الرئيس الفرنسي يهاجم اليمين المتطرف و«جبهة» اليسار الناشئة ويطرح «رؤية» من 5 محاور

إيمانويل ماكرون «متفائل» ولا يرى أن خسارة الانتخابات النيابية القادمة أمر محتوم ويدعو المواطنين إلى الخيار الأفضل

الرئيس إيمانويل ماكرون يثق بقدرته على الفوز في الانتخابات النيابية (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون يثق بقدرته على الفوز في الانتخابات النيابية (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يهاجم اليمين المتطرف و«جبهة» اليسار الناشئة ويطرح «رؤية» من 5 محاور

الرئيس إيمانويل ماكرون يثق بقدرته على الفوز في الانتخابات النيابية (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون يثق بقدرته على الفوز في الانتخابات النيابية (أ.ف.ب)

بعكس الأصوات التي تؤكد سلفاً أن الانتخابات النيابية القادمة التي ستحصل في فرنسا يومي 30 يونيو (حزيران) و7 يوليو (تموز) ستحمل خسارة ساحقة ماحقة للمعسكر الرئاسي بالنظر إلى النتائج الكارثية التي حصل عليها تحالفه، الأحد الماضي، في الانتخابات الأوروبية، فإن إيمانويل ماكرون سعى، في المؤتمر الصحافي المطوّل الذي عقده أمس، إلى بث روح من التفاؤل لدى أنصاره وعند الفرنسيين، مؤكداً أنْ لا شيء مقرراً سلفاً، وأن القرار للناخبين الفرنسيين.

وخلال ساعة ونصف وبحضور رئيس الحكومة والوزراء وحشد كبير من الصحافيين في صالة خاصة خارج قصر الإليزيه، عمد الرئيس الفرنسي إلى شرح استراتيجيته التي تقوم على ثلاثة محاور: الأول، إظهار الأسباب التي دفعته إلى حل البرلمان الأمر الذي أثار انتقادات وعلامات استفهام لدى أقرب المقربين منه وفي الطبقة السياسية بأكملها. والثاني، تقديم عرض مسهب للمشهد السياسي الآخذ بالتشكل، وعلى طرفيه، يميناً، حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي فاز بانتخابات الأحد الماضي وأخذ يُرى قاب قوسين أو أدنى من تسلم الحكم، وعلى يساره «جبهة وطنية» تتألف من أربعة أحزاب «ثلاثة يسارية ورابعها حزب الخضر»، وما بينهما الجبهة الوسطية التي سمَّاها «الأكثرية الرئاسية» التي يرغب في أن تتشكل من الأحزاب الثلاثة الداعمة له «التجدد، والحزب الديمقراطي، وهورايزون» ومن كل من يرغب في الالتحاق بهم إن جاءوا من اليمين التقليدي أو من اليسار الاشتراكي - الديمقراطي.

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مؤتمره الصحافي (الأربعاء) ساعياً لتدارك الهزيمة في الانتخابات النيابية القادمة (د.ب.أ)

أما المحور الثالث فقام على إبراز المخاطر الحقيقية المترتبة على وصول أقصى اليمين أو أقصى اليسار إلى السلطة مع تفنيدٍ منهجيٍّ لعبثية البرامج التي يقترحونها ولينتهي إلى اعتبار أن الجبهة التي يدعو إليها هي الوحيدة القادرة على قيادة فرنسا والمحافظة على المكتسبات التي حققتها في الداخل والخارج. وكان من الطبيعي أن يكمل ماكرون عرضه برسم «رؤيته» للمعركة القادمة ولما يتعين أن يكون عليه برنامج الأكثرية القادمة الذي عرضه في خمسة فصول رئيسية.

رهان ماكرون على «ذكاء» الفرنسيين

خلال تسعين دقيقة، لجأ ماكرون إلى كل الحجج المتاحة ليبيّن أن قرار حل البرلمان كان الخيار الوحيد الممكن بالنظر إلى الوضع السياسي وغياب أكثرية تدعم عمله وعمل الحكومة في المجلس النيابي، ولكن أهم الأسباب هو نتيجة انتخابات الأحد.

