مرشحو رئاسة إيران يتبارون بوعود تحسين الاقتصاد

قاليباف: الاتفاقيات مع روسيا والصين «معطلة»

صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

مرشحو رئاسة إيران يتبارون بوعود تحسين الاقتصاد

صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

عُقدت مناظرة تلفزيونية أولى لـ6 مرشحين لرئاسة إيران، وذلك في إطار الانتخابات الرئاسية المبكرة بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي. وكانت المناظرة الأولى مخصصة لمناقشة القضايا الاقتصادية، وهي واحدة من سلسلة مناظرات وسط سعي السلطات لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات.

وقدم المرشحون قدموا وعوداً بتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، مع التركيز على تحقيق التوازن المالي، وتعزيز الإنتاج الوطني، كما عبَّر كل مرشح عن اهتمامه بتحسين شفافية الاقتصاد، ومكافحة التضخم، وتعزيز الصادرات.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «مناظرة تختلف عن الدورات السابقة بعدة جوانب؛ أولها التركيز على منع السلوكيات السيئة، وثانيها توفير محاور المناظرات للتركيز على التفاصيل بدلاً من الكلام العام».

والتقى المرشحون الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية، مع رئيس مجلس «خبراء القيادة» محمد علي موحدي كرماني، قبل التوجه إلى استوديوهات التلفزيون الرسمي للمشاركة في المناظرة التلفزيونية.

وحض موحدي كرماني المرشحين على الامتثال لتوصيات المرشد الإيراني في «مراعاة الأخلاق، وسيادتها في المنافسات الانتخابية، وتجنب الإساءة والقذف والتشهير»، وقال: «يجب أن يرى الناس منكم الرزانة والوقار في المناظرات».

في هذه الأثناء، نفت حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ما نشرته مواقع إصلاحية عن انضمام وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إليه في حملته الانتخابية، لا سيما برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية.

موحدي كرماني يتوسط المرشحين الستة للرئاسة الإيرانية (التلفزيون الرسمي)

المناظرة الأولى

في مستهل المناظرة، دعا المرشح أمير حسين قاضي زاده هاشمي إلى التحدث بطريقة «لا تعطي انطباعاً بأن الحكومة بدأت اليوم فقط، ونقوم بتوجيه الانتقادات دون أن نرى دورنا».

وفيما يتعلق بالوعود، حذّر من أن الناس «حقاً متعبون من إطلاق الوعود». وقال: «يجب أن نتحدث بصراحة عما يجب ولا يجب فعله». وقال: «أي فريق وبأي طريقة نريد أن نحقق الأهداف؟ على سبيل المثال، كيف ننفذ قانون برنامج التنمية السابع؟ هل لدينا خبرة سابقة تظهر لنا كيف نفعل ذلك أم لا؟».

المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي (أ.ب)

وأضاف هاشمي: «عندما لا تتحقق الوعود، فإنها تثير الإحباط والناس يستخدمون صناديق الاقتراع. وإلا فسيقولون إنهم يعيشون تجربة مشابهة للماضي حيث لا يقولون شيئاً ولا يفعلون شيئاً».

من جهته، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «الانتخابات فرصة كبيرة بين يدي الشعب الإيراني لتتخذوا القرار لأنفسكم ولأبنائكم ولإيران العزيزة». وأضاف: «يجب على رئيس الجمهور أن يتحمل العبء الثقيل لهذا المنصب بمساعدة الآخرين. إحدى أهم وظائفه في هذه الظروف الصعبة هي التركيز والتغيير في مجال الاقتصاد، خاصة للأسر المحرومة والعمال والموظفين والممرضين والمستفيدين الذين يعانون من التضخم».

رئيس البرلمان ومرشح الرئاسة الإيرانية محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وزاد: «يجب أن يتم اختيار وعمل الرئيس بطريقة تضمن حل هذه المشكلات، بالتعاون مع الشعب».وفي إشارة إلى فترة حكومة حسن روحاني، قال: «لقد مررنا بفترة صعبة في العقد الأخير، كان متوسط النمو الاقتصادي بنسبة 1 في المائة سنوياً، وكان التضخم أكثر من 26 مرة. هذا التطور كان يشكل مشكلات».

