الاحتراق الوظيفي... ما هو وكيف تتعافى منه؟

الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
TT

الاحتراق الوظيفي... ما هو وكيف تتعافى منه؟

الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)

يُعدّ الإرهاق -أو الاحتراق الوظيفي- كلمة غالباً ما يتم تداولها عندما نشعر بالتعب قليلاً في العمل. في الواقع، هي متلازمة ذات أعراض واضحة، وهو ما اعترفت به منظمة الصحة العالمية في عام 2019. وهي لا تؤثر فقط على حياة العمل؛ بل على الاقتصاد أيضاً.

وإذا كنتَ مرهقاً، وتشعر بالسلبية، وانخفض أداؤك في العمل، فمن المحتمل أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي. ولكن كيف يمكنك العودة إلى المسار الصحيح؟

الأعراض والمراحل والشفاء

تُعرِّف منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي بأنه «متلازمة يُنظر إليها على أنها ناتجة عن الإجهاد المزمن في مكان العمل، ولم تتم إدارتها بنجاح».

وتوضح كرستينا ماسلاش، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا، ومؤلفة كتاب «تحدي الاحتراق» عام 2022: «الاحتراق هو رد فعلنا للضغط النفسي لضغوط العمل المزمنة. وهذه استجابة إنسانية طبيعية للتهديدات أو التحديات، وهي عادة أمر جيد؛ لكن التعافي هو المشكلة. عندما تمارس رياضة الجري، فإنك تتعافى. إن ضغوط العمل المزمنة -التي نشبهها بالحصى في حذائك- هي الأشياء اليومية التي تعترض طريقك دائماً. لكن الجانب الجيد في تعريف منظمة الصحة العالمية هو أنه يمكن إدارة الضغوطات».

وهناك 3 أعراض رئيسية للاحتراق الوظيفي هي:

• الإنهاك.

• مشاعر السلبية أو السخرية تجاه مهنتك.

• انخفاض الكفاءة المهنية، بما في ذلك صعوبة معالجة المعلومات أو اتخاذ القرارات.

وتصف ماسلاش هذا الأخير بأنه شعور: «لماذا لا أستطيع أن أفعل ذلك؟ الاحتراق هو ثلاثية: التوتر، وكره الوظيفة، وكره نفسك».

ويضيف جاكي فرنسيس ووكر، اختصاصي الاحتراق النفسي والمعالج النفسي، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية: «تشعر بمزيد من الإرهاق ونقص الطاقة مع مرور الوقت. تصبح تجربة يومية. وهذا يختلف عن التعب؛ حيث تشعر بأنك تحت ضغط مؤقت»، ويردف: «ثانياً، تشعر بخيبة أمل بشأن وظيفتك، وتفقد حافزك ومشاركتك. هناك شعور بالانفصال عن التزاماتك تجاه دورك».

ويتابع: «أخيراً، قد تلاحظ أنك لست منتبهاً عقلياً، وأنه من الصعب معالجة المعلومات أو اتخاذ القرارات. قد تعمل بشكل أقل فعالية، لذا تعمل ساعات أطول».

وفي عام 2021، وجدت جمعية علم النفس الأميركية أن 26 في المائة من الموظفين يعانون من نقص الحافز، و32 في المائة من الإرهاق العاطفي، و44 في المائة من الإرهاق الجسدي. ووفقاً لتقرير الإرهاق الصادر عن منظمة الصحة العقلية في المملكة المتحدة، اضطر 20 في المائة من العمال في المملكة المتحدة إلى أخذ إجازة من العمل في عام 2023 بسبب الإجهاد المهني.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أنه قد تكون هناك أنواع مختلفة من الاحتراق الوظيفي تتعلق بأنواع مختلفة من بيئة العمل.

خطوات نحو التعافي من الاحتراق الوظيفي

فكيف نتعافى من الاحتراق الوظيفي؟ تقول ماسلاش: «استخدم تشبيهاً لطائر الكناري في منجم للفحم. يواجه الكناري صعوبة في البقاء على قيد الحياة بسبب الأبخرة السامة. لا يتعلق الأمر بإصلاح طائر الكناري لجعله أكثر مرونة. هناك استراتيجيات التكيف لمساعدتك على الراحة؛ لكنها لا تغير الضغوطات».

وعدَّ تقرير «تلغراف» أن الضغوطات في مكان العمل يجب أن يتم تصنيفها؛ لأن آليات التكيف غير الفعالة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الاحتراق، مما يسبب مشكلات في الصحة البدنية والعقلية.

الاعتراف بالاحتراق

الخطوة الأولى للتعافي من الاحتراق هي الاعتراف به، ولكن قد يكون ذلك صعباً. ويفسر ووكر: «هناك إنكار الاحتراق، ويمكننا أن نفقد البصيرة كلما أصبحنا أكثر احتراقاً»، وينصح: «ابحث عن العلامات التحذيرية المبكرة، مثل: سرعة الغضب أو الانزعاج من الزملاء أو الإحباط من المهام الصغيرة». ويتابع اختصاصي الاحتراق النفسي والمعالج النفسي: «يمكنك أن تشعر كما لو أن بطارياتك قد استُنفدت».

عوامل تزيد من فرص الاحتراق الداخلي

وينصح التقرير بمحاولة التعرف على الضغوطات التي تواجهك في مكان العمل، وينصح ووكر: «بعد أن أدركت أن هناك مشكلة وأن هناك شيئاً ما يحتاج إلى التغيير، قم بتقييم ما يمكن تغييره».

