فخري كريم: حملت إلى الأسد نصيحة طالباني حول تمرير الإرهابيين

قال لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة الكردية أخطأت حين انشغلت بتحصين أربيل وتناست ما يجري في بغداد (الثالثة والأخيرة)

TT

فخري كريم: حملت إلى الأسد نصيحة طالباني حول تمرير الإرهابيين

فخري كريم: حملت إلى الأسد نصيحة طالباني حول تمرير الإرهابيين

كان الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني أستاذاً في تمرير الرسائل. يقول في اللقاءات الضيقة ما يتجنبه في التصريحات والحوارات. وكان كبير مستشاريه فخري كريم مشاركاً. وكان الغداء ثرياً فالسيد الرئيس يحترم الرأي الآخر لكنه لا يتوقف كثيراً عند نصائح الأطباء.

أعرب طالباني عن اعتقاده أن صناع القرار في إيران أذكياء ويأمل «ألا يرتكبوا خطأ الرهان على إدارة بغداد من طهران، خصوصاً بعد تجربة محاولة إدارة بيروت من دمشق». قال إن تركيبة الروح العراقية «تجعل من الصعب على العراق أن يكون تابعاً لأميركا أو لإيران أو لتركيا». لم يخفِ أنه وفر الملجأ الآمن لثمانين ضابطاً عراقياً ممن شاركوا في الحرب ضد إيران بعدما «استهدفت جهات معينة» هذا النوع من الضباط.

أشاد طالباني بالرئيس الراحل حافظ الأسد الذي «احتضننا وقدم لنا دعماً لا ينسى من الإقامة وصولاً إلى الباسبورات». كشف أنه أرسل إلى الرئيس بشار الأسد مع فخري كريم نصيحة مفادها أن «الجهاديين» الذين فتحت لهم سوريا حدودها لدخول العراق بذريعة مقاتلة الأميركيين قد يرتدّون لاحقاً إلى الداخل السوري، وهذا ما حصل.

بعد خروجه من بيروت في 1982 إثر الغزو الإسرائيلي، أقام فخري كريم في دمشق. ونشطت مؤسسة «المدى»، التي أسسها في النشر والترجمة وتنظيم معارض الكتب، فضلاً عن نشاطه السياسي ما أتاح له إقامة علاقات مع كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.

بعد توليه السلطة في عام 2000، استقبل الرئيس بشار الأسد كريم الذي يتذكر اللقاء ويقول: «شعرت أنه راغب في الاستماع، خصوصاً في ضوء العلاقات التي تربطني بالكثير من المثقفين. قلت له إن الأصوات المعارضة موجودة لكن اللهجة إيجابية بمعظمها. أنتم تتحدثون اليوم عن تحديث وتجديد، وهذه فرصة للانفتاح ولو ضمن حدود معينة بما في ذلك الانتخابات. هل تعتقد سيادة الرئيس أن هناك من يمكن أن ينافسك وأنت ممثل حزب البعث بكل قاعدته وأجهزته وإمكاناته؟».

تطرقت معه إلى أوضاع الأكراد السوريين. قلت إن كثيرين منهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية، وحتى مجرد ورقة تتيح لهم التنقل. قلت أيضاً إنني حين كنت أعبر منطقة الخابور كنت ألاحظ أن مناطق كردية تاريخية أزيلت أسماؤها القديمة وباتت عربية وهذا يثير حساسيات. أجابني: أنا غير راضٍ، وأطمئن هذا الملف موجود عندي وستسمع عنه كلاماً إيجابياً.

في لقاء لاحق بعد التغيير في العراق، التقيته مرات عدة نقلت إليه في واحدة منها تحيات الرئيس طالباني والقلق من مسألة تسهيل انتقال مسلحين إلى العراق وأخطار ذلك على العراق، وربما لاحقاً على سوريا نفسها. قال: جندنا قوات كبيرة لضبط الحدود ولكن ماذا نفعل؟ هناك بعض القبائل وهناك عدد من المهربين. كيف نمسك المهرب الذي يمكن إقناعه بمائة أو مائتي دولار؟

قلت للرئيس الأسد إنني فخري كريم الذي تعرفه ويستحيل أن أنقل إلى الجانب الأميركي ما أعرفه. أنا واثق يا سيادة الرئيس أن الإرهابيين يتسللون إلى العراق من مكان محدد أعرفه وليس من كل الحدود. وأنا أعرف أن الوضع في سوريا مضبوط ولا يسمح بمرور طائر غريب من دون أن تسقطه رصاصة. رد الأسد على أي حال نحن على استعداد ودعنا نعرف ماذا نقدر أن نقوم به.

