جاذبية ميسي حولت ميامي إلى وطن جديد للمشجعين

ميسي كان حاضراً على دكة البدلاء بسبب الإصابة (رويترز)
ميسي كان حاضراً على دكة البدلاء بسبب الإصابة (رويترز)
TT

جاذبية ميسي حولت ميامي إلى وطن جديد للمشجعين

ميسي كان حاضراً على دكة البدلاء بسبب الإصابة (رويترز)
ميسي كان حاضراً على دكة البدلاء بسبب الإصابة (رويترز)

«باتاغونيا ناهوين» هو مخبز ومطعم أرجنتيني صغير في هوليوود بولاية فلوريدا. يُعلِّق علم الأرجنتين بجانب علم الولايات المتحدة على الباب. ولكن إذا لم تكن تعلم بوجوده، فمن المحتمل أن تمر من أمامه مباشرة، دون أن تلتفت.

يعج المطعم الصغير كل صباح وطوال اليوم بالزبائن. لا توجد سوى 3 طاولات فقط، ما يعني أن كثيراً من الناس يقفون لتناول القهوة والمعجنات. سيتناولون «إمبانادا»، اللحم البقري الطازج، واقفين، قبل أن يكملوا يومهم.

وفي يوم السبت، كان «باتاغونيا ناهوين» يعج بالعائلات والأفراد الذين يرتدون ألوان الأرجنتين. كان بعضهم من السكان المحليين؛ لكن البعض الآخر سافر لمشاهدة ليونيل ميسي من أنحاء العالم. ومع ذلك، لم يلعب ميسي في فوز الأرجنتين على بيرو 2-0 على ملعب «هارد روك ستاديوم» في ميامي.

تم إراحة قائد المنتخب البالغ من العمر 37 عاماً، بعد شعوره بما وصفه بـ«عدم الراحة» في العضلة المقربة اليمنى. أبلت الأرجنتين بلاءً حسناً من دون اللاعب الفائز بالكرة الذهبية 8 مرات؛ حيث فازت بأريحية في المجموعة الأولى، وتأهلت إلى ربع نهائي «كوبا أميركا» دون أن تتلقى شباكها أي هدف في 3 مباريات.

قال تشي جيا (32 عاماً) الذي سافر مع صديقه وابنه من مدينة شنيانغ الصينية: «بالطبع، جئت لرؤية ميسي». وبينما كان يتفحص المقهى، بدا جيا مفتوناً بمجموعة مختارة من نبيذ «مالبيك» وتشكيلة كبيرة من الوجبات الخفيفة والحلوى الأرجنتينية. ابتسم وهو يقرأ قائمة الطعام التي تضمنت شريحة لحم التنورة، أو الدجاج بالبقسماط مع البطاطس، وشطيرة النقانق الأرجنتينية الكلاسيكية (تشوريبان). لا شيء يمكن أن يفسد رحلة جيا إلى ميامي، ولا حتى غياب ميسي، حيث قال: «لست مستاءً. أتمنى أن يكون بصحة جيدة... أعلم أنه يعاني من إصابة. أتمنى أن يرتاح ويتحسن في المباراة القادمة حتى لا أشعر بخيبة أمل. أنا مشجع كبير للأرجنتين وميسي منذ 15 عاماً. أنا من أشد المعجبين بميسي».

بعد فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022، سافر جيا إلى بوينس آيرس، ليستمر حبه لميسي. يزين ساقه اليمنى وشم كبير للاعب وهو يحمل كأس العالم. تاريخ المباراة النهائية، 18 ديسمبر (كانون الأول) 2022، محفور فوق كاحله. أما عبارة «ميسي إنفينيتي» فهي موشومة على ذراعه اليسرى، فوق رسم معقد لكأس «كوبا أميركا» وكأس العالم.

هناك أيضاً ميسي في وضعية الاحتفال بأهدافه المعتادة، إلى جانب شارة الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، والنجوم الثلاثة التي تشير إلى كل فوز بكأس العالم، في أعوام 1978 و1986 و2022.

قال جيا: «ذهبت إلى الأرجنتين وصنعوا لي هذين الوشمين».

