حرب «بيت التنين» تشوق الجمهور

حلقات الموسم الثاني مليئة بالمفاجآت

رينيرا تارغاريان تسعى للانتقام مع أولادها (osn)
رينيرا تارغاريان تسعى للانتقام مع أولادها (osn)
TT

حرب «بيت التنين» تشوق الجمهور

رينيرا تارغاريان تسعى للانتقام مع أولادها (osn)
رينيرا تارغاريان تسعى للانتقام مع أولادها (osn)

أقامت شبكة Osn احتفالية كبرى للعرض العالمي الأول بمنطقة الشرق الأوسط للحلقة الأولى من الموسم الثاني لمسلسل House of the Dragon، المشتق من مسلسل Game of Thrones، في نخلة جميرا بإمارة دبي، قبل 5 أيام من عرضها رسمياً في أنحاء العالم كافة.

وشهد الحفل حضور بطل المسلسل الفنان البريطاني ستيف توسان، الذي يجسد شخصية السير «كورليس فيلاريون»، المعروف باسم «أفعى البحر»، هو سيد عائلة آل فيلاريون وأشهر بحار في تاريخ «ويستروس» إحدى قارات عالم «Game of Thrones».

الحلقة الأولى من الموسم الثاني من المسلسل، التي تحمل عنوان «ابن مقابل ابن»، ستعيد جمهوره لحالة الحماس التي كانوا ينتظرونها طيلة حلقات مواسم المسلسل الأصلي Game of Thrones، لأنها مهدت لبداية الحرب في قارة «ويستروس» بين أفراد عائلة آل تارغاريان المنقسمين إلى حزبين؛ الأول «الأسود» الذي تمثله غالبية أسرة آل تارغاريان بقيادة «رينيرا» التي تسعى للانتقام لمقتل نجلها «لوسيريس»، واستعادة عرش أبيها من شقيقها بمساعدة زوجها «ديمون تارغاريان»، أما الحزب الثاني «الأخضر» فتتزعمه أليسنت هايتاور، زوجة الملك الراحل فيسريس تارغاريان، التي منحت الحكم لنجلها «إيغون» بمساعدة والدها «أوتو هايتور».

وشهد المسلسل لأول مرة تغيراً كبيراً على إشارة البداية، مع الاحتفاظ بالموسيقى الأصلية التي اشتهر بها المسلسل، والتي ألفها الموسيقار الألماني الإيراني رامين جوادي.

لقطة من العمل (osn)

ورغم البداية الهادئة لأحداث الحلقة الأولى من الموسم الثاني للعمل، فإن النهاية ستكون مفاجأة مدوية وغير متوقعة سيتسبب فيها «ديمون تارغاريان» من أجل زوجته «رينيرا» التي تسعى لاستعادة عرشها للممالك السبع بعد أن انتزعه منها شقيقها «إيغون» بمساعدة والدته «أليسنت».

مسلسل «House of the Dragon» من إنتاج استوديوهات «HBO»، وستعرض أولى حلقات موسمه الثاني بالتزامن مع عرضه في الولايات المتحدة، في الساعات الأولى من صباح يوم 17 يونيو (حزيران) الجاري، في الشرق الأوسط عبر Osn، ويتألف من 8 حلقات، وهو مبني على رواية «Fire & Blood» للكاتب جورج آر مارتن.

حرب متوقعة ضمن الموسم الثاني من المسلسل (osn)

والعمل من بطولة إيما دارسي التي تجسد دور الأميرة «رينيرا تارغاريان»، ومات سميث مؤدي دور الأمير «دايمون تارغاريان»، وتلعب أوليفيا كوك دور «أليسنت هايتاور»، وستيف توسان صاحب دور اللورد «كورليس فيلاريون»، في حين تلعب إيف بيست دور زوجته الأميرة «راينيس تارغاريان»، كما يؤدي فابيان فرانكل دور «سير كريستون كول».

ورأى الفنان البريطاني ستيف تروسان أن الموسم الثاني سيكون مشوقاً ومليئاً بالمفاجآت والصراعات، وذلك خلال جلسته الصحافية التي عقدها مع عدد من وسائل الإعلام الدولية كان من بينها «الشرق الأوسط»، مضيفاً: «كنت متحمساً للغاية للمشاركة فيه، والأحداث ستكون مليئة بالمفاجآت».

