أدوية ارتفاع ضغط الدم قد تمنع الإصابة بالصرع

لعلَّ هذا فصل جديد في قصّة الطبّ الوقائي

يزيد ارتفاع ضغط الدم المزمن خطر الإصابة بالصرع (رويترز)
يزيد ارتفاع ضغط الدم المزمن خطر الإصابة بالصرع (رويترز)
TT

أدوية ارتفاع ضغط الدم قد تمنع الإصابة بالصرع

يزيد ارتفاع ضغط الدم المزمن خطر الإصابة بالصرع (رويترز)
يزيد ارتفاع ضغط الدم المزمن خطر الإصابة بالصرع (رويترز)

اكتشف باحثون في «جامعة ستانفورد الأميركية للطبّ» أن ثمة فئة من الأدوية الموجودة بالفعل في السوق لخفض ضغط الدم، يمكن أن تقلّل من خطر إصابة البالغين بالصرع.

وأظهرت النتائج أنّ الأدوية التي تُسمّى «حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين»، يمكن أن تمنع الصرع لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، بمن فيهم كبار السنّ الذين أُصيبوا بالسكتات الدماغية.

وقال أستاذ علم الأعصاب في الجامعة، والمؤلِّف الرئيسي للدراسة الدكتور كيمفورد ميدور: «هذا أمر مثير، لأنَّ لا أدوية لدينا حالياً لمنع الصرع». وأضاف في بيان نُشر، الثلاثاء، عبر موقع الجامعة: «يمكن أن يكون هذا اضطراباً موهناً جداً، وهو أكثر شيوعاً لدى كبار السنّ».

ووفق الدراسة المنشورة في دورية «جاما نيورولوجي»، سيكون هذا الأمر مناسباً خصوصاً لمنع النوبات التي تتبع السكتة الدماغية أو إصابات الدماغ المؤلمة، حيث يسبّب كلاهما التهاباً في الدماغ يمكن أن يؤدّي إلى الصرع.

ويُشخَّص الصرع غالباً في أثناء مرحلة الطفولة، إلا أنّ أكثر من 1 في المائة من الأشخاص فوق سنّ 65 عاماً يجري تشخيص إصابتهم بنوبات متكرّرة تميّز هذا الاضطراب.

ويمكن لهذه النوبات أن تعطّل وظيفة الدماغ بشكل مؤقت، وتتسبّب في ظهور مجموعة من الأعراض.

وتُعدّ السكتة الدماغية عامل الخطر الأكثر شيوعاً للإصابة بالصرع عند كبار السنّ.

ويعاني نحو 10 في المائة من الناجين من السكتات الدماغية من نوبات صرع خلال 5 سنوات من الإصابة.

كما أنّ أمراض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم المُزمن، حتى في حالة عدم الإصابة بالسكتة الدماغية، يرفع من خطر الإصابة بالصرع.

وتوصّلت الدراسة التى اعتمدت على تحليل السجلات الطبية لأكثر من مليوني أميركي يتناولون أدوية ضغط الدم، إلى أنّ الأشخاص الذين يتناولون «حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين» كانوا أقل عُرضة للإصابة بالصرع بنسبة 20 إلى 30 في المائة بين الأعوام 2010 و2017، مقارنةً بالأشخاص الذين يتناولون أدوية أخرى لضغط الدم.

ومن المرجّح أن يكون لجميع أدوية ضغط الدم تأثير في تقليل خطر الإصابة بالصرع، لأنّ ارتفاعه هو عامل مساهم في الإصابة بالصرع.

وهو ما علَّق عليه ميدور بقوله: «إبقاء ضغط الدم تحت السيطرة من خلال أي مزيج من الأدوية الخافضة للضغط وعوامل نمط الحياة، يمكن أن يقلّل من فرصة إصابة الشخص بالصرع».

ومع ذلك، يشير البحث الجديد إلى أنّ «حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين» قد تكون أكثر فائدة للمرضى من مضادات ارتفاع ضغط الدم الأخرى لتقليل خطر الإصابة بالصرع.

