من العداء إلى التعاون... كيف تحولت السياسة الخارجية الروسية تجاه «طالبان»؟!

اقتراح رسمي للرئيس بوتين لإزالة الحركة من قائمة المنظمات الإرهابية

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
TT

من العداء إلى التعاون... كيف تحولت السياسة الخارجية الروسية تجاه «طالبان»؟!

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»

بعد سنوات من التوتر والصراع مع حركة «طالبان»، بدأت روسيا في تغيير موقفها تجاه الحركة، وذلك من خلال رفعها القيود القانونية وتسوية العلاقات، وهي تحركات تثير تساؤلات كثيرة حول الأسباب والدوافع وراء هذا التقارب الجديد.

ويقول الصحافي كيريل كريفوشيف في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إنه قبل «منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي» لهذا العام، والذي حضرته وفود من حركة «طالبان» منذ عام 2022، قدم الكرملين انتصاراً دعائياً لحكام أفغانستان، فقد قدمت وزارتا الخارجية والعدل في روسيا اقتراحاً رسمياً للرئيس فلاديمير بوتين لإزالة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية المصنفة في روسيا. وكانت «طالبان» على هذه القائمة منذ عام 2003، بجانب جماعات مثل «القاعدة»، لدعمها الانفصاليين في شمال القوقاز في ذلك الوقت. وكانت روسيا عززت في السنوات الأخيرة روابطها مع «طالبان». واستقبلت عشرات الوفود التي تمثل الحركة في مناسبات عدة.

صورة نشرتها وكالة «سبوتنيك» الحكومية الروسية مع خبر وصول وفد الحركة إلى «منتدى بطرسبرغ الاقتصادي»

على خطى موسكو

واتخذت كازاخستان قراراً مشابهاً في ديسمبر (كانون الأول) 2023، على الرغم من أنها بدأت في إزاحة الستار عنه علناً في يونيو (حزيران). وفي دولة أخرى رئيسية في آسيا الوسطى، وهي أوزبكستان، لم تصنف «طالبان» أبداً كمنظمة متطرفة. وفي الواقع، اضطلع الدبلوماسيون الأوزبكيون بدور قيادي في الدفع نحو الاعتراف بـ«طالبان» كقوة إقليمية.

وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 28 مايو (أيار) 2024، على أن «طالبان» أضحت تسيطر على أفغانستان، وتمثل السلطة الفعلية حالياً بالبلاد؛ ولذلك من الضروري بناء علاقات معها، ومن ثم، يُظهر هذا التصريح أن موسكو لم تَعُد تتعامل مع «طالبان» باعتبارها جماعة متشددة تُمثل تياراً استحوذ على الحكم لفترة، بل بصفتها سلطة فعلية ستتحوَّل بمرور الوقت من حكومة أمر واقع إلى حكومة معترف بها. ومن جانب آخر، تعتمد وجاهة هذا الطرح على تراجع القدرات الأمنية والتشغيلية للجيش الأفغاني، وكذلك باقي القوى الداخلية مقابل القدرات العسكرية لحركة «طالبان»؛ إذ تمثل قدرة أدوات السلطة على السيطرة على الأوضاع مدخلاً لقبول الحكومات التعاطي معها بناءً على قدراتها في الحفاظ على التزاماتها الخارجية وحماية مصالح شركائها.

وعندما دخلت «طالبان» كابل في أغسطس (آب) 2021 وسط خروج فوضوي للقوات المسلحة الغربية، تساءل الكثيرون عما إذا كانت الحركة ستكون قادرة على إدارة البلاد. وعلى الرغم من تحقيق نوع من الاستقرار، فإن ذلك يعود بشكل أقل إلى مهارات إدارة «طالبان» وأكثر إلى حقيقة أن مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية ما زالت تتدفق إلى أفغانستان. وبالإضافة إلى ذلك،

مقاتل من «طالبان» يحرس نساءً خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

إجراءات أمنية صارمة

وعزلة «طالبان» واستعداد جيران أفغانستان للحفاظ على السيطرة على حدودهم المشتركة دون استقبال اللاجئين قد ساعد في ضمان بقاء مأساة البلاد قضية داخلية. ولم تتحقق أيٌّ من التطورات التي كانت تخشى في المنطقة، مثل أن تنشئ جماعات إرهابية جديدة نفسها في أفغانستان، أو أن تلهم شعبية «طالبان» المتزايدة إسلاميين آخرين، أو أن تزدهر تجارة المخدرات. وهناك عدد قليل من المؤيدين الأجانب لـ«طالبان»، وحتى بالنسبة لأخطر المتطرفين، فإن أفغانستان ليست مكاناً مغرياً للإقامة. وفي حين أن إنتاج الأفيون ازدهر عندما كانت «طالبان» تبسط سيطرتها على البلاد، فقد انهار ذلك عندما تم تبني إجراءات صارمة.