والحقيقة أن دمشق كانت قلقة بسبب ما رددته دوائر عدة عن أن نظام البعث في سوريا قد يكون الهدف المقبل للجيش الأميركي الذي بات يرابط على حدودها. ثم إن دمشق كانت تنظر بقلق إلى ظهور لغة المكونات الشيعية والسُنّية والكردية في التعامل مع العراق وما يمكن أن يرتبه ذلك في سوريا نفسها».

«عرفات تأثر بدخولي بيروت المحاصرة»

كان ياسر عرفات لاعباً بارعاً في الإمساك بالأوراق. علاقته مع نظام صدام حسين لم تمنعه من تقديم رعاية لآلاف من العراقيين وبينهم أفراد الحزب الشيوعي العراقي وعائلاتهم. وكان هناك خيط من الود يربط عرفات بالزعيم الكردي الأبرز مسعود بارزاني.

في بداية الغزو الإسرائيلي للبنان غادر فخري كريم بيروت في مهمة حزبية. ولكنه بعد تطويق الجيش الإسرائيلي بيروت أصر على العودة إليها مخالفاً إرادة حزبه. يقول: «كان من غير المقبول أن نبتعد. جئت إلى البقاع اللبناني وانتقلت منه إلى بيروت ونجح سائق تاكسي في إيصالي إلى إحدى النقاط القريبة وعدت إلى العاصمة اللبنانية. تأثر عرفات يومها بعودتي في وقت كان هناك من يبحث عن سبب للمغادرة. وتحدث لاحقاً علانية عن الأمر في المجلس الوطني في الجزائر منوهاً بالاخ علي عبد الخالق، وهو كان اسمي في مرحلة بيروت. نحفظ لياسر عرفات أنه لم يبخل بأي دعم على آلاف العراقيين الذين اضطروا إلى اللجوء إلى بيروت وقدم لبعضهم فرص عمل ورواتب أو مساكن وأحياناً باسبورات. وللأمانة كان عرفات يكن تقديراً عميقاً للأخ مسعود بارزاني، ولعله تضامن رجلين يكافحان ضد الظلم الذي لحق بشعبيهما. أكرر ومن باب الإنصاف والاعتراف بالحقائق أن ياسر عرفات كان وفياً والتزم كل ما وعد به».

صيانة العلاقات الكردية

على مدى سنوات طويلة، انشغل فخري كريم بصيانة العلاقة بين القطبين الكرديين جلال طالباني ومسعود بارزاني. والقصة معقدة بدأت فصولها حين ولد «الاتحاد الوطني الكردستاني» من انشقاق في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في أيام زعيمه التاريخي الملا مصطفى البارزاني. وشهدت العلاقة الشائكة بين الطرفين فصولاً دموية ومعارك كر وفر رافقتها تدخلات خارجية. ويقول كريم إن القيادة الكردية، وعلى رغم الانشقاقات والخلافات تتوحد حين يحدق الخطر بالأكراد والإقليم، ويراهن على أن ذلك سيتكرر في المرحلة الحالية.

يلاحظ كريم أن «القيادة الكردستانية ممثلة بالرمزين صديقي العزيز مسعود بارزاني وصديقي العزيز جلال طالباني ارتكبت خطأً كبيراً في البداية حين انهمكت بالوصول إلى اتفاقات فيما يتعلق بقضايا الإقليم وكأنها ابتعدت عما يجري في بغداد أو اعتبرت ما يجري هناك شيئاً يخص أكثر الآخرين. وهذه غلطة كبيرة، فقد كان الاتفاق على قيام نظام ديمقراطي اتحادي تداولي ومرحلة انتقالية تؤدي إلى تعزيز المواطنة الحرة. وفي هذا السياق ينال الإقليم حقوقه ويمارسها. من دون عراق معافى كيف سيحصل الإقليم على حقوقه التي ستصبح في مهب الريح؟ كان يجب الانخراط أكثر فيما يجري في بغداد لأنه سيؤثر على مستقبل البلاد برمتها. ثم جاءت مرحلة ابتدع فيها ما لا علاقة له بالعمل السياسي والمفاهيم السياسية أو الشعار السياسي، وهو ما سُمي بالتحالف الشيعي - الكردي. أثرت الأمر أكثر من مرة، لافتاً إلى غرابة التحالف بين مكونين في داخل كل منهما أحزاب وقوى وتيارات. مع الأسف الشديد كان يأتيني الجواب بأنني مصاب بلوثة آيديولوجية. ارتُكبت لاحقاً أخطاء أخرى في عدم استكمال توحيد المؤسسات في الإقليم ومرجعياتها وتزايد الفساد ويقظة الحسابات الحزبية على حساب المؤسسات الجامعة وعدم الالتزام دائماً بمعايير الكفاءة في التعيينات».