من الواضح أن جاذبية ميسي عالمية؛ لكن رؤيته بشحمه ولحمه مهمة لديهم. لم يكن الجميع سعداء برؤية الأرجنتين تلعب من دون بطلهم الموهوب.

«ليست لدي كلمات»، قالتها امرأة ترتدي قميص الأرجنتين، وهي تهرول مسرعة إلى داخل الملعب، عندما سُئلت عما إذا كانت مستاءة من إراحة ميسي في المباراة.

«الأمر أصعب بالنسبة لنا نحن الأرجنتينيين»، هكذا صرخ رجل يرتدي علم الأرجنتين ملفوفاً على كتفيه، كان قد سمع السؤال.

ميامي هي الموطن الثاني للمنتخب الأرجنتيني. حضر أكثر من 64 ألف شخص المباراة ضد بيرو، وبدا أن كل واحد منهم تقريباً كان يرتدي قميص منتخب الأرجنتين برقم ميسي. كما شوهدت بقع من اللونين الأسود والوردي، لوني نادي إنتر ميامي الذي يلعب في دوري كرة القدم الأميركية. يعد ميسي جنوب فلوريدا موطنه الأصلي، بوصفه قائداً لفريق الدوري الأميركي.

وقال ماتياس (43 عاماً) إنه غير منزعج من عدم ظهور ميسي: «نحن من ميامي، لذا شاهدناه يلعب؛ لكن نعم، أنت تريد أن يلعب ميسي في كل مرة... كثير من الأشخاص الذين أعرفهم باعوا تذاكرهم. ماذا يمكنك أن تفعل؟ إنه مصاب. ستظل مباراة رائعة. أنا متحمس لرؤية أليخاندرو غارناتشو».

مع مشاهدة ميسي على مقاعد البدلاء، وصفت الصحافة الأرجنتينية مباراة السبت بأنها فرصة لرؤية بعض اللاعبين الشباب الواعدين في المنتخب، مثل غارناتشو لاعب مانشستر يونايتد، وفالنتين كاربوني لاعب إنتر ميلان. كلاهما مهاجمان يبلغان من العمر 19 عاماً، ويُعدَّان مستقبل المنتخب الوطني. حتى من دون وجود ميسي في التشكيلة الأساسية للمنتخب، كانت الأجواء في ملعب «هارد روك ستاديوم» نابضة بالحياة.

طفل يحمل لافتة عليها صور ميسي وبعض العبارات (أ.ف.ب)

أمضى مشجعو الأرجنتين ساعات خارج الملعب يرقصون على أنغام موسيقى «الكومبيا» الأرجنتينية، ويطهون شرائح اللحم على الشوايات المحمولة. وكان الخمر الإيطالي الشهير «فيرنيت» يتدفق في موقف السيارات. وانتشر مُقلِّد لميسي بين الجماهير الغارقة في الشمس على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال مازحاً إنه يأمل أن يلعب مدة 15 دقيقة على الأقل، قبل أن يصرخ بعبارة ميسي الشهيرة التي قالها في ربع نهائي كأس العالم 2022، بعد الفوز على هولندا: «Anda pa' alla bobo».

ردد أغوستين بازوس (31 عاماً) من بانفيلد، بالأرجنتين، ما كان يشعر به كثير من المشجعين الذين يحملون جوازات سفر أرجنتينية في ذلك اليوم.

قال بازوس: «لن يلعب لاعبنا رقم 10، ولكن منتخبنا الوطني سيلعب». وأضاف: «على الرغم من أننا ندعم ميسي دائماً، ونريده أن يلعب، فإنه من المهم جداً بالنسبة لنا أن ندعم المنتخب الوطني أينما ذهب».

ذكر بازوس أيضاً غارناتشو بوصفه لاعباً متحمس لمشاهدته: «إنه جزء من الموجة الجديدة من اللاعبين الذين سينعشون أبطال العالم»، قبل أن يعلن دعمه الثابت للمدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني. وأوضح بازوس وهو يحتسي كوباً من «الفيرنيت» و«الكوكاكولا» في يده، ما يتوقع رؤيته أمام بيرو.

قال بازوس: «عندما تشاهد الأرجنتين تلعب من دون ميسي، فأنت تريد أن ترى كيف سيعمل الفريق من دونه... إنه يبلغ من العمر 37 عاماً، وللأسف سينتهي وقته مع المنتخب الوطني. الليلة هي فرصة لرؤية مستقبلنا، ولكن دون الاعتماد على ميسي».

