خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

وعود تحسين الاقتصاد خيَّمت على المناظرة الأخيرة... وخاتمي أعلن دعم بزشكيان

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
TT

خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، المرشحين للرئاسة إلى عدم تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة»، وشدد على أهمية مشاركة الشعب في السياسة وتأثيرها على تحديد مصير البلاد، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة الجمعة.

ويختار الإيرانيون رئيساً جديداً الجمعة، في انتخابات تخضع لرقابة مشددة، وتأتي بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر الشهر الماضي.

وتتزامن الانتخابات مع تصاعد التوتر في المنطقة بسبب الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس»، وزيادة الضغوط الغربية على طهران بسبب برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة، وتزايد المعارضة الداخلية وسط أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية.

وقال خامنئي في خطاب أذاعه التلفزيون الثلاثاء: «بعد ثلاثة أيام سيواجه الشعب الإيراني اختباراً. هذه المرة، أكثر من أي وقت مضى». ولم يدعم خامنئي المعادي للغرب بشدة أي مرشح علناً. وقال: «إن من يعتقد أنه لا يمكن فعل أي شيء دون مساعدة أميركا لن يتمكن من إدارة البلاد بشكل جيد». وأضاف في السياق نفسه: «بعض السياسيين يعتقدون بضرورة الاعتماد على هذه القوة أو تلك، أو أن كل طرق التقدم تمر عبر أميركا».

وأوصى خامنئي المرشحين: «إذا تمكّنتم من الحصول على مسؤولية، فلا تختاروا موظفيكم من بين الذين لديهم أدنى اختلاف مع الثورة. الشخص الذي لديه اختلاف مع النظام ومحب لأميركا ويعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة بدون فضل أمريكا، لن يكون شريكاً جيداً».

وأضاف: «بعض الناس يعتبرون هذا الكلام بمثابة بناء جدران حول البلاد وقطع العلاقات مع العالم. نحن في السياسة منذ ما يزيد على عمر بعض هؤلاء السادة. منذ البداية كنا نؤمن بالعلاقات مع جميع دول العالم، باستثناء حالات قليلة».

وقال خامنئي إن الانتخابات لاختيار «الفرد الأصلح»، ووصفه بأنه «الشخص الذي يمتلك إيماناً راسخاً بمبادئ هذه الثورة والنظام... ويمتلك القدرة على العمل دون كلل ويستعين بعناصر وزملاء جيدين»، وأشاد بحكومة رئيسي، قائلاً إن «الحكومة الثالثة عشرة كانت هكذا، واستخدمت جميع القدرات، وأعتقد أنه لو استمرت هذه الحكومة، لتمّ حل العديد من مشاكل البلاد، بما في ذلك المشاكل الاقتصادية».

وأشار إلى أن رئيسي «خلال فترة رئاسته التي استمرت ثلاث سنوات كان دائم التواصل معي».

وشدد خامنئي في لقاء مجموعة من ممثلي المحافظات الإيرانية، على ضرورة المشاركة الواسعة في الانتخابات المبكرة، محذراً من أن المشاركة المنخفضة «ستجعل ألسنة الأعداء والمسيئين طويلة». وقال: «أهم تأثير للمشاركة العالية، الذي نصرّ عليه كثيراً، هو فخر نظام الجمهورية الإسلامية». مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «لديها أعداء، ومن الأمور التي تجعل النظام يتفوق على الأعداء هي الانتخابات والمشاركة الشعبية العالية».

ولفت خامنئي إلى أن التجربة أظهرت «أنه كلما كانت المشاركة قليلة، كانت ألسنة أعداء الجمهورية الإسلامية طويلة... ومع المشاركة في الانتخابات، يتم إسكات ألسنة الأعداء والمسيئين، ولا يستطيعون اللوم ولن نكون موضع شماتة الأعداء».