وبرأيه، أنه كانت هناك حاجة ملحّة لـ«توضيح» الوضع السياسي ومعرفة تموضع كل فريق، والأهم من ذلك «إعادة القرار للشعب السيد». ولأنه يعتقد أن الفرنسيين «أذكياء، فهم يرون ما يتم القيام به، وما هو متماسك وما هو غير متماسك، ويعرفون ما يجب القيام به». ولذا، فإنه «متفائل لا يعرف الكلل» ولا ينساق وراء الانهزامية «السائدة» ولا يرى أن «الأسوأ يمكن أن يحدث» بالضرورة.

من هنا، إيمانه بأن الناخبين الفرنسيين سيرفضون تزكية مَن هم على طرفي الخريطة السياسية، مضيفاً ما حرفيّته: «إذا كان هذا هو ما يخشاه الناس» أي فوز اليمين أو اليسار المتطرفين، «فقد حان الوقت الآن للتحرك». وبالطبع، لم يفت ماكرون الرد على منتقديه وعلى المتحفظين على ما أقدم عليه برفض ادعاءاتهم أنه بصدد تسليم مفاتيح السلطة لليمين المتطرف. وفي كلام الرئيس الفرنسي تحميل الفرنسيين مسبقاً مسؤولية إيصال «التجمع الوطني» إلى السلطة لأنهم هم من سيقترعون وبالتالي يعيّنون الفائز بالمنافسة القادمة.

لم يكن باستطاعة ماكرون أن يأتي بخطاب مختلف في ظل استطلاعات للرأي تبين كلها أن التجمع الذي يدعو إليه سوف يحل في المرتبة الثالثة بعد اليمين المتطرف و«الجبهة الوطنية» اليسارية. وجدد ماكرون تأكيد أنه لن يستقيل من منصبه مهما كانت نتائج الانتخابات القادمة وما زالت أمامه ثلاث سنوات لإتمام ولايته الرئاسية الثانية.

وبموجب الدستور، يتعين عليه تكليف شخصية من الحزب «أو التحالف» الذي سيحلّ في المرتبة الأولى في البرلمان الجديد. وبما أن استطلاعات الرأي تبين، أقله في المرحلة الحالية، أن «التجمع الوطني» سيحصد أكبر عدد من المقاعد، فإن الرئيس الفرنسي سيقوم بكل ما هو ممكن من أجل إبعاد هذه الكأس عن شفتيه حتى لا يضطر لدعوة جوردان بارديلا، رئيس حزب المذكور لتشكيل الحكومة القادمة، مما سيعني قيام سلطة تنفيذية برأسين وهو ما يسمى في فرنسا «المساكنة».

مهاجمة اليمين المتطرف واليسار المتشدد

يعي ماكرون أن الخطر يأتي من اليمين المتطرف لكنه لن يكون قادراً، منفرداً، على الفوز بالأكثرية المطلقة في البرلمان «289 نائباً». لذا سيكون بحاجة إلى أصوات عشرات من نواب اليمين التقليدي. من هنا، أهمية قرار إريك سيوتي، النائب ورئيس حزب «الجمهوريون» بالتحالف مع اليمين المتطرف وتأكيدات بارديلا التحاق «عشرات من نواب» اليمين التقليدي بحزبه. لذا، جاء هجوم ماكرون على الذين يبيعون قيمهم والتنكر لتاريخهم السياسي لقاء مقعد نيابي بالغ العنف.

رئيس الحكومة غابرييل أتال لدى حضوره المؤتمر الصحفي للرئيس ماكرون: هل يكون ترؤسه للحكومة هو الأقصر في تاريخ الحكومات الفرنسية؟ (رويترز)

وأحدث قرار سيوتي خضة عنيفة داخل حزبه دفعت معارضي قراره إلى العمل على عزله من منصبه وطرده من الحزب. وفي أي حال، مد ماكرون إلى تفنيد ومهاجمة برنامج اليمين المتطرف في الداخل والخارج، متهماً إياه بالتفريق بين الفرنسيين «حقيقيين ومزيفين» والسعي لتقليص حرية الصحافة أو ورفض دولة القانون، فضلاً عن برنامجه الاقتصادي والاجتماعي غير الجدي. وفي الخارج، هاجم مواقفه من أوروبا واتهمه بمواصلة اعتماد موقف «ملتبس حيال روسيا» وبالسعي إلى «الخروج من حلف شمال الأطلسي». وبالتوازي، شن ماكرون هجوماً حاداً على «الجبهة الوطنية» معتبراً أن ولادتها «مخالفة للطبيعة» بسبب الخلافات العميقة بين مكوناتها الأربعة.

