«برنامج واقعي» من «الفشل والكذب والعدوانية»... كيف قرأ العالم مناظرة ترمب وبايدن؟

الخصمان بايدن وترمب في مناظرة «سي إن إن» (رويترز)
الخصمان بايدن وترمب في مناظرة «سي إن إن» (رويترز)
TT

«برنامج واقعي» من «الفشل والكذب والعدوانية»... كيف قرأ العالم مناظرة ترمب وبايدن؟

الخصمان بايدن وترمب في مناظرة «سي إن إن» (رويترز)
الخصمان بايدن وترمب في مناظرة «سي إن إن» (رويترز)

رصدت شبكة «بي بي سي» تغطية وسائل الإعلام العالمية للمناظرة المثيرة للجدل بين الرئيس الأميركي جو بايدن وخصمه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على قناة «سي إن إن» يوم الخميس.

كانت أحكام النقاد من جميع أنحاء العالم على الاشتباك المتلفز الذي وقع ليلة الخميس في أتلانتا جورجيا، بين الخصمين في البيت الأبيض، مدمرة.

من بكين إلى نيودلهي وخارجهما، كانت المراجعات أكثر انتقاداً لأداء بايدن لكن منافسه الجمهوري لم يفلت من الانتقادات.

وفيما يلي بعض انتقادات وسائل الإعلام العالمية للمتنافسين في سباق البيت الأبيض:

وسائل إعلام روسية تصف بايدن بـ«الفشل التام»

قبل مناظرة الليلة الماضية، كانت البرامج الإخبارية المسائية الرئيسية على التلفزيون الروسي يوم الخميس تتكهن بأن بايدن لن يتمكن من النجاة منها.

وقالت القناة الأولى إن «ساعة ونصفاً على الهواء مباشرة هي اختبار للياقة (بايدن) العقلية والبدنية»، معتبرة أن بايدن «سيجد صعوبة في تحمل ذلك».

وأفادت «القناة الأولى» المملوكة للدولة وقناة «روسيا 1» عن استطلاع للرأي أظهر أن نحو 60 في المائة يتوقعون أن يحصل بايدن على محفز لتجاوز المناظرة.

وبعد ذلك، صور المعلقون المؤيدون للكرملين أداء بايدن في المناظرة على أنه باهت.

ووصفت المدونة العسكرية ريبار أداءه بأنه «فشل ذريع». في حين قالت قناة «تليغرام» التابعة لمجلة «روسيا في الشؤون العالمية» إن بايدن فشل في إثبات أنه «في حالة بدنية مناسبة» لقيادة البلاد، وإن أداءه «يبدو أنه أخاف أنصاره».

وقالت قناة «روسيا 1» التلفزيونية صباح الجمعة إن الناخبين قلقون بشأن «صحة بايدن العقلية».

كما سلطت الضوء على هجمات ترمب على طريقة تعامل بايدن مع الحرب الأوكرانية.

وسائل الإعلام الصينية: «أشبه ببرنامج واقعي»

كانت وسائل الإعلام الصينية متحمسة للمسرحية التي شهدتها مناظرة الليلة الماضية، وسلطت العديد من وسائل الإعلام الضوء على أن بايدن وترمب لم يتصافحا في بداية المناظرة واستمرا في شن «هجمات شخصية شرسة ضد بعضهما البعض».

ووصفت صحيفة «غلوبال تايمز» المملوكة للدولة المناظرة بأنها «أشبه ببرنامج واقعي».

غالباً ما تصور الرسوم الكاريكاتيرية الصينية الساخرة معركة شرسة وحرفية تماماً بين المرشحين، لكن الجمهور الصيني استمتع بالجوانب الأكثر غرابة في المناظرة، مثل خروج الثنائي عن الموضوع لمناقشة مهاراتهما في لعبة الغولف.

في عموم الأمر، تريد وسائل الإعلام الصينية أن ترسم صورة للجماهير من اللامبالاة العامة والإحباط بين الناخبين الأميركيين تجاه كلا المرشحين.