وأشار إلى وجوده في صفوف «الحزب الأسود» ضمن الحرب القادمة بين طرفي الصراع الدرامي «الطفل الذي قتل لوسيريس تارغاريان هو يفترض حفيدي».

وعن أكثر الشخصيات التي أحبها وتمنى أن يؤدي دورها في المسلسل، قال: «شخصية ديمون تارغاريان جذابة للغاية، وغير متوقعة، وأيضاً شخصية أوتو هايتاور شخصية ذكية، وتستخدم ذكاءها من أجل مصالحها وتدمير أي شخص يضر عائلته».

وسخر تروسان من الشعر الأبيض الطويل الذي يستخدمه طيلة أحداث المسلسل لأداء شخصية السير كورليس فيلاريون: «الجميع يعتقد أنه شعري الحقيقي، البعض لا يعرفني حينما أظهر من دونه، إذ يفاجأون بأنني أصلع الشعر».

ديمون تارغاريان (osn)

وتعتقد الناقدة الفنية الإماراتية سمية سالم أن «الموسم الثاني سيكون أكثر إثارة من الموسم الأول»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «بينما شعرت بالملل مع بداية أحداث الحلقة الأولى من الموسم الثاني، فإنني لم أتوقع هذه النهاية، التي دقت معها طبول الحرب، ونبهتنا إلى أننا أمام صراع جديد مختلف سيكون هذه المرة مليئاً بالتنانين؛ بسبب امتلاك كل خصم من الخصمين عدداً كبيراً من التنانين».

أما اليوتيوبر راكان الشايع المتخصص في عالم Game of Thrones، ومقدم برنامج على قناة «الثقافية» السعودية، فأعلن عدم تحيزه لأي حزب من الحزبين المتحاربين (الأسود والأخضر)، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بما أنني على علم بأحداث المسلسل من الرواية، أعلن عدم انحيازي لأي حزب من الحزبين، وأترك للمشاهد الأمر لكي يختار بنفسه».


مقالات ذات صلة

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي، أحدهما سيبدأ تصويره قريباً بعد الاستقرار على تفاصيله الفنية، مشيراً إلى أنَّ حرصه على تقديم أدوار مختلفة وراء التدقيق في اختياراته الفنية.

وأضاف رجب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مسلسله «قطر صغنطوط» الذي عُرض في رمضان الماضي كان بالنسبة له خطوةً مختلفةً يسعى إليها منذ سنوات، لكون شخصية «ياسين أبو النجا» ظلت حلماً يطارده لفترة طويلة، إذ بدأ التحضير لها قبل نحو 4 سنوات، وكان يفكِّر خلالها في كيفية العودة إلى الجمهور بشكل جديد ومغاير لما قدَّمه مؤخراً.

وأوضح أنَّه خلال السنوات الماضية انشغل بتقديم أعمال اجتماعية وأدوار تقليدية ارتبطت بصورة «الأخ الكبير» أو الشخصيات الجادة. وتابع: «هذا جعلني أشعر بحاجة ملحة لتغيير جلدي الفني، لذا وجدت في العمل الرمضاني فرصةً لتقديم تجربة مختلفة لم أقدِّمها منذ فيلم (الباشا تلميذ) الذي شاركت فيه مع كريم عبد العزيز قبل أكثر من 22 عاماً».

وأكد أنَّ فكرة العمل ظلَّت مُؤجلَّةً رغم جاهزيتها نسبياً؛ بسبب ارتباطه بأعمال أخرى، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لتقديمها، لافتاً إلى أنَّ تأجيل تنفيذ المشروع في السابق لم يكن له أي علاقة بعوائق إنتاجية، بل بسبب عدم اكتمال ملامح الشخصية بالنسبة له، نظراً لتعقيدها، مما استلزم العمل عليها لفترة طويلة وصلت إلى 8 أشهر بالتعاون مع الكاتب سمير مبروك، والمخرج هاني حمدي، إلى أن خرجت بالشكل الذي يرضيه.

محمد رجب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

ونفى رجب أن يكون العمل قد أُنجز على وجه السرعة بسبب انطلاق تصويره في وقت متأخر قبل بداية رمضان، ولكن فريق العمل استفاد من التحضيرات الكثيرة التي سبقت انطلاق التصوير، مؤكداً أنَّه يشعر بتقديم تجربة درامية متكاملة ومختلفة في تفاصيلها، عكست المجهود المبذول فيها.