سألت عن العلاقة الشخصية بين الرجلين فأجاب: «طوى الرجلان صفحات الماضي الصعبة، لكن ما بُذل من أجل المستقبل كان أقل من المطلوب. أريد أن أسجل هنا موقفاً للأخ مسعود وهو ينم عن طبيعته. حين مرض جلال، وجه مسعود بوسائله ما يشبه الإنذار إلى كل من يمكن أن يفكر بالإساءة إلى طالباني أو عائلته. هذه مشاهدة عيانية وسماعية وليست نقلاً عن الآخرين. رفض مسعود إبان مرض جلال فتح موضوع مستقبل الرئاسة أو البحث عن بديل. وشاركت شخصياً في تنظيم لقاء لزوجة طالباني السيدة هيرو وابنيها بافل وقباد وآراس ابن شقيق جلال. قال مسعود للمدعوين في الغداء الطويل: أنا قربكم وأنا عائلتكم. تحدث بتأثر وبلهجة أخوية. وبعد الخروج بدا التأثر واضحاً على السيدة هيرو والمدعوين إذ لم يتوقعوا أن يكون البعد العاطفي قوياً إلى هذا الحد.

علاقتي مع جلال تعود إلى 1960 إذ كنت عضواً شاباً في نقابة الصحافيين التي تشكلت برئاسة الجواهري الكبير وكان جلال عضواً في الهيئة الإدارية ممثلاً للشعب الكردي. لم نقترب كثيراً إلا في العقود الأخيرة».

طلبت من كريم أن يختصر شخصية مسعود بارزاني، فأجاب: «أنا شهادتي مجروحة لأنه صديقي التاريخي. منذ البداية كانت علاقتنا منسجمة سياسياً وأليفة شخصياً. أنا أعتبره الصديق الوفي وقد عبر عن هذا الوفاء مرات عدة. ذكي جداً وصاحب موقف. يجيد الاستماع ويفكر طويلاً فيما يسمع وقد يقتنع بوجهة نظرك بعد أسابيع. حين يتخذ موقفاً يشعر بصعوبة التراجع عنه. لا يناور. ذات يوم وخلال المفاوضات مع صدام أرسل في طلبي. سألني عن المفاوضات وكنت أنا معارضاً. تحدثنا في بعض النقاط وقلت له أنت يمكن أن تتراجع. قال: كيف أتراجع؟ أنا أعطيتهم كلاماً. إذا قطع عهداً التزم به ويشعر بصعوبة التراجع عنه.

التقينا يوم ذهب للقاء صدام، وبعد ما ارتكبه النظام بحق الأكراد وعشيرته. كاد يبكي حين سألته. قال لي: لا أعرف كيف أصف لك. كنت أخطو خطوة إثر خطوة وكأنني أدوس على الدماء وأخوض فيها، لكنني لم أكن أفكر بالجروح بل بمصلحة الشعب الكردي».

سألته عما إذا كان إقليم كردستان لا يزال يدفع ثمن عملية الاستفتاء حول تقرير المصير، فأجاب: «أعتقد أن الانحدار السلبي في الوضع السياسي بدأ في الدورة الثانية لنوري المالكي وتعذر مواجهته بسحب الثقة منه. بعدها حصلت تراجعات خطيرة وحاول المالكي الانتقال من التحالف الشيعي - الكردي إلى التحالف الشيعي - السني لمواجهة ما اعتبره الخطر الكردي. أطلق المالكي صيحته المشهورة: لا للتوافق ونعم للأكثرية. وهكذا بدأ التصويت في البرلمان في غياب قاعدة الشراكة والتوافق.

تم استغلال موضوع الاستفتاء لاتخاذ إجراءات عقابية ضد إقليم كردستان لا يزال بعضها مستمراً حتى الآن. لا علاقة للأمر بالاستفتاء بحد ذاته، بل ببرنامج يرمي إلى إطفاء هذه المنطقة المضيئة التي تسمى إقليم كردستان وبغرض إزالته أو تفريغه من محتواه إذا تعذرت الإزالة. الاستفتاء حق لأي مواطن. دول كثيرة تعود إلى المواطنين وتجري استفتاءات حول القضايا التي تهم الرأي العام. هذا يحدث في إسبانيا مثلاً ومن دون تحريك قوات عسكرية وعمليات ترهيب. كان الغرض من الاستفتاء تأكيد حق مبدئي وليس إعلان الانفصال وجاء الموقف لمواجهة الضغوطات والسلبيات التي تراكمت في التعامل مع الإقليم».

