تمديد حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية... وتباين «استطلاعات» المشاركة

قائد برنامج صواريخ «الحرس الثوري» دعا لانتخاب مرشح بـ«سجل تنفيذي قوي»

بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

تمديد حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية... وتباين «استطلاعات» المشاركة

بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

أعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية تمديد حملة الانتخابات الرئاسية المبكرة حتى صباح الخميس، في وقت قال مركز حكومي إن استطلاعات أجراها مؤخراً أظهرت أن 43.9 في المائة من الإيرانيين حتى الآن، يرغبون بالتصويت في الانتخابات.

وتواجه المرشحون الستة، مساء (الاثنين) للمرة الرابعة في مناظرة تلفزيونية مخصصة للسياسة الخارجية، التي كانت مطروحة بقوة في المناظرات الثلاث الأولى، وانعكست على خطابات المرشحين، خصوصاً بشأن الموقف من العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي، الأمر الذي أظهر عمق المخاوف الإيرانية من احتمال عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وأعرب المرشح المحافظ، محمد باقر قاليباف عن قلقه من قطع مسار حكومة إبراهيم رئيسي في السياسة الخارجية. وقال: «حملة المرشح بزشكيان تطرح أشياء مثيرة للقلق هذه الأيام».

وأبدى رئيس البرلمان الإيراني تمسكه بقانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، رافضاً الانتقادات التي وجهها الإصلاحيون للقانون.

ورهن المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان حل المشكلات الدولية والاقتصادية بـ«الإجماع الداخلي». ودافع عن الاتفاق النووي، استناداً إلى تمسك المحافظين بالاتفاق. وقال: «من عارضوا الاتفاق النووي الآن يحاولون إحياءه». كما أشار إلى حاجة البلاد لقبول قواعد اتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أهمية ذلك في إقامة علاقات تجارية مع الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع إيران، بما في ذلك الصين.

وقال المرشح المحافظ، أمير حسين قاضي زاده هاشمي، إن «أنصار بزشكيان ينظرون بعين واحدة إلى العالم». وأضاف: «إلى جانب العلاقات مع الجيران، يجب أن نمنع تدخل الأجانب في المنطقة، عندما يتولى هذا التيار الأمور يخيم شبح الحرب على البلاد»، واتهم حكومة حسن روحاني بالوقوف وراء تدهور العلاقات مع دول الجوار، وفي المقابل أشار إلى تحسين العلاقات في حكومة إبراهيم رئيسي.

في المقابل، انتقد المرشح مصطفى بورمحمدي عدم الموافقة على ترشح رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس في فترة روحاني.

وقال إن «استطلاعات الرأي لا تظهر زيادة في مشاركة الناس، إنها القضية الجدية هذه الأيام»، مضيفاً أن المشكلات التي واجهت البلاد منذ 2009 «تعود إلى قانون الانتخابات». وانتقد الصمت إزاء السياسة الداخلية. وقال إن «السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية».

من جانبه، قال المرشح سعيد جليلي، إن «السياسة الخارجية الناجحة يجب أن تنعكس على نمو الوظائف والعائدات بالصرف الأجنبي».

ودعا إلى صناعة الفرص من النقاط المشتركة والنقاط الخلافية مع الدول الأخرى. وقال: «كل سفارة يجب أن تتحول إلى منصة تصدير، وأي فريق دبلوماسي يجب أن يرافقه فريق تجاري». وأضاف: «في منطقة المقاومة يجب أن نكون أكثر تعاوناً وعلاقات اقتصادية، وليس أن يكون لبعض الدول علاقات تجارية أكثر منا في سوريا».

ورأى المرشح المحافظ وعمدة طهران، أن اتفاقيتَي «بريكس» و«شنغهاي» يمكن أن تخلقا فرصاً جديدة لإيران. وقال إن «الدبلوماسية الاقتصادية بحاجة إلى تحول في وزارة الخارجية». وأضاف: «تعزيز محور المقاومة يجب أن يكون أحد محاور سياستنا الخارجية».

«تبادل اتهامات»

أتى ذلك في حين لم يقدم المرشحون حتى الآن أي برنامج ملموس لمعالجة القضايا الداخلية والخارجية، لكنهم اكتفوا بتبادل الاتهامات حول عرقلة السياسة الخارجية، والاتفاق النووي، والتسبب في مشكلات اقتصادية ومعيشية.

