هامبورغ: لا مؤشرات تدل على أن واقعة إطلاق النار مرتبطة بكأس أوروبا

الشرطة الألمانية: المهاجم يبلغ من العمر 39 عاماً... وربما كان يعاني أزمة نفسية

الشرطة تطوق منطقة قريبة من شارع ريبربان (د.ب.أ)
الشرطة تطوق منطقة قريبة من شارع ريبربان (د.ب.أ)
TT

هامبورغ: لا مؤشرات تدل على أن واقعة إطلاق النار مرتبطة بكأس أوروبا

الشرطة تطوق منطقة قريبة من شارع ريبربان (د.ب.أ)
الشرطة تطوق منطقة قريبة من شارع ريبربان (د.ب.أ)

أعلنت السلطات الألمانية أن الشرطة أطلقت النار على رجل هدّد عناصرها بفأس وقنبلة حارقة (مولوتوف)، وأصابته بجروح في هامبورغ، قبيل انطلاق مباراة ضمن نهائيات كأس أوروبا بكرة القدم التي تستضيفها ألمانيا.

طوّقت الشرطة منطقة قريبة من شارع ريبربان بعد إطلاقها النار على رجل مسلح بمطرقة وقنبلة حارقة. وهو شارع يستقطب أعداداً كبيرة من السياح (د.ب.أ)

وجاء في بيان للشرطة أنه «قرابة ظهر الأحد (10:00 بتوقيت غرينتش) هدّد رجل عدداً من المارة وعناصر شرطة بفأس وبقنبلة (مولوتوف)». وأضاف البيان أن الشرطة أطلقت النار، وأصابت المهاجم «الذي ربما كان يعاني أزمة نفسية».

جسم حوله علامة في مكان الحادث قرب شارع ريبربان في هامبورغ الأحد (د.ب.أ)

وكانت هامبورغ تعج بمشجعي كرة القدم قبل المباراة التي انتهت بفوز هولندا على بولندا بهدفين مقابل هدف.

لكن لا مؤشرات، وفق الشرطة، تدل على أن الواقعة مرتبطة بالمباراة.

وقالت الشرطة إن الرجل خرج من مطعم للوجبات الخفيفة، واقترب من مارة وشرطيين «بطريقة تنطوي على تهديد»، وعندما لم يمتثل لأوامر الشرطة بإلقاء ما يحمله من أسلحة، أطلق عناصرها النار عليه.

قامت الشرطة بتطويق منطقة قريبة من شارع ريبربان (د.ب.أ)

المهاجم إلى المستشفى

وقال متحدث باسم الشرطة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المهاجم أصيب في ساقه، وتلقى الإسعافات الأولية في الموقع، ثم جرى نقله إلى المستشفى. وأعلنت الشرطة أن المشتبه به رجل ألماني يبلغ 39 عاماً، لم تتّضح دوافعه بعد.

وكانت الشرطة قد أعلنت في منشور على منصة «إكس» أنها أطلقت على الأثر «عملية كبرى» في حي سانت باولي في المدينة.

ووقع الحادث قرب محطة ريبربان التي تبعد أكثر من كيلومتر من منطقة المشجعين الرسمية في المدينة.

 

استنفار أمني لشرطة مدينة هامبورغ (د.ب.أ)

وقال متحدث باسم الشرطة إن رجل شرطة أصاب الرجل في ساقه، الأحد، ويتلقى حالياً العلاج الطبي. وأثار الحادث حالة تأهب في المدينة، حيث تعد هامبورج من ضمن 10 مدن تستضيف مباريات بطولة أمم أوروبا 2024. وقال المتحدث باسم الشرطة إن الدلالات الأولية تشير إلى عدم وجود صلة بين الحادث «ومباريات كرة القدم». وأوضح المتحدث أن الرجل خرج من حانة من شارع مجاور لشارع ريبربان وهو يحمل فأساً في يديه، ويلوح لرجال الشرطة «بأسلوب تهديدي». كما أنه كان يحمل قنبلة «مولوتوف»، وطالبته الشرطة بإلقاء الفأس، وعندما رفض فتح رجال الشرطة النار عليه؛ ما أدى لإصابته في ساقه.