وخاطب الإيرانيين في الختام قائلاً: «إيران قوية ومشرّفة ليست بالصواريخ فقط، التي لدينا بحمد الله منها أنواع وأصناف، بل إن المشاركة في الانتخابات مهمة أيضاً لجلب الفخر للبلاد».

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن مستشاره يحيى رحيم صفوي حثّ الناخبين على انتخاب «رئيس لا تتعارض آراؤه مع آراء المرشد». وقال صفوي، وهو قائد سابق لـ«الحرس الثوري»، «على الشعب أن يختار رئيساً يعتبر نفسه الرجل الثاني في القيادة... يجب على الرئيس ألا يثير الانقسام».

إيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة بحديقة في طهران

ووافق مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة، التي يسمي نصف أعضائها المرشد علي خامنئي مباشرة، على خمسة مرشحين من المتشددين المحافظين ومرشح معتدل واحد مغمور من بين مجموعة كانت تضم 80 مرشحاً. ومن بين المحافظين البارزين محمد باقر قاليباف، وهو رئيس البرلمان وقائد سابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي وهو مفاوض نووي سابق. ويحظى المرشح المعتدل الوحيد، مسعود بزشكيان، بتأييد المعسكر الإصلاحي المهمش سياسياً في إيران والذي يدعو إلى الانفتاح مع الغرب.

وتواجه المرشحون الستة، في المناظرة التلفزيونية الخامسة والأخيرة، بعد 13 ساعة على انتهاء المناظرة الرابعة التي خُصصت للسياسة الخارجية، التي كانت مطروحة بقوة في المناظرات الثلاث الأولى، وانعكست على خطابات المرشحين، خصوصاً بشأن الموقف من العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي؛ الأمر الذي أظهر عمق المخاوف الإيرانية من احتمال عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

المناظرة الأخيرة

وأكد بزشكيان أنه يسعى لتشكيل حكومة تستمع لصوت الشعب، وتجنَّب تقديم وعود غير مدروسة من أجل كسب الأصوات. وأوضح أنه لن يكذب على الشعب وإذا لم يتمكن من تحقيق شيء سيعتذر، مشيراً إلى أنه لم يستخدم هو أو عائلته أي امتيازات، متعهداً بالكشف عن الفساد.

وأبدى بزشكيان التزامه الشفافية وحرية الإعلام، ووعد بتعزيز هذه القيم. وشدد على أن أولوياته تتضمن معالجة البطالة والتضخم والمشكلات الاقتصادية مثل وضع البنوك والضرائب، بالإضافة إلى قضايا السياسة الخارجية والثقافية. وأرجع سبب المشكلات الحالية إلى الفجوة بين الشعب والحكومة.

وهاجم بزشكيان خصومه المحافظين، مشيراً إلى أن وعودهم بحل مشكلات الإسكان والتضخم لم تتحقق. كما تحدث عن قضايا الهدر في الطاقة والتضخم، وأشار إلى أن الحكومة هي المسؤولة عن هذه الأزمات. ولفت إلى الحاجة لجذب الاستثمار والتواصل مع العالم لحل مشكلات البلاد وتطويرها.

وكشف بزشكيان عن دور قاليباف وجليلي في قطع الإنترنت، وذلك رداً على اتهامات موجهة إلى مستشاره. وأكد سعيه لتحقيق التوافق السياسي لحل مشكلات الشعب، مشيداً بدور المرشد علي خامنئي، في دعم تقدم البلاد وحل النزاعات.

وتناول المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي خلال خطابه، مشكلات البورصة الإيرانية، مؤكداً أنها شهدت نمواً خلال حكومة حسن روحاني ولكنها دخلت في فقاعة جرى تفجيرها في فترة إبراهيم رئيسي، مما أدى إلى إغلاقها وتراجع عدد النشطاء الاقتصاديين بشكل كبير.

وأبرز بورمحمدي أن 73.5 في المائة من الناس يعانون مشكلات اقتصادية رئيسية، مشدداً على أهمية التركيز على النمو الاقتصادي، حيث أشار إلى أن البورصة تعد مؤشراً على النمو الاقتصادي في الاقتصادات الحديثة.

