أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

تحذيرات من تزايد نفوذ الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتراع

مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

يتزايد نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي ويتصاعد تأثيرها على الناخب الأميركي في موسم حاسم، يتجاذب فيه المرشحون ويتنافسون لاستمالة عقول الناخبين وقلوبهم. لكن هذه الوسائل متشعبة، وقواعدها مختلفة بين منصة وأخرى، من «ميتا» التي شددت من قيودها على المحتويات السياسية؛ تجنباً لتكرار سيناريو عام 2020، و«إكس» حيث تغيب أي قيود فعلية مع التلويح باحتمال حصول مالكها إيلون ماسك على منصب في إدارة دونالد ترمب في حال فوزه بالرئاسة، ووصولاً إلى الذكاء الاصطناعي وتزايد مخاطره مع انتشار الأخبار المغلوطة والصور المزيفة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير هذه الوسائل على توجّهات الناخب، وما إذا كانت القيود المفروضة على بعضها تحول دون ترويج أخبار كاذبة أم أنها، على عكس ذلك، تدعم طرفاً ضد آخر.

فرضت «ميتا» قيوداً على انتشار المحتوى السياسي (أ.ف.ب)

قيود مثيرة للجدل

تشير جينيفر هادلستن، كبيرة الباحثين في سياسة التكنولوجيا في معهد «كيتو»، إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تعتمد خيارات مختلفة في تعاملها مع المحتوى الخاص بالانتخابات أو المحتوى السياسي؛ لأن هذه المنصات تملك القدرة على اختيار قوانينها الخاصة، ولديها «جماهير» مختلفة. وتعطي هادلستن مثالاً على ذلك في «إنستغرام»، التابع لـ«ميتا»، حيث يُسمح للمستخدمين اختيار كمية المحتوى السياسي الذي يريدون مشاهدته على صفحاتهم خلال دورة الانتخابات المقبلة، لافتة إلى أن السماح بتعديل الخيارات للمستخدم حول المحتوى هو من الميزات الجديدة التي اعتمدتها بعض المنصات.

من ناحيته، يرى سلطان مهجي، المدير التنفيذي لشركة «فرونتيير فاوندري» للذكاء الاصطناعي وكبير مسؤولي الابتكار السابق في شركة تأمين الودائع الفيدرالية، أن ما يراه المستخدم على منصات مختلفة يعود بشكل أساسي إلى ميوله وليس بالضرورة إلى انحياز المنصة. ويُفسّر قائلاً: «في معظم الحالات، هناك الكثير من ملفات التعريف المتعلقة بملفك الشخصي الفردي، بحيث سترى الأشياء التي تنقر عليها والمحتوى الذي يعجبك، والذي تتفاعل معه بدرجة أعلى، ما يعني بأنك سترى مجموعة صغيرة جداً من المحتوى الكامل. إذاً الموضوع يتعلق بانحياز المستخدمين أكثر من انحياز المنصة». لكن مهجي أضاف أن هناك بعض المنصات كـ«إكس» مثلاً، التي «طوّرت من محتواها بعد أن استحوذ عليها إيلون ماسك»، مُعقّباً: «بكل صراحة، لا نملك البيانات الكافية لكي نجري عملية تحقيق شفافة من طرف جهة خارجية تقول إن هذه المنصة تميل إلى اليسار أو إلى اليمين أكثر من الأخرى».

أما سارة كرابس، كبيرة الباحثين في مركز السياسة التقنية في معهد بروكينغز والأستاذة في جامعة كورنيل، فترى أن منصات التواصل «تعلمت الكثير» مقارنة بالانتخابات السابقة في 2016 و2020. وأوضحت: «أصبح لدينا حالياً منصات أكثر تنوعاً من حيث سوق الأفكار، ونحن نرى القدرة على اختيار نوع الأفكار الذي نبحث عنه، وهناك الكثير من التنظيم داخل هذه المنصات». وتُعطي كريبس مثالاً على ذلك في منصة «إكس» التي أعطت الخيار بين المحتوى «الخاص بك» مقابل «المحتوى الذي تتابعه»، لكنها حذرت من أن خطوات من هذا النوع لديها جانب سيئ لأنها تعني أن المستخدم يرى فقط المحتوى الذي يوافق عليه، وهو أمر من شأنه أن يعزز انحيازه».