استنفار أمني لشرطة هامبورغ الأحد عقب حادثة إطلاق النار (د.ب.أ)

وأظهرت لقطات فيديو جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي الرجل وهو يهدد أشخاصاً عدة. وحاول تسلق حاجز أمام عدد من أفراد الشرطة. وسُمع وهو يصرخ، ويطلب من أفراد الشرطة بصورة متكررة «إطلاق النار». ويمكن رؤية الرجل يركض نحو أشخاص آخرين، وحاول إشعال عبوة «المولوتوف».

واستخدمت الشرطة في البداية رذاذ الفلفل قبل إطلاق طلقات عدة. وطوقت الشرطة مسرح الجريمة بعد ظهر الأحد. وقالت الشرطة إنه لم يصب أي أشخاص أو ضباط آخرين. ولا يزال التحقيق جارياً. وفي غضون ذلك، بدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إجراءات تأديبية ضد الاتحاد الألباني فيما يتعلق بسلوكيات الجماهير خلال مواجهة إيطاليا في بطولة أمم أوروبا 2024 بألمانيا.

وأشار «يويفا» في بيان رسمي إلى أن الاتهامات الموجهة لجماهير ألبانيا تشمل إلقاء أشياء، وإشعال الألعاب النارية، واقتحام الملعب، إضافة إلى رسائل استفزازية في المدرجات. وأشعلت جماهير ألبانيا قنبلة دخان خلال المباراة التي انتهت بفوز

إيطاليا بنتيجة 2 - 1، مساء السبت، في دورتموند، واقتحم مشجع أرض الملعب خلال الدقائق الأخيرة، كما رفعت أعلام ألبانيا العظمى المحظورة في المدرجات. وقال «يويفا» إن لجنة التأديب والانضباط ستتخذ قراراً بشأن هذه التجاوزات في وقت لاحق.


مقالات ذات صلة

«يويفا» يتمسك بموقفه... ويرفض اعتبار تغطية الفم سبباً للطرد

رياضة عالمية قرّر «يويفا» عدم السير خلف التوجه الجديد لـ«فيفا» بشأن تطبيق عقوبات الطرد المباشر على اللاعبين الذين يغطّون أفواههم (رويترز)

«يويفا» يتمسك بموقفه... ويرفض اعتبار تغطية الفم سبباً للطرد

قرَّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عدم السير خلف التوجه الجديد للاتحاد الدولي (فيفا)، بشأن تطبيق عقوبات الطرد المباشر على اللاعبين الذين يغطّون أفواههم.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية مجموعة من المشاهير تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة أمام إسرائيل (رويترز)

لاعبون ومشاهير آيرلنديون يدعون إلى مقاطعة مباراة إسرائيل

انضم عدد من لاعبي كرة القدم الآيرلنديين البارزين إلى مجموعة من المشاهير في حملة تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة، ضمن دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية تسيفرين (إ.ب.أ)

رئيس «يويفا» عن القرارات التحكيمية: حتى أنا لم أعد أفهم شيئاً!

اعترف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تسيفرين: «أنا أيضاً لم أعد أفهم شيئاً»، في إطار تعليقه الخميس على عدم توحيد القرارات التحكيمية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يويفا يدرس إعادة النظر في نظام التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا (رويترز)

«يويفا» يدرس نظاماً جديداً للتصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا

ذكر تقرير إعلامي أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، يدرس نظاماً جديداً للتصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا «يورو».

