إيران... المحافظون يبحثون تقاسم الحكومة بمرشح نهائي

الإصلاحي بزشكيان حضّ النخب على زيادة المشاركة في الانتخابات

محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
TT

إيران... المحافظون يبحثون تقاسم الحكومة بمرشح نهائي

محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)

يقود عراب التيار المحافظ، القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، مشاورات بين حملات المرشحين المحافظين، لتقاسم الحكومة، بهدف الوصول إلى «مرشح نهائي» لخوض الانتخابات الرئاسية ضد المرشح الإصلاحي الوحيد، مسعود بزشكيان.

وتُجري إيران انتخابات مبكرة، بعد 12 يوماً لانتخاب خليفة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي قضى في تحطم طائرة مروحية، وسط ظروف مناخية بمنطقة جبلية الشهر الماضي. ونقل المرشد الإيراني، علي خامنئي، صلاحيات الرئيس، إلى لجنة ثلاثية؛ تضم الرئيس المؤقت، محمد مخبر، ورئيسي البرلمان والقضاء، على أن تجري انتخابات رئاسية في غضون 50 يوماً.

ووافق مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي، على طلبات 5 محافظين، بينهم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ومرشح إصلاحي واحد، مسعود بزشكيان.

وأنعش قبول ترشح بزشكيان من قِبل «صيانة الدستور» آمال الإصلاحيين، بإزاحة المحافظين من الجهاز التنفيذي، وإبعاد البلاد من استراتيجية «توحيد التوجهات»، التي يسعى وراءها التيار المحافظ.

ولا تزال حظوظ بزشكيان، الذي كان خياراً ثانوياً للإصلاحيين، غير واضحة، لكنْ يأمل الإصلاحيون في زيادة التأييد لحملته، وفي المقابل، تُحذر أطراف في التيار المحافظ من تشتت الأصوات بين المرشحين الخمسة.

وأفادت «وكالة فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن محسن رضايي، القيادي في «الحرس» بأن 200 نائب، حالياً وسابقاً، وجّهوا رسالة إلى اللجنة المركزية لـ«تجمع القوى الثورية» (الهيئة التنسيقية للأحزاب المحافظة) تطالب بإجماع تلك القوى على مرشح واحد.

وقال رضايي إن الرسالة تشدد على أن «نجاح الحكومة في ظل الأوضاع الحالية، مرهون بالأصوات العالية، والتآزر، وإجماع المرشحين الثوريين، وتوظيف طاقة تلك القوى والابتعاد عن الفردية، والفئوية، واحترام الأخلاق في التنافس».

وأشار رضايي إلى وجود 3 أنواع من التوافقات في الانتخابات المقبلة، قائلاً: «أحدها التوافق بين 5 مرشحين لاختيار مرشح نهائي، واستخدام الآخرين في الحكومة المستقبلية»، وفق ما نقلته «وكالة تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وعن التوافقات الأخرى، تحدّث عن «رعاية الأخلاق الانتخابية، في إطار النظام». والآخر «الإجماع الوطني على إدارة البلاد، عبر التعبئة الوطنية».

وفي الأثناء، رجحت قنوات تابعة للتيار الإصلاحي على شبكة «تلغرام»، انسحاب قاليباف لصالح المتشدد، سعيد جليلي، الذي يمثل المرشد علي خامنئي في مجلس الأمن القومي.

ولم يتضح ما إذا كانت حملة المرشح المحافظ، مصطفى بورمحمدي، ضمن الهيئة التنسيقية للتيار المحافظ. ويعوّل بورمحمدي على علاقاته الوثيقة بالتيار المحافظ والمعتدل، وبعض الأطراف الإصلاحية لإنعاش حظوظه الانتخابية.

«محطة جامعة طهران»

وواصل بزشكيان، حملته الانتخابية. وتوجّه، الأحد، إلى جامعة طهران، من كبرى الجامعات الإيرانية، ودعا من هناك الطلاب وأساتذة الجامعات إلى المشاركة الفعالة في الانتخابات الرئاسية، وحذّرهم من عواقب مقاطعة صناديق الاقتراع.

وكان بزشكيان، قد التقى عدداً من رجال الدين المتنفذين والمراجع في مدينة قم، السبت، قبل أن يتوقف في جامعة طهران.

وفتح طلاب جامعة طهران ملف الاحتجاجات، وخصوصاً اقتحام قوات الأمن للجامعات، لمنع الطلاب من الانضمام إلى المحتجين في شوارع طهران. وقال أحد الطلاب مخاطباً بزشكيان: «حدد موقفك من قمع الاحتجاجات؟»، مشيراً إلى «فرض الأجواء الأمنية في الجامعات».