في غياب ميسي، استمتع بازوس بمشاهدة لوتارو مارتينيز وهو يقدم درساً رائعاً في الإنهاء المتقن للكرات. سجل مهاجم الإنتر هدفي الأرجنتين، وهو الآن هداف «كوبا أميركا». سجل مارتينيز (26 عاماً) 4 أهداف في 3 مباريات منذ بداية البطولة.

استحوذ اللاعب الملقب بـ«التورو» على مدافعي بيرو طوال الليلة؛ لكن هدفي مارتينيز كانا من لعبتين بارعتين. كانت تمريراته الماهرة من فوق حارس مرمى بيرو بيدرو جاليزي مؤشراً على لاعب وسط مهاجم في أفضل حالاته. سجل مارتينيز 4 من أهداف الأرجنتين الخمسة.

من الواضح أن جاذبية ميسي عالمية (أ.ف.ب)

قبل البطولة، كان مارتينيز قد عانى من فترة مقلقة لم يسجل فيها مع الأرجنتين، استمرت من سبتمبر (أيلول) 2022 إلى مارس (آذار) من هذا العام. بعد أن افتتح التسجيل بعد دقيقتين من بداية الشوط الثاني، هرول إلى دكة بدلاء الأرجنتين، وعانق ميسي، الرجل الذي ساعدت رؤيته أمام كندا في أول مباراة في دور المجموعات على إنهاء فترة الركود.

وقال مارتينيز بعد المباراة: «لدي شعور رائع، وأنا فخور بشكل خاص بفوز الأرجنتين». لم يكن من السهل على الأرجنتين التسجيل في «كوبا أميركا» هذه. واعترف مارتينيز نفسه بأنه كان من الصعب هز شباك كندا وتشيلي وبيرو. اختار المنافسون الثلاثة خطاً دفاعياً مكوناً من 5 مدافعين.

وقال مارتينيز: «كنا نعلم أن كل مباراة ستكون على هذا النحو، وأننا يجب أن نجد شيئاً ما في أنفسنا».

وأضاف: «الأمر يتعلق باللحظات... عندما لا تريد الكرة أن تدخل المرمى، يصبح الأمر صعباً. وعندما تفعل تحدث هذه اللحظات. هذه هي اللحظات التي نستمتع بها أكثر من غيرها، ولكن عندما لا أسجل أكون مسترخياً أيضاً. أقتل نفسي في كل حصة تدريبية لأكون جزءاً من التشكيلة الأساسية. أنا سعيد حقاً».

في نهاية الأمسية داخل المنطقة المختلطة بالملعب؛ حيث يمر كل لاعب من جحافل الصحافيين المتحمسين الذين يأملون في الحصول على تصريح رئيسي، مرّ ميسي بهدوء مبتسماً، دون أن يتفوه بكلمة. لم يكن هناك أي مؤشر على أنه لن يكون لائقاً للعب في مباراة الأرجنتين في ربع النهائي في 4 يوليو (تموز) المقبل. غاب ميسي عن العودة إلى وطنه هذه المرة. وهو لا يخطط للغياب عن المناسبة التالية في 14 يوليو، عندما يعود نهائي «كوبا أميركا» إلى ميامي.


مقالات ذات صلة

ميسي: أفضّل امتلاك نادٍ رياضي بدلاً من التدريب

رياضة عالمية ميسي لحظة تتويجه بكأس العالم 2022 (رويترز)

ميسي: أفضّل امتلاك نادٍ رياضي بدلاً من التدريب

صرح الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي بأنه يفضّل أن يصبح مالكاً لنادٍ رياضي بدلاً من أن يكون مدرباً عند اعتزاله اللعب.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس )
رياضة عالمية دِين سان كلير (رويترز)

الحارس الكندي سان كلير ينضم إلى إنتر ميامي الأميركي

تعاقد إنتر ميامي، الذي يضم بطل العالم الأرجنتيني ليونيل ميسي، مع حارس مرمى منتخب كندا دِين سان كلير؛ أفضل حارس في الدوري الأميركي لكرة القدم لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ميسي يحتفل بأحد أهدافه مع إنتر ميامي (أ.ف.ب)