وركز هجومه بشكل خاص على جان - لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد مندداً بمواقفه السياسية. واتهم ماكرون حزبه بـ«معاداة السامية ومعاداة الحياة البرلمانية»، مشيراً بذلك إلى مواقفه إزاء الإرهاب حيث يدّعي منتقدوه أنه «لم يعمد إلى التنديد بما فعلته حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) واعتبارها «مقاومة وطنية وليست حركة إرهابية»... وخطة ماكرون أن يدفع الحزب الاشتراكي إلى الخروج من «الجبهة». لكنَّ ذلك لا يبدو أنه سيحصل لأن الأحزاب الأربعة اتفقت على تقاسم توزيع مرشحيها في دوائر البلاد الانتخابية الـ577.

جوردان باديلا رئيس حزب «الجبهة الوطنية» وإريك سيوتي رئيس حزب «الجمهوريون» الثلاثاء بعد الإعلان عن التحاق الثاني باليمين المتطرف (أ.ف.ب)

رؤية «جديدة» من 5 محاور

لم يكن يكفي ماكرون أن يهاجم خصومه ويفنِّد خططهم بل كان عليه أيضاً أن يطرح أفكاراً جديدة للمستقبل. لكنَّ منتقديه تساءلوا عن الأسباب التي منعته من طرحها وتنفيذها خلال السنوات السبع التي أمضاها في قصر الإليزيه، الخمس الأولى منها متمتعاً بأكثرية نيابية ساحقة، والاثنتين التاليتين بأكثرية نسبية. واكتفى بالقول إنه يطرح «رؤية» بخمسة محاور داعياً حزبه والحزبين الحليفين وكل من ينضم إليهم لبناء الأكثرية التي يسعى من ورائها إلى تشكيل ما سمّاها «كونفيدرالية أفكار».

بيد أن مشكلة ماكرون أنه فشل خلال العامين المنصرمين في توسيع قاعدته الانتخابية رغم تكليفه رئيسة الوزراء السابقة إليزابيث بورن، ثم بعدها رئيس الحكومة الحالي غابرييل أتال، بتنفيذ هذه المهمة. ويرى المراقبون أن مهمته اليوم «أكثر صعوبة» بسبب ضعفه السياسي من جهة وإغراء السلطة من جهة ثانية.

أما بالنسبة إلى رؤيته ومحاورها الخمسة فإنها حقيقةً لم تأتِ بجديد وهي تتأرجح ما بين تعزيز حضور سلطة الدولة على كل المستويات وتعزيز سيادة القانون وفرض احترام «القيم الجمهورية» ومنها العلمانية وطموحات فرنسا الاقتصادية والإيكولوجية «البيئوية» وتحقيق العدالة والمساواة وكيفية الوصول إليها في المجتمع والتركيز على ملف الشباب وآخرها موقع فرنسا في العالم. وبخصوص المحور الآخر، ثمة مخاوف من أن حل البرلمان والدخول في مرحلة من الضبابية السياسية سينعكس ضعفاً على موقع فرنسا وعلى قدرتها على التأثير في أوروبا والعالم وقد تبدأ بروز معالم الضعف خلال استحقاقين رئيسيين في الأيام القليلة القادمة: قمة السبع للدول الأكثر تصنيعاً التي تستضيفها إيطاليا، وقمة السلام التي ستحصل في سويسرا.


مقالات ذات صلة

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

أظهرت النتائج الرسمية فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء تاكايتشي بـ315 مقعدا من أصل 465 في الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.