عداوة «البعث» والشيوعيين

سألت فخري كريم عن الفصول الدامية بين الشيوعيين والبعثيين بعد وصول «البعث» إلى السلطة في 8 فبراير (شباط) 1963. نقلت إليه ما سمعته من قائد «الحرس القومي» العقيد منذر الونداوي وفيه «خاض الشيوعيون في دمنا وخضنا في دمهم»، فقال: «بكل صراحة أقول لك إن انتهاكات جرت من جانب الحزب في الفترة الأولى من الصراع، لكن الحزب لم يخض في دم البعثيين. تستطيع العودة إلى ما كتبه حسن العلوي وهو كان في حزب البعث. انتهاكات محدودة نعم، لكن لم تحصل تصفيات كما يشير الونداوي، خصوصاً أن الحزب لم يكن في السلطة فلا مدير الأمن العام كان منه ولا مدير المخابرات. نظم البعثيون مذبحة مدروسة بحق الشيوعيين. دعوات السحق والقتل كانت علانية. ما جرى في قصر النهاية بات معروفاً. تعذيب رهيب أدى إلى مقتل سكرتير الحزب سلام عادل وكوكبة من القيادات والكوادر وبوحشية يتعذر وصفها. تصور أن يأكل ناظم كزار الكباب ورجله تضغط على عنق معتقل شيوعي يحتضر».

نقلت إليه ما سمعته أيضاً من العسكري والسياسي الصاخب عبد الغني الراوي الذي سألته إن كان قتل الشيوعيين، فأجاب: «نعم لكنني قتلتهم بموجب فتوى»، فقال كريم: «هذا الرجل كاذب يحاول التغطي بفتوى... يفاخر هذا المجرم بالجريمة التي ارتكبها بحق عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة». وكان الراوي قال في حوار أجريته معه إنه أمر بإطلاق النار على عبد الكريم قاسم ورفاقه بعدما تم إحضاره إلى الإذاعة إثر قيام قوات من الجيش بمحاصرة مقره في وزارة الدفاع ومشاركة الونداوي في الإغارة بطائرته على المقر.

الجواهري وصدام والمتنبي

خلال عمله في الحزب الشيوعي، تولى فخري كريم مسألة العلاقة مع الكتاب والشعراء والمثقفين فكانت له علاقات واسعة معهم ازدادت رسوخاً بعد تأسيسه «دار المدى» للنشر.

ربطت كريم على مدار عقود علاقة وثيقة بالشاعر العراقي والعربي الكبير محمد مهدي الجواهري. قلت لكريم إن أحد الذين عملوا في القصر مع صدام حسين قال لي إن صدام استقبل الجواهري وأهداه قطعة أرض على دجلة، فهل هذا صحيح؟ أجاب: «روى لي الجواهري أن صدام استدعاه إلى أحد القصور أو المزارع وتلاطف معه كثيراً ولوّح له بأرض وكذا. طبعاً لمن لا يعرف الجواهري أقول إنه كان في غاية الحساسية ولا يمكن أن يخضع لأي مراودة. شعر أن صدام يحاول أن يلتقط منه وعداً لكنه لم يعطه ما أراد في حين أنه نظم قصيدة في أحمد حسن البكر بعد مقتل نجله. أكثر من هذا فهو قال لي: لن أمدح صدام ولو أعطاني نهر دجلة نفسه وليس أرضاً قرب دجلة».

قلت له إنني كلما التقيت سياسياً عراقياً بارزاً أكتشف أنه يحفظ شيئاً من شعر الجواهري، فأجاب: «ليس عبثاً أنه أطلق على الجواهري لقب الشاعر العربي الأكبر. وهو مغدور مثل باقي المثقفين العراقيين لأنه عراقي. الجواهري خاتم الشعراء الكلاسيكيين الكبار. إنه متنبي العصر لكنه غدر. غدر عربياً».

ذات يوم ألمح كريم أمام الجواهري، وعلى استحياء، أن هناك من يقول إنه يمدح كثيراً، فرد شاتماً وقال: «هل تعتقد أنني حينما أكتب عنك أبياتاً أقصدك أنت؟ أنا تمر في بالي صور وتراكيب ثم أختار اسماً. هل يعني ذلك أنني أمدح صاحب الاسم؟ وحين كتبت عنك هل كنت أقصدك أنت بالذات؟».