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية أعمال الصيانة تستهدف رفع سعة «فيلا بارك» إلى أكثر من 50 ألف متفرج (نادي أستون فيلا)

أستون فيلا يجري صيانة لملعبه استعداداً لـ«يورو 2028»

سيغلق نادي أستون فيلا الإنجليزي، الذي بات قريباً من المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، أحد جانبي ملعبه، الموسم المقبل، بسبب أعمال صيانة.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)

البابا يعتذر عن الدور التاريخي للكنيسة في الرق

البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

البابا يعتذر عن الدور التاريخي للكنيسة في الرق

البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أصدر البابا ليو، الاثنين، اعتذاراً يُعد الأكثر وضوحاً حتى الآن الذي يصدر من رئيس الكنيسة الكاثوليكية بشأن دورها في العبودية، معترفاً بتأخرها في التنديد بهذه الممارسة وبإسهامها التاريخي في إضفاء الشرعية عليها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي مقطع مهم من الرسالة العامة الأولى للبابا، أقرّ ليو بأن الأمر استغرق من الكنيسة قروناً للاعتراف الكامل بأن «آفة العبودية» تتعارض مع كرامة الإنسان، واصفاً هذا الإرث بأنه «جرح في ذاكرة المسيحية».

وكتب في الرسالة الشاملة «لهذا، وباسم الكنيسة، أطلب العفو بصدق»، معبّراً عن «حزن عميق» إزاء معاناة أولئك الذين عاشوا تحت نير الرق والعبودية. وأقر ليو بأن سلطات الكنيسة استجابت في بعض الأحيان لضغوط الحكام عبر تنظيم ممارسات قمعية وإضفاء الشرعية عليها، بما في ذلك استعباد غير المسيحيين.

كما أقر بأن مؤسسات كنسية امتلكت عبيداً خلال العصور الوسطى. وتُعد هذه التصريحات الاعتراف الأكثر صراحة من البابا حتى الآن بالمسؤولية المؤسسية، إذ تتجاوز مواقف سابقة لباباوات ركزت على أفعال مسيحيين أفراد وليس الفاتيكان نفسه.

وجاء موقف ليو في سياق أول رسالة باباوية عامة في ولايته بعنوان «الإنسانية الرائعة»، والتي تتناول التحديات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتحذر من أشكال جديدة من الاستغلال ترتبط بالاقتصاد العالمي.

وكشفت أبحاث في علم الأنساب نُشرت عقب انتخاب ليو العام الماضي أن أول بابا مولود في الولايات المتحدة ينحدر من أصول متنوعة، بما في ذلك عبيد وملاك عبيد.


وفاة جندي ألماني متأثراً بإصابته أثناء تدريب لإزالة الألغام

طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الألماني وجنود في مانشينغ بمقاطعة بافاريا جنوب ألمانيا 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الألماني وجنود في مانشينغ بمقاطعة بافاريا جنوب ألمانيا 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

وفاة جندي ألماني متأثراً بإصابته أثناء تدريب لإزالة الألغام

طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الألماني وجنود في مانشينغ بمقاطعة بافاريا جنوب ألمانيا 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الألماني وجنود في مانشينغ بمقاطعة بافاريا جنوب ألمانيا 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت البحرية الألمانية وفاة جنديها الذي أصيب بانهيار خلال تدريب على الغوص الخاص بإزالة الألغام البحرية.

وقال سلاح البحرية إن الجندي، الذي تعرّض للحادث يوم الأربعاء الماضي، توفي اليوم الاثنين رغم تلقيه رعاية طبية مكثفة للغاية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مفتش (رئيس أركان) البحرية الألمانية، نائب الأدميرال يان كريستيان كاك، إن التدريب على الغوص الخاص بالألغام يعد من أكثر التدريبات صعوبة في البحرية الألمانية. وأضاف أن هذا التدريب يهدف إلى حماية الأرواح، وضمان أمن ألمانيا في البحار، مؤكداً أن «هذا الحادث المأساوي يلزمنا أكثر من أي وقت مضى بكشف ملابساته بشكل كامل».

وكان الجندي يتلقى العلاج منذ يوم الأربعاء، بعدما نُقل في حالة طبية طارئة من قاعة السباحة التابعة للبحرية في مدينة إكرنفورده إلى وحدة العناية المركزة. وبحسب البحرية، فقد تعرّض الجندي، المنتمي إلى الكتيبة البحرية، لإصابات خطيرة أثناء التدريب.