انضمت حملتا ترمب وبايدن إلى منصة «تيك توك» (أ.ف.ب)

جيل «الفيديوهات القصيرة»

ومع اشتداد السباق الانتخابي، يسعى المرشحان؛ الديمقراطي جو بايدن والجمهوري دونالد ترمب، إلى استقطاب أصوات الناخبين الشباب. فلجأت الحملتان إلى منصة «تيك توك»، رغم مساعي حظرها في الولايات المتحدة. وتتحدّث هادلستن عن تأثير هذه المنصة المتزايد، مشيرة إلى أنها «منصة اختارها ملايين من الناس في الولايات المتحدة وحول العالم على أنها الخيار الأفضل للتعبير عن أنفسهم». وتعزو هادلستن سبب هذا الاهتمام المتزايد إلى الفيديوهات القصيرة، فتفسر قائلة: «إن الشباب على وجه الخصوص يرون أن هذا النوع من المحتوى على شكل فيديو قصير هو الأفضل للتعبير عن أنفسهم، أو الأفضل لاستهلاك المعلومات. وهذا سيؤثر مباشرة على النتيجة في حملة 2024».

وتضيف: «عندما نتحدّث عن أي منصة للتواصل الاجتماعي خلال فترة الانتخابات، يجب أن نفكر بالطرق التي يستخدمها الناخبون للتواصل مع بعضهم، والتعبير عن أفكارهم ومناقشة المسائل السياسية المُلحّة. وقد وفّرت منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الناتج عن المستخدمين، طريقة جديدة لتعبير الناخبين مباشرة عن رأيهم حول سياسات معينة أو حتى التواصل مباشرة مع المرشحين في الانتخابات أو الأعضاء الحاليين في منصب معين، بطرق لم تكن لتحلم بها الأجيال السابقة».

ويتحدث مهجي عن التأثير المتزايد للفيديوهات القصيرة في موسم الانتخابات، ويصفها بـ«الشكل الأكثر شيوعاً لوسائل التواصل الاجتماعي الآن حول العالم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى «للتكيف مع هذا الواقع من دون معرفة تأثيره»، ويضيف: «هذا مجال خالٍ من أي هيكل تنظيمي للحرص على أن يتم استخدامه بالطريقة الصحيحة».

ومع تطور هذه الوسائل وتشعبها، يسعى الكونغرس إلى فرض قيود عليها من دون جدوى. وترى كريبس أن السبب يعود إلى «عدم فهم أعضاء الكونغرس للمسائل من الناحية التقنية بسبب أعمارهم المتقدمة نسبياً»، كما يشير إلى أن التحدي الأبرز في فرض قيود «هو أن هذه التكنولوجيا تتطور بشكل سريع جداً، خاصة مع تزايد استعمال الذكاء الاصطناعي».

يتزايد استعمال الذكاء الاصطناعي في وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ومع تطور الذكاء الاصطناعي وانتشاره، تتزايد التحذيرات من استعماله لنشر الأخبار المغلوطة والصور المزيفة. لكن هادلستن تشير إلى أنه ورغم وجود بعض المخاطر، فإن هناك الكثير من الفوائد في استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات. وتوضح: «لنأخذ مثال المرشح الذي يحاول التواصل مع مجتمع يتكلم لغة مختلفة، وخصوصاً على مستوى محلي... قد يكون لا يملك الموارد المالية لتوفير مترجم في كل فعالية، لكن يمكن أن يستعين بالذكاء الاصطناعي لتقديم معلومات أكثر دقة حول ما يقوم به أو سماع موقف (الناخبين) من أي مسألة».

وتشير هادلستن إلى وجود طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، وذلك لتحديد المعلومات الزائفة أو الهجمات السيبرانية القادمة من جهات ضارة خلال الانتخابات، لتفادي ما حصل في انتخابات عام 2020 في محاولة التدخل الروسي، بحسب تقارير للاستخبارات الأميركية.

