأميركي.

ومن بين الملفات المطروحة للنقاش مقترح إنشاء «مجلس استثمار» أميركي - صيني يهدف إلى وضع إطار لفرص استثمارية مستقبلية. لكن مسؤولين أكدوا لـ«بي بي سي» أن تنفيذ هذه الفكرة لا يزال يحتاج إلى كثير من العمل.

وفيما يتعلق بالتجارة، يُعد السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تمديد الهدنة التجارية الحالية التي تم الاتفاق عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي أوقفت أي تصعيد جديد في الرسوم الجمركية، وفق الشبكة.

وأشارت الشبكة أيضاً إلى أن التفاهمات قد تشمل أيضاً زيادة مشتريات الصين من السلع الأميركية، إلى جانب بعض الوعود الاستثمارية الرمزية.

لكن الخلافات العميقة، بحسب «بي بي سي»، لا تزال قائمة بشأن الرسوم الجمركية، وقيود التصدير، والسياسات الصناعية، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات والمعادن الحيوية؛ ما يجعل التوصل إلى اتفاق أوسع أمراً غير مرجَّح.

إيران حاضرة في محادثات بكين

وقبل توجهه إلى الصين، الثلاثاء، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه سيجري «محادثة مطولة» مع شي حول إيران.

وتحاول الصين بهدوء لعب دور الوسيط في الحرب الدائرة، التي دخلت شهرها الثالث، حيث انضمت بكين إلى باكستان في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وكان مسؤولون صينيون وباكستانيون قد طرحوا خطة من خمس نقاط في مارس (آذار) الماضي، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما عمل مسؤولون صينيون خلف الكواليس على دفع الإيرانيين نحو طاولة المفاوضات.

بكين تسعى لإنهاء الحرب

ورغم إظهارها موقفاً قوياً، تبدو الصين حريصة على إنهاء الحرب، خصوصاً في ظل تباطؤ اقتصادها وارتفاع معدلات البطالة.

وأدَّت زيادة أسعار النفط إلى رفع تكاليف المنتجات البتروكيماوية، من المنسوجات إلى البلاستيك، فيما ارتفعت تكاليف بعض المصانع الصينية بنسبة وصلت إلى 20 في المائة.

ورغم امتلاك الصين احتياطيات نفطية كبيرة وتقدُّمها في مجالات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، فإن الحرب تضغط على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات.

لكن في حال ساعدت بكين واشنطن في هذا الملف، فإنها ستسعى بالتأكيد للحصول على مقابل سياسي أو اقتصادي.

زيارة عراقجي إلى بكين

وبدت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، الأسبوع الماضي، وكأنها تهدف إلى إظهار حجم النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، وفق «بي بي سي».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «آمل أن يبلغ الصينيون إيران بما يجب أن تسمعه، وهو أن ما تفعله في المضيق يجعلها معزولة عالمياً».

كما حاولت واشنطن إقناع الصين بعدم عرقلة مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الإيرانية على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال علي واين، المستشار في مجموعة الأزمات الدولية، لـ«بي بي سي»، إن الولايات المتحدة تدرك أن الصين سيكون لها دور في إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.

في المقابل، بدا ترمب أقل انزعاجاً من العلاقات الوثيقة بين الصين وطهران، رغم العقوبات الأميركية الأخيرة على مصفاة صينية متهمة بنقل النفط الإيراني.

وقال ترمب: «الأمر كما هو... نحن أيضاً نقوم بأشياء ضدهم».

تايوان... ملف شديد الحساسية

وتواصل إدارة ترمب إرسال إشارات متباينة بشأن تايوان.

ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان؛ ما أثار غضب بكين.

لكن ترمب قلَّل لاحقاً من استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة، قائلاً إن شي يعتبرها «جزءاً من الصين»، مضيفاً: «الأمر يعود إليه».

كما انتقد تايوان بسبب ما وصفه بعدم تقديمها مقابل كافٍ للضمانات الأمنية الأميركية، واتهمها بسرقة صناعة أشباه الموصلات من الولايات المتحدة.

وقال روبيو، الأسبوع الماضي، إن قضية تايوان ستكون ضمن محادثات بكين، لكن الهدف هو منع تحولها إلى مصدر توتر جديد بين القوتين العظميين.

ضغوط عسكرية صينية متزايدة

من جهتها، أوضحت الصين أن تايوان تمثل أولوية في هذه المحادثات؛ إذ أعرب وزير الخارجية الصيني وانغ يي عن أمله في أن تتخذ الولايات المتحدة «الخيارات الصحيحة».

وصعّدت بكين ضغوطها العسكرية عبر إرسال طائرات حربية وسفن بحرية قرب تايوان بشكل شبه يومي.

وأعرب بعض المحللين عن اعتقادهم بأن الصين قد تدفع نحو تعديل صياغة الموقف الأميركي التقليدي من استقلال تايوان، بحيث تصبح أكثر وضوحاً في معارضة استقلال الجزيرة.

لكن جون ديلوري، الباحث في مركز العلاقات الأميركية - الصينية في «آسيا سوسيتي»، استبعد في حديث لـ«بي بي سي» أن يراهن شي على تصريحات ترمب المتغيرة بشأن تايوان، قائلاً إن الرئيس الأميركي قد يغيّر موقفه سريعاً عبر منشور على «تروث سوشيال».