مقاتل من «طالبان» يقف في الحراسة بينما تمر امرأة في العاصمة كابل يوم 26 ديسمبر 2022 (أ.ب)

«داعش - ولاية خراسان» تزداد قوة

ويقول الصحافي كريفوشيف في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي»، إنه صحيح أن خلايا تنظيم «داعش - ولاية خراسان» التي تتخذ من أفغانستان مقراً لها قد ازدادت قوة، على الرغم من وجود خلاف حول ما إذا كانت «طالبان» مسؤولة عن ذلك. وأظهر الهجوم المميت على قاعة كروكوس سيتي هول في موسكو في مارس (آذار) مدى الانتشار الدولي لتنظيم «داعش - ولاية خراسان».

وبينما يلقي الكرملين رسمياً اللوم على كييف في ذلك الهجوم، فإن تواصل موسكو المتكرر مع «طالبان» وإزالة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية يشير إلى أنها تسعى لتعاون أوثق مع كابول في معركتها ضد تنظيم «داعش». ولكن سيكون من الصعب تحقيق ذلك، لا سيما أن «طالبان» تنكر وجود أي مسلحين على أراضيها. كما أن منع تحول البلاد منصة تهديد لمصالح موسكو، بات يُمثل متغيراً جدياً في السياسات الروسية؛ نظراً إلى تصاعد المخاوف إزاء احتمالات توظيف «داعش» في حروب بالوكالة لحساب جهات مُعادية؛ وهو ما ظهر في اتهامات بعض المسؤولين الروس لأوكرانيا بالتورط في الهجوم الإرهابي.

تطوير علاقات اقتصادية مع «طالبان»

وبعيداً عن القضايا الأمنية، تأمل موسكو أيضاً في تطوير علاقات اقتصادية مع «طالبان». وبدأ المسؤولون الروس مرة أخرى في الحديث عن استخدام أفغانستان محور عبور لتصدير الغاز الطبيعي الروسي إلى الهند، ونقل بضائع أخرى إلى موانئ في باكستان. ومع ذلك، يتطلب هذا بناء خط أنابيب غاز عبر الجبال، وتمديد خط السكة الحديد الذي ينتهي حالياً عند مزار الشريف على الحدود الأوزبكية.

ويرى كريفوشيف أنه رغم أن ممر الشمال - الجنوب من روسيا إلى المحيط الهندي عبر أذربيجان وإيران أمامه فرصة للتحقق، فإن خط السكك الحديدية من أفغانستان إلى باكستان هو حلم بعيد المنال يتم السعي لتحقيقه من قِبل الجميع (أوزبكستان روسيا وكازاخستان وأفغانستان)، ولكنه في الواقع لا يتم تحقيقه من قِبل أحد.

وهناك الكثير من الأمور التي لا تزال مجهولة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الاقتصادية لأفغانستان مع جيرانها. ووفقاً للبنك الدولي، بلغت واردات أفغانستان 7.8 مليار دولار في عام 2023، بينما بلغت صادراتها 1.9 مليار دولار، وهي كميات ضئيلة بالنسبة لدولة يزيد عدد سكانها على 40 مليون نسمة.

ويقدر المركز الروسي للأعمال في أفغانستان أن حجم التجارة بين روسيا وأفغانستان يبلغ نحو مليار دولار (أكثر من خمسة أضعاف ما كان عليه في عام 2021). وقد أعطى نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرشوك رقماً أكثر تواضعاً يبلغ 560 مليون دولار. ومن المستحيل تقييم مدى موثوقية هذه الأرقام، ليس فقط لأن بيانات الجمارك الروسية سرية، ولكن أيضاً لأن الكثير من التجارة مع أفغانستان يشمل عبور الحدود مرات عدة وتتم تسويته نقداً.

ومع ذلك، توفر بيانات أوزبكستان، النافذة الرئيسية للعالم على أفغانستان، بعض الوضوح. وبلغت تجارة أوزبكستان مع جارتها 784 مليون دولار فقط في عام 2023، ومن غير المرجح أن تكون التجارة مع روسيا أعلى من ذلك.