وأوضح بورمحمدي أن أرباح الشركات الإنتاجية قد انخفضت من 32 في المائة إلى 13 في المائة، معتبراً أن عدم تدخل الحكومة في البورصة أمر مهم، لكنه أشار إلى أن 60 في المائة من السوق لا تزال تحت سيطرة الحكومة وأن الشفافية في المعلومات المتعلقة بالبورصة غير كافية.

وأشار بورمحمدي إلى أن النظام الإداري المعطل يعد مشكلة رئيسية في البلاد، مؤكداً أن الحكومة الإلكترونية هي الحل لأنها تساعد على تجاوز البيروقراطية وتؤدي إلى نقلة نوعية في الإدارة. وتطرق أيضاً إلى قضايا التأمينات الاجتماعية ومعاشات المتقاعدين، معتبراً أن هذه القطاعات من أضعف القطاعات في البلاد.

وفيما يتعلق بالفساد، أكد بورمحمدي أن الأساليب التقليدية لمكافحته لم تعد فعّالة، مشيراً إلى أن شبكات الفساد تتجاوز الحدود وتؤثر في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية في إيران. وفي ختام كلمته، أعرب عن بساطته، وأكد أنه ليس طامعاً في السلطة، مشدداً على أن الشعب الإيراني يستحق الاحترام والرفاهية بوصفها حقوقاً أساسية لا تُمنح بل تُكفَل.

من جهته، قال قاليباف إن «أعداء البلاد يسعون إلى عدم تشكيل رؤية واضحة في أذهان الشعب»، مشيراً إلى أن «مشكلات الفساد الكبيرة تنجم عن عدم الكفاءة في الإدارة». وشدد على أهمية «عدم الانجرار وراء خطط الأعداء التي تستهدف زعزعة استقرار البلاد».

وفي سياق الوعود بشأن تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية، أكد قاليباف أهمية الاعتماد على الذات وتفادي الاعتماد على حلول خارجية، مشدداً على ضرورة تعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح لمكافحة الفساد بفاعلية.

وأشار إلى قلق الشعب بشأن مسائل معيشتهم وتعليمهم، داعياً إلى حل المشكلات من دون إثارة توترات سياسية، والتركيز على إيجاد حلول دائمة لتحسين مستوى المعيشة، بما في ذلك إنشاء شبكة حماية وتحسين أوضاع السكن والزراعة.

وحث قاليباف على المشاركة الفعالة في الانتخابات، مشدداً على أن اختيار الرئيس له تأثير كبير في حياة الناس ومستقبل البلاد، وكرر تأكيد التزامه مواصلة نهج حكومة رئيسي وإتمام المشاريع المتبقية، وقال إن اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب يسهم في حماية البلاد من الأزمات والتوترات.

من جهته، قال جليلي إن لديه أولويتين رئيسيتين؛ «الأولى هي جلب العملة الأجنبية، والأخرى هي توفير فرص العمل». وأشار إلى أن قضايا مثل التضخم وارتفاع الأسعار وسعر العملة لها جذورها في هذين المجالين. ودعا إلى النظر إلى القرى بوصفها فرصة لنمو البلاد، وشدد على ضرورة التنافسية والبرامج الفعالة لتحقيق ذلك.

وأكد جليلي أن الرئيس يجب أن يكون مدركاً لتأثير قراراته، وأشار إلى «عقبات إدارية تجب إزالتها لتحقيق التقدم». وأوضح أن هناك تهميشاً لأجزاء كبيرة من المجتمع، وأن النساء الريفيات ورائدات الأعمال والنساء المعيلات يحتجن إلى اهتمام أكبر. وشدد على أن حل مشكلات معيشة الناس يجب أن يكون من بين الأولويات في البلاد، ودعا إلى تحسين المؤشرات في المحافظات.