هل كان يعتبر الجواهري نفسه المتنبي الجديد؟ يقول كريم: «مرة قال لي هذا المتنبي العظيم وراح يقرأ مقتطفات من المتنبي العظيم. وبعد ذلك راح يشتم نفسه ويقول كذا وكذا يا جواهري... ماذا أنت؟ هذا المتنبي العظيم ديوانه بهذا الحجم (وأشار بيديه) وأنت ديوانك خمسة مجلدات. وربما كان يقصد أنه تخطى المتنبي».

ويقول كريم إن الجواهري أقام في دمشق وامتدح الرئيس حافظ الأسد الذي أحاطه بعناية استثنائية، إذ أعطاه لإقامته فيلا تشبه القصر مع كل مستلزمات الراحة والتكريم. يضحك كريم ويتذكر: «كان الجواهري صعباً في التعامل بسبب هذه الحساسية التي تتفاقم لدى المبدعين حين يصطدمون بالواقع. كان حساساً جداً وصعباً جداً في التعامل الشخصي وأحياناً يخطر للمرء أن على من يحبه جداً ألا يقترب منه. ذات يوم حاول رفاق لنا تأليبه ضدي فقالوا له إنك لم تنل جائزة نوبل لأنك لم تنل قبلها جائزة لينين كما حصل مع بابلو نيرودا، وإن فخري كريم هو المسؤول عن عدم ترشيحك لجائزة لينين. غضب وشتمني وحين تدخل أبناؤه لنفي صحة الكلام، قال لهم أنتم تدافعون عن حزبكم. كان يغضب أحياناً ثم تعود المياه إلى مجاريها. الجواهري الكبير هو الجواهري الكبير».

درويش والماغوط وسعدي يوسف

ذات يوم زرت فخري كريم في منزله في دمشق فوجدت لديه صديقاً مقيماً محاطاً برعاية كاملة. إنه الشاعر سعدي يوسف. وكانت المودة بين الرجلين عميقة وظاهرة. في سنوات لاحقة وخصوصاً بعد الغزو الأميركي للعراق رحت أقرأ لسعدي يوسف مقالات يحملها سهاماً مسمومة ضد صديقه السابق. سألت كريم عن قدرته على التعايش مع أصحاب الأمزجة الصعبة، فأجاب: «هذا قدري. أنا لا أنكر قامة سعدي يوسف الشعرية ولا يمكن أن أتجاوز إساءاته إلى نفسه وقامته وطاقته الشعرية لأنه في العقد الأخير ولسبب صعب أن تؤكده صار يكتب أي شيء وهذا يمكن الاطلاع عليه. واجه سعدي مشكلة حين عاش في فرنسا. وفرنا له شقة عن طريق الحزب الشيوعي الفرنسي. قال لي إنه حاول تجديد إقامته فضغط عليه جهاز الأمن للتعاون معه. استُفز وغادر فرنسا. ومنذ ذلك اليوم صار يعتبر كل مثقف يحصل على إقامة في بلد أوروبي جاسوساً».

زرت دمشق في التسعينات وخطر ببالي أن أحرض الشاعر محمد الماغوط على العودة إلى كتابة المقالات بعدما انقطع عنها لسنوات. نصحني أصدقاء بعدم الخوض مع «الرجل المزاجي الصعب». لم أقتنع فقد كنت قرأت قصائده تلميذاً واكتشفت فيه صوتاً برياً صافياً يغسل المفردات من غبار القاموس.

وافق الماغوط على الكتابة في مجلة «الوسط»، التي كانت تصدرها «دار الحياة». وكانت شروطه طريفة. أن يعامل أفضل مما يمكن أن يعامل صاحب أي اسم متداول. فهمت الرسالة في باب كيد الشعراء. وألا يرى خطأً مطبعياً في مقاله «لأني أمرض إن رأيته». وأن يمر المقال قبل نشره على رئيس التحرير بعد مروره على التصحيح. وأن يكون ضامن كل ذلك فخري كريم الذي يتولى مكتبه صف المقالات وإرسالها. وانطلق التعاون وكتب الماغوط مقالات بأسلوبه المتفرد. ذات يوم ذهب فجأة إلى كريم وقال له: سأتوقف. استغرب كريم، فأجابه: لم يعد لدي ما أقوله وأنا لا أريد أن أكتب من أجل الراتب. سأله: كيف ستعيش؟ فأجابه: تدفع أنت شهرياً وبالعملة السورية. وكان ما طلبه الماغوط لا يتخطى المائة دولار. سألت كريم عنه فقال: «أنا أفخر بهذه العلاقة. إنسان رائع جداً. شاعر متدفق وبسيط جداً وبمواصفات استثنائية ومتطلباته أبسط ما يكون. حاولت إقناعه بإعادة صياغة مقالات قديمة وتدويرها فأجابني: أنا لا أخدع القارئ».