وقد لا يكون الضغط هو الوظيفة في حد ذاتها. تستشهد ماسلاش في كتابها «تحدي الاحتراق» بالعوامل التالية التي تساهم في توفير البيئة المثالية الاحتراق:

• زيادة عبء العمل.

• عدم السيطرة.

• أنظمة المكافآت غير العادلة.

• مجتمع سام.

• عدم العدالة.

• القيم المتعارضة.

• إعادة تقييم الأهداف.

ومن أجل بداية التخلص من الاحتراق الداخلي، قد تضطر إلى إجراء بعض المحادثات الصعبة مع رؤسائك في العمل، حول ما يمكن تحقيقه بالفعل، أو مع نفسك، حول الأهداف التي لديك لحياتك المهنية.

وفي هذا الصدد، يقول ووكر: «عندما يقترب شخص ما من التعافي، فإننا ننظر إلى ما أوصله إلى هذا الوضع، وما يجب فعله لجعل (وظيفته) أكثر استدامة. في كثير من الأحيان نحتاج إلى معالجة موقفهم تجاه توقعاتهم بشأن ما يجب عليهم فعله، أو ما يرغبون في فعله، أو ما ينبغي لهم فعله».

نصائح للتخلص من الاحتراق الداخلي:

• ركز على الاعتناء بنفسك.

• تناول طعاماً صحياً وتناول المياه لتبقى رطباً.

• حاول ممارسة تمارين رياضية واليوغا.

• أطفئ الشاشات.

وفي هذا الصدد، تقول ماسلاش: «هناك استراتيجيات للتعامل مع الاحتراق الداخلي، ومنها: التأمل، واليقظة الذهنية، وممارسة التمارين الرياضية، والحصول على 8 ساعات من النوم، والتمتع بصحة أفضل. وهي لا تغير الضغوطات، ولكنها تساعدك على الحصول على مزيد من الراحة».

في «تحدي الاحتراق»، تستشهد ماسلاش بكتاب تيفاني شلين «24/6» الذي ينصح بإيقاف تشغيل الشاشات يوماً واحداً في الأسبوع.

عندما يتعلق الأمر بالنظام الغذائي، تقول ماسلاش: «إن تناول الأطعمة الصحية داخل وخارج العمل وتناول الطعام بانتظام أمر مهم. وهذا يعني التقليل من تناول الأطعمة غير المرغوب فيها، وشرب المزيد من الماء للبقاء رطباً، وعدم تخطي وجبات الطعام».

فيما يتعلق بالتمارين الرياضية، أظهرت دراسة أجريت عام 2015، أن التمارين التي تركز على صحة القلب والأوعية الدموية كانت أفضل من تدريب المقاومة في تقليل الاضطرابات النفسية، في حين أن الأخير (بما في ذلك اليوغا) عزز مشاعر الإنجاز الشخصي.

اطلب الدعم المهني

في الحالات القصوى من الاحتراق الداخلي، أبحث عن معالج. تشير الأدلة إلى أن العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يكون فعالاً في الحد من الإرهاق.

استراتيجية التغلب على الإرهاق

استعادة السيطرة

لا توجد قاعدة صارمة وسريعة بشأن المدة التي ستستغرقها للتغلب على الاحتراق الداخلي؛ إذ يتعافى بعض الأشخاص خلال 3 أشهر، والبعض الآخر قد يستغرق سنوات. لكن الأدلة تظهر أن أولئك الذين اعترفوا بأنهم سيطروا في النهاية على حياتهم تعافوا بنجاح.

وأشارت دراسة فنلندية أجريت عام 2015 على 12 شخصاً حضروا دورة إعادة التأهيل، بعد تعرضهم للاحتراق النفسي، إلى أن «عملية التعافي الذاتي برمتها تمثل تحولاً في تصورات الأشخاص، من إنكار أعراض الاحتراق الداخلي لديهم إلى إدراك أنهم مسؤولون في النهاية عن سلامتهم الجسدية والعقلية».

أَجْرِ تغييرات على نمط حياتك

وفقاً لووكر، فإن التغييرات التي يمكننا إجراؤها لإنشاء تلك «المنطقة العازلة» مثل القراءة وممارسة الرياضة والابتعاد عن مكان العمل والإجهاد عبر الإنترنت، هي جزء أساسي من استراتيجية التعافي من الإرهاق. ويقول: «إننا نتعرض لوابل من رسائل البريد الإلكتروني التي تتضمن توقعات للرد الفوري، وكذلك المحفزات البصرية والإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي، يستغرق الحمل العقلي».

إعطاء الأولوية للنوم الجيد

وتقول ماسلاش: «إن فكرة يوم العمل المكون من 8 ساعات، و8 ساعات للوقت الشخصي، و8 ساعات للنوم -وهي الطريقة التي ينبغي بها تقسيم الـ24 ساعة- هي في الواقع الطريقة التي نعمل بها بوصفنا بشراً».

وفي السياق، وجدت دراسة استقصائية للصحة العقلية في المملكة المتحدة أن 64 في المائة من البالغين العاملين يعتقدون أن قلة النوم كانت عاملاً مساهماً في الاحتراق الداخلي. ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن الممرضات المصابات بالاحتراق الداخلي عانين أيضاً من النعاس خلال النهار وضعف جودة النوم.

الأنشطة المفضلة

يقول ووكر: «قد يرغب بعض الأشخاص في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو ركوب الدراجة، أو ممارسة هواية، أو ببساطة قضاء بعض الوقت مع العائلة». وفي تقرير للصحة العقلية في المملكة المتحدة، ذكر 71 في المائة من الأشخاص أن وجود شبكة اجتماعية داعمة يساعد في منع الاحتراق الداخلي.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.


بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.