وعن الانتقادات التي تعرَّض لها المسلسل فور إعلان اسمه «قطر صغنطوط»، أبدى رجب تعجبه من الهجوم على العمل فور إعلان اسمه، في حين يشير الواقع إلى ارتباط الاسم بالأحداث بشكل أساسي، وهو ما كشفت عنه الحلقات.

وأكد رجب عدم التفاته إلى محاولات السخرية التي تسعى لتحقيق نسب مشاهدة بمواقع التواصل الاجتماعي، لأنَّ هذا النوع من النقاشات والأحاديث لا علاقة له بالواقع، مشيراً إلى أنَّه يستمع للنقد القائم على مشاهدة العمل من متخصصين، وحديثهم عن التجربة والتعليقات التي يبدونها على دوره بشكل خاص، وعلى العمل بشكل عام، «لأن هذا النوع من النقد يساعد الممثل على تطوير أدواته».

المسلسل عُرض خلال رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

وأوضح رجب أن «طبيعة العمل الفني تحتمل وجود رؤى مختلفة في التقييم، وحتى في تقديم الفكرة والمعالجة نفسها، وهناك أعمال وتجارب قد تواجه ظروفاً أو مؤثرات تجعل صُنّاعها يقدمونها بشكل مغاير».

ونفى أن تكون التعليقات السلبية والساخرة عن المسلسل قد تركت أثراً فيه على المستوى الشخصي، وعدَّ أن بعضها أسهم في الترويج للعمل بدافع فضول الجمهور لمشاهدة المسلسل، مما كان له تأثير إيجابي في ارتباط الجمهور بالعمل والأحداث ومتابعته حتى النهاية.

رجب لم ينفِ وجود بعض الأخطاء في الجوانب التقنية التي رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ظهور الكاميرا في بعض المشاهد، وهو الأمر الذي أرجعه لضغوط التصوير وسرعة تنفيذ العمل للالتزام بموعد العرض المحدد، مشيراً إلى أنَّ هذه الأخطاء، وإن كانت بسيطة، لم تؤثر على العمل، فإنها استوجبت منه، بوصفه ممثلاً، ومن فريق العمل الاعتذار عنها.


غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
TT

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

يتزايد القلق على الكنوز الأثرية اللبنانية مع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية؛ إذ لم تكن التجارب السابقة مطمئنة، ما دفع وزير الثقافة، غسان سلامة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدرء أي خطر محتمل. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في قضاء صغير مثل البقاع الغربي وحده، الذي لا تزيد مساحته على 470 كلم مربع، يوجد 3 آلاف موقع أثري». وهو أحد أقضية محافظة البقاع الخمسة. ويضيف: «الكثافة في المواقع عالية جداً، وتفوق كميتها ما نجده في بلد مثل إيطاليا؛ لذلك نحتاج إلى تحرّك سريع لحمايتها».

جاء حديثنا مع الوزير غسان سلامة عقب إعلان «معهد العالم العربي» في باريس، و«الوكالة الفرنسية للتنمية»، و«التحالف الدولي لحماية التراث» (ألف)، عن إنشاء صندوق طارئ مخصّص للتدخل العاجل لحماية المعالم الأثرية والمواقع الأركيولوجية والمتاحف ومجموعاتها في لبنان.

وهي مبادرة تأتي في وقتها، لتمكين لبنان من مواجهة التهديدات الجسيمة التي تتعرض لها آثاره نتيجة الحروب المستمرة والمتلاحقة. وجاء الإعلان عن الصندوق بالتزامن مع إطلاق معرض كبير بعنوان «بيبلوس: المدينة الخالدة» في «معهد العالم العربي» بباريس. وقد حضر حفل الافتتاح الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى جانب وزراء وشخصيات بارزة.

ويروي الوزير سلامة أن الحشود الكبيرة التي تدفقت لهذه المناسبة «اضطرتنا إلى إقامة افتتاحين بدلاً من افتتاح واحد».

وقام «معهد العالم العربي» بجهد كبير، بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية وبمشاركة استثنائية من «متحف اللوفر»، حيث جمع أكثر من 400 قطعة أثرية نادرة، أتاحت للزوار اكتشاف تاريخ هذه المدينة المدرجة على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

صندوق طارئ لحماية التراث اللبناني (وسائل التواصل)

وعلى هامش المعرض، وُلدت فكرة الصندوق المخصص لحماية المعالم الأثرية، حيث التزم الشركاء الثلاثة بتقديم مساهمات أولية؛ إذ أسهم «معهد العالم العربي» بـ50 ألف يورو لصالح حماية موقع جبيل، وتبرعت «الوكالة الفرنسية للتنمية» بـ25 ألف يورو، في حين قدم «التحالف الدولي لحماية التراث» مائة ألف دولار لدعم وحماية موقع صور الأثري ومخازن المديرية العامة للآثار، على أن تتوالى المساهمات.