مرشح لرئاسة برشلونة: إعادة ميسي على رأس أهدافي

من المقرر أن تجرى في العام الجديد انتخابات على رئاسة نادي برشلونة الإسباني، حيث يتنافس عدد من المرشحين الراغبين في إزاحة خوان لابورتا، الرئيس الحالي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ب)

«مكافأة الأخلاقيات» في عقد مبابي… بند فرنسي يُثير الجدل بعد حسم النزاع مع سان جيرمان

يستعد النجم الفرنسي كيليان مبابي للحصول على نحو 60 مليون يورو (52.5 مليون جنيه إسترليني) بعد كسبه نزاعاً قانونياً ضد ناديه السابق باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ليونيل ميسي قائد منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

مولر: مشاركة ميسي في المونديال قد تغير توازن الأرجنتين

قال توماس مولر إن مشاركة ليونيل ميسي في كأس العالم المقبلة ليس من شأنها أن تجعل المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، أفضل.

«الشرق الأوسط» (برلين)

رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
TT

رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

أدانت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الخميس، الإهانات العنصرية التي استهدفت المهاجم البرازيلي لريال مدريد فينيسيوس جونيور، قبل الهزيمة المدوية التي تلقاها الفريق، الأربعاء، أمام ألباسيتي في ثمن نهائي مسابقة الكأس.

وكتبت الرابطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي: «(لا ليغا) تدين جميع الإهانات العنصرية. داخل الملعب وخارجه، لا مكان للكراهية»، مرفقة الرسالة بشعار «(لا ليغا)، قوة كرتنا ضد العنصرية».

وفي مقطع فيديو نشرته صحيفة «أس» وغيرها، يظهر مجموعة من مشجعي ألباسيتي متجمعين قرب ملعب «كارلوس بلمونتي» قبل المباراة وهم يرددون هتافات عنصرية ضد المهاجم البرازيلي.

وكان ألباسيتي، صاحب مركز متأخر في الدرجة الثانية الإسبانية، قد أطاح بريال مدريد، في خسارة قاسية كانت الأولى للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا الذي خلف الاثنين زميله السابق شابي ألونسو.

وأعرب الحارس البلجيكي للفريق الملكي تيبو كورتوا عن استيائه مساء الأربعاء بنشر صور للحادث عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع تعليق «أوقفوا العنصرية! هذا أمر مخزٍ».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها فينيسيوس لمثل هذه التصرفات في إسبانيا.

في مايو (أيار) 2025، حُكم على 5 مشجعين من بلد الوليد بالسجن لمدة عام، في «عقوبة تاريخية» كما وصفتها حينها رابطة الدوري، بعد أن أهانوا اللاعب في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وبعد شهر، صدرت أحكام بالسجن تتراوح بين 14 و22 شهراً بحق 4 أعضاء من مجموعة «فرينتي أتلتيكو» المتطرفة، بعدما علقوا دمية ترتدي قميص فينيسيوس في يناير (كانون الثاني) 2023 قبل ديربي مدريد، لكنهم توصلوا لاحقاً إلى اتفاق حوّل هذه العقوبات إلى غرامات مالية.


3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
TT

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث، في صورة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الجهات المالكة للحقوق، والقنوات الناقلة، والدوريات الكبرى في معركتها المفتوحة ضد السرقة الرقمية، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية اليوم الخميس.

وربط التقرير، الصادر ضمن التقرير الوطني لموسم 2024-2025 لـ«حملة المقامرة الأكثر عدلاً»، بين انفجار القرصنة وصعود المراهنات غير المرخصة، معتبراً أن العلاقة بينهما «تبادلية» إلى حد يجعل كل طرف وقوداً للآخر. ووفق النتائج، فإن 89 في المائة من البثوث غير القانونية داخل بريطانيا تحمل إعلانات لمراهنين يعملون في «السوق السوداء»، بما يوحي بأن البث المقرصن لا يُستخدم فقط وسيلة مشاهدة مجانية، بل يعد بوابة تسويق منظمة لاقتصاد موازٍ يتغذى على جماهير الرياضة.