ولا يزال مدى العلاقات الاقتصادية بين كازاخستان وأفغانستان غير واضح أيضاً. وبينما تدعي أستانا أن تجارتها مع أفغانستان تبلغ قيمتها بالفعل مليار دولار، ذكرت «طالبان» أن البلاد تلقت فقط بضائع بقيمة 340 مليون دولار من كازاخستان في السنة الممتدة من مارس 2022. ومع ذلك، يبدو المستقبل أكثر إشراقاً لكازاخستان وأفغانستان مقارنة بروسيا وأفغانستان.

وفوق كل شيء، يحتاج الأفغان إلى الدقيق (الطحين) والحبوب ومنتجات النفط، ويمكن لكازاخستان توفير هذه المنتجات بسرعة وبتكلفة أقل من روسيا.

ويقول كريفوشيف إنه سيكون من الغريب أن تستثمر روسيا في أفغانستان أكثر مما تستثمر الصين؛ نظراً لأن الأخيرة لديها موارد أكثر، وتشارك أيضاً حدوداً برية مع أفغانستان. ومع ذلك، حتى بكين كانت مترددة في ضخ الأموال في أفغانستان في السنوات الأخيرة. والاستثمار الصيني الكبير الوحيد المعروف هو الـ49 مليون دولار التي أنفقتها شركة نفط وغاز آسيا الوسطى الصينية لتطوير حقول النفط بالقرب من هرات. ولا شك أن هذا مشروع كبير لأفغانستان، لكنه مبلغ صغير بالنسبة للصين.

مقاتلو «طالبان» يقومون بدورية على الطريق في قندهار جنوب كابل (أ.ب)

وبحسب الصحافي كريفوشيف، لا يزال الاستثمار يمثل تحدياً في أفغانستان؛ لأنه على الرغم من وجود «طالبان» في السلطة لمدة ثلاث سنوات، فإنها لم تنشئ مؤسسات حكومية فعالة، ولا يزال من غير الواضح من يدير البلاد، ويشاع أن الزعيم الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده قد مات. وعلى الرغم من الوعود بنهج أكثر ليبرالية، حافظت «طالبان» على قيود صارمة على النساء وعلى فرصة الفتيات بالنسبة للتعليم.

ومع ذلك، ليس أمام روسيا وكازاخستان والدول الأخرى في آسيا الوسطى خيار يذكر سوى رفع القيود المفروضة على «طالبان»، وهي ليست وحدها في ذلك. ووزير داخلية الحركة سراج الدين حقاني مطلوب من قِبل مكتب التحقيقات الاتحادي، الذي يعرض ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن مكان وجوده. ومع ذلك، رفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر قيود السفر عنه وعن ثلاثة قادة آخرين من «طالبان» للسماح لهم بالسفر دون عوائق.

وبعد الاهتمام الدولي الكبير في عام 2021، اختفت أفغانستان من العناوين الرئيسية. وأصبح من غير المناسب الآن الاحتفاظ بتصنيف التطرف لحكام البلاد الفعليين. ومع ذلك، فإن إضفاء الشرعية على «طالبان» من قِبل جيران أفغانستان لا يضمن بالضرورة اندفاع المشروعات الاقتصادية المشتركة أو ازدهار العلاقات الثنائية.


مقالات ذات صلة

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

آسيا تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

يحتفل قادة «طالبان» السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا مبنى مدمر جراء استهدفه خلال الضربات الباكستانية في شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

أعلنت باكستان الاثنين، أنها شنت ضربات جوية ليلا على شرق أفغانستان استهدفت مسلحين، في رد على هجمات دامية تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

قتيلان جراء حريق بناقلة منتجات نفطية قبالة كوريا الجنوبية

تم العثور ⁠على جثتي الضحيتين ‌في ‌غرفة المحركات (أرشيفية - رويترز)
تم العثور ⁠على جثتي الضحيتين ‌في ‌غرفة المحركات (أرشيفية - رويترز)
TT

قتيلان جراء حريق بناقلة منتجات نفطية قبالة كوريا الجنوبية

تم العثور ⁠على جثتي الضحيتين ‌في ‌غرفة المحركات (أرشيفية - رويترز)
تم العثور ⁠على جثتي الضحيتين ‌في ‌غرفة المحركات (أرشيفية - رويترز)

نقلت وكالة أنباء يونهاب ​الكورية الجنوبية، اليوم (الجمعة)، عن خفر السواحل أن شخصين قتلا يوم أمس إثر اندلاع حريق على متن ناقلة ‌منتجات نفطية ‌قبالة ​سواحل ‌البلاد.