أما المرشح المحافظ، علي رضا زاكاني، عمدة طهران، فقد تعهد برفع الإعانات المالية إلى «مستوى ذهبي»، ووعد بخفض سعر البنزين. وتعهد بتنفيذ العدالة وتوزيع الثروات بـ«صورة عادلة بمشاركة الناس»، وأكد ضرورة التقدم والإعمار الوطني وتلبية احتياجات الناس بوصفهما أولويتين رئيسيتين.

وأعلن برامج متعددة تشمل تحسين السكن والإيجار وتوفير العلاج للفقراء دون تمييز. وتعهد بتأمين الأمن الغذائي ومنع الجوع، وجعل العمال شركاء في المصانع، وتسوية الرواتب للمتقاعدين. كما أعرب عن استعداده لتسهيل الزواج وزيادة السكان، وتقديم التجهيزات وقروض الإسكان بوصف ذلك جزءاً من برنامجه الانتخابي.

وشدد زاكاني على أهمية محاربة الفساد الاقتصادي، مشيراً إلى خبرته الطويلة في هذا المجال بصفته عمدة لطهران على مدى عقدين من الزمن.

من جهته، قدم المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعوداً بتحسين الوضع الاقتصادي في إيران، وتعهد بعدم الترشح للانتخابات إذا لم يتم تنفيذها. وانتقد أداء الحكومات السابقة، خصوصاً حكومة روحاني، وسياساتها في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

وتعهد قاضي زاده هاشمي بإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية واستبدال نموذج احترافي دائم بها. وأعلن خططاً اقتصادية عاجلة تشمل توحيد الرواتب وضمان عدم تأخير دفعها. كما أشار إلى برامج لتعزيز الزواج وتوفير الإسكان والتوظيف للشباب.

كما تعهد بتوفير حصة الطاقة للعائلات وعدم تكرار أحداث مثل نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 التي اندلعت بعد زيادة مفاجئة في أسعار البنزين. وقال إنه سيواصل حملة الإسكان في الحكومة الحالية مع ضمان تنفيذ مشروع بناء 2.5 مليون وحدة سكنية.

وأشار إلى رفع الحظر عن استيراد السيارات لتعزيز الإنتاج المحلي. وأعلن خططاً لتطوير الإنترنت وتغيير سياسات التصفية. كما تعهد بتقديم مشروع قانون شامل للإعلام العام إلى البرلمان.

وأعرب عن قلقه من إمكانية دعوة أنصار منافسه بزشکیان للخروج إلى الشوارع إذا لم يفز في الانتخابات، مما يبرز توترات السياسة الداخلية في إيران.

خلافة خامنئي

وتوقعت وكالة «رويترز» أن تؤثر النتيجة على من سيخلف المرشد علي خامنئي (85 عاماً)، صاحب القول الفصل في البلاد. ومن المرجح أن يشارك الرئيس المقبل بشكل كبير في العملية النهائية لاختيار خليفة لخامنئي، الذي ضمن أن يهيمن المرشحون الذين يشاركونه وجهات نظره المتشددة على السباق الرئاسي.

ومع ذلك، فإن الخلافة الوشيكة لخامنئي المعادي للغرب بشدة هي الشغل الشاغل لدى الحكام. وكان ينظر إلى حكومة رئيسي بأنها فترة انتقالية في إيران، كما كان يُنظر إلى رئيسي على نطاق واسع باعتباره خليفة محتملاً لخامنئي، وقد أثارت وفاته المفاجئة سباقاً بين المحافظين المتشددين الذين يسعون للتأثير على اختيار المرشد الثالث للبلاد. وفي حين يتمتع دور الرئيس بأهمية كبيرة على الصعيد الدولي، فإن السلطة الحقيقية تكون في أيدي المرشد، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة مثل السياسات الخارجية أو النووية ويسيطر على جميع فروع الحكومة والجيش والإعلام والجزء الأكبر من الموارد المالية.