ويتطرق مهجي إلى مبدأ استعمال وسائل التواصل في الولايات المتحدة، فيقول: «هنا في الولايات المتحدة، لا نملك الحق البديهي في الخصوصية ولا في التحكم ببياناتنا الخاصة. عندما نقوم بالتسجيل على أي من هذه المنصات، فنحن بالحقيقة نتنازل عن حقنا بالمحافظة على بياناتنا، صورنا، تعليقاتنا والمحتوى الذي ننشره. وهذه المعطيات تغذي قاعدة بيانات هائلة في كومبيوترات عملاقة، تبني نماذج من الذكاء الاصطناعي لكي تقوم بأمور معينة؛ أكانت التأثير على انتخابات أو بيع منتج معين». ويضيف مهجي: «إذاً، نحن في فترة تشهد توازناً للقوى غير عادل بين المواطن الأميركي العادي وشركات التكنولوجيا الكبرى».

ويوافق مهجي مع مقاربة هادلستن في استعراض إيجابيات الذكاء الاصطناعي، فيذكّر بأنه موجود منذ أكثر من 20 عاماً. ويقول: «لنذكر بأن الإنترنت لا يعمل من دون الذكاء الاصطناعي، إذاً فكرة أن الذكاء الاصطناعي وجد في 2023، بسبب شركة أو شركتين مشهورتين أو تكنولوجيا حديثة، ليست صحيحة».

إيلون ماسك في حفل توزيع جوائز في لوس أنجليس في 13 أبريل 2024 (رويترز)

توعية المستخدم وانحياز وسائل التواصل

وبالتزامن مع هذا النقاش المحتدم حول دور وسائل التواصل وانتشار الذكاء الاصطناعي، تؤكد كريبس أن المستخدم اليوم أصبح أكثر وعياً من السابق بفضل تحسن مستويات «محو الأمية الرقمية» خلال السنوات الماضية. وتشير كريبس إلى أن الإعلام التقليدي بات يتحقق بشكل مستمر من أي أخبار مزيفة أو صور مغلوطة.

من ناحيته، يسلّط مهجي الضوء على مشكلة أساسية وهي الفشل في «محو الأمية الرقمية»، بحسب وصفه. ويقول: «لقد قمنا بعمل سيئ جداً في تفسير أن منصات التواصل الاجتماعي لا تعد مصدراً موثوقاً للأخبار. لا نقول مثلاً للمستخدم بأنه يجب ألا يتحقق من موقع التصويت الخاص به على (تيك توك)، بل من الموقع الإلكتروني للمقاطعة التي يعيش فيها». ويرى مهجي أن التحدي الأساسي في الولايات المتحدة بصفته مستخدماً ومستهلكاً لهذه المنصات، هو «الإدراك بأنك تشارك في نظام رأسمالي، وليس في نظام ديمقراطي عندما تتعامل مع هذه المنصات. فهي جميعها جهات مدرّة للدخل، وتحاول تحصيل الأرباح».

مقاربة توافق عليها كريبس التي أضافت أنه من الطبيعي أن تكون وسائل التواصل منحازة، على غرار وسائل الإعلام التقليدية، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن في الانحياز، بل في غياب الشفافية حول موقف هذه المنصات.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

تحليل إخباري الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

جلس المُشرّعون على مقعد المتفرج، وسط محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، وفي ظلّ شلل تسبّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)

تحليل إخباري ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

تشهد ولاية مينيسوتا مواجهات عنيفة ومتواصلة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ومحتجّين، ما دفع الرئيس الأميركي إلى التهديد باللجوء إلى «قانون التمرد».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون يصلان لحضور حفل تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة في قاعة روتوندا بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2025 (رويترز - أرشيفية)

بيل وهيلاري كلينتون يرفضان الإدلاء بالشهادة في تحقيقات الكونغرس بقضية إبستين

رفض الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، الامتثال لاستدعاء من الكونغرس للإدلاء بالشهادة في قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع أردوغان

ترمب: أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع أردوغان
TT

ترمب: أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع أردوغان

ترمب: أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع أردوغان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌إنه ‌أجرى «اتصالاً ⁠جيداً ​للغاية» ‌مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، ⁠دون ‌أن يدلي ‍بمزيد ‍من ‍التفاصيل.

جاء ذلك في أثناء ​مغادرته البيت الأبيض متجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا​.

ويسعى ترمب، الذي زاد من ضغوطه الرامية لتدشين «مجلس السلام»، لعقد أول اجتماعاته يوم غد (الخميس) في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

ودعا البيت الأبيض قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح اليوم، في دافوس.

ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، الأربعاء.