وأضافت «⁠يونهاب» ​أن الناقلة ⁠كانت تقل طاقما من 18 فردا، بينهم سبعة أجانب.

وأوضحت أنه تم العثور ⁠على جثتي الضحيتين ‌في ‌غرفة المحركات، بينما ​نجح ‌خفر السواحل في ‌إنقاذ بقية الطاقم.

وكانت الناقلة قبالة مدينة إنتشون، وتم إخماد ‌الحريق عند حوالي الساعة الرابعة من ⁠صباح ⁠اليوم (الجمعة).

وأشار التقرير إلى أن السلطات تشتبه في أن الحريق اندلع في غرفة المحركات، لكنه لم يمتد إلى ​خزان ​شحنة النفط بالناقلة.


فقدان أكثر من 1300 شخص من جنسيات مختلفة في نيبال والتبت إثر الفيضانات


فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال أمس (أ.ب)
فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال أمس (أ.ب)
TT

فقدان أكثر من 1300 شخص من جنسيات مختلفة في نيبال والتبت إثر الفيضانات


فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال أمس (أ.ب)
فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال أمس (أ.ب)

ارتفعت حصيلة قتلى الفيضانات المدمرة التي ضربت الأربعاء منطقة حدودية بين النيبال والصين إلى 270 على الأقل، بحسب ما أعلنت الشرطة النيبالية، الخميس. وقالت السلطات الصينية إن ثلاثة أشخاص قضوا في منطقة التبت من جراء الفيضانات، كما بلغ عدد المفقودين من جراء هذه الكارثة 1300 على الأقل، بحسب تقارير محلية ورسمية دولية.

منقذون ينقلون إحدى ضحايا الفيضانات في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

قال مسؤولون في قطاع السياحة، الخميس، إن ما يصل إلى 517 أجنبياً من 33 دولة من بين 570 سائحاً مفقوداً في نيبال بعد أن اجتاحت سيول مدمرة الدولة الواقعة بمنطقة الهيمالايا ومنطقة التبت الصينية. وذكرت قناة تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن عدد الأجانب المفقودين في مقاطعة جيرونغ بالتبت بلغ 260 شخصاً، لكن لم تتوفر حتى الآن تفاصيل عن جنسياتهم.

وتبحث فرق الإنقاذ الخميس، عن المئات من المفقودين على طول الحدود النيبالية الصينية بعدما اجتاحت الفيضانات الجارفة والمميتة والطين العديد من المجتمعات المحلية، الأربعاء، عقب انهيار جبل جليدي.

منقذون يبحثون عن ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

وأسفرت الكارثة عن وفاة وفقدان المئات، بينهم أجانب وزوار دينيون، ونزوح المئات من الأشخاص عبر منطقة الهيمالايا. وقالت السلطات إن الكارثة أسفرت عن وفاة 270 شخصاً على الأقل وفقدان 826 آخرين في نيبال، وعن وفاة ثلاثة أشخاص وفقدان 558 آخرين في التبت. وقال المسؤولون النيباليون إن العشرات من الجسور دمرت ولحقت أضرار بنحو 40 كيلومتراً من الطرق مما يصعّب جهود البحث.

وأفاد المتحدث باسم الجيش النيبالي، بريغادير جنرال راجا رام باسنت، بأن الجيش أنقذ أكثر من مائة شخص من المناطق التي ضربتها الفيضانات بالمروحيات صباح الخميس. وأضاف أن ثمانية أجانب على الأقل نقلوا جواً إلى العاصمة كاتماندو.

وسجلت الهند المجاورة أعلى عدد من المفقودين وبلغ 178 شخصاً، وفقاً لما أعلنه مجلس السياحة النيبالي. وذكر المجلس أن ما لا يقل عن 65 أميركياً في عداد المفقودين.

وقالت وزارة الخارجية الماليزية، الخميس، إن ما لا يقل عن 55 مواطناً أُبلغت السفارة الماليزية في كاتمندو بفقد الاتصال بهم. كما أفادت السلطات بأن 53 أوكرانياً في عداد المفقودين من جراء السيول، وبلغ عدد المواطنين الأستراليين الذين تعذر العثور عليهم 35 شخصاً. وكانت وزيرة الخارجية بيني وانغ قد قالت في وقت سابق، الخميس، إن الحكومة تعمل مع نيبال للعثور على المواطنين المفقودين، وسجل أن 33 بريطانياً و 25 كندياً في عداد المفقودين أيضاً إثر الكارثة.