وأوضحت البحرية أنه تم فتح تحقيقات لكشف الملابسات الدقيقة للحادث.

وقال الأدميرال كاك: «وفاة هذا الجندي الشاب تملأ البحرية كلها بحزن عميق». وأضاف أن الجندي اختار بإرادته خدمة شديدة الصعوبة، والمسؤولية، وتتطلب الشجاعة، والتفاني، وأعلى درجات الاحترافية، مؤكداً أنه يستحق أكبر قدر من الاحترام.

وأضاف: «في هذه الساعات الصعبة، تتجه أفكارنا إلى عائلته وأصدقائه وزملائه وزميلاته». وتابع: «نحن في البحرية نقف متكاتفين، ونشاطرهم آلامهم».

ويتطلب التدريب على إزالة الألغام البحرية -شأنه شأن المهمة العسكرية نفسها- قدرات عالية من الناحيتين البدنية، والتقنية. فهو يستلزم توافر لياقة بدنية تفوق المعدل الطبيعي، إضافة إلى القدرة على التعامل الآمن مع الطائرات المسيّرة تحت الماء، والمواد المتفجرة. وتشمل مهام الغواصين أيضاً التخلص من الذخائر، والمتفجرات، وعمليات الإنقاذ، وحماية السفن، ومرافق الموانئ من التخريب، والهجمات.


أرمينيا أمام اختيار صعب: «الشقيقة الكبرى» أو «الإغراء الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أرمينيا أمام اختيار صعب: «الشقيقة الكبرى» أو «الإغراء الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تتكرر في موسكو؛ كثيراً هذه الأيام، عبارة مفادها بأن «أرمينيا تقترب من لحظة الحقيقة».

تقف الجمهورية السوفياتية السابقة الصغيرة أمام اختيار صعب، وهي تحاول أن تحدد مساراتها المستقبلية، بعد هزات كبرى تعرضت لها، وهزائم عسكرية وسياسية متلاحقة، منذ «حرب كاراباخ الثالثة» في 2023. ويبدو أن الكرملين؛ الذي صعّد لهجته في تحذير يريفان من تبني «خيارات خاطئة» عبر الاقتراب أكثر من أوروبا والانخراط في مسارات تضع البلد القوقازي الأشد فقراً ضمن لائحة «الأعداء»، يُعِدّ خياراته هو الآخر، ويستعد للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

قطيعة

وكانت العلاقات الروسية - الأرمينية، التي وُصفت دائماً في السنوات التي أعقبت تفكك الدولة السوفياتية بأنها وثيقة للغاية وتقترب من أن تكون تحالفاً متيناً على الصعد العسكرية والأمنية والاقتصادية، قد شهدت تراجعاً متواصلاً منذ وصول رئيس الوزراء، نيكول باشينيان، إلى السلطة في عام 2018. ولا يقتصر الأمر على أنه جاء خلفاً للحكم الموالي لموسكو عقب ثورة شعبية ضد الفساد، بل إنه رفع منذ البداية شعارات التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» و«تنويع الخيارات». وقد قادت سياسته البلاد إلى دفع ثمن باهظ عندما ماطلت موسكو في التدخل لوقف «حرب كاراباخ الثانية 2020» وتخفيف الضغط عن يريفان... ثم رعت وقفاً هشاً للنار لم يلبث أن انهار بعد 3 سنوات، عندما تجرعت أرمينيا هزيمة مريرة إثر عملية عسكرية أذرية خاطفة مكنت باكو بمساعدة تركية من استعادة السيطرة على كاراباخ وفرض تسوية مهينة ليريفان.