وستُنفّذ المشاريع بالتعاون الوثيق مع وزارة الثقافة اللبنانية - المديرية العامة للآثار، وبمشاركة منظمات غير حكومية محلية ودولية.

ويشرح الوزير سلامة أن «التراث، في أوقات الأزمات، لا يقتصر على كونه عنصراً يجب حمايته، بل يشكّل عاملَ تماسكٍ بين الشعوب»، مشيراً إلى أن «هذا الدعم يأتي في لحظة حاسمة ليعزز جهود السلطات اللبنانية والمهنيين في الحفاظ على الإرث المشترك».

ويفيد سلامة بأن عملاً كبيراً أُنجز خلال اجتماعه مع المدير العام لـ«اليونيسكو»، من أجل التطبيق الحرفي لاتفاقية لاهاي التي وُضعت عام 1945.

وهذه الاتفاقية هي أول معاهدة دولية كرّست مبدأ أن التراث الثقافي للبشرية جمعاء يستحق الحماية في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة؛ إذ يتوجب على الأطراف احترام الممتلكات الثقافية وحمايتها من التدمير والنهب، مع حظر استخدامها للأغراض العسكرية، وتخصيص شعار «الدرع الأزرق» لتمييزها.

وبناءً عليه، تعزّز الاتفاقية مبدأ المساءلة الجنائية عن انتهاكات التراث الثقافي، بحيث يصبح الاعتداء على المتاحف والمعالم الأثرية ليس مجرد ضرر مادي عادي، بل جريمة بحق الذاكرة الجماعية للإنسانية.

تاريخياً، تعاملت إسرائيل بحذر مع هذه الاتفاقية، وانسحبت منها مراراً بعد أن وقّعتها.

وكان لبنان قد تقدّم إلى «اليونيسكو»، خلال الحرب الإسرائيلية عليه عام 2024، بلائحة تضم 34 موقعاً أثرياً. أما هذه المرة، فسيرتفع عدد المواقع إلى الضعف، ليتجاوز الـ70 موقعاً، ستُبلغ بها إسرائيل كي تتخذ الإجراءات اللازمة.

ويحتاج لبنان إلى موافقة 8 دول من أصل 12 تشارك في اجتماع استثنائي يُعقد في الأول من شهر أبريل (نيسان). ومن حسن الحظ أن الدول المشاركة جميعها أبدت موافقتها من دون تردد.

وتشمل المواقع الجديدة أماكن أثرية وتراثية، مثل الأسواق القديمة في القرى، ومبانٍ ذات قيمة تاريخية، إضافة إلى المكتبة الوطنية وقاموع الهرمل.

معبد جوبيتر في قلعة بعلبك (ويكيبيديا)

وثمة سوابق أليمة مع إسرائيل. في حرب عام 2024، قصفت بشكل جنوني مدينة صور التاريخية، التي هي من أقدم مدن العالم، وتعرّضت مواقعها الأثرية من فينيقية إلى رومانية وإسلامية وصليبية، لخطر بالغ، لما تسببت به الانفجارات والقصف العنيف حولها من ارتجاجات وأضرار. كما دمرت إسرائيل سوق مدينة النبطية التاريخية. وطال قصف القرى الجنوبية بيوتاً ومعالم تاريخية، كما أصيبت مواقع مهمة في مدينة بعلبك بأضرار، وقصف محيط القلعة الرومانية المهابة.

وتتحدث التقارير عن آلاف القطع التي سرقتها إسرائيل أثناء اجتياحاتها المتكررة للبنان، وخلال احتلالها للجنوب، كما نقبت عن الآثار، وأخفت جرائمها عن أعين الأهالي.

وقبل أيام، قصفت إسرائيل بلدة شمع الجنوبية، التي تضم كثيراً من الآثار، وهذه ليست المرة الأولى؛ ففي الحرب السابقة، وبعد دخولها البلدة، فجّرت إسرائيل مواقع أثرية، وهدمت موقعاً دينياً في شمع كان معبداً وثنياً، ثم تحوّل إلى معبد مسيحي عبر الزمن، قبل أن يصبح موقعاً إسلامياً.