وقالت «غلوبال تايمز» إن كليهما تعرض للتدقيق بشأن «عمرهما وقدرتهما على التحمل». مع الإشارة إلى أنه خلال الحملة الانتخابية كان ترمب «يفسد جمله بشكل متكرر» وبايدن «كثيراً ما يرتكب أخطاء لفظية».

وانتقدت بعض وسائل الإعلام أيضاً ترمب بسبب «كذبه» وبايدن بسبب «تمتمته في الكلام».

وكثيراً ما تسلط الصين الضوء على الانقسامات المتزايدة في المجتمع الأميركي وتشير في كثير من الأحيان إلى أن الولايات المتحدة قد تنزلق إلى حرب أهلية.

الرسالة العامة هي أن كلا من ترمب وبايدن «يواجهان حالياً صعوبات».

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إنه بعد مناظرة الليلة الماضية، لجأ الكثيرون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن «مخاوفهم بشأن مستقبل أميركا».

وسائل الإعلام الهندية تسلط الضوء على «عدوانية» ترمب

من جهتها، سلطت وسائل إعلام هندية بارزة الضوء على الأداء «الهش» لبايدن و«عدوانية» ترمب في تغطيتها للمناظرة.

وفي تحليل النقاط الرئيسية، وصف تقرير على الموقع الإلكتروني لصحيفة «هندوستان تايمز» المناظرة بأنها «مواجهة عالية المخاطر من شأنها أن تقلب مجرى الأمور لبقية الحملة».

وقالت إن بايدن بدا وكأنه «يكافح بل وتجمد عدة مرات».

وأضافت أن ترمب أظهر «المزيد من العدوانية» و«استغل أخطاء بايدن» مثلما حدث أثناء المناقشة حول الهجرة.

وتناولت بعض وسائل الإعلام ادعاءات ترمب بأن بايدن كان يتقاضى «راتباً من الصين».

وعنون الموقع الإلكتروني لقناة «إن دي تي في» موضوعه الرئيسي عن المناظرة: «المرشح المنشوري تدفع له الصين: تهمة ترمب الكبيرة ضد بايدن».

أشار تقرير على موقع «فيرستسبوت» الإلكتروني إلى أن تغير المناخ كان موضوعاً برزت فيه الهند والصين في المناقشة.

من غير المتوقع أن تغير نتيجة الانتخابات الأميركية العلاقات الهندية الأميركية كثيراً، حيث إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي - الذي بدأ للتو فترة ولاية ثالثة في السلطة - يتمتع بعلاقة جيدة مع كل من بايدن وترمب.

وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن «ضعف» بايدن

وفي إسرائيل، اتفقت وسائل الإعلام على أن بايدن بدا «ضعيفاً»، ووضعت نظرية حول كيفية تأثير فوز ترمب بالرئاسة على حرب غزة المستمرة.

خلال المناظرة، قال ترمب إنه لو كان رئيساً لما حدث الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وسلطت وسائل الإعلام الضوء على مواقف ترمب المؤيدة لإسرائيل، حيث اتهم بايدن بالضعف، وقال له «لقد أصبح مثل الفلسطيني. لكنهم لا يحبونه. لأنه فلسطيني سيئ للغاية».

وقال باراك رافيد، المراسل الدبلوماسي لموقع «والا» الإخباري، إن بايدن «لم يكن يركز» على الصراع.

وأضاف: «لقد فشل في شرح مدى دعمه لإسرائيل، ومن الممكن أن يهاجمه ترمب، ويقدمه كشخص يحاول منع إسرائيل من القضاء على (حماس)».

أما المحلل الدفاعي المخضرم في موقع «واي نت» رون بن يشاي، فأشار إلى أنه «يُنظر إلى ترمب الآن على أنه مرشح يكاد يكون فوزه في الانتخابات الرئاسية شبه مؤكد. وجميع الجهات الفاعلة سيتصرفون من الآن فصاعداً وفقاً لهذا الافتراض».

وقال بن يشاي إن بعض العناصر في إسرائيل «تفرك أيديها بالفعل من الفرح» من احتمال فوز ترمب برئاسة ثانية.