وقال قاليباف إن الاتفاقيات مع روسيا والصين «معطلة» وأضاف «لم نستفيد من الإنضمام إلى شانغهاي وبريكس». ورأى أن «القدرات الوطنية كافية للاستفادة من استثمارات مباشرة بنحو 3 مرات ونصف المرة مما نقدمه تبرعات اليوم». وخاطب الإيرانيين، قائلاً: «سنعمل جميعاً في حكومتنا للخدمة والتقدم لنصل إلى اقتصاد قوي بمشاركتكم، لتتمكن الحكومة من تحقيق حقوقكم بما يتناسب مع التضخم وللحفاظ على القدرة الشرائية. التضخم بجانب النمو الاقتصادي، الذي بطبيعته يجب أن يستفيد منه المستثمرون والناس على حد سواء».

من جانبه، قال المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان إن «لكل خطوة نقوم بها مشكلاً أساسياً؛ إذا لم نتمكن من جمع كل الأطراف في المشاركة، فإن أي برنامج جيد نكتبه سيتأخر كما حدث في البرامج السابقة ولن يتحقق بشكل عملي. الاقتصاد القوي يتطلب التخلي عن الخلافات ومشاركة الجميع والاستفادة من خبرات متنوعة».

وانتقد بزشكيان «بعض مَن يلقبون أنفسهم بالخبراء ولكنهم ليسوا كذلك بالواقع».وقال: «يجب على الحكومة المقبلة تنظيم برنامج جديد من الناحية العلمية، وهذا يعتبر أمراً غير ممكن، يجب على الحكومة، بالتعاون مع الخبراء، تحديد برنامج صحيح وإعادة النظر في الأهداف مرة أخرى».

المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان (أ.ب)

بالإضافة إلى تأكيده على أهمية التماسك الداخلي، قال بزشكيان: «من غير الممكن أن نصل إلى نمو بنسبة 8 في المائة من دون توسيع علاقاتنا أو فتح حدودنا مع الحكومات الإقليمية والعالمية. لتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة سنوياً، نحتاج إلى 200 مليار دولار. يجب علينا التواصل مع العالم وهذا جزء أساسي من ضروريات هذا النمو المقدر بـ8 في المائة».

وقال: «يجب أن نتعامل مع المنتجين والغرف التجارية في الداخل لإعطائهم حرية الإقدام على اتخاذ القرارات والأنشطة، لا ينبغي أن يخاف المنتجون من الاضطرابات المحتملة غداً والمشكلات المحتملة التي قد تواجههم».

وقال بزشكيان: «منذ 40 عاماً نقول إننا سنعمل على تحسين الظروف ولكن عملتنا تفقد قيمتها يوماً بعد يوم». وأضاف « لا يمكننا أن يكون لدينا شركاء تجاريين مع هذه العقوبات الكارثية». وأضاف: التضخم بلغ 40 في المائة ونسبة الأجور التي ندفعها للموظفين والعمال هي 20 في المائة.

المتشدد سعيد جليلي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام وممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي (أ.ب)

وقال المتشدد سعيد جليلي: «يجب أن نعرف فرص البلاد»، لافتاً إلى «الشرط الضروري لتحقيق نمو 8 في المائة، إدارة ومشاركة جميع فئات المجتمع».

وتحدث جليلي عن «عوامل مختلفة لتحقيق النمو ليس فقط جذب رأس المال؛ هذه النظرة بالتأكيد غير كافية، فالنمو يعتمد على عوامل متعددة، أهمها إدارة رأس المال واستخدام الموارد البشرية التي هي فرصة لدينا وكذلك التكنولوجيا التي يمكن أن تسهم في نمو وتطور أكبر».

من جهة أخرى، قال علي رضا زاكاني إن «المشكلة في إيران ليست في العقوبات الظالمة من الولايات المتحدة، بل في التدابير الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة. بوصفي طبيباً، إذا أخطأ الطبيب في التشخيص، فإن الوصفة ستكون خاطئة. هذا التشخيص الخاطئ يؤدي إلى سجل أسود».