وكانت تركيا من بين الدول التي أكدت تلقيها دعوة «مجلس السلام» للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يترأسه ترمب.


آلاف يتظاهرون في أميركا احتجاجاً على سياسات ترمب في مجال الهجرة

من مسيرة «أوقفوا إرهاب إدارة الهجرة والجمارك» يوم أمس بمدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس (ا.ف.ب)
من مسيرة «أوقفوا إرهاب إدارة الهجرة والجمارك» يوم أمس بمدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس (ا.ف.ب)
TT

آلاف يتظاهرون في أميركا احتجاجاً على سياسات ترمب في مجال الهجرة

من مسيرة «أوقفوا إرهاب إدارة الهجرة والجمارك» يوم أمس بمدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس (ا.ف.ب)
من مسيرة «أوقفوا إرهاب إدارة الهجرة والجمارك» يوم أمس بمدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس (ا.ف.ب)

نظم آلاف العمال والطلاب مسيرات في عدد من المدن والحرم الجامعية في الولايات ​المتحدة، أمس الثلاثاء، احتجاجا على سياسات الهجرة التي يتبعها الرئيس دونالد ترمب.

متظاهرون يحملون لافتات تطالب برحيل إدارة الهجرة والجمارك (رويترز)

وفي الذكرى السنوية الأولى لولاية ترمب الثانية، اندلعت احتجاجات في أنحاء الولايات المتحدة اعتراضا على حملته الصارمة على الهجرة، التي أثارت غضبا بعد أن قام ‌عناصر اتحاديون ‌خلال الأسابيع الماضية بجرّ ‌مواطنة ⁠أميركية ​من ‌سيارتها وقتلوا امرأة تبلغ من العمر 37 عاما تُدعى ريني جود في منيابوليس.

متظاهرون في واشنطن يطالبون برحيل إدارة الهجرة والجمارك العاصمة (ا.ف.ب)

وتجمع مئات المحتجين في واشنطن ومدن أصغر مثل آشفيل بولاية نورث كارولاينا، حيث نظموا مسيرات في وسط المدينة وظهروا ⁠في مقاطع مصورة نُشرت على الإنترنت وهم يهتفون «لا لإدارة الهجرة والجمارك.. لا ‍لجماعة كو كلوكس ‍كلان.. لا للفاشية الأميركية».

كلمة «Ice» التي تختصر إدارة الهجرة والجمارك على إشارة «قف» في مينيسوتا (رويترز)

وتقول إدارة ‍ترمب إنها حصلت على تفويض من الناخبين لترحيل ملايين المهاجرين الموجودين في البلاد بصورة غير قانونية.

وتُظهر استطلاعات رأي حديثة أن ​معظم الأميركيين يرفضون استخدام القوة من قبل ضباط إدارة الهجرة والجمارك وغيرها ⁠من الوكالات الاتحادية.

وقال منظمون للاحتجاج ومسؤولون إن طلابا جامعيين تظاهروا في كليفلاند بولاية أوهايو وظلوا يهتفون «لا للكراهية.. لا للخوف.. اللاجئون مرحّب بهم هنا»، فيما غادر طلاب مدارس ثانوية في سانتا في بولاية نيو مكسيكو صفوفهم للمشاركة في مسيرة.

وكان من المقرر أن تتحرك المظاهرات غربا إلى مدن مثل سان فرانسيسكو ‌وسياتل، حيث كانت هناك خطط لتنظيم احتجاجات بعد الظهر والمساء.


ترمب يضغط لتدشين «مجلس السلام»... وتوجّس من حدوده

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يضغط لتدشين «مجلس السلام»... وتوجّس من حدوده

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (إ.ب.أ)

زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضغوطه الرامية لتدشين «مجلس السلام»، وعقد أول اجتماعاته، غداً (الخميس)، في دافوس؛ في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

ودعا البيت الأبيض قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس، في دافوس.

ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام»، كما تثور توجسات من حدود عمله وآليات اتخاذ القرار داخله.

وحظيت صيغة تحمل اسم المجلس بتفويض من مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكان يقتصر جغرافياً على قطاع غزة، وينتهي تفويضه عام 2027.

لكن وثيقة الميثاق الأميركية التي تسربت إلى الإعلام، كشفت عن مراجعة جوهرية؛ إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.