كانت دراسة سابقة قد أُجريت على أكثر من 160 ألف شخص في ألمانيا ونُشِرت عام 2022، قد وجدت أنّ الأشخاص الذين يتناولون «حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين» -وهي واحدة من فئات متعدّدة من الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم- كانوا أقل عرضة للإصابة بالصرع.

ووفق النتائج، تحجب هذه الأدوية مستقبلات هرمونية معينة، مما يؤدّي إلى انخفاض ضغط الدم وانخفاض الالتهاب في الأوعية الدموية والأعضاء الأخرى، بما فيها الدماغ.

قال ميدور: «هذه النتائج من ألمانيا ردّدت ما جرى التوصّل إليه أيضاً في الدراسات التي أُجريت على الحيوانات وبدت واعدة جداً، لكنني شعرتُ بأنه من المهم إعادة إنتاج هذا التحليل باستخدام بيانات عن أشخاص في الولايات المتحدة أيضاً».

وبالنسبة إلى الدراسة الجديدة، لجأ ميدور وزملاؤه إلى قاعدة بيانات وطنية تتضمّن معلومات عن مطالبات الرعاية الصحية من أكثر من 20 مليون أميركي مسجَّلين إما في خطط التأمين الصحي التجارية وإما في الرعاية الطبية في الولايات المتحدة؛ وهي مجموعة أكثر تنوّعاً عرقياً من تلك الموجودة في الدراسة الألمانية.

وأكد ميدور أنّ «ما فعلناه هو تكرار لما عُثر عليه في ألمانيا، ولكن على عدد أكبر ومختلف تماماً من السكان». وأضاف: «يرفع هذا بالفعل من قوة الأدلّة، ويخبرنا أن ثمة شيئاً حقيقياً يحدث هنا»، مشدداً على أنه «قد يكون هذا فصلاً جديداً في قصّة الطب الوقائي».


مقالات ذات صلة

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

صحتك أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

طوّر فريق من الباحثين من جامعة بنسلفانيا الأميركية أول جهاز لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)

الكركم مع الفلفل الأسود... هل المزيج أفضل لصحة المفاصل؟

لطالما ارتبط الكركم بالمطبخ الهندي، حيث استُخدم منذ قرون في إعداد الأطعمة والمشروبات، كما حظي باهتمام متزايد بسبب ما يُنسب إليه من فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تتوقّف النوبة... لكنّ رحلة القلب لا تتوقّف عندها (جامعة سري)

بعد النجاة من النوبة القلبية... 3 طرق قد يسلكها جسدك

الناجون من النوبات القلبية يسلكون 3 مسارات صحية رئيسية خلال السنوات الخمس التالية للإصابة، باستخدام أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

قد تبدو الرغبة الشديدة في تناول الحلويات أمراً يصعب مقاومته، خصوصاً عندما تتحول قطعة حلوى صغيرة إلى رغبة متكررة في تناول المزيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن أن يقلل العلاج الجديد عدد حقن الإنسولين التي يحتاجها بعض المرضى بنسبة 86 في المائة (رويترز)

حقنة أسبوعية بدلاً من 7... علاج جديد قد يغير حياة مرضى السكري

قد يشهد علاج السكري من النوع الثاني تحولاً مهماً إذا حصل علاج جديد على الموافقة النهائية، إذ يمكن أن يقلل عدد حقن الإنسولين التي يحتاجها بعض المرضى بنسبة 86 %.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يساعد زيت الزيتون على خفض الكولسترول الضار؟

يحتوي زيت الزيتون نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة (بيكساباي)
يحتوي زيت الزيتون نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة (بيكساباي)
TT

هل يساعد زيت الزيتون على خفض الكولسترول الضار؟

يحتوي زيت الزيتون نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة (بيكساباي)
يحتوي زيت الزيتون نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة (بيكساباي)

يُعدّ زيت الزيتون خياراً صحياً أفضل من الزبدة للمساعدة في ضبط مستويات الكولسترول؛ إذ تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة القلب من خلال خفض الكولسترول الضار وتحسين مستويات الكولسترول الجيد.

ما الكولسترول؟

ينتج الجسم الكولسترول بشكل طبيعي، كما يحصل عليه من بعض الأطعمة. وهو ضروري لإنتاج الهرمونات وفيتامين «د» والمساعدة في عملية الهضم.

