لبنان: مبادرات ترفع أسهم الحوار الرئاسي

باسيل أعلن تأييده... والجميل يشترط عدم مخالفته الدستور

رئيس البرلمان نبيه بري ملتقياً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل والنائب غسان عطالله (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري ملتقياً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل والنائب غسان عطالله (رئاسة البرلمان)
TT

لبنان: مبادرات ترفع أسهم الحوار الرئاسي

رئيس البرلمان نبيه بري ملتقياً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل والنائب غسان عطالله (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري ملتقياً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل والنائب غسان عطالله (رئاسة البرلمان)

أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل تقاربه مع طرح رئيس البرلمان نبيه بري المتسمك بالحوار في شأن انتخاب رئيس للجمهورية... وأكد بعد لقائه الاثنين على رأس وفد من نواب «التيار»، بري، ثم رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل ونواباً في المعارضة في مقر الحزب، تأييده للحوار، وذلك في سياق الحراك الذي بدأه الأحد بالاجتماع مع البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وقال باسيل بعد لقائه بري: «سنتواصل مع الجميع لطرح ورقة بأفكار محددة، إذا التزمنا بها فستكون لدينا فرصة جدية لجلسات انتخاب فعلية».

النائب باسيل ووفد من «التيار» خلال لقاء رئيس «الكتائب» وعدد من نواب المعارضة (موقع الكتائب)

وأضاف: «أكدنا عدم ربط الملف الرئاسي بما يحدث في الجنوب والمنطقة، كما أنه لا يمكن النجاح بانتخاب رئيس إلا بالتفاهم، ومن هنا فكرة التشاور أو الحوار للوصول إلى رئيس توافقي».

وأوضح: «توافقنا على فكرة أساسية بأن التفاهم أفضل من الانتخاب»، عاداً أن عدم التوافق يعرض العهد للفشل، واقترح التشاور «من يوم إلى سبعة أيام لضمان الانتخاب بالتصويت لأنه أفضل من الفراغ، لكن الخيار الأساسي هو السعي من أجل التفاهم...».

وتحدثت مصادر نيابية في كتلة بري لـ«الشرق الأوسط» عن ارتياح الأخير لـ«زحمة المبادرات» التي أظهرت أن «معظم الكتل النيابية باتت أقرب إلى الاقتناع بالتشاور كممر إلزامي لانتخاب الرئيس تمهيداً للاتفاق على صيغة نهائية له»، مؤكدة في المقابل أن رئيس البرلمان «لن يتخلى عن صلاحياته». وفيما تشير إلى أن حزب «القوات اللبنانية» لا يزال الرافض الأساسي للحوار، تتحدث عن «ليونة» ما في موقف «الكتائب».

وتجدد المصادر التأكيد أن بري لم يقل يوماً «تعالوا لننتخب (النائب سليمان) فرنجية (رئيس تيار المردة مرشح الثنائي الشيعي)، والهدف ليس إقناع الطرف الآخر بمرشحه، بل دعا إلى الحوار للتوافق وانتخاب رئيس».

وفي موقف لافت له، أعلن رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل عن استعداده «لتخطي الشكليات شرط أن لا تخالف الدستور»، وذلك إثر لقائه وفد «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط.

وقال: «(الكتائب) لا تنتظر نتائج حرب، ولا تراهن على أي شيء من الخارج، إنما يهمنا انتخاب الرئيس في أسرع وقت»، معبراً عن استعداده «لتخطي الشكليات شرط ألا تخالف الدستور». وسأل: هل هناك ضمانة تؤكد انسحاب رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية والبحث بأسماء أخرى؟ وبأنه إذا فشل التوافق سنذهب إلى جلسة انتخابية ونحتكم للدستور؟ وشدد على «أننا لسنا مستعدين لدفع ثمن انسحاب فرنجية قبل البدء في الحديث عن الرئيس المقبل، وإذا كان المطلوب فرض فرنجية، فلسنا في وارد السير في هذا الاتجاه»، لافتاً إلى «أننا لسنا مستعدين للاستسلام».

النائب الجميل ملتقياً رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط (موقع الكتائب)

من جهته، تحدث عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة، قائلاً: «الظروف اليوم أصعب من الماضي، لكن النيات التي تبادلناها مع (الكتائب) تلتقي حول مستقبل لبنان ونظرتنا للخروج من الفراغ ومحاولة إيجاد الطريق للتشاور وانتخاب رئيس تسوية، والأمر يحتاج إلى مزيد من اللقاءات»، مؤكداً التعويل على النائب الجميل «لتسهيل الأمور لدى المعارضة».

ولاقت مواقف فرنجية الذي قال الأحد: «إذا أردنا الاستمرار بنظرية (التيار الوطني الحر)، بأن الرئيس يجب أن يكون له أكبر تمثيل شعبي، فيجب أن يكون رئيس (القوات) المرشح الطبيعي للتيار للرئاسة» ردوداً من الكتل المسيحية.

ورد باسيل إثر لقائه بري قائلاً: «من يريد أن يطرح نفسه أو جعجع رئيساً، عليه أن يعرف العدّ بشكل صحيح» (في إشارة إلى عدد النواب في الكتل النيابية)... كذلك، ردّ النائب الجميل على فرنجية، مقترحاً «انسحاب الأقطاب الأربعة من المعركة بدل الترشح»، قائلاً: «نحن الأربعة طرف ولن نقدر أن ننتخب رئيساً للجمهورية يكون طرفاً...».

وفي الإطار نفسه، ردت مصادر في «القوات» على فرنجية مثنية على «قوله الحقائق» وداعية إياه لإقناع فريقه للإقلاع عن سياسة التعطيل.

وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتبن فرنجية الترشيح إنما يقول إن التيار الذي أدخل البلاد في الشغور الرئاسي قبل انتخاب الرئيس ميشال عون، تحت عنوان أن الاكثر تمثيلاً يجب أن يكون رئيساً عليه الالتزام بما قاله»، شاكرةً فرنجية «الذي يتحدث عن الحقائق»، ومطالبة إياه بأن يقنع حلفاءه «بالإقلاع عن سياسة التعطيل التي يقوم بها فريق الممانعة».

إلى ذلك، ردّ حزب «القوات» على ما قاله رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» في تصريحه الذي نشر الاثنين، أن «التشاور هو الممر الإلزامي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وإنه لا بد منه أولاً وثانياً وثالثاً، (...)»، وأكدت في بيان لها: «أن التشاور الذي يقصده بري بطاولة حوار برئاسته ليس إلزامياً ولا يوجد أي نص دستوري بشأنه».

وشددت على أن «التشاور في الاستحقاق الرئاسي يتم منذ ما قبل الشغور الرئاسي، ولكنه يصطدم بحائط تعطيل الجلسات الانتخابية والإصرار على مرشح أوحد على رغم عدم القدرة على انتخابه»، مجدداً تأكيده ضرورة «أن يدعو بري لجلسة انتخابية بدورات متتالية حتى انتخاب الرئيس، والإقلاع عن النهج التعطيلي».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».