قامت بين فخري كريم والشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش علاقة «ودية جداً» كادت تطيح بها غيمة. ذات يوم نسبت مجلة «اليوم السابع»، التي كانت تصدر في باريس عنواناً إلى درويش يقول فيه إن «جورج حبش وفخري كريم يتآمران علي»، معتبراً أن الحملة قد تؤدي إلى اغتياله. جاء كريم إلى باريس واتصل بدرويش، الذي كان عصبياً جداً. «اقترحت عليه اللقاء المباشر وهكذا كان. أورد درويش الأسماء التي يتهمها في مجلة (الهدف) الناطقة باسم (الجبهة الشعبية) فأوضحت أن الأسماء من خارج الحزب ومعادية له. استمع درويش إلى القصة وغرق في الضحك وقلب الصفحة».

سألت كريم عن اتهامات وجهت إليه من مثقفين أنه أفاد من أموال الحزب، فأجاب ضاحكاً: «الحزب الشيوعي موجود ويمكن أن تسأله. لم يكن لدى الحزب فائض في يوم من الأيام لكي يستولي عليه أحد. أنا كلفت أن أقوم بالشحاذة من منظمة التحرير وسوريا واليمن ولم أمد يدي إلى شيء. الواقع أنني أسست في 1960 دار ابن سينا وكانت كبيرة وقد مولها أحد أقاربي. بدأت العمل في الرابعة عشرة. لا يتسع المجال هنا لكل التفاصيل وللرد على اتهامات ناتجة عن كيديات حزبية أو شخصية».

حمل كريم جوازات سفر لبنانية وسورية ويمنية «وزرت ذات يوم أفغانستان والتقيت الرئيس محمد نجيب الله فأهداني جوازاً دبلوماسياً لكنني لم أستخدمه». وعاش كريم بأسماء مستعارة كان أبرزها «علي عبد الخالق» و«سعد أحمد»، لكن ذلك لم يمنع تعرضه لمحاولة اغتيال في بيروت لا تزال آثارها ماثلة، لتعقبها بعد عقود محاولة الاغتيال الأخيرة في بغداد.

مشى مسعود على دم شعبه وعشيرته للقاء صدام وكاد يبكي... مرض طالباني فأظهر بارزاني شهامة واستقبل عائلته واحتضنها

فخري كريم


مقالات ذات صلة

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

المشرق العربي رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

خاص العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

خفّض العراق قيمة عملته، الأربعاء، ليرتفع سعر الصرف الرسمي من نحو 1300 دينار للدولار إلى 1500 دينار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات اللازمة للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «النجاح في أحدها لا يغني عن التقدم في المسارات الأخرى».

وقال سلام خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب: «لقد دفع اللبنانيون أثماناً باهظة للحروب والأزمات المتعاقبة. خسروا أرواحاً وأرزاقاً وبيوتاً ومدّخرات، وخسر كثير من شبابنا الثقة بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم».

وإذ أشار إلى المسارات المترابطة، أكد أنه «لا اقتصاد قابلاً للنهوض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، ولا إعادة إعمار مستدامة من دون أمن واستقرار، ولا استقرار ثابتاً من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم، ولا دولة قادرة من دون مؤسسات فاعلة».

وتابع: «هكذا لا يبقى مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا يتخذونها عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها، أو حروب لا يختارونها، بل يدفعون أثمانها مرة بعد مرة»، مشيراً إلى أن «استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم عودة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم».

وقال سلام: «الدولة التي نريد لا تكتمل سيادتها على أرضها إذا بقيت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، ولا تستعيد ثقة الناس إذا لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون، وهذه هي المهمة التي نعمل من أجلها، مدركين أن الطريق ليس سهلاً، وأن التحديات كبيرة، وأن ما تراكم خلال عقود لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها»، مشدداً على أن «صعوبة المهمة لا تبرّر تأجيلها، وحجم التحديات لا يعفينا من تحمّل المسؤولية».

نهضة شاملة للبنان

ورأى سلام أن «الحديث عن النهضة الثقافية يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن النهضة الشاملة التي يحتاج إليها لبنان»، لافتاً إلى أن «بلدنا لا يحتاج إلى إعادة إعمار ما تهدّم فحسب؛ بل إلى إعادة التفكير في الكثير مما أوصله إلى ما هو عليه». وقال: «لا يكفي أن نعيد بناء بعض مؤسسات الدولة، بل علينا أن نعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة نفسه، وإلى مكانتها في وجدان اللبنانيين، وفي علاقتهم بعضهم ببعض، وفي نظرتهم إلى حقوقهم وواجباتهم».