ويُعرف «البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)» باسم «الكولسترول الجيد»؛ إذ يساعد الجسم على التخلص من الكولسترول الزائد. أما «البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)»، أو «الكولسترول الضار»، فقد يتراكم داخل الشرايين ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

كيف يؤثر زيت الزيتون في الكولسترول وصحة القلب؟

يحتوي زيت الزيتون نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتشير الدراسات إلى أنها قد تساعد في خفض «الكولسترول الضار (LDL)» ورفع «الكولسترول الجيد (HDL)»، إلى جانب الإسهام في خفض ضغط الدم والالتهابات.

ويُعدّ زيت الزيتون مكوناً أساسياً في حمية البحر المتوسط، وقد وجدت دراسات أن تناوله قد يكون أعلى فاعلية من بعض الزيوت النباتية الأخرى في خفض مستويات الكولسترول الضار وزيادة الجيد.

كما يحتوي زيت الزيتون «البوليفينولات»، وهي مركبات نباتية مضادة للأكسدة ترتبط بفوائد لصحة القلب. وأظهرت إحدى الدراسات التي شملت أشخاصاً يعانون ارتفاع «الكولسترول الضار» انخفاض مستوياته بعد تناول زيت الزيتون لمدة 4 أسابيع.

ويحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالزيت المكرر؛ نظراً إلى استخراجه على البارد؛ مما قد يمنحه فوائد إضافية في مواجهة الإجهاد التأكسدي ودعم صحة القلب.

ماذا عن الزبدة؟

تُصنع الزبدة من الحليب أو القشدة، وتحتوي نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات «الكولسترول الضار».

ورغم أن الدهون المشبعة في الزبدة قد ترفع أيضاً «الكولسترول الجيد»، فإن مراقبة ارتفاع «الكولسترول الضار» تُعدّ أهم من ناحية مخاطره على القلب؛ لذلك يُنصح بالحد من تناول الزبدة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل ارتفاع مستويات «LDL».

أما الأشخاص الذين لديهم مستويات طبيعية من «الكولسترول الضار»، فيُنصح بتناول الزبدة بكميات محدودة. ووفق التوصيات، فإنه ينبغي ألا تتجاوز الدهون المشبعة نحو 6 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. وفي نظام غذائي يحتوي ألفي سعرة حرارية، فإن ذلك يعادل أقل من 13 غراماً من الدهون المشبعة يومياً، علماً بأن ملعقة كبيرة واحدة من الزبدة تحتوي أكثر من 7 غرامات.


5 عادات ليلية يوصي بها خبراء الصحة لحياة أطول

قد يكون الانتظام في النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يومياً أكثر أهمية من مدة النوم نفسها (بيكسلز)
قد يكون الانتظام في النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يومياً أكثر أهمية من مدة النوم نفسها (بيكسلز)
TT

5 عادات ليلية يوصي بها خبراء الصحة لحياة أطول

قد يكون الانتظام في النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يومياً أكثر أهمية من مدة النوم نفسها (بيكسلز)
قد يكون الانتظام في النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يومياً أكثر أهمية من مدة النوم نفسها (بيكسلز)

يقول الخبراء إن سرّ طول العمر يكمن في الحصول على نوم جيد وعميق كل ليلة. وينصح الخبراء بعدد من العادات الليلية من أجل صحة أفضل.

تشمل عادات طول العمر الصحية

الامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن طبيعي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول طعام صحي غني بالخضراوات، والنوم الجيد، والتقليل من التوتر، والحفاظ على الروابط الاجتماعية القوية

.

1. اجعل النوم من 7 إلى 9 ساعات أولوية

يُعدّ النوم الجيد أحد أهم عوامل إطالة العمر. وتقول الدكتورة جينيفر تيمونز، طبيبة متخصصة في طول العمر ومؤسسة مركز تيمونز ويلنس، لموقع هيلث: «يُسهم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد باستمرار في دعم صحة التمثيل الغذائي، وصحة القلب والأوعية الدموية، ووظائف الجهاز المناعي، والصحة الإدراكية، والشيخوخة الصحية».

