إسرائيل تناقش مع مسؤولين أميركيين «ترتيباً» مع «حزب الله»

أوستن يُحذر من أن الحرب قد تتحول بسهولة صراعاً إقليمياً

قوات أمن إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» في كريات شمونة (أ.ب)
قوات أمن إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» في كريات شمونة (أ.ب)
TT

إسرائيل تناقش مع مسؤولين أميركيين «ترتيباً» مع «حزب الله»

قوات أمن إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» في كريات شمونة (أ.ب)
قوات أمن إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» في كريات شمونة (أ.ب)

تناقش إسرائيل مع مسؤولين أميركيين احتمال التوصل إلى «ترتيب» مع «حزب الله»، لم تستبعد فيه الحل الدبلوماسي، بموازاة استعدادات عسكرية تشمل سلاح الجو، تحسباً «لأي هجوم على لبنان»، في وقت تسعى فيه المحادثات الدبلوماسية لمنع تمدد الصراع بالتزامن مع تصاعد وتيرة التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله».

وحذّر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الثلاثاء، خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، من أن نزاعاً جديداً بين إسرائيل و«حزب الله» من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية، داعياً إلى حلّ دبلوماسي. وقال أوستن: «يمكن بسهولة أن تتحول حرب جديدة بين إسرائيل و(حزب الله) إلى حرب إقليمية مع عواقب وخيمة على الشرق الأوسط»، مضيفاً: «الدبلوماسية هي أفضل وسيلة لمنع مزيد من التصعيد». وفي مستهلّ الاجتماع قال غالانت: «نعمل معاً بشكل وثيق للتوصل إلى اتفاق، لكن علينا أيضاً مناقشة الاستعداد لكل السيناريوهات المحتملة». ووصلت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى بيروت، حيث التقت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وقالت إن «الوضع على الخط الأزرق دقيق، والمخاطر قائمة، من هنا ينبغي التعاون بين كل الأطراف لخفض التصعيد، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة بما ينعكس حكماً وقفاً لإطلاق النار في الجنوب».

وثمَّن ميقاتي دور ألمانيا الفاعل على الصعيدين الأوروبي والدولي، وقدّر «الحرص الألماني على لبنان»، ورأى أن «المدخل الأساسي لعودة الهدوء إلى جنوب لبنان يتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أشهر، وتطبيق القرار الدولي 1701 كاملاً».

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي يستقبل وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيروت (أ.ف.ب)

وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، الثلاثاء، إن إسرائيل ستقضي الأسابيع المقبلة في محاولة حل الصراع مع «حزب الله»، وإنها تفضل حلاً دبلوماسياً. وأوضح هنغبي أن إسرائيل تناقش مع مسؤولين أميركيين احتمال أن تسمح النهاية المتوقعة للعمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في غزة بالتوصل إلى «ترتيب» مع الحزب.

وقال هنغبي في مؤتمر هرتسليا: «نحن والأميركيون سنخصص أسابيع الآن لمحاولة التوصل إلى تسوية». وأضاف: «إذا لم يكن هناك ترتيب عبر الوسائل الدبلوماسية، يدرك الجميع أنه يتعين أن يكون هناك ترتيب عبر وسائل أخرى. وفي الوقت الحالي نفضل التركيز على الحملة الدبلوماسية».

وأشار إلى أن إسرائيل تناقش مع واشنطن جهوداً مشتركة محتملة من جانب الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الدول العربية لإيجاد بديل لحكم «حماس» في قطاع غزة.

وقبيل وصول وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى بيروت للقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بعد زيارتها إلى تل أبيب، حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون، في محادثات مع نظرائهم اللبنانيين، من أن إسرائيل جادة في تهديداتها، وتعتزم التحرك عسكرياً ضد لبنان، إذا ما فشلت المساعي للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي المواجهات الحدودية المتصاعدة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردت الإذاعة العامة الإسرائيلية (كان - ريشيت بيت)، الثلاثاء.

ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن مصادر وصفتها بالـ«مطلعة» قولها إن الدبلوماسيين الغربيين يطالبون لبنان بكبح جماح «حزب الله»، ويشددون على أن «إسرائيل جادة عندما تقول إنها ستتحرك» عسكرياً ضد لبنان لضرب قدرات «حزب الله»، وإبعاد مقاتليه عن المنطقة الحدودية جنوب لبنان إلى ما وراء نهر الليطاني شمالاً.

ونقل موقع «واللا» عن مسؤول أميركي رفيع وآخر إسرائيلي وثالث وصفه بأنه «دبلوماسي غربي»، أن مبعوث الرئيس الأميركي إلى المنطقة، عاموس هوكستين، شدد خلال اجتماعه مع المسؤولين اللبنانيين، الأسبوع الماضي، على أن «(حزب الله) مخطئ إذا اعتقد أن واشنطن ستكون قادرة على منع إسرائيل من شن عملية برية ضد لبنان إذا استمر في تصعيد هجماته».

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية على بلدة العديسة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استعدادات عسكرية

ووسط الحراك الدبلوماسي، يواصل الجيش الإسرائيلي استعداداته لسيناريوهات الحرب. وقال إن «قائد سلاح الجو تومر بار، وقادة كباراً في سلاح الجو، أجروا مناقشات مشتركة مع قادة الألوية الإقليمية في القيادة الشمالية العسكرية». وأشار إلى أن القادة «عقدوا جلسة لتقييم الوضع مع قائد القيادة الشمالية أوري غوردين، حيث تابع القادة مواصلة حماية البلدات الشمالية إلى جانب عملية رفع الجاهزية لهجوم في لبنان والتعاون بين القيادة الشمالية وسلاح الجو».

تصعيد متبادل

وتتصاعد التوترات المترافقة مع ازدياد القصف المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان. أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الجيش الإسرائيلي «نفذ اعتداءات بمسيرات صغيرة ألقت قذائف مشظية على سيارة في بساتين بلدة الوزاني وفي بلدة الطيبة مرتين»، بينما أفادت تقارير إسرائيلية بأن الدفاعات الجوية أطلقت صاروخين في محاولة لاعتراض طائرتين مسيرتين لـ(حزب الله) أطلقتا من لبنان في سماء الجليل الأعلى.

وأعلن «حزب الله» بدوره أن مقاتليه شنوا ‏هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية على مقرٍّ ‏لوائيٍ تابع للفرقة 91 في ‏منطقة ناحل غيرشوم، واستهدفوا أماكن تموضع واستقرار ضباط وجنود إسرائيليين، «ما أدى ‏إلى إيقاع عدد من الإصابات بينهم واندلاع النيران داخل المقر»، وذلك «رداً على اعتداء العدو ‏الإسرائيلي الذي استهدف منطقة البقاع» في شرق لبنان. كما ‏استهدف مقاتلو «الحزب» موقع بياض بليدا بقذائف المدفعية، وموقع بركة ريشا.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان: «قصفت الطائرات المقاتلة مباني عسكرية إلى جانب البنية التحتية الإرهابية لتنظيم (حزب الله) في منطقتي الخيام والعديسة بجنوب لبنان».


مقالات ذات صلة

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، رابطاً تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) p-circle 00:41

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى تمويل كبير يفوق إمكانات الدولة، مشدداً على العمل لتأمين الدعم واستعادة دور مؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدات ومناطق عدة في جنوب لبنان، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية نيرانها باتجاه بلدات أخرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.