«سياسة تجويع» للأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

بن غفير يتباهى... ومعتقلون يشكون فقدان عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)
TT

«سياسة تجويع» للأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)

اعترف ممثلو الحكومة الإسرائيلية بأن مصلحة السجون خفّضت كميات الطعام لآلاف الأسرى الفلسطينيين وألغت وجبة اللحوم منها كنوع من الردع لحركة «حماس» التي نفَّذت مذابح بحق الإسرائيليين في غلاف غزة.

جاءت هذه الاعترافات، الأربعاء، خلال مداولات محكمة العدل العليا في القدس الغربية، بإدارة ثلاثة قضاة، بناءً على التماس رفعته جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية، التي قالت إنها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تلقت عشرات الإفادات من أسرى ومعتقلين أمنيين منتمين وغير منتمين لحركة «حماس»، بأنهم فقدوا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم بعدما خفضت سلطة السجون بشكل كبير كمية الطعام، لدرجة المجاعة. وعدّت الجمعية هذه السياسة «سياسة تجويع متعمَّد للأسرى الفلسطينيين».

وأكدت الجمعية أن مصلحة السجون ما زالت تتكتم على كمية الغذاء والوجبات التي تقدَّم للأسرى، لكن خفض كميات ونوعيات الطعام باتت معروفة للجميع، وهي تتم وفقاً لتعليمات وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير. ولم ينفِ ممثل بن غفير، ديفيد بابلي، وجود مثل هذه التعليمات، بل قال إن بن غفير توجه إلى الملتمسين برسالة يؤكد فيها سياسته في فرض إجراءات ردع ضد الأسرى، وطلب أن يتم إدراج الرسالة ضمن وثائق المحكمة. لكنَّ المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، وقسم المحاكم العليا في مكتب المدعي العام، رفضا إدراج أقوال بن غفير ضمن الرد الرسمي على الالتماس، لكونه اعترافاً خطيراً سيتسبب في مشكلات لإسرائيل في المحافل الدولية.

وفي السياق، أفادت صحيفة «هآرتس» في تقرير لها نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية بأن سلطة السجون الإسرائيلية خفضت الطعام للأسرى الفلسطينيين إلى كميات تقل عن الحد الأدنى الملزمة به إسرائيل، وأنه «تم توجيه انتقادات حادة إلى مصلحة السجون في عدة مناقشات مغلقة عُقدت مؤخراً، وذلك في أعقاب الالتماس الذي قدمته جمعية حقوق المواطن». ووفقاً للصحيفة، فإن مصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وحتى وزارة القضاء الإسرائيلية شككت في شرعية وقانونية الإجراءات التي تقوم بها سلطة السجون، بخفض كميات الطعام للأسرى والمعتقلين. وراحت تحذِّر من أن توفير الغذاء والطعام بكمية أقل من الحد الأدنى الذي تلتزم به إسرائيل بموجب القانون الدولي، فضلاً عن أن إخفاء المعلومات المتعلقة بهذا الأمر قد يؤدي إلى عواقب أمنية وشخصية على ممثلي مصلحة السجون في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

سجناء فلسطينيون في سجن «عوفر» الإسرائيلي (وسائل إعلام إسرائيلية)

وقد ادَّعى مندوب مصلحة السجون الإسرائيلية أمام المحكمة بأن كمية الطعام قد زادت بالفعل في الآونة الأخيرة، لكنَّ الجمعية نفت ذلك وقالت إنه «حسب الأدلة التي وصلت إلينا فإن كمية الطعام بقيت منخفضة كما كانت منذ بدء الحرب على غزة». وقالت إن مصلحة السجون «لم تقدم بيانات واقعية واضحة بذلك، بل زادت قلقنا لأنها أخفت وما زالت تُخفي المعلومات المتعلقة بكميات الطعام الحقيقة التي تقدَّم للأسرى والمعتقلين».

الجدير ذكره أنه منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، أمرت مفوضة مصلحة السجون الإسرائيلية السابقة، كاتي بيري، بإغلاق مقاصف الأسرى الأمنيين (الكانتينا)، ووقف الطبخ الذاتي في الأقسام وغرف الاعتقال، حيث تفاخر بن غفير بأنه أمر بوقف توزيعها حصص اللحوم على السجناء، وبالتالي تقليل كمية الطعام المقدمة لهم بشكل كبير. وأكد المستشار القضائي لسلطة السجون الإسرائيلية المحامي عيران ناهون، في مؤتمر نقابة المحامين الأخير، أن هناك تخفيضاً كبيراً في طعام السجناء الأمنيين. وقال ناهون: «سيحصلون على الحد الأدنى من الحد الأدنى وفقاً للقانون، ووفقاً للمعاهدة التي تلتزمها إسرائيل». لكن في الوقت الراهن وفي ظل استفحال الحرب على غزة، أدت سياسة بن غفير إلى عملية تجويع متعمَّد، كما يقول منتقدون لسياسات هذا الوزير المتطرف.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».