ومنذ ذلك الوقت، ومع تصاعد «خيبة الأمل» في أرمينيا حيال العلاقات بموسكو، اتخذ مسار تعزيز الاتصالات مع «الاتحاد الأوروبي» منحى متسارعاً، بالتزامن مع توسيع العلاقات بالولايات المتحدة التي رعت في وقت لاحق اتفاق سلام بين أرمينيا أذربيجان سمح لأول مرة في التاريخ بوجود عسكري مباشر للولايات المتحدة في منطقة جنوب القوقاز. لكن التدهور الأكبر في العلاقات تصاعد خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً أن مسار التقارب مع أوروبا كان قد شهد تطورات داخلية في أرمينيا، تُوجت في فبراير (شباط) الماضي بإقرار البرلمان المحلي مشروع قانون لبدء إجراءات الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي».

قادة ومسؤولون بينهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الأرميني خلال مشاركتهم في «حوار يريفان» يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وجاء عقد أول قمة أوروبية - أرمينية بداية الشهر في يريفان ليفاقم الوضع. وبالنسبة إلى موسكو، كان الأسوأ من حضور 27 زعيماً أوروبياً وعقد لقاءات وفعاليات متعددة، أن يُدعى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، للمشاركة في مستويين مهمين من اللقاءات؛ الأول اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية»، والثاني «القمة الأرمينية - الأوروبية»، وحضر زيلينسكي الفعاليتين وأدلى بتصريحات عنيفة ضد موسكو من قلب العاصمة الأرمينية أثارت بشدة غضب الكرملين. وانتقدت الرئاسة الروسية عدم مسارعة باشينيان إلى «موازنة» حديث زيلينسكي ضد روسيا. ووصف محللون الحدث في يريفان بأنه إعلان رسمي عن الطلاق النهائي بين موسكو ويريفان وتدشين مسار انضمام أرمينيا إلى «الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له مع فيتالي خوتسينكو حاكم منطقة أومسك... في الكرملين الاثنين (رويترز)

الكرملين يحذر

ولم يتأخر الكرملين في إصدار تحذير قوي ليريفان من خطورة هذا المسار وتداعياته على العلاقة مع روسيا. وأطلق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أول إشارة قوية في هذا الشأن عندما أبلغ رئيس الوزراء الأرميني، الذي كان قد زار موسكو في أبريل (نيسان) الماضي، بأن على أرمينيا أن تختار إما الاندماج مع أوروبا وإما مواصلة التقارب مع روسيا. ورأى أنه لا يمكن استمرار عضوية أرمينيا في «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» إذا أبرمت أي اتفاقات شراكة مع أوروبا.

كان التهديد واضحاً ومباشراً للغاية. ورغم أن أرمينيا تجنبت إعلان موقف تجاهه واكتفى باشينيان بتأكيد أنه سوف يلجأ إلى استفتاء شعبي لتحديد المسار المقبل لبلاده، فإن تعمده عدم المشاركة في احتفالات «عيد النصر» على النازية إلى جانب بعض قادة الجمهوريات السوفياتية السابقة شكّل، وفق محللين، رسالة غير مباشرة بطبيعة الاختيار الأرميني، فضلاً عن أنه استقبل قادة أوروبا تحديداً في وقت كانت فيه موسكو تستكمل تحضيراتها للاحتفالات.

خسائر لأرمينيا

وجدد الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، الاثنين، التحذير بأن انضمام يريفان إلى «الاتحاد الأوروبي» سيؤدي إلى فقدان «شروط التعاون المواتية مع موسكو». ولمح الناطق إلى الفوائد التي تجنيها أرمينيا من علاقاتها بموسكو؛ بما في ذلك على صعيد منحها أسعاراً تفضيلية للغاز والنفط. والجديد في اللهجة الروسية هو التلويح بأن لدى موسكو أنصاراً داخل أرمينيا. وتحدث بيسكوف عن وجود «قوى سياسية في أرمينيا تدعم التوجه التنموي الروسي وعمليات التكامل التي تشمل روسيا». واللافت أن حديث بيسكوف جاء قبل يوم واحد من وصول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى أرمينيا في زيارة يلتقي خلالها نظيره الأرميني أرارات ميرزويان. وتوقعت أوساط روسية أن تتخلل الزيارة «تصريحات معادية لروسيا».