وتعهد المرشحون المحافظون بالمضي قدماً في سياسة الحكومة الحالية، التي ترأسها إبراهيم رئيسي قبل مقتله في حادث تحطم مروحية الشهر الماضي، مما استدعى إجراء انتخابات مبكرة، وفي المقابل وجهوا انتقادات لاذعة لنهج الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، في السياسة الخارجية.

وأنعش المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان آمال الإصلاحيين بالعودة إلى واجهة المشهد السياسي. وبدوره، حاول بزشكيان توظيف الاستياء العام من التضييق على النساء في قضايا اللباس والحجاب، وكذلك الاستياء من تقويض الإنترنت، بالإضافة إلى تهميش القوميات غير الفارسية.

رجل يحمل كيس قمامة بلاستيكياً يمر أمام ملصقات انتخابية لمرشحي الرئاسة في طهران أمس (أ.ف.ب)

وقال بزشكيان في تجمع كبير لأنصار التيار الإصلاحي في طهران، مساء الأحد، إنه يعتزم «كسر سد العقوبات، وإحباط المتربحين منها». وأظهرت صور نشرتها مواقع إيرانية امتلاء صالة ملعب شيرودي في طهران، التي تسع لأربعة آلاف شخص كحد أقصى. وتعهد بزشكيان بحماية الطلاب وأساتذة الجامعات من الطرد، والتصدي للسلوكيات غير المنصفة مع النساء.

وقال: «أتعهد بصدق أنني لن أكذب على الناس أبداً، ولن أضحي بحقوقهم من أجل السياسات والألاعيب الحزبية، وأوظف كل طاقتي وقوتي لخدمة الشعب الإيراني». وأضاف: «اليوم في المجتمع هناك تمييز وظلم، وما دام استمر ذلك في المجتمع، فلن يكون لدينا رأس مال اجتماعي».

وفي نفس التجمع، قال محسن هاشمي رفسنجاني، رئيس اللجنة المركزية لحزب «كاركزاران»، إن «تصويت الناس لصالح بزشكيان يعد رسالة جادة للحكام على شكل استفتاء»، مضيفاً أن «مفاد الرسائل أن الناس يرغبون في تغيير جدي في السياسات العامة للبلاد».

وقال الوزير السابق محمد شريعتمداري، إن «بزشكيان صوت الشعب الإيراني، وقد جاء ليضع حداً للفساد النظامي السائد بين المتربحين من العقوبات».

وكان وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف قد أثار جدلاً بسبب هجومه على خطاب المرشحين المحافظين، وذلك بعد انضمامه إلى حملة بزشكيان. وحاول أنصار المرشحين المحافظين عرقلة البرامج الانتخابية لظريف.

أنصار بزشكيان يرفعون صورة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي في تجمع انتخابي بملعب أفراسيابي في طهران (أ.ب)

وتوجه ظريف (الاثنين) إلى «حسينية جماران» مقر المرشد الإيراني الأول (الخميني) ومعقل أنصاره، وواصل انتقادات حادة لخصومه المحافظين، وانتقد إبعاد مرشحين «ذوي كفاءة». وقال: «الرئيس يجب أن يكون صادقاً، ويتحمل المسؤولية، وبزشكيان صادق، لا يقدم وعوداً فارغة».

في المقابل، دعا قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إلى انتخاب مرشح لديه سجل «تنفيذي قوي»، مضيفاً أن رئاسة الجمهورية «ليست مجالاً للاختبار والخطأ».

وكان المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، قد نأى في وقت سابق عن عدم تأييد أو رفض أي مرشح من قبل قواته في الانتخابات الرئاسية، مشدداً على أن دور تلك القوات ينحصر في «ضمان نزاهة وأمن الانتخابات».

إلى ذلك، أعلنت جماعة «بايداري» المتشددة، أنها تدعم جليلي من بين المرشحين الخمسة المحسوبين على التيار المحافظ. ونقلت مواقع إيرانية عن بيان للجماعة أنه «بعد تدقيق واسع فإن جليلي هو المرشح الأصلح للمسؤولية الخطيرة»، لكن قالت إنها «ستحترم القرار النهائي للشعب الإيراني».