وأعرب عن تأييد للتحول الاقتصادي، مع التركيز على الاستقلال والاستقرار الاقتصادي، ورهن ذلك بتحرير الاقتصاد من الدولار، والاعتماد على العملة الوطنية».

عمدة طهران علي رضا زاكاني (إ.ب.أ)

وشدد زاكاني على «ضرورة توزيع الثروة بشكل عادل». وقال: «مداخيل الشعب الإيراني بالريال ولكن ينفقونه بطريقة تتضمن قيمة الدولار».

أما المرشح مصطفى بورمحمدي فقد أشار إلى تأثير العقوبات على البلاد، وقال: «نحن محاصرون بالعقوبات واقتصادنا مغلق بالكامل. نعلم جميعاً مشكلاتنا الاقتصادية من خلال الأرقام والإحصاءات، لكن الناس يشعرون بهذه المشكلات بأجسادهم وأرواحهم».

وأكد أن «حل المشكلات الاقتصادية ليس فقط بحلول اقتصادية، بل الاقتصاد مرتبط بالثقافة والمجتمع والسياسة والحقوق».وانتقد التهوين من تأثير العقوبات، وقال: «كان البعض يقول في السابق إن العقوبات ليست مشكلة، والآن يعيدون القول بأنها ليست مهمة».

الوزير السابق مصطفى بور محمدي (أ.ب)

وقال: « لا يمكننا تجاهل المشاكل الداخلية ...كثيرون من شبابنا يشعرون بالإحباط واليأس» وأضاف «الوحدة الوطنية هي الخلطة السحرية وبدونها لا نصل إلى أي مكان. الناس لا يثقون بنا، يجب أن نقدم حلولاً صادقة ونكسب ثقتهم بنا».

وأضاف، في السياق نفسه: «لقد مضت علينا عقدين في هذا المأزق ويجب أن نجد حلاً له. تم إغلاق علاقاتنا التجارية والمالية وأصبحنا في القائمة السوداء. في الوقت نفسه، يتم شن هجمات على السفارات الأجنبية داخل البلاد وتفرض علينا المزيد من العقوبات». وقال: «لا يمكن حل المشكلات من دون مراعاة القضايا الدولية، ويجب أن نتعامل مع العالم ونلبي احتياجات الناس».

«الأزمة المعيشية»

جاء المناظرة الأولى، بعدما قدم المرشحون وعوداً وتعهدات مختلفة بشأن تحسين الوضع المعيشي المتدهور، وتعديل مسار عجلة الاقتصاد، خصوصاً مع إشارة استطلاعات رأي حكومية إلى أن حل الأزمة المعيشية يشكل أولوية لدى المواطنين الإيرانيين في الانتخابات وتوقعاتهم من المرشح المطلوب.

وكان الوضع المعيشي «بيت القصيد» في خطابات أطلقها المتقدمون للانتخابات لدى تسجيل طلباتهم، قبل أن يعلن مجلس صيانة الدستور الموافقة على 6 مرشحين من 80 سياسياً تقدموا بطلب خوض الانتخابات.

في تصريحاته عبر برنامج «طاولة حوار»، أكد المرشح الإيراني سعيد جليلي على أهمية معالجة الأزمات الاقتصادية في إيران، مشيراً إلى أن الحلول معروفة، ولكن لم تُنفذ بفاعلية. وأبرز جليلي 4 أولويات رئيسية في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، منها تحقيق التوازن بين الموارد والإنفاق، وضرورة تحسين شفافية الاقتصاد ودور الحكومة في دعم الإنتاج الوطني.

تحدث أيضاً عن أهمية استقلالية البنك المركزي، وضرورة إصلاح السياسات المالية لمكافحة التضخم غير المسؤول، وركز على أهمية تطوير أسواق التصدير لزيادة القيمة المضافة، مع التأكيد على ضرورة تطوير سلسلة إنتاج النفط والغاز لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأعرب جليلي عن قلقه من العوائق التي تواجه تحسين قيمة الريال الإيراني وحاجة البلاد لزيادة العملات الأجنبية. كما أشار إلى أهمية توفير بيئة رسمية للصفقات التجارية ومكافحة التجارة غير الشرعية في الأسواق غير الرسمية.