لوحة إعلانية عليها صورة لمرشحي الرئاسة معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)​

خاتمي يدعم بزشكيان

ونسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مقرّب من خامنئي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، أن المرشد «لا يتسامح مع الاقتتال السياسي الداخلي عندما يكون التلاحم بين مَن هم في السلطة ضرورياً».

وأضاف المصدر: «الرئيس المخلص والمتفق تماماً مع المرشد، بينما يكون أيضاً حليفاً موثوقاً به لـ(الحرس الثوري)، يمكن أن يسهم بشكل كبير في انتقال سلس للسلطة».

وفي حين من المتوقع أن يصوّت المؤيدون المخلصون للمؤسسة الدينية لصالح المحافظين المتشددين، فإن كثيراً من الإيرانيين قد يختارون الامتناع عن التصويت وسط الخيارات المحدودة من المرشحين، والاستياء من حملة قمع المعارضين، والغضب من تدهور مستويات المعيشة.

وأعلن الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997 إلى 2005) الثلاثاء، أنه سيصوِّت، الجمعة، ودعا إلى الاقتراع لبزشكيان. وقال في رسالة عبر الفيديو نشرتها صحيفة «الاعتماد» الإصلاحية: «لم أصوِّت في الانتخابات السابقة، واتفقت مع الأغلبية على أنه لم تكن هناك آذان لسماع صوتها ولا أيدٍ لحل مشكلاتها». وأضاف: «لكن هناك الآن فرصة، وآمل أن تتيح سماع صوت الأغلبية»، واصفاً المرشح الإصلاحي بأنه «نزيه وعادل وشعبي يبحث عن العدالة ومكافحة الفساد» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتمد فرص بزشكيان، الموالي بقوة أيضاً لخامنئي، على جذب الملايين من الناخبين المصابين بخيبة الأمل، ومعظمهم من الشباب، الذين التزموا منازلهم في الانتخابات منذ عام 2020، وكذلك على الانقسامات المستمرة بين المرشحين الخمسة من غلاة المحافظين.

ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد تمتع الإصلاحيين بقوة انتخابية؛ إذ يعتقد بعض الناخبين أنهم لم يوفروا قدراً أكبر من الحريات خلال فترات توليهم السلطة في السابق.

وكشفت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في الحجز عام 2022 بعد أن اعتقلتها شرطة الأخلاق، عن انقسام آخذ في الاتساع بين الإصلاحيين وقاعدة نفوذهم، بعد أن نأى قادتها بأنفسهم عن المتظاهرين الذين طالبوا بـ«تغيير النظام».

ويظل الإصلاحيون مخلصين للحكم الثيوقراطي في إيران، لكنهم يدعون إلى وفاق مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

«سيرك الانتخابات»

ودعا المعارضون الإيرانيون، في الداخل والخارج على حد سواء، إلى مقاطعة الانتخابات، ويتداولون وسم «هاشتاغ» «سيرك الانتخابات» على نطاق واسع على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، ويقولون إن نسبة المشاركة العالية من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية.

وقالت نرجس محمدي، الإيرانية السجينة الحائزة جائزة نوبل للسلام، في رسالة من سجن إيفين بطهران، إن الاقتراع سيكون انتخابات «صورية».

وأضافت أن الحكومة اعتمدت على القمع للحفاظ على السلطة، وإن هدفها من إجراء الانتخابات «ليس دعم الديمقراطية وحقوق الشعب، بل تعزيز السلطة والاستبداد».

وحذّر سياسيون إصلاحيون بارزون من أن انخفاض نسبة إقبال الناخبين سيسمح لغلاة المحافظين بمواصلة السيطرة على جميع أجهزة الدولة.

وحقق رئيسي الفوز في عام 2021 بنسبة إقبال بلغت نحو 49 في المائة، وهو انخفاض كبير مقارنة بنسبة 70 في المائة التي شوهدت في 2017 و76 في المائة في 2013، وسط لا مبالاة من الناخبين على نطاق واسع.