بشكل عام، ينبغي أن تسعى للحصول على ما لا يقل عن سبع إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة، وفقاً للدكتور جيروم بوريير، الحاصل على دكتوراه في الطب وماجستير في إدارة الأعمال، وهو طبيب وأخصائي أشعة ومؤلف كتاب «كيف لا تموت من قلة النوم». ويضيف بوريير: «أظهرت دراسة رائدة أن الأشخاص الذين يتمتعون بعادات نوم صحية - بما في ذلك سهولة النوم والاستمرار فيه طوال الليل - يميلون إلى العيش لفترة أطول من أولئك الذين يعانون من عادات نوم سيئة». «في المتوسط، كان الرجال الذين يتمتعون بعادات نوم صحية يعيشون 4.7 سنة أطول من أقرانهم، والنساء 2.4 سنة أطول».

ويرتبط الحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم ليلاً بانخفاض معدل الوفيات لأي سبب، فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بالسمنة والاكتئاب والخرف ومجموعة متنوعة من الأمراض الأخرى. ويرتبط النوم لأقل من ست ساعات في الليلة بزيادة خطر الوفاة بنسبة 28 في المائة تقريباً لأي سبب، وتحديداً السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً للدكتور جوردان س. واينر، طبيب الأنف والأذن والحنجرة وجراح انقطاع النفس الانسدادي النومي ورئيس مركز فالي للأنف والأذن والحنجرة. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط النوم المتقطع الذي يتسم بفترات طويلة من اليقظة والاستيقاظ بزيادة خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمقدار الضعف.

2. النوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم

قد يكون الانتظام في النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يومياً أكثر أهمية من مدة النوم نفسها.

أظهرت دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 60 ألف شخص أن انتظام النوم يرتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تتراوح بين 20٪ و48٪، وكان مؤشراً أقوى على طول العمر من مدة النوم وحدها. لذا، إذا كنت ترغب في الحفاظ على صحتك، فاحرص على النوم والاستيقاظ في وقت ثابت، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. ويقول الدكتور بابلو بريتشارد، المؤسس المشارك لمركز فينسير للسرطان، لموقع هيلث: «احرص أيضاً على التعرض لضوء الصباح. حافظ على برودة الغرفة وظلامها وهدوئها. تجنب الوجبات الدسمة في وقت متأخر، وعالج انقطاع النفس النومي أو الأرق».

3. الحركة الخفيفة

تُعدّ الحركة من أهمّ العوامل المؤثّرة على طول العمر. يقول تيمونز: «إنّ زيادة النشاط البدني خلال النهار تُساعد على تحسين جودة النوم، والنوم بشكل أسرع، والحصول على نوم أعمق وأكثر راحة».

مع ذلك، فإنّ ممارسة التمارين الرياضية المكثّفة قبل ساعة أو ساعتين من النوم قد تُصعّب النوم، لأنّها ترفع معدّل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، ومستويات الأدرينالين، ممّا يُعيق النوم العميق.

يقترح بريتشارد المشي الخفيف، أو تمارين التمزّق، أو تمارين المرونة في المساء للمساعدة في ضبط مستوى السكر في الدم، وتحسين الهضم، وتخفيف التوتر، والاستعداد للنوم.

4. تجنب تناول الطعام قبل النوم

يؤثر كل من نوع الطعام الذي تتناوله وتوقيت وجباتك على جودة نومك وطول عمرك بشكل عام. يقول بوريير: «من الأفضل تجنب تناول وجبات كبيرة قبل النوم مباشرة، لأن ذلك يُنشّط الجهاز الهضمي وعمليات الأيض في وقتٍ ينبغي أن يكونا فيه في حالة راحة. ويرتبط هذا الأمر بانخفاض جودة النوم، وزيادة الوزن، واضطراب استقلاب الجلوكوز».

من المهم أيضاً الحد من تناول الكافيين. تُشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة والمشروبات الأخرى المحتوية على الكافيين حتى قبل النوم بست ساعات يُمكن أن يُؤخر بدء النوم.

5. تقليل وقت الشاشات قبل النوم

تتسبب الشاشات في تأثير سلبي على إيقاع الساعة البيولوجية ونوعية النوم لأن الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة يمكن أن يؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية لديك ويمنع إنتاج الميلاتونين. وغالباً ما ينتج المحتوى الذي تستهلكه على شاشتك ضربات سريعة من الدوبامين أو يسبب التوتر من أشياء مثل رسائل البريد الإلكتروني، وهو أمر غير مفيد للاسترخاء والحصول على نوم جيد.وينصح الخبراء بإيقاف تشغيل شاشاتك قبل 60 دقيقة على الأقل من موعد النوم، أو على الأقل قم بتعتيم الشاشة، واستخدم الوضع الليلي، وتجنب العمل ورسائل البريد الإلكتروني.


تجربة سريرية تقدم أملاً في العلاج غير الجراحي لسرطان المستقيم

عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)
عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)
TT

تجربة سريرية تقدم أملاً في العلاج غير الجراحي لسرطان المستقيم

عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)
عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)

أظهرت دراسة سريرية واسعة النطاق أن مرضى سرطان المستقيم قد يتمكنون من تجنب الجراحة الكبرى والحاجة إلى كيس فغر القولون.

قادت هذه الدراسة الدولية جامعتي ليدز وبرمنغهام، حيث عولج مرضى سرطان المستقيم في مراحله المبكرة بمزيج من العلاج الكيميائي والإشعاعي بدلاً من الجراحة.

وذكرت النتائج، المنشورة في مجلة «لانسيت» للأورام والممولة من قِبل مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، أن النتائج الأولية تشير إلى أن العلاج الذي يحافظ على العضو قد يكون خياراً واقعياً للكثير من مرضى سرطان المستقيم في مراحله المبكرة.

وقالت مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة إن هذه النتائج قد تُغير حياة آلاف المرضى، وفقا لما ذكرته شبكة «بي.بي.سي» البريطانية.

ويُعالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME)، والذي يتضمن الاستئصال الكامل للمستقيم والدهون المحيطة به والغدد الليمفاوية.

يتميز هذا العلاج بنسبة شفاء عالية، ولكنه قد يُسبب آثاراً جانبية كبيرة، وقد يتطلب استخدام كيس فغر القولون مؤقتاً أو دائماً.

أهداف التجربة السريرية

وهدفت التجربة السريرية، التي تحمل اسم STAR-TREC، إلى معرفة ما إذا كانت العلاجات التي تحافظ على الأعضاء - كالعلاج الإشعاعي والكيميائي - تُساعد المرضى على تجنب الجراحة مع الحفاظ على السيطرة على السرطان.

وتم تشخيص إصابة هيو تشاون، البالغ من العمر 65 عاماً، من هاروغيت، بسرطان المستقيم في مركز ليدز للسرطان بعد أن راجع طبيبه العام إثر معاناته من نزيف متقطع لأشهر عدة.

يقول: «تلقيت التشخيص، وكان الأمر مفاجئاً تماماً. شعرت بالصدمة، لكنني تقبلت الأمر. كنت أعلم أن القلق لن يفيد؛ لذا ركزت فقط على الاستمتاع بحياتي».

وأضاف أن طبيبته الاستشارية أخبرته عن التجربة السريرية بعد أسبوعين: «شرحت لي أن العلاج المعتاد هو الجراحة، وأنه من المرجح جداً أن أحتاج إلى كيس فغر القولون بشكل دائم». وأوضح أنها أخبرته أنها «تعتقد أن لديه فرصة جيدة للنجاح في التجربة، وأن قرار المشاركة «لم يكن صعباً».

وأشار هيو إلى أن «أسوأ الاحتمالات» هو عدم نجاح العلاج، وأنه سيظل في حاجة إلى الجراحة.

وتضمن علاجه تناول أقراص مرتين يومياً، وتلقي جلسة علاج إشعاعي واحدة يومياً، خمسة أيام في الأسبوع لمدة خمسة أسابيع.

«خلال الأسبوعين الأولين، كانت الآثار الجانبية طفيفة، ولكن بحلول منتصف الأسبوع الثالث، بدأت أشعر بالإرهاق والتعب، وتفاقم هذا الشعور مع استمرار العلاج»، وأضاف: «كما استمر التعب في التفاقم لأسابيع عدة بعد توقف العلاج».