وختم تصريحاته بدعوته إلى وضع خطط واضحة لاستثمار الفرص، وتقليل التهديدات، مؤكداً أهمية التركيز على التكنولوجيا وتدريب القيادات لتعزيز التنمية المستدامة في إيران.

«قلة التدبير»

وبدوره، قدم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تحليلاً للأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يشعرون اليوم بعدم تكافؤ دخل ونفقات حياتهم وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية».

وتطرق إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه بلاده مثل انخفاض إنتاج الغاز وزيادة الاعتماد على واردات الغاز، وأكد على ضرورة إدارة فعّالة وإصلاحات اقتصادية، وأهمية لجم التضخم، وتحقيق النمو الاقتصادي للوصول إلى الأهداف الاقتصادية المطلوبة. لكنه أشار إلى وجود مشكلات بما في ذلك «قلة التدبير الحكومي، وعدم الكفاءة في العمل والفساد الإداري»، وشدد على «ضرورة إدارة أقوى حلول محددة لمواجهة هذه المشكلات».

وقال قاليباف إن «الذكاء الاصطناعي، والشفافية، وتشجيع المشاركة الشعبية في مجال التنفيذ أمور بالغة الأهمية». أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في محاربة البیروقراطية، محذراً المسؤولين من أن «عدم تحويل المشكلات إلى فرص باستخدام النخب والخبراء، فإن الوضع الحالي سيستمر كما هو.

وتعهد بتنفيذ البرنامج السابع للتنمية في البلاد، وانتقد تدخل الحكومة في اقتصاد الناس، خصوصاً في مسألة السيارات، مشيراً إلى الأسعار والتكاليف المرتفعة.

ووعد بحل مشكلات العمال بالعقود الساعية والمتعاقدين فيما يتعلق بالرواتب والأمان الوظيفي. وبالنسبة لوضع القوى العاملة في الشركات، يرى قاليباف أن توجيه القوى العاملة الحكومية إلى الشركات الكبيرة أدى إلى تحويل بعض المواطنين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، متحدثاً عن ضرورة تغيير هذا الوضع من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

وقال قاليباف إنه في ظل ظروف العقوبات «يجب التركيز على استغلال القدرات الدولية مثل مجموعة (بريكس)، واستخدام العملات الوطنية بدلاً من الدولار واليورو»، معرباً عن اعتقاده أن نحو 30 في المائة من تحركات العملات في إيران تضيع بسبب سوء الإدارة الاقتصادية.

تتخطى المركبات لوحة إعلانية تعرض وجوه المرشحين الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية في طهران (أ.ف.ب)

بينما يتعلق بالسياسات الاقتصادية، شدد قاليباف على ضرورة التنبؤ بأسعار الصرف، ويعتقد أنه يجب على الحكومة ألا تكون غير مبالية تجاه سعر الصرف الحر، بل يجب أن تتدخل بشكل مناسب في سوق العملات. كما يعارض السياسات التي قد تشجع على واردات أكثر من التصدير، ويؤكد أن اقتصاد إيران لا يمكن أن ينحرف في اتجاهات متناقضة.

وبالنسبة لوضع القوى العاملة في الشركات، يرى قاليباف أن توجيه القوى العاملة الحكومية إلى الشركات الكبيرة أدى إلى تحويل بعض المواطنين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، ويعدل أن هذا الوضع يجب أن يتغير من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

«هجرة العقول»

أما المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان فقد أشار إلى أهمية دعم المنتجين والتجار، وتحدث عن زيادة ديون الحكومة إلى البنك المركزي والبنوك بشكل كبير.

وقال إن التضخم خلال السنوات الثلاث الماضية بقي فوق 40 في المائة، وللبعض المنتجات مثل اللحوم والأسماك كان أكثر من 70 في المائة. وصرح: «لا يستطيع الموظفون والمتقاعدون العيش بسهولة بسبب التضخم، والجميع قلقون وغير راضين».