ودافعت الحكومة عن أداء حكومة إبراهيم رئيسي وانتقدت الحكومة التي سبقتها برئاسة حسن روحاني، وقالت إنها «كانت حكومة تمكنت من الكثير من الأضرار بعد عقد من سيطرة خطاب رهن حياة الناس وأوضاع البلاد بالغرب، وتسبب بذلك في أضرار جدية للاقتصاد والإنتاج والوظائف ومعيشة الناس».

ويناقش المحافظون منذ أيام إمكانية الاتفاق على مرشح واحد، مع انسحاب باقي المرشحين لصالحه، مثلما حدث قبل ثلاث سنوات، عندما فاز رئيسي في انتخابات شهدت أدنى إقبال على الانتخابات، في غياب منافس حقيقي.

ودعا حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، وممثل المرشد الإيراني، المرشحين المحافظين إلى الاتفاق حول مرشح نهائي، قائلاً: «لم تسيروا على خطى رئيسي إن لم تتحالفوا». وحذر من أن «أهل الفتنة قد نزلوا إلى الساحة من أجل دعم مرشح، لا يمكن أن نظل غير مبالين تجاه إمكانية وقوع حدث رديء»، في إشارة ضمنية إلى زعماء الإصلاحيين الذين ساندوا بزشكيان في حملته للانتخابات الرئاسية.

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، أمام مؤتمر لقوات «الباسيج»: «يجب أن يكون هدف جميع التيارات السياسية التشجيع على المشاركة الواسعة؛ لأنها تعزز الثقة العامة ورأس المال الوطني؛ لذا لا ينبغي للتيارات السياسية أن تضحي بمصالح البلد من أجل أي شيء آخر».

وينظر «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يسمي نصف أعضائها المرشد الإيراني، في أهلية المرشحين، كما يشرف على تنفيذ الانتخابات.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية الإيرانية، محسن إسلامي، إن حملة الانتخابات ستنتهي في الساعة الثامنة صباحاً (بالتوقيت المحلي) من يوم الخميس، على أن يبدأ الاقتراع بعد 24 ساعة. وكان من المقرر أن تنتهي الحملة مع حلول يوم الأربعاء، لتدخل البلاد في فترة صمت انتخابي لمدة يومين تقريباً.

امرأة تمشي دون حجاب أمام لوحة جدارية في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

في الأثناء، نشرت وكالة «إيسنا» الحكومية نتائج مركز استطلاع الرأي «إيسبا» المرتبط بها، صباح الاثنين، على بعد ثلاثة أيام من نهاية حملة الانتخابات الرئاسية، ولا يزال المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، والمرشحان المحافظان سعيد جليلي ومحمد باقر قاليباف، يتقدمون نتائج الاستطلاع.

وبحسب الوكالة، فإن الاستطلاع أُجري خلال يومي السبت والأحد، وشمل 4057 شخصاً في أنحاء البلاد. وارتفعت نسبة المشاركة من 42.5 إلى 43.9 في المائة. وقالت الوكالة: «من المتوقع أن يتغير معدل مشاركة الناس خلال هذا الأسبوع حتى يوم الانتخابات». وتجري الانتخابات الجمعة.

وأفادت نتائج الاستطلاع بأن أصوات بزشكيان تشهد مساراً تصاعدياً، وارتفعت من 19.8 في المائة إلى 24.4 في المائة، في حين تراجعت أصوات كل من المرشح المتشدد جليلي من 26.2 في المائة إلى 24 في المائة، وحليفه قاليباف من 19 في المائة إلى 14.7 في المائة.

وإذا ما انسحب جليلي، فإن نسبة 48 في المائة ستذهب إلى قاليباف، ويحصد بزشكيان 7.9 في المائة منها. لكن إذا انسحب قاليباف، فإن 33.3 في المائة من أصواته ستضاف إلى جليلي، وستذهب 19.4 في المائة إلى بزشكيان.

وأوضح الاستطلاع أن نسبة الأشخاص المترددين بشأن التصويت ارتفعت بشكل طفيف مقارنة بالاستطلاع السابق. وذكرت وكالة «إيسنا» في هذا الصدد أنه «مع إجراء المناظرات وحملات الترشح للمرشحين خلال الأيام المقبلة، واحتمالية انسحاب بعض المرشحين، من الممكن توقع تقليل نسبة المترددين».