ورصد التقرير أن المراهنات غير القانونية شهدت خلال الأعوام الأربعة الماضية نمواً «انفجارياً»، إذ حقق مشغلون غير مرخصين أرباحاً بلغت 379 مليون جنيه إسترليني في النصف الأول من عام 2025، ليحصلوا على 9 في المائة من سوق المقامرة عبر الإنترنت في بريطانيا البالغة 8.2 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بحصة لم تتجاوز 2 في المائة في عام 2022، وهو تحول كبير في زمن قصير يعكس قدرة السوق السوداء على التمدد حين تتلاقى التكنولوجيا مع الحوافز المالية، وغياب الردع الكافي.

واعتمد التقرير على بيانات أنتجتها منصة استخبارات الأسواق الرقمية «يلد سيك»، وأشار إلى أن عدد البثوث غير القانونية ارتفع من 1.8 مليار في عام 2022 إلى 3.6 مليار في العام الماضي. ولفت إلى مقارنة لافتة مع السوق الأميركية؛ إذ رصد تقرير لـ«يلد سيك» عن الولايات المتحدة لعام 2024 نحو 4.2 مليار بث غير قانوني في بلد أكبر بكثير من بريطانيا، ما يعني وفق التقرير أن انتشار البث غير القانوني في بريطانيا يزيد بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالولايات المتحدة، وهو استنتاج يضع بريطانيا في موقع أكثر هشاشة في مواجهة هذا النمط من الجريمة الرقمية.

ودافع التقرير عن فكرة أن البث الرياضي المقرصن بات يُستخدم عمداً لإدخال المقامرة غير المرخصة إلى «التيار العام»، بعدما كان تطويره في بداياته موجَّهاً لاستهداف فئات محددة، مثل المقامرين الذين يتكبدون خسائر كبيرة، أو الأفراد «الأكثر هشاشة» الذين أخرجتهم الصناعة المنظمة من دوائرها عبر أنظمة الاستبعاد، والحماية.

وقال إسماعيل فالي، مؤسس «يلد سيك»، إن المقامرة غير المرخصة أصبحت «أكبر وأوسع شريك إعلامي» للأعمال الإجرامية التي تدير البث غير القانوني للمحتوى الرياضي. وأضاف أن ما يحدث الآن يحمل تحولاً نوعياً، لأن تركيز المقامرة غير القانونية على جمهورين أساسيين داخل بريطانيا -القُصّر، والمقامرين المستبعدين ذاتياً- عبر نظام «غام ستوب» يبدو أنه يتجه للانتقال نحو جمهورٍ أوسع عبر «بوابة» البث غير القانوني للرياضة.

وقال فالي: «عندما تصبح المقامرة غير القانونية المحرك التجاري خلف سرقة المحتوى الرياضي المميز، فإن التفسير واضح: لأن الجريمة تستطيع أن تجني المال منه. وماذا تفعل الجريمة بكل المال الذي تحصل عليه عبر السرقة من مالكي حقوق الرياضة؟ إنها تصنع المزيد من الجريمة».

وفي موازاة ذلك، جاءت التطورات السياسية لتدخل على خط الملف. ففي موازنة الخريف الماضي، أعلنت رايتشل ريفز، وزيرة المالية، تخصيص 26 مليون جنيه إسترليني لهيئة المقامرة البريطانية لمساعدتها في مكافحة السوق السوداء. لكن «حملة المقامرة الأكثر عدلاً» ترى أن الهيئة تقلل من تقدير حجم المشكلة، وأن الفجوة بين الواقع والتحليل الرسمي تفتح مساحة أكبر لتوسع المشغلين غير المرخصين. وإلى جانب ذلك، تبرز مخاوف داخل القطاع من أن تغييرات ضريبية مقررة في أبريل (نيسان)، وعلى وجه الخصوص رفع ضريبة الألعاب عبر الإنترنت من 21 في المائة إلى 40 في المائة، قد تمنح السوق السوداء دافعاً إضافياً للنمو عبر إغراءات أسعار أفضل، أو عروض أشد عدوانية خارج التنظيم الرسمي.