وإذا لم يحصل أي مرشح على 50 في المائة من الأصوات بالإضافة إلى صوت واحد من جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها، بما يشمل البطاقات التي لم يختر أصحابها أياً من المرشحين، فسيتم إجراء جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات.


مقالات ذات صلة

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

بينما تحدّثت واشنطن عن «فرصة» للتوصُّل إلى اتفاق «قريباً»، شدّدت طهران على أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

دعا إمام جمعة طهران المؤقت، حاج علي أكبري، إلى ترشيد الاستهلاك باعتباره «ضرورة استراتيجية للحفاظ على إيران».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

أكدت إيران أنها ستواصل السيطرة على مضيق هرمز بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريبا.

وكتب متحدث عسكري إيراني على منصة «إكس» أن الممر، وهو أمر بالغ الأهمية لأسواق النفط والغاز العالمية، سيبقى «تحت الإدارة والسيادة الإيرانية الكاملة» حتى في حالة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، إن ادعاء ترمب بأن المضيق سيعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب لا يعكس الحقائق.

وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» أن اتفاقا إطاريا في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران قد تم التفاوض عليه «إلى حد كبير»، وقال إن جزءا من الاتفاق يتضمن فتح مضيق هرمز.

وأضاف ترمب أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى صيغته النهائية من قبل الولايات المتحدة وإيران ودول أخرى.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأحد)، إنه يأمل بأن تستضيف بلاده قريبا الجولة المقبلة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دورا رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريبا جدا».

وفرضت القوات المسلحة الإيرانية سيطرتها على مضيق هرمز بعد وقت قصير من بدء الحرب، وأدت التهديدات والهجمات على السفن إلى توقف حركة المرور عبر الممر المائي إلى حد كبير، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ودأبت طهران على التأكيد بأن مضيق هرمز ليس مغلقا، ولكن من الناحية العملية، كان على شركات الشحن التنسيق مع نقاط الاتصال الإيرانية ودفع رسوم عالية، ولم تمر عبر المضيق سوى سفن قليلة في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت وكالة «فارس» بأن إيران وافقت على زيادة عدد السفن التي تمر عبرالمضيق لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ومع ذلك، ذكرت الوكالة أن هذالا يعني أن الوضع في مضيق هرمز سيعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.


الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

تمخضت جولة المشير الباكستاني عاصم منير، في طهران، أمس، عن مسودة تقترح تمديد وقف النار لشهرين بين واشنطن وطهران، ومهدت الطريق أمام اتفاق مؤقت، وفق مصادر مطلعة.

وبعد وساطة صبر عليها الوسيط الباكستاني، يعتقد وسطاء أن الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «تقتربان من ‌اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني» وفق مصادر «فاينانشال تايمز».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب مع فريق مبعوثيه لـ«يتخذ قراره» بشأن إيران اليوم، وفق وسائل إعلام. كما تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عن «فرصة» لتوافق إيران قريباً على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال «أخبار جيدة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن بلاده «قريبة جداً، وبعيدة جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيراً إلى «التركيز على وضع اللمسات النهائية على مذكّرة تفاهم».

وبينما كانت القنوات الدبلوماسية نشطة في نقل الرسائل، انشغل المراقبون بلحظتين فارقتين؛ حين أهدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، القائد عاصم منير لوحة تذكارية ترمز إلى لعبة «الصولجان» القديمة في الثقافة الفارسية، في حين نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منصة «تروث سوشيال» خريطة إيران ملوّنة بالعلم الأميركي، معلّقاً: «الولايات المتحدة للشرق الأوسط».


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار محكمة استئناف أنقرة بتعليق زعامة أوزغور أوزيل، وعودة زعيمه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.ورفضت اللجنة طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائج الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، في حين تعهد أوزيل، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب، وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد.

واعتقلت الشرطة 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023، على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر.