إيران... المحافظون يبحثون تقاسم الحكومة بمرشح نهائي

الإصلاحي بزشكيان حضّ النخب على زيادة المشاركة في الانتخابات

محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
TT

إيران... المحافظون يبحثون تقاسم الحكومة بمرشح نهائي

محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)

يقود عراب التيار المحافظ، القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، مشاورات بين حملات المرشحين المحافظين، لتقاسم الحكومة، بهدف الوصول إلى «مرشح نهائي» لخوض الانتخابات الرئاسية ضد المرشح الإصلاحي الوحيد، مسعود بزشكيان.

وتُجري إيران انتخابات مبكرة، بعد 12 يوماً لانتخاب خليفة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي قضى في تحطم طائرة مروحية، وسط ظروف مناخية بمنطقة جبلية الشهر الماضي. ونقل المرشد الإيراني، علي خامنئي، صلاحيات الرئيس، إلى لجنة ثلاثية؛ تضم الرئيس المؤقت، محمد مخبر، ورئيسي البرلمان والقضاء، على أن تجري انتخابات رئاسية في غضون 50 يوماً.

ووافق مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي، على طلبات 5 محافظين، بينهم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ومرشح إصلاحي واحد، مسعود بزشكيان.

وأنعش قبول ترشح بزشكيان من قِبل «صيانة الدستور» آمال الإصلاحيين، بإزاحة المحافظين من الجهاز التنفيذي، وإبعاد البلاد من استراتيجية «توحيد التوجهات»، التي يسعى وراءها التيار المحافظ.

ولا تزال حظوظ بزشكيان، الذي كان خياراً ثانوياً للإصلاحيين، غير واضحة، لكنْ يأمل الإصلاحيون في زيادة التأييد لحملته، وفي المقابل، تُحذر أطراف في التيار المحافظ من تشتت الأصوات بين المرشحين الخمسة.

وأفادت «وكالة فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن محسن رضايي، القيادي في «الحرس» بأن 200 نائب، حالياً وسابقاً، وجّهوا رسالة إلى اللجنة المركزية لـ«تجمع القوى الثورية» (الهيئة التنسيقية للأحزاب المحافظة) تطالب بإجماع تلك القوى على مرشح واحد.

وقال رضايي إن الرسالة تشدد على أن «نجاح الحكومة في ظل الأوضاع الحالية، مرهون بالأصوات العالية، والتآزر، وإجماع المرشحين الثوريين، وتوظيف طاقة تلك القوى والابتعاد عن الفردية، والفئوية، واحترام الأخلاق في التنافس».

وأشار رضايي إلى وجود 3 أنواع من التوافقات في الانتخابات المقبلة، قائلاً: «أحدها التوافق بين 5 مرشحين لاختيار مرشح نهائي، واستخدام الآخرين في الحكومة المستقبلية»، وفق ما نقلته «وكالة تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وعن التوافقات الأخرى، تحدّث عن «رعاية الأخلاق الانتخابية، في إطار النظام». والآخر «الإجماع الوطني على إدارة البلاد، عبر التعبئة الوطنية».

وفي الأثناء، رجحت قنوات تابعة للتيار الإصلاحي على شبكة «تلغرام»، انسحاب قاليباف لصالح المتشدد، سعيد جليلي، الذي يمثل المرشد علي خامنئي في مجلس الأمن القومي.

ولم يتضح ما إذا كانت حملة المرشح المحافظ، مصطفى بورمحمدي، ضمن الهيئة التنسيقية للتيار المحافظ. ويعوّل بورمحمدي على علاقاته الوثيقة بالتيار المحافظ والمعتدل، وبعض الأطراف الإصلاحية لإنعاش حظوظه الانتخابية.

«محطة جامعة طهران»

وواصل بزشكيان، حملته الانتخابية. وتوجّه، الأحد، إلى جامعة طهران، من كبرى الجامعات الإيرانية، ودعا من هناك الطلاب وأساتذة الجامعات إلى المشاركة الفعالة في الانتخابات الرئاسية، وحذّرهم من عواقب مقاطعة صناديق الاقتراع.

وكان بزشكيان، قد التقى عدداً من رجال الدين المتنفذين والمراجع في مدينة قم، السبت، قبل أن يتوقف في جامعة طهران.

وفتح طلاب جامعة طهران ملف الاحتجاجات، وخصوصاً اقتحام قوات الأمن للجامعات، لمنع الطلاب من الانضمام إلى المحتجين في شوارع طهران. وقال أحد الطلاب مخاطباً بزشكيان: «حدد موقفك من قمع الاحتجاجات؟»، مشيراً إلى «فرض الأجواء الأمنية في الجامعات».