وقال بزشكيان: «إن الشخص الوحيد الذي تحدث عن قضية مهسا أميني»، الشابة التي تسبب وفاتها خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق في أوسع موجة احتجاجات عامة هزت البلاد. وتعهد بـ«تغيير كيفية التعامل مع الطلاب». وقال: «أرفض نوعية التعامل مع الأساتذة، ولن أسمح بذلك، سأحترمهم حتى لو كانت معتقداتهم مختلفة عني، أقبل مَن يبقون في إيران، ويقدمون الخدمات».

ونقلت «وكالة إيلنا» الإصلاحية عن بزشكيان قوله: «إن الحرية بالنسبة لي تعني عدم وضع شكوك حول المعتقدات والاعتقادات. لماذا نتشاجر؟ في قضية مهسا أميني، كنت الشخص الوحيد الذي تحدث، ولم أقل شيئاً يمكن أن يثير الشكوك بشأن اعتقاداتي».

وأضاف: «اعتقادي الحقيقي، هو ضرورة الحفاظ على حقوق جميع الأفراد». وبشأن الرد على هتافات طلاب الجامعة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، قال: «التدخل في قضايا السجناء السياسيين ليست ضمن صلاحياتي، حتى لو أردت القيام بشيء».

وقال بزشكيان: «إن المجتمع الذي لا يحتج، هو مجتمع ميت»، لكنه دعا إلى الفصل بين الاحتجاج وأعمال الشغب. وقال: «يجب على الطلاب والجامعات التصرف بحذر للوصول إلى مطالبهم بأقل ضرر ممكن».

صورة نشرتها حملة بزشكيان من خطابه في قاعة وسط جامعة طهران الأحد

وحاول بزشكيان، أن يهدئ من الطلاب الذين قاطعوه، قائلاً: «لا يمكن المُضي قدماً من خلال الإساءة والسخرية، إذا لم نقف جنباً إلى جنب، وبقيتم في الخلفية، فأنتم تسمحون بدخول الأشخاص الذين قاموا بتكتيم الأجواء إلى الساحة».

ورفض بزشكيان بعض الهتافات التي رددها الطلاب. وقال: «أنا أقبل بالمرشد، لا يحق لكم الإساءة إلى الشخص الذي أقبل به، الحوار الحر هو ألا تكون هناك إساءات».

ونقل موقع «بامداد نو» الإصلاحي عن بزشكيان قوله «حتى لو قال الناس كلاماً خاطئاً وعنيفاً، يجب أن نقبله، يطردون الطالب المحتج، ويعاقبونه، ويلصقون به التهم»، محذراً من أن السلطة «لديها انزلاق نحو الديكتاتورية».

وبشأن الفساد، قال: «لا يمكنني الحديث عن الفساد في 3 دقائق، والذي يقول ذلك فهو يكذب». وقال أيضاً: «لماذا ينتحر الشباب ويشعرون بالإحباط؟ لأننا نحن السبب، ويجب أن نصحح ذلك». وقال: «إذا بدأنا منظومة جديدة، فيمكننا أن نتصدى للفساد بمساعدة الطلاب».

وقال: «ليس لي حزب ولا تشكُّل سياسي، من المؤكد سأخطط لتسمية الوزراء، وسأدعو ذوي الكفاءة».

وكرر رفضه لتطبيق خطة «نور»، التي تفرض قواعد جديدة لتشديد الحجاب. وقال «برأيي لا يمكن تنفيذ فكرة بالقوة، ما أؤمن به بصفتي إنساناً هو خدمة الناس». وأضاف: «هذا النهج لن يؤدي إلى أي شيء، ويجب ألا نكون متعصبين ضد بعضنا البعض. نحن نفعل شيئاً يجعل النساء والفتيات يكرهننا، ونعرضهن لأنفسهن بتصرفاتنا». وتعهد بأن يبذل جهده لكي يوقف دوريات شرطة الأخلاق.

وطالب بزشكيان النخب والأساتذة المساعدة بزيادة المشاركة، وجذب الناس إلى صناديق الاقتراع. وقال: «يجب على الأساتذة أن ينزلوا إلى الساحة للمساعدة، هل عدد جامعاتنا صحيح؟ زرت تايلاند، وواجهت أستاذة، وسألتني كم عدد السكان في إيران؟ وكم عدد الجامعات؟ بعد إجابتي، قالت لي: «هل تريد أن تأكل طلابك؟ ما الفائدة من هذا العدد الكبير للجامعات؟ وكيف تنفق الحكومة عليها؟».

وأضاف: «كم نقدم تعليماً غير منطقي من هذه الجامعات والطلاب، أليس هذا جنوناً؟! الآن يقولون قدّم خطتك، نحن نقدّم نظرية، ونطالب المجتمع بحل المشكلة دون بحث علمي!».

في وقت لاحق، كتب كذلك بزشكيان على منصة «إكس»: «أُسأل بشكل مكرر، ما هو برنامجك؟ برنامجي هو ألا أرى أماً قلقة من هجرة أبنائها، ولا أرى أباً خجلاً من زوجته وأبنائه».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.