وذكرت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، الأربعاء، أن تسعة مواطنين يعملون في محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية فُقد الاتصال بهم، وكذلك ثمانية ألمان وثمانية روس وستة من جنوب أفريقيا وستة مواطنين من لاتفيا وتسعة مواطنين سنغافوريين.

منازل غمرتها المياه بعد فيضانات في منطقة نُواكوت شمال نيبال أمس واجتاحت السيول المنطقة الحدودية مع التبت مما تسبب في مقتل 95 شخصاً على الأقل وتعذّر الاتصال بمئات السياح وغالبيتهم أجانب (أ.ف.ب) (تفاصيل ص10)

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، على «إكس»، إن سفارة بلادها في نيبال طلبت إجراء عملية بحث للعثور على خمسة مواطنين تعذر الاتصال بهم.

وقالت نيبال إن خمسة سائحين على الأقل من نيوزيلندا، ومواطنين من روسيا البيضاء وبلجيكا وبلغاريا وفنلندا وفرنسا والمجر وآيرلندا وإسرائيل وإيطاليا وقازاخستان وليتوانيا وهولندا والفلبين والبرتغال وإسبانيا وصربيا وسويسرا والسويد، لا يزالون في عداد المفقودين.

ومن جانب آخر هطلت الأمطار الموسمية على إقليمي إيشيكاوا وتوياما بشمال وسط اليابان، الخميس، ما أدى إلى حدوث فيضانات وانهيارات أرضية وإغلاق الطرق وتقطع السبل بالأشخاص في المنازل والسيارات المغمورة بالمياه.

قتلى ومفقودون في فيضانات شمال نيبال منازل غمرتها المياه جزئياً بعد فيضانات في منطقة نُواكوت شمال نيبال أمس. واجتاحت السيول الهائلة المنطقة الحدودية مع التبت مما تسبب في سقوط 95 شخصاً على الأقل وتعذّر الاتصال بـ403 سياح بينهم 341 أجنبياً (أ.ف.ب) (تفاصيل ص...)

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيراً من المستوى الخامس من الأمطار الغزيرة لأجزاء من إقليمي إيشيكاوا وتوياما، وحثت السكان في المناطق المتضررة على اتخاذ الإجراءات الاحترازية من الفيضانات والانهيارات الأرضية المحتملة.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، قد تنبأت بهطول ما يصل إلى 20 سنتيمتراً من الأمطار في مناطق كاجا ونوتو حتى صباح الجمعة. ونصح الإقليمان أكثر من 380 ألف شخص باتخاذ ملاذ في الطوابق الأكثر أماناً.

أشخاص يظهرون وسط الأضرار التي لحقت بهم في أعقاب الفيضانات المفاجئة بمنطقة نواكوت في نيبال (أ.ب)

وأظهرت اللقطات المصورة التي بثها التلفزيون الرسمي «إن إتش كيه»، إنقاذ العديد من السكان الذين تقطعت بهم السبل في مدينة هيمي في إقليم توياما، بقارب مطاطي من جانب عمال الإنقاذ الذين ساروا عبر مياه يصل ارتفاعها لنحو 40 سنتيمتراً. وجرى التخلي عن عدد من السيارات التي تعطلت في الطرق المغمورة بالمياه.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

وفي إقليم إيشيكاوا إلى الغرب من توياما، غمرت المياه 270 منزلاً في ثلاث بلديات، رغم أن المسؤولين قالوا إنه لم يتم الإبلاغ عن إصابات، كما أدت الأمطار الغزيرة إلى انهيارات أرضية وإغلاق الطرق في إيشيكاوا. وتسبب الطقس القاسي في انقطاع الكهرباء عن أكثر من ألف منزل في توياما وإيشيكاوان بحسب شركة هوكوريكو للكهرباء.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حتى جثث الضحايا لم تسلم… سرقات صادمة وسط فيضانات نيبال (فيديو)

TT

حتى جثث الضحايا لم تسلم… سرقات صادمة وسط فيضانات نيبال (فيديو)

أشخاص يظهرون وسط الأضرار التي لحقت بهم في أعقاب الفيضانات المفاجئة بمنطقة نواكوت في نيبال (أ.ب)
أشخاص يظهرون وسط الأضرار التي لحقت بهم في أعقاب الفيضانات المفاجئة بمنطقة نواكوت في نيبال (أ.ب)