سلام يتوسط رؤساء حكومات سابقين ووزيري الثقافة اللبناني والسوري خلال افتتاح معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

وشدد على أن «النهضة التي يحتاج إليها لبنان ليست مجرد مشروع اقتصادي أو إداري أو عمراني. إنها أيضاً نهضة في الفكر السياسي، وفي الثقافة الوطنية، وفي مفهوم المسؤولية العامة».

وقال سلام: «نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية لا تختزل السياسة بالصراع على السلطة، بل تراها مسؤولية عن الصالح العام، وإلى ثقافة مواطنة لا تنكر تنوّع اللبنانيين، بل تجعل من الدولة إطاراً جامعاً لهذا التنوع. نحن بحاجة إلى فضاء ثقافي وإعلامي يتيح النقاش الحر، ويشجّع السؤال والمساءلة، ويواجه خطاب الكراهية والتضليل، من دون أن يخشى النقد أو يسعى إلى إسكات الأصوات المخالفة».

بناء المستقبل

وأكد أن «النهضة الفكرية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح السياسي والاقتصادي. إنها أحد شروط نجاح هذا الإصلاح واستدامته».


مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
TT

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)

في مشهد وُصف بـ«العيد الأكبر» و«طوفان الحسكة»، خرج آلاف من أهالي المحافظة السورية، عقب صلاة الجمعة، في مظاهرات حاشدة تحت شعار «جمعة العلم السوري»، وتجمعوا في «ساحة الحرية» وسط المدينة، مطالبين بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها» في جميع مناطق المحافظة، وتعزيز حضور مؤسساتها فيها، وإطلاق سراح المعتقلين والمغيّبين في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، المنحلّة، وذلك بعد يوم واحد من رفع العلم في الساحة ذاتها على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

وتأتي هذه المظاهرات في سياق تطورات متسارعة تشهدها مدينة الحسكة منذ نحو أسبوع، وتتعلق بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، في هياكل الدولة، وسط شكاوى «المكون العربي» الذي يُمثل الأغلبية السكانية في المحافظة، من استمرار هيمنة «قسد»، رغم الإعلان عن حلها أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، توافد الأهالي من معظم أحياء مدينة الحسكة (العزيزية والكلاسة والنشوة) ومن مدن أخرى في المحافظة، بينها الشدادي ومركدة والهول والعريشة، وتجمعوا في حي غويران أمام مسجد أبو بكر الصديق، وتوجهوا بعد صلاة الجمعة إلى الساحة الرئيسية وسط المدينة، والتي يطلق عليها «ساحة التحرير»، حاملين العلم الوطني السوري في جمعة أطلقوا عليها «جمعة العلم السوري».

مشاركون في مظاهرة الحسكة الجمعة (سانا)

واستبقت قوى الأمن الداخلي الحكومية المظاهرات بتعزيز وجودها وانتشارها في كل أرجاء المدينة منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، للحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة، وذلك إثر قيام مسلحين «خارجين عن القانون» بإطلاق النار بشكل عشوائي في بعض الأحياء، فيما اتهم نشطاء ما يعرف بـ«الشعبية الثورية» الكردية، بافتعال هذا التوتر لمحاولة فرض حظر تجوال ومنع خروج المظاهرات، وقد نجحت قوى الأمن الداخلي في إعادة الهدوء إلى المنطقة في الليلة ذاتها، حسب قناة «الإخبارية» السورية التلفزيونية.

ورفع المشاركون العلم الوطني وصور معتقلين لدى «قسد»، وصوراً لـ«شهداء الثورة السورية»، وردّدوا شعار «واحد واحد... الشعب السوري واحد»، في رسالة أرادوا منها طمأنة جميع المكونات السكانية في المحافظة، من «عرب وأكراد ومسيحيين»، بأن الجميع تحت سقف القانون، ومتساوون في الحقوق والواجبات.

وطالب المشاركون بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها في جميع مناطق الحسكة، وعودة مؤسسات الدولة وتفعيلها، وإطلاق سراح المعتقلين المغيبين في سجون (قسد)، وفتح باب الانتساب لأبنائهم في قوى الأمن الداخلي، وإنهاء ازدواجية السلطة في المحافظة، وكذلك إنهاء وجود الشبيبة الثورية».