وقبل أيام، نبّه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بأن «هناك محاولات لجر أرمينيا إلى المعسكر المعادي لروسيا بهدف إلحاق الضرر بها قدر الإمكان». كما صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديميتري ميدفيديف، بأن صبر روسيا بدأ ينفد.

ورصد خبراء الخسائر المحتملة لأرمينيا جراء هذه الخطوة إذا اكتملت، لا سيما في مجالات الزراعة والصناعات التحويلية والهجرة والرسوم الجمركية. وبين ذلك أن موسكو تبيع الغاز لأرمينيا بسعر 177.50 دولار لكل ألف متر مكعب. بينما يشتري الأوروبيون الغاز الروسي بسعر 600 دولار لكل ألف متر مكعب. وبين النجاحات الاقتصادية التي ترى موسكو أنها ساعدت يريفان في تحقيقها أنه منذ انضمام أرمينيا إلى «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» عام 2015، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أرمينيا من 3850 دولاراً إلى 8500 دولار عام 2024. وبلغ حجم التبادل التجاري مع روسيا ذروته عام 2024، مسجلاً 11.7 مليار دولار. وبحلول عام 2025، انخفض إلى 6.4 مليار دولار. بينما بلغ حجم التبادل التجاري لأرمينيا مع «الاتحاد الأوروبي» خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، 2.23 مليار دولار.

سيناريو أوكرانيا

وإلى جانب حسابات الربح والخسارة الاقتصادية، حملت التحذيرات الروسية لأرمينيا أبعاداً أعلى حساسية وتلميحات أشد خطورة. وترى أوساط روسية أن تسارع تقارب أرمينيا مع «الاتحاد الأوروبي» يضعها في خانة «الأعداء»؛ إذ «يُعلن (الاتحاد الأوروبي) صراحةً استعداده للحرب مع روسيا، لذا؛ فإن التودد للعدو يُنظر إليه بوضوح تام هنا»؛ كما كتب محلل سياسي مقرب من الكرملين أخيراً. كذلك في ظل التعقيدات المستجدة بالعالم، يكتسب جنوب القوقاز دوراً متفرداً، خصوصاً عند ملتقى طرق الشمال والجنوب والشرق والغرب. وهذا ما يفسر رغبة يريفان في تنويع الخيارات ومحاولة اكتساب فوائد، لكنه في الوقت ذاته، يشكل سلاحاً يهدد موسكو بقوة التي تخشى أكثر من أي وقت مضى انحسار نفوذها في منطقة جنوب القوقاز بشكل متسارع. ودفع ذلك خبراء وسياسيين في روسيا إلى التنويه بأن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي، وأن «أرمينيا تنتهج الأخطاء نفسها التي ارتكبتها أوكرانيا، والعواقب قد تكون قاسية». وقال عالم السياسة عضو «المجلس الرئاسي الروسي للعلاقات بين الأعراق»، بوغدان بيزبالكو، لوكالة «نوفوستي»، إن «رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، وحلفاءه يُخاطرون بفقدان استقلال بلادهم عبر محاولتهم إعادة توجيه أنفسهم نحو الغرب». ورأى أنه «من الصعب التنبؤ بالعواقب المستقبلية على أرمينيا، ولكن إذا انسحبت من منظمة (معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي)، أو حاولت الانضمام إلى أي اتحادات أو منظمات أو مشروعات أوروبية، فستخسر دون شك جزءاً من ناتجها المحلي الإجمالي وسيادتها». ويعدّ هذا إشارةٌ واضحة ومباشرة. في مقابلها، يقول بعض المحللين إن أرمينيا قد تكون مثل أوكرانيا وجورجيا وأذربيجان التي قد تجاوزت فكرة الخضوع لـ«الشقيق الأكبر»، وإن مفعول «الحنين إلى الاتحاد السوفياتي» قد استُنفد، وإن «أجيالاً نشأت في الدول المجاورة لروسيا لم تعرف الاتحاد السوفياتي قط، وبالنسبة إليهم، فقد أصبح هذا المفهوم غريباً».