قال إن الآثار الجانبية استغرقت نحو ستة أشهر لتزول تماماً، لكن تأثيرها كان ضئيلاً مقارنةً بالجراحة الكبرى وتركيب كيس فغر القولون الدائم.

«أخبرني الطبيب الاستشاري أن النتيجة كانت ممتازة وأن السرطان قد اختفى؛ ولكن نظراً لأن ذلك كان جزءاً من التجربة السريرية، فقد خضعت لتنظير قولون آخر بعد 16 أسبوعاً، وكانت النتائج سليمة».

قال إنه بعد ذلك انتقل إلى الفحوص الدورية الخاصة بالتجربة، ثم إلى فحوص السرطان القياسية التي تُجريها هيئة الخدمات الصحية الوطنية لمدة أسبوعين إضافيين.

وأضاف: «كان آخر فحص لي في مايو (أيار) من هذا العام، وكانت النتائج جيدة».

توفيت زوجة هيو الأولى بسرطان الأمعاء عن عمر يناهز 41 عاماً، وقد ساندته ابنته راشيل خلال فترة علاجه.

وتقول ابنته: «كنتُ في التاسعة من عمري عندما توفيت والدتي بسرطان الأمعاء، لكن النتائج اليوم مختلفة تماماً».

وأضافت: «شعرتُ بالامتنان لأن عملي في مجال رعاية مرضى السرطان وأبحاثه ساعدني على فهم الخيارات المتاحة لوالدي، ومعناها. عندما سمعتُ عن التجربة السريرية، شعرتُ بقوة أنها الخيار الأمثل له».

وتمت مشاركة أكثر من 400 مريض في مراكز علاج السرطان في جميع أنحاء أوروبا في التجربة، التي قادها كل من البروفسور ديفيد سيباغ-مونتيفيوري في ليدز والبروفسور سيمون باخ في جامعة لندن، ونسقتها جامعة برمنغهام.

وقال البروفسور سيباغ-مونتيفيوري إن «النتائج المبهرة» تُعدّ مثالاً على كيف يمكن لعلاج إشعاعي أكثر ذكاءً وأقل ضرراً أن يُجنّب المرضى الحاجة إلى جراحة كبرى.

وأضاف: «من دواعي سروري أن المرضى عانوا من مستوى منخفض نسبياً من الآثار الجانبية الحادة قصيرة المدى نتيجةً لنهج العلاج الإشعاعي الأصغر حجماً والأكثر دقة الذي طورناه خصيصاً لتجربة STAR-TREC».

وقال البروفسور باخ من جامعة لندن: «لعقود طويلة» طُلب من المرضى قبول فقدان المستقيم «ثمناً لعلاج السرطان».

وأوضح قائلاً: «ما تُشير إليه هذه النتائج هو أنه بالنسبة للكثيرين، لم يعد هذا الثمن ضرورياً».

نتائج

خضع المرضى الذين لم يُستأصل السرطان لديهم تماماً خلال فترة التجربة لعملية جراحية لإزالة المناطق المتبقية المصابة بالسرطان.

أظهرت النتائج أنه لمدة تصل إلى 12 شهراً، تجنّب أربعة من كل خمسة مرضى عولجوا بالعلاج الكيميائي والإشعاعي الخضوع لجراحة كبرى، مقارنةً بثلاثة من كل خمسة عولجوا بالعلاج الإشعاعي فقط.

تمت متابعة حالة المرضى لمدة 30 شهراً. ولا تزال هذه النتائج قيد التحليل، ومن المتوقع نشر النتائج طويلة الأجل في عام 2027.

وقالت ميشيل ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: «قد يُحدِث هذا الإنجاز نقلة نوعية في حياة آلاف الأشخاص».

وأضافت أنه بفضل فحص الأمعاء، يتم اكتشاف المزيد من حالات سرطان المستقيم في مراحل مبكرة «حيث تزداد فرص نجاة المرضى من المرض».

«لكن هذا لم يُسهّل العلاج؛ إذ لا يزال كثير من المرضى يعانون آثاراً جانبية بالغة الصعوبة، وغالباً ما تُغيّر مجرى حياتهم».