جانب من الشعارات التي رفعت في المظاهرة (مواقع التواصل)

وبينما أظهرت مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي قيام متظاهرين بإزالة أعلام ورايات «حزب العمال الكردستاني» و«قسد» من الطرقات والمباني. وفي هذا السياق، أوضح الناشط صهيب اليعربي -من أبناء القبائل العربية في المحافظة وأحد الداعين للمظاهرات- أن رسالة المشاركين تتمثل في تأكيد أن الأغلبية العظمى بالحسكة تؤيد الدولة السورية، وتريد بسط سيادتها على كامل المحافظة، وألا يُرفع فيها إلا علم الجمهورية العربية السورية.

ووصف اليعربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المظاهرات بـ«الناجحة»، ومطالب المشاركين بـ«الوطنية والمحقة»، مشيراً إلى أنه لم تسجل توترات أو استفزازات، باستثناء حالة واحدة من قبل عناصر من «الشبيبة الثورية» تم تجاوزها من قبل المتظاهرين.

من جانبه، وصف الناشط إبراهيم الحلبي، وهو أيضاً من أبناء القبائل العربية في المحافظة، مشهد الحشود في «ساحة التحرير» والمظاهرات التي استمرت نحو ساعتين واتسمت بالسلمية، بأنه «مهيب وجميل ورائع جدا؛ حيث كانت الفرحة عارمة برفع العلم الوطني، وسط مشاعر جياشة استحضرت لدى المشاركين بدايات الثورة السورية ضد النظام السابق، التي انطلقت عام 2011».

ولفت الحلبي إلى «أن بعضهم وصف المظاهرات والحشود في (ساحة التحرير) بأنها العيد الأكبر في مدينة الحسكة التي حرمت من الاحتفال بالنصر الذي تحقق عند سقوط النظام البائد قبل نحو عامين».

وقد شاركت وفود من محافظات أخرى، مثل دير الزور، في مظاهرات مدينة الحسكة، فيما أقيمت مظاهرات مماثلة في عدد من المحافظات دعماً لمطالب أهالي المحافظة.

جانب من الحشود في الحسكة (سانا)

وجاءت مظاهرات الجمعة، بعد أن شهد الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية وسط مدينة الحسكة، بحضور شعبي ورسمي غفير، بالتزامن مع قيام مسؤولين حكوميين بتفقد القصر العدلي من أجل «تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل منظومة القضاء».

وسبق ذلك انتشار عناصر من قوى الأمن الداخلي في محيط القصر العدلي عقب إخلاء عناصر من «قسد» المنحلة أماكنها هناك، وتعزيز الانتشار الأمني للحكومة في كل أرجاء المدينة، وبعد أن قامت ما تعرف بـ«قوات مكافحة الإرهاب» (HAT)، التابعة لـ«قسد»، الثلاثاء، بتسليم مواقعها لقوى الأمن الداخلي.

وتبع ذلك وصول رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية، اللواء عبد القادر طحان، ورئيس الاستخبارات الخارجية، العميد عبد الرحمن الدباغ، إلى مدينة الحسكة برفقة وفد أمني كبير.

كما جاءت هذه التطورات والفعاليات بعد أن شهدت عدة مدن وبلدات في محافظة الحسكة خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة يوم الجمعة الماضي، طالبت بفرض سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة.


الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

أحبط الجيش اللبناني عمليتي تهريب منفصلتين بين لبنان وسوريا، إذ صادر مخدرات كانت معدة للتهريب إلى سوريا، وقذائف ومتفجرات كانت معدة للتهريب إلى لبنان، وذلك في منطقتين منفصلتين في شمال شرقي لبنان.

تهريب المخدرات

وقالت قيادة الجيش في بيان، إنه «على أثر المراقبة المستمرة للحدود اللبنانية السورية والمعابر غير الشرعية المستخدمة للتهريب، حصل اشتباك مسلح في جرد عرسال بين عناصر الجيش ومواطن لبناني يعمل في التهريب، دون وقوع إصابات، في أثناء محاولته تهريب كمية من المخدرات من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي السورية».

وأضاف الجيش أن عناصره أوقفت المهرب «وضبطت في حوزته نحو 60 كلغ من حشيشة الكيف و35 كلغ من مادة الكبتاغون و22 كلغ من الماريغوانا، إضافة إلى مسدس حربي وكمية من الذخائر».

تهريب السلاح

وفي البيان نفسه، أعلن الجيش أن وحدة من الجيش «أحبطت في منطقة القصر - الهرمل، عملية تهريب عبر الحدود، من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كلغ من مادة (تي إن تي) الشديدة الانفجار، معدّة للتهريب».

وقالت قيادة الجيش: «سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف المتورطين في عملية تهريب المتفجرات».