وقال ديريك ويب، لاعب بوكر محترف سابق ومانح لحزب «العمال»، ومؤسس وممول «حملة المقامرة الأكثر عدلاً»، إن «بريطانيا تصبح هدفاً سهلاً»، معتبراً أن البلاد سمحت لـ«القوة الناعمة العالمية للرياضة» بأن تُصاب بعدوى «الإجرام المنظم». وذهب ويب إلى تحميل الإطار التشريعي جزءاً من المسؤولية، قائلاً إن مشغلي المقامرة عبر الإنترنت سُمح لهم «بشكل غير عقلاني» بالبقاء خارج البلاد تحت مظلة قانون المقامرة المعيب لعام 2005، وإن هذا القبول بفكرة العمل من الخارج أتاح «ذريعة نظرية» تُستخدم لتبرير عمليات السوق السوداء.

وأضاف ويب أن هيئة المقامرة، ومجلس المراهنات والألعاب تجاهلا لسنوات نصائح تتعلق بالسوق السوداء، وأن وزارة الخزانة قدمت الآن تمويلاً للهيئة من أجل التحرك ضد المشغلين غير القانونيين، لكن «فهمهم غير كافٍ»، على حد وصفه.

ويكتسب هذا الملف بحسب «الغارديان» حساسية إضافية عندما يتعلق الأمر بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليس بوصفه المسابقة الأكثر قيمة في البلاد فحسب، بل لأن شبكة مصالحه التجارية تجعل الضربات مزدوجة. فالدوري يمتلك صفقات حقوق بث عالمياً تقدر بنحو 12 مليار جنيه إسترليني، يأتي منها 6.7 مليار من داخل بريطانيا وحدها، كما أن أندية الدوري ترتبط بشراكات ربحية مع شركات مقامرة مرخصة، ما يعني أن القرصنة تضرب من جهة في قيمة الحقوق التلفزيونية، ومن جهة أخرى في منظومة الرعاية، والإعلانات المرتبطة بالمقامرة المنظمة.

وأشار التقرير إلى أن فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي الممتاز حقق خلال موسم 2024-2025 نتائج عملياتية كبيرة على مستوى الإزالة، والحذف، إذ نجح في إزالة أكثر من 230 ألف بث مباشر من منصات التواصل الاجتماعي، وأكثر من 430 ألف رابط ينتهك حقوق الملكية من محرك «غوغل». غير أن الأرقام الجديدة بحسب التقرير تُظهر أن ما يُزال لا يزال جزءاً صغيراً من بحرٍ يتسع بسرعة، وأن معركة الحقوق لم تعد مجرد ملاحقة روابط، بل مواجهة منظومة اقتصادية كاملة تموّلها المقامرة غير المرخصة، وتعيد تدوير أرباحها في مزيد من النشاط الإجرامي.


ألكاراس يهزم دي مينور في مباراة استعراضية قبل «أستراليا المفتوحة»

كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
TT

ألكاراس يهزم دي مينور في مباراة استعراضية قبل «أستراليا المفتوحة»

كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)
كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)

اختتم الإسباني كارلوس ألكاراس المُصنَّف الأول عالمياً، استعداداته لبطولة «أستراليا المفتوحة» للتنس، أولى بطولات «الغراند سلام« الأربع الكبرى للموسم الحالي، بفوز مستحق في مباراة استعراضية على حساب الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف السادس، بنتيجة 6 - 3 و6 - 3، اليوم (الخميس).

وقدمَّ النجم الإسباني الشاب أداءً هجومياً قوياً على ملعب «رود لافر أرينا»، حيث كسر إرسال دي مينور في وقت مبكر من المجموعة الأولى، واستعرض مهاراته الاستثنائية بضربات أمامية خاطفة أذهلت الجماهير.

وعلق دي مينور على قوة أداء خصمه قائلاً: «لقد بدأ المباراة بقوة، وحافظ على هذا الإيقاع. لقد بذلت قصارى جهدي لجعل المباراة تنافسية، لكنه سدَّد كرات رائعة حقاً».

وحسم ألكاراس المجموعة الأولى في 41 دقيقة، قبل أن ينهي المجموعة الثانية في 45 دقيقة، ليثبت جاهزيته التامة للسعي نحو لقبه الأول في «أستراليا المفتوحة»، ومحاولة أن يصبح أصغر لاعب في التاريخ يفوز بالبطولات الأربع الكبرى.