وسائل إعلام في أميركا اللاتينية: بايدن «متردد ومرتبك»

واهتمت وسائل الإعلام في أميركا اللاتينية على ما وصفته بالمناظرة الرئاسية «المتوترة» التي سلطت الضوء على الخلافات الضغينة بشأن الهجرة والاقتصاد والإجهاض والسياسة العالمية.

ورأى العديد من النقاد الإعلاميين في المنطقة نجاح ترمب في إثارة الشكوك حول عمر بايدن من خلال مهاجمته بقوة في قضايا حساسة للناخبين الأميركيين، مثل التضخم والهجرة.

وقالت صحيفة «فولها دي ساو باولو» البرازيلية الرائدة في تقريرها الأولي: «ترمب يحاصر بايدن في مناظرة متوترة»، وأضافت أن أداء بايدن «المتردد والمرتبك... يمكن أن يغير سيناريو الانتخابات جذرياً».

وفي منشور على موقع «إكس» توصل الصحافي المكسيكي البارز ليون كراوز إلى نتيجة مماثلة، قائلاً إن بايدن «تعثر ولم يتمكن من إظهار أكاذيب منافسه».

في غضون ذلك، قالت صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية إن «الرئيس الديمقراطي لم يتمكن من تبديد الشكوك حول عمره وصحته، وأثار ناقوس الخطر في حزبه».

ورأت صحيفة «إل تيمبو» الكولومبية اليومية أن الأحاديث بين ترمب وبايدن اتسمت بـ«الإهانات والسخرية والقليل من المقترحات» حيث بدا أن «أياً من الاثنين لم يتغلب على المخاوف بشأن تقدمهما في السن».

وفي أحد تحليلاتها، لخصت صحيفة «أو إستادو دي سان باولو» البرازيلية المناظرة بأنها «تظهر قوة ترمب وضعف بايدن».

وقال المحلل البرازيلي ديميتريو ماغنولي على موقع «جي 1» الإخباري الشهير: «بايدن دمر نفسه أمام الجمهور الأميركي والعالم... ناقش بايدن بشكل سيئ للغاية».

وسائل الإعلام المكسيكية: «عش فئران» ترمب

في المكسيك، تميل وسائل الإعلام إلى الحذر من دعوات السياسيين الأميركيين لاتخاذ إجراءات جذرية لوقف تدفق المهاجرين والمخدرات غير المشروعة، لذا فإن التقارير عن النقاش ركزت على الاشتباكات المتكررة حول الهجرة، والتي تتكون في الغالب من انتقاد ترمب لبايدن لفشله في تأمين الحدود.

وسلطت صحيفة «لا جورنادا» المكسيكية اليسارية الضوء على الجدل حول الصراع حول الهجرة والاقتصاد.

وقالت صحيفة «ريفورما» المكسيكية اليومية لقرائها: «خلال المناظرة الرئاسية الأولى انتقد الرئيس السابق دونالد ترمب سياسة الهجرة التي تنتهجها حكومة جو بايدن، وقال إنه سيتعين إبعاد المهاجرين من البلاد بسبب جرائم مزعومة ارتكبت ضد الأميركيين».

وركزت مجلة «بروسيسو» الإخبارية المكسيكية في تغطيتها على تأكيد ترمب أن الولايات المتحدة أصبحت «عش فئران» لأنه قال إن سياسات الهجرة التي ينتهجها بايدن «فتحت الباب أمام المجرمين والقتلة والمغتصبين».

وسائل إعلام تركية: عهد ترمب الجديد يقترب

وانتقدت وسائل الإعلام التركية ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أداء بايدن «الضعيف» في المناظرة، والذي قال الكثيرون إنه أدى إلى «الذعر» بين الديمقراطيين.

وقالت صحيفة «حريت» إن «بايدن واجه صعوبة في فهم الأسئلة وتردد عند الإجابة»، واصفة المناظرة بأنها «كارثة» بالنسبة لبايدن.

وقال الأكاديمي حلمي بولات أوغلو في منشور على موقع «إكس» إن أداء بايدن عزز المؤشرات على أن «عصر ترمب الجديد يقترب».