واصطحب الجيش إلى القرية المؤرخ الإسرائيلي زئيف إيرلتش (71 عاماً)، طمعاً في دراسة آثار القلعة الصليبية ومقام شمعون الصفا، وإجراء مسوح أثرية. لكن صواريخ أبناء القرية انهالت عليه وقتلته.

وجدير بالذكر أن المتاحف اللبنانية قد اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية محتوياتها، حتى خارج مناطق القصف العنيف، لأن مجرد حدوث ارتجاجات من الممكن أن تؤذي المعروضات. لهذا تم تفريغ الواجهات من المعروضات الزجاجية والهشة، ووضعت الأثريات في أماكن آمنة حماية لها.


القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
TT

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)

تثير أخبار الحرب في الشرق الأوسط وعدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عنها، قلقاً اجتماعياً متزايداً يؤثر على الصحة النفسية للكثيرين.

وينصح الخبراء بالاهتمام بالعلاقات الاجتماعية، والحفاظ على الروتين اليومي، وتجنّب التعرّض المفرط لهذه القضايا.

كما تُلقي تبعات الحرب في إيران بظلالها على الصحة النفسية، حيث يُثير عدم الاستقرار الاقتصادي القلق، وفقاً للطبيب النفسي كازوهيرو تاجيما لشبكة «يورونيوز».

ويحذّر الطبيب النفسي: «من المنطقي أن نشعر، في ظل هذه الظروف الاقتصادية غير المستقرة، بفقدان السيطرة، مما قد يؤدي إلى مشكلات القلق».

وللتغلب على هذا الوضع، ينصح بالحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الأزمة، وتعزيز العلاقات الاجتماعية التي تُعدّ أساسية لحماية الصحة النفسية في أوقات عدم الاستقرار.

الحفاظ على الروتين اليومي

كما يُنصح بالحفاظ على العادات والتقاليد. وأضاف: «لا ينبغي لنا التخلي عن روتيننا اليومي فيما يتعلق بالترفيه أو الرياضة أو غيرها من الأنشطة. للأسف -في رأيه- في حالات الطوارئ أو عدم الاستقرار الاقتصادي، يكون هذا أول ما يفعله الكثيرون، مما يُسهم في زيادة القلق».

ويعتقد تاجيما أن الاهتمام ببيئتنا الاجتماعية أمر أساسي. وقال: «إنّ التفاعل الاجتماعي سيساعدنا على التخفيف من جميع الآثار التي قد تُؤثّر سلباً على صحتنا النفسية. يجب علينا تعزيز علاقاتنا الاجتماعية لتجنّب العزلة في ظلّ هذه الظروف الاقتصادية غير المستقرة».

وأوضح: «عندما نفتقر إلى الروتين أو لا نتفاعل اجتماعياً، نميل إلى التفكير باستمرار في المشكلات. وإذا ما رافق ذلك قلق اقتصادي، ينتهي بنا المطاف بالتفكير في عدم القدرة على تلبية احتياجاتنا الأساسية».

الأنشطة الترفيهية والرياضية مهمة

في أوقات الأزمات، يتخلى الكثيرون عن الترفيه والرياضة لتوفير النفقات. لكن تاجيما ينصح بالعكس.

يقول: «التخلي عن الأنشطة الترفيهية أو الرياضية خطأ، لأنها تساعدنا على التخلص من همومنا. من الضروري الاستمرار فيها، بل التشجيع عليها، لإعادة شحن طاقتنا الذهنية».

كما ينصحنا الطبيب النفسي بالشعور بأن لحياتنا معنى. «لا شيء أسوأ من الشعور بانعدام الجدوى»، ولذلك يوصي «باللجوء إلى جميع أنواع الأنشطة الترفيهية أو العملية التي تُشعرنا بالرضا».

وفي ظل هذه الظروف غير المستقرة، أشار تاجيما إلى أن ازدهار الاقتصاد التشاركي يعود بقوة.

وأكد قائلاً: «نشهد نهضة في المقايضة، الرقمية في هذه الحالة، التي يمكن أن تساعدنا كمجتمع على الشعور بأننا جميعاً ذوو قيمة».

في ظلّ سيناريو يتسم بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف المعيشة، بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى حماية الصحة النفسية ومواجهة التحديات الاقتصادية لتعزيز القدرة الجماعية على الصمود في أوقات الأزمات.