وقال بزشكيان: «إن الشخص الوحيد الذي تحدث عن قضية مهسا أميني»، الشابة التي تسبب وفاتها خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق في أوسع موجة احتجاجات عامة هزت البلاد. وتعهد بـ«تغيير كيفية التعامل مع الطلاب». وقال: «أرفض نوعية التعامل مع الأساتذة، ولن أسمح بذلك، سأحترمهم حتى لو كانت معتقداتهم مختلفة عني، أقبل مَن يبقون في إيران، ويقدمون الخدمات».

ونقلت «وكالة إيلنا» الإصلاحية عن بزشكيان قوله: «إن الحرية بالنسبة لي تعني عدم وضع شكوك حول المعتقدات والاعتقادات. لماذا نتشاجر؟ في قضية مهسا أميني، كنت الشخص الوحيد الذي تحدث، ولم أقل شيئاً يمكن أن يثير الشكوك بشأن اعتقاداتي».

وأضاف: «اعتقادي الحقيقي، هو ضرورة الحفاظ على حقوق جميع الأفراد». وبشأن الرد على هتافات طلاب الجامعة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، قال: «التدخل في قضايا السجناء السياسيين ليست ضمن صلاحياتي، حتى لو أردت القيام بشيء».

وقال بزشكيان: «إن المجتمع الذي لا يحتج، هو مجتمع ميت»، لكنه دعا إلى الفصل بين الاحتجاج وأعمال الشغب. وقال: «يجب على الطلاب والجامعات التصرف بحذر للوصول إلى مطالبهم بأقل ضرر ممكن».

صورة نشرتها حملة بزشكيان من خطابه في قاعة وسط جامعة طهران الأحد

وحاول بزشكيان، أن يهدئ من الطلاب الذين قاطعوه، قائلاً: «لا يمكن المُضي قدماً من خلال الإساءة والسخرية، إذا لم نقف جنباً إلى جنب، وبقيتم في الخلفية، فأنتم تسمحون بدخول الأشخاص الذين قاموا بتكتيم الأجواء إلى الساحة».

ورفض بزشكيان بعض الهتافات التي رددها الطلاب. وقال: «أنا أقبل بالمرشد، لا يحق لكم الإساءة إلى الشخص الذي أقبل به، الحوار الحر هو ألا تكون هناك إساءات».

ونقل موقع «بامداد نو» الإصلاحي عن بزشكيان قوله «حتى لو قال الناس كلاماً خاطئاً وعنيفاً، يجب أن نقبله، يطردون الطالب المحتج، ويعاقبونه، ويلصقون به التهم»، محذراً من أن السلطة «لديها انزلاق نحو الديكتاتورية».

وبشأن الفساد، قال: «لا يمكنني الحديث عن الفساد في 3 دقائق، والذي يقول ذلك فهو يكذب». وقال أيضاً: «لماذا ينتحر الشباب ويشعرون بالإحباط؟ لأننا نحن السبب، ويجب أن نصحح ذلك». وقال: «إذا بدأنا منظومة جديدة، فيمكننا أن نتصدى للفساد بمساعدة الطلاب».

وقال: «ليس لي حزب ولا تشكُّل سياسي، من المؤكد سأخطط لتسمية الوزراء، وسأدعو ذوي الكفاءة».

وكرر رفضه لتطبيق خطة «نور»، التي تفرض قواعد جديدة لتشديد الحجاب. وقال «برأيي لا يمكن تنفيذ فكرة بالقوة، ما أؤمن به بصفتي إنساناً هو خدمة الناس». وأضاف: «هذا النهج لن يؤدي إلى أي شيء، ويجب ألا نكون متعصبين ضد بعضنا البعض. نحن نفعل شيئاً يجعل النساء والفتيات يكرهننا، ونعرضهن لأنفسهن بتصرفاتنا». وتعهد بأن يبذل جهده لكي يوقف دوريات شرطة الأخلاق.

وطالب بزشكيان النخب والأساتذة المساعدة بزيادة المشاركة، وجذب الناس إلى صناديق الاقتراع. وقال: «يجب على الأساتذة أن ينزلوا إلى الساحة للمساعدة، هل عدد جامعاتنا صحيح؟ زرت تايلاند، وواجهت أستاذة، وسألتني كم عدد السكان في إيران؟ وكم عدد الجامعات؟ بعد إجابتي، قالت لي: «هل تريد أن تأكل طلابك؟ ما الفائدة من هذا العدد الكبير للجامعات؟ وكيف تنفق الحكومة عليها؟».

وأضاف: «كم نقدم تعليماً غير منطقي من هذه الجامعات والطلاب، أليس هذا جنوناً؟! الآن يقولون قدّم خطتك، نحن نقدّم نظرية، ونطالب المجتمع بحل المشكلة دون بحث علمي!».

في وقت لاحق، كتب كذلك بزشكيان على منصة «إكس»: «أُسأل بشكل مكرر، ما هو برنامجك؟ برنامجي هو ألا أرى أماً قلقة من هجرة أبنائها، ولا أرى أباً خجلاً من زوجته وأبنائه».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».