جاء هذا الاستطلاع وسط تساؤلات وشكوك بشأن تباين كبير برز في نتائج استطلاعات رأي المراكز الحكومية وشبه الحكومية، سواء على صعيد المرشحين المتقدمين، أو نسبة المقاطعة.

ومن جانبها، نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» نتائج استطلاع أجراه مركز «متا» التابع لجامعة «إمام صادق» التي تربطها صلات وثيقة بالتيار المتشدد. ويظهر الاستطلاع الذي قال المركز إنه أجراه يومي السبت والأحد، مشاركة بنسبة 51.7 في المائة.

ويظهر الاستطلاع تقدم بزشكيان بـ24.4 في المائة، ويأتي في المرتبة الثانية قاليباف بنسبة 23.4 في المائة، ومن ثم جليلي بـ21.5 في المائة.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس حملة بزشكيان، علي عبد العلي زاده، قوله إن «استطلاعات الرأي تظهر أن حملة المرشح الإصلاحي رفعت نسبة المشاركة في أنحاء البلاد، خصوصاً في الفضاء الإلكتروني».

وكتبت صحيفة «خراسان» المحافظة: «نقترب تدريجياً من اليوم الحاسم في 8 تیر (28 يونيو/ حزيران)، وكل واحد من المرشحين الستة يطلق آخر سهامه، على الرغم من أن بيانات مراكز استطلاع الرأي الموثوقة في البلاد حول الانتخابات الرئاسية، لا تزال تشير إلى أن المنافسة ثلاثية الأطراف بين قاليباف، وبزشكيان، وجليلي، لكن أصوات بزشكيان قد شهدت زيادة ملحوظة في الساعات الـ72 الماضية، في حين يخوض قاليباف وجليلي منافسة شديدة جنباً إلى جنب».

واتهمت مواقع إصلاحية، مركز استطلاع «إيسبا» بالانحياز للمرشح جليلي. وقالت بعض المواقع إن المدير التنفيذي لمؤسسة «الجهاد الجامعي»، المالك الرئيسي للمركز، أحد المقربين من جليلي.

وقال المحلل عباس عبدي في تصريح لصحيفة «دنياي اقتصاد»، إن «السبب الرئيسي لتباين نتائج الاستطلاعات هو عدم استقلالية المؤسسات الرئيسية وتعدد الاستطلاعات».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية أسطورة كرة القدم الإيرانية خداداد عزيزي (وكالة الأنباء الإيرانية)

نجم إيران السابق عزيزي: على كرة القدم خدمة السلام وليس السياسة

يرى أسطورة كرة القدم الإيرانية، خداداد عزيزي، أنه يجب على اللعبة الشعبية الأولى في العالم أن تخدم «السلام».

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

تكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)

قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأحد، واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بعد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في وقت مبكر من اليوم (الإثنين)، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فورا».

وأوضح الدبلوماسي المتخصص في الشؤون القانونية عبر التلفزيون الرسمي، أن الاتفاق يتضمن «وقفا فوريا ودائما للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان».

وأضاف آبادي معتبراً أن بلاده «حققت انتصارات كبيرة» في الحرب ضد الولايات المتحدة: «العدو الذي هاجم لتحقيق أهدافه الشريرة هُزم في جميع أهدافه، وحققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارات كبيرة في الحرب».


شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد يوم الجمعة في سويسرا.

وكتب ترمب في ‌منشور على ‌منصته «تروث ​سوشال» ‌بعد ⁠وقت ​قصير من إعلان ⁠شريف «أصبح الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكتملا الآن».

وتسنى التوصل إلى الاتفاق على الرغم من الهجمات الإسرائيلية على لبنان اليوم الأحد، والتي أثارت انتقادات من ⁠إيران وترمب.

ولم تُعرف حتى ‌الآن ‌بنود هذا الاتفاق بالتحديد.

​وقال شريف ‌إن الاتفاق يدعو إلى «الوقف الفوري ‌والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وكانت مصادر متعددة أبلغت رويترز في وقت سابق ‌بأن مسودة الاتفاق ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ⁠الحصار ⁠الأميركي على الموانئ الإيرانية وتمديد وقف إطلاق النار مع إرجاء مناقشة البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما.