أثارت التغطية أيضاً الدهشة حول الجودة العامة للمناقشة.

وقالت صحيفة «ملييت» في تقرير لها: «كانت هناك العديد من الزلات في المناظرة التي استمرت 90 دقيقة. وتطايرت الإهانات والسخرية في الهواء، وواجه بايدن العديد من الفواق وقدم ترمب الكثير من المعلومات المضللة».

وقال الصحافي مراد يتكين على قناته على موقع «يوتيوب»: «بالنظر إلى قائمة الأكاذيب والتحريفات التي قالها كلا الزعيمين، يتساءل المرء من منهم سيختار الناخبون الأميركيون ليعيث فساداً في العالم».

لطالما كان العديد من النقاد في تركيا باردين تجاه رئاسة بايدن، واتهموه بـ«النفاق» بشأن الحرب بين إسرائيل وغزة، وأعربوا عن شكوكهم حول تركيزه على الدفاع عن «النظام الدولي الليبرالي».


مقالات ذات صلة

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً  يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز) p-circle

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران في محادثات باكستان

أكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

فانس وقاليباف يفتتحان مساراً مباشراً لإنهاء الحرب

باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، مسار مفاوضات يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد - واشنطن - طهران)

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.


فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي.

وقال فانس: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفاً: «لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلاً في المحادثات.

وقال: «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف: «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، مما دفع طهران للرد، وهو ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.

دخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، بينما كثَّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وقال: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا».

وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين: «إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن»، وقال قبل مغادرة باكستان: «نغادر باقتراح بسيط للغاية... هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

انعدام للثقة

من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلاً إن حكومته «ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

كانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضاً.

في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان، وهي مسألة شدَّد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد.

كما شكَّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية.

مارست إيران خلال الحرب ضغوطاً اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط.

لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق، وهدَّد بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة» خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

وتتأثّر الولايات المتحدة بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لكنها تستورد كميات أقل مباشرة من الخليج، مقارنة بالعديد من حلفائها الأوروبيين الذين ندَّد بهم ترمب لعدم انضمامهم إلى حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها مسبقاً.

وقال ترمب: «سنفتح المضيق رغم أننا لا نستخدمه، لأن هناك الكثير من الدول الأخرى في العالم التي تستخدمه وهي إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة».

عنف في لبنان

ولم يُخْفِ قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقال: «تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائماً ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود».

وقبل التوجُّه إلى باكستان، قال فانس إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نيَّة»، لكنه حذَّر الجانب الإيراني من «التلاعب» بواشنطن.

وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقَّدت المفاوضات.

شنَّت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزواً برياً للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق «حزب الله» صواريخ عليها.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من ألفي شخص.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان «يدوم لأجيال».

لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلاً من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت.


إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
TT

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل، وفقاً لمعلومات نشرتها يوم السبت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ، ما يتيح للمجتمعات المتضررة الحصول على دعم اتحادي.

ولا يزال نحو 15 طلباً للحصول على مساعدات من ولايات أخرى بسبب أحداث طقس شديد التقلب هذا العام والعام الماضي قيد الانتظار، إلى جانب ثلاثة طعون على قرارات رفض سابقة.

وشملت الولايات التي مُنحت إعلانات كوارث كبرى: ألاسكا وأيداهو ومونتانا وأوريغون وساوث كارولاينا وساوث داكوتا وواشنطن، وهو ما يتيح توفير دعم وتمويل اتحادي لاحتياجات التعافي مثل إصلاح البنية التحتية العامة، وتقديم المساعدات للمتضررين.

وجاء هذا الإعلان، ضمن وثيقة الإحاطة اليومية للوكالة، بعد أسابيع من تولي وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين الإشراف على وكالة الإغاثة من الكوارث، في مؤشر جديد على إمكانية تخفيف بعض الاضطرابات التي شهدتها الوكالة في عهد سابقته كريستي نويم، التي أقالها الرئيس ترمب في مارس (آذار) الماضي.