في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ في نيبال للوصول إلى مئات المفقودين وانتشال ضحايا الفيضانات المدمرة، برزت مشاهد صادمة توثق استغلال بعض الأشخاص حالة الفوضى التي خلفتها الكارثة، من أجل سرقة ممتلكات جرفتها المياه أو انتزاعها من المنازل والمناطق التي غمرتها السيول.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي أشخاصاً وهم يخوضون في مياه الفيضانات والنفايات، بحثاً عن ممتلكات يمكن الاستيلاء عليها، في مشاهد أثارت صدمة وانتقادات واسعة، في وقت لا تزال فيه مناطق عدة تعاني من آثار الكارثة وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن الناجين والمفقودين.

وفي إحدى اللقطات، يظهر عدد من الرجال وهم يسبحون وسط النفايات والمياه المتسخة، محاولين الوصول إلى قوارير غاز جرفتها السيول، قبل انتشالها من المياه.

كما أظهرت مقاطع أخرى أشخاصاً يحاولون السباحة خلف دراجات هوائية وصناديق وممتلكات مختلفة جرفتها المياه، في ظل استمرار ارتفاع منسوب السيول وغمرها للمنازل والطرقات.

كما يظهر في أحد المقاطع رجلان يتشاجران على قارورة غاز، في مشهد يعكس حالة الفوضى التي خلفتها الكارثة، ومحاولات البعض استغلالها والاستفادة مما جرفته مياه الفيضانات.

لكن أحد أكثر المشاهد صدمة ظهر في مقطع فيديو آخر، حيث بدا أحد الأشخاص وهو ينتزع قرطاً ذهبياً من أذن جثة تطفو في مياه الفيضانات، في مشهد أثار استنكاراً واسعاً بسبب استغلال جثة أحد ضحايا الكارثة لتحقيق مكاسب مادية.

أكثر من ألف مفقود

وتكثف فرق الإنقاذ جهودها للعثور على المفقودين، في أعقاب الفيضانات المدمرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 165 شخصاً، الأربعاء، في المنطقة الحدودية بين النيبال وإقليم التيبت الصيني.

وأعلنت السلطات النيبالية، صباح الخميس، أن 823 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين، مشيرة إلى مقتل 165 شخصاً على الأقل جراء الفيضانات والانهيارات الناجمة عنها.

وتشمل حصيلة المفقودين 393 سائحاً أجنبياً، في وقت حذَّرت فيه السلطات من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ وتقييم الأضرار في المناطق المنكوبة.

وفي الجانب الصيني، أعلنت السلطات أن 558 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين على أراضيها، في أعقاب الحادثة التي ضربت المنطقة الحدودية وأدَّت إلى أضرار واسعة.

انهيار جليدي وراء الكارثة

وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الفيضانات نجمت عن انهيار جليدي بلغت قوته مستوى كان كفيلاً بإحداث زلزال بقوة 5.2 درجة، مما أدى كذلك إلى وقوع انزلاقات للتربة في المنطقة.

وكانت وسائل الإعلام الحكومية الصينية قد أفادت في البداية بوقوع انزلاق للتربة على الجانب التيبتي من الحدود، قرب معبر غيرونغ الحدودي، الواقع على ارتفاع نحو 1800 متر، مشيرة إلى مقتل ثلاثة أشخاص وفقدان 265 آخرين.

لكن السلطات الصينية عادت لاحقاً لتعلن أن عدد المفقودين في الحادثة ارتفع إلى 558 شخصاً، من بينهم 260 أجنبياً.

وتحظى نيبال، الواقعة في قلب جبال الهيمالايا، بشعبية كبيرة لدى هواة المشي لمسافات طويلة ومتسلقي الجبال من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما الراغبين في الوصول إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة جبلية في العالم.

وفي خضم هذه الكارثة، اجتاحت مياه الفيضانات وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت، شمال العاصمة كاتماندو، كما امتدت إلى وادي نهر بوتيكوشي الواقع شرق العاصمة النيبالية، مما أدَّى إلى غمر مناطق واسعة بالمياه وجرف عدد من الممتلكات والمركبات والأغراض.

وتشير السلطات إلى أن العديد من المفقودين هم من السياح الأجانب الذين كانوا موجودين في المناطق المتضررة، بينما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا والمفقودين مع اتضاح حجم الأضرار الناجمة عن الفيضانات والانهيارات.