وفي منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن المضيق سيكون مفتوحا «دون دفع رسوم عبور» وإن الحصار ​البحري الأميركي سينتهي ​أيضا.

وأضاف «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».


«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
TT

«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)

شكلت زيارة رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى إسرائيل رابع خطوة في توسيع العلاقات بين الطرفين، منذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

جاءت الزيارة غداة تحذيرات صومالية رسمية من مساعٍ لتهديد منطقة القرن الأفريقي اعتبرها خبير صومالي «تدق طبول الحرب بين حكومة مقديشو والإقليم الانفصالي»، بينما تحدث خبير من الإقليم عن «إنجاز سيعزز مصالح الجانبين في المنطقة»، وفق تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن موقع «إسرائيل بالعربية»، الأحد، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» الترحيب بـ«رئيس أرض الصومال في أول زيارة له لإسرائيل، منذ الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية قبل بضعة أشهر»، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الزيارة تشمل افتتاح سفارة للإقليم.

ووصف حساب «رئاسة أرض الصومال» على «إكس» الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو وصل إلى إسرائيل، حيث استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي».

والتقى رئيس الإقليم بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في القدس. وقال عرو، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة. إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

وأضاف: «نحن ممتنون للغاية لأن دولة إسرائيل اختارت استقبالنا بهذه الحفاوة في هذه المناسبة التاريخية».

وحسب عرو، فإن الإقليم «على مدى السنوات الـ35 الماضية كان يتواصل مع قادة العالم، وكان لديه مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

من جانبه، قال هرتسوغ إن الزيارة «ترمز إلى الفرص الكبيرة لهذه الشراكة الجديدة الرائعة». وأضاف أنه يتطلع إلى تعزيز «التعاون المباشر بين الشعبين في مجموعة واسعة من المجالات».

وأضاف: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية بالجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

وأفادت صحيفة «تلغراف» في تقرير، أواخر مايو الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب».

وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

واستنكر المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، الزيارة التي قال إنها «شكلت صدمة لكل صومالي حر، ولاقت رفضاً شعبياً ورسمياً»، مؤكداً أن «مقديشو ستواصل إجراءات رفض تلك الخطوات المتصاعدة في التطبيع الذي لا يعني سوى دق طبول الحرب».

الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بالقدس (صفحة عرو على «إكس»)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

وكان أحدث تلك المواقف قيام السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بإدانة إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» اعتزام فتح سفارة في القدس المحتلة الشهر الماضي؛ ووقتها حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي».

وأمس السبت، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة متلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً وتكراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجر المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

ويرى المحلل السياسي الصومال حسن نور أن «الدول العربية والإسلامية لن تقبل أن يكون جزء من الصومال وسيادتها محل نهب من إسرائيل»، متوقعاً أن «يزداد التوتر في المنطقة الفترة المقبلة مع إصرار تل أبيب على الوجود فيها بتلك الوسائل غير المشروعة»، على حد وصفه.

لكن عبد الكريم صالح، المحلل السياسي من أرض الصومال، يرى الأمر بمثابة «اختراق دبلوماسي تاريخي، وأحد أهم إنجازات الإقليم السياسية، وأول ترجمة لاعتراف فعلي باستقلاله»، لافتاً إلى أن وجود عدد كبير من المسؤولين رفقة عرو يعني أن «الزيارة تتجاوز الدبلوماسية الرمزية، وتتمحور حول اتفاقيات تعاون طويلة الأمد وملموسة. ووجود وزير الدفاع ضمن الوفد يعني وجود شراكات أمنية وتعاون عسكري ودفاعي بخلاف تعاون في مجالات بينها الطاقة».

ويتوقع نور مسارين للخطوات المتصاعدة بين الإقليم وإسرائيل، عبر «إذعان الإقليم للحلول السياسية، وإلا فالحل العسكري سيكون أقرب بدعم عربي لقطع التمدد الإسرائيلي». لكن صالح يرى أن معادلة ذلك التطبيع تخلص إلى أن «أرض الصومال تكتسب شريكاً استراتيجياً قوياً، بينما تُؤمّن إسرائيل أحد أهم المداخل الجيوسياسية في أفريقيا».