ولاحظ أن النمو الاقتصادي كان بشكل رئيسي بسبب قطاع النفط، بينما كانت القطاعات الأخرى مثل الزراعة والصناعات ذات نمو سلبي.

وحذر بزشكيان من تنامي «هجرة العقول» بسبب المشكلات الاقتصادية، قائلاً: «نحن نفقد النخب في البلاد، خصوصاً في صناعة التكنولوجيا الرقمية، حيث بدلاً من الدعم، نوفر الظروف للهجرة».

وعزا أسباب فشل الخطط التنموية إلى «عدم مراعاة المتطلبات وحضور غير المتخصصين». وقال: «نحتاج إلى استخدام الخبراء المحليين والمستشارين الأجانب في مختلف المجالات بدلاً من توظيف غير المؤهلين في المناصب الرئيسية».

من جهة أخرى، أشار إلى «مشكلات في دخول وخروج البضائع من الجمارك وضغوط من منظمة الضرائب على المنتجين، مع قرارات يومية من وزارة الصناعة تجعل المنتجين في حالة من عدم اليقين».

ودعا إلى تعديل القوانين «بشكل مناسب» لتشجيع الاستثمار، كما دعا إلى أهمية خفض التوترات في العلاقات الخارجية، وقال: "دون جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية، لن تُحل المشكلات الاقتصادية، وقد تزداد الاحتجاجات الشعبية».

«حفظ الظروف الحالية»

من جهته، شدد المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي على أهمية السياسة الخارجية، قائلاً إن العلاقات الدولية ضرورية لتأمين أمن الدولة والمصالح الاقتصادية.

وبشأن تأثير العقوبات على الاقتصاد، قال: «نجحت إيران في الدفاع عن أرضها ضد العقوبات والظروف غير المرغوب فيها، وأصبحت قوة مؤثرة على المستوى الإقليمي»، وقال: «يجب حفظ الظروف الحالية، وتوسيع نفوذ إيران»، وحض على استخدام الدبلوماسيين المتخصصين والخبراء في العلاقات الخارجية، و«فهم القوة في العلاقات الدولية»، وقال: «يجب على الدبلوماسية التخطيط لإزالة العقبات الاقتصادية، وعدم السماح للأعداء بتهديد مصالحنا»، ورأى أن الانضمام إلى المنظمات الدولية مثل «بريكس» و«شنغهاي» و«أوراسيا» «يمكن أن يضمن مصالحنا الوطنية». وصرح: «يجب أن يكون الدبلوماسيون جريئين، ويجب أن تكون الدبلوماسية في صالح المصالح الوطنية»، وقال إن «تعزيز العلاقات الخارجية والتوجه الاقتصادي من أولويات برنامج التنمية السابع».

«القدرة الشرائية»

أما عمدة طهران، علي رضا زاكاني، فقد أشار إلى عيوب تنفيذ الخطط التي أقرها البرلمان في السابق، وقال إن «الخطط، إذا جرى تنفيذها بشكل صحيح باستخدام قدرات البلاد الداخلية، فإنه يمكن أن تؤدي إلى التقدم الاقتصادي مع العدالة الاجتماعية».

قال زاكاني إنه سيعمل على صياغة الخطط الاقتصادية والاجتماعية بناءً على القدرات المتاحة في البلاد وبالتعاون الواسع مع الشعب والنخب لضمان قابلية التنفيذ.

وتعهد بأن يكون الهدف الرئيسي من برامجه الاقتصادية هو زيادة قوة شراء الشعب، من خلال برامج الإسكان وتسهيلات اقتصادية وتوزيع عادل للدعم في قطاع الطاقة. وأكد أهمية حل مشكلات المعيشة للشعب، ويسعى لتخفيف هذه المشكلات من خلال تقديم حزم الرفاهية، ودعم الإنتاج.

كما أشار إلى تطوير الاقتصاد البحري، وقال إنه سيركز على تطوير الموانئ والصناعات البحرية في جنوب البلاد، متوقعاً: «تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ من خلال استغلال هذه الفرص».


مقالات ذات صلة

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، الأحد، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة للخداع وكسب الوقت.

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.