أرملة أبو بكر البغدادي: حاولت الهروب منه... لكنني لم أستطع

زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي (أ.ب)
زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي (أ.ب)
TT

أرملة أبو بكر البغدادي: حاولت الهروب منه... لكنني لم أستطع

زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي (أ.ب)
زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي (أ.ب)

كشفت أرملة زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي عن بعض التفاصيل الخاصة بحياتها معه، مؤكدة أنها حاولت الهروب منه، لكنها لم تتمكن من ذلك.

وأجرت شبكة «بي بي سي» البريطانية مقابلة مع أم حذيفة، الزوجة الأولى للبغدادي، من داخل سجن عراقي تُحتجز فيه الآن في ظل التحقيق معها في جرائم تتعلق بالإرهاب.

وولدت أم حذيفة عام 1976 لعائلة عراقية محافظة، وتزوجت عام 1999 من إبراهيم عوض البدري، الذي عُرف فيما بعد بالاسم المستعار أبو بكر البغدادي.

ودرس البغدادي الشريعة في جامعة بغداد، وتقول أرملته إنه كان في ذلك الوقت «متديناً، لكنه لم يكن متطرفاً... محافظاً، لكنه منفتح العقل».

اعتقال البغدادي

في عام 2004، بعد عام من الغزو الأميركي للعراق، ألقت القوات الأميركية القبض على البغدادي واحتجزته في مركز اعتقال معسكر بوكا في الجنوب لمدة عام تقريباً، إلى جانب الكثير من الرجال الآخرين، الذين أصبحوا فيما بعد شخصيات بارزة في «داعش» والجماعات الإرهابية الأخرى.

وقالت أم حذيفة إنه «في السنوات التي تلت إطلاق سراحه، تغير البغدادي كثيراً. لقد أصبح سريع الغضب وتصيبه نوبات الغضب بشكل متكرر».

ويقول آخرون ممن يعرفون البغدادي إنه كان متورطاً مع تنظيم «القاعدة» قبل وجوده في بوكا، لكن بالنسبة لأم حذيفة، فقد كان سجنه بمثابة نقطة التحول التي أصبح بعدها متطرفاً بشكل متزايد.

وأضافت: «لقد بدأ يعاني مشاكل نفسية. وعندما سألته عن السبب، قال لي إنه «(تعرض لأشياء لن أستطيع فهمها)».

وقد أشارت إلى أنها تعتقد أنه «تعرض للتعذيب الجنسي أثناء احتجازه»، على الرغم من أنه لم يقل ذلك صراحةً.

وتقول إنها بدأت تتساءل عما إذا كان ينتمي إلى جماعة متشددة، مضيفة: «كنت أقوم بتفتيش ملابسه عندما يعود إلى المنزل، أو عندما يستحم، أو عندما ينام. بل كنت أقوم بتفتيش جسده بحثاً عن كدمات أو جروح... كنت في حيرة من أمري، لكنني لم أجد شيئاً».

ولفتت إلى أنها وزوجها وأبناءهما كانوا ينتقلون باستمرار من منزل إلى آخر، وكان لديهم هويات مزيفة، وقد تزوج زوجها من امرأة ثانية، لتطلب أم حذيفة الطلاق حينها، لكنه اشترط عليها أن تترك أطفالها معه ليوافق على طلبها، فاختارت أن تستمر في حياتها معه، حسب قولها.

جماعة «دولة العراق الإسلامية»

تقول أم حذيفة إنه مع سقوط العراق في حرب طائفية دامية استمرت من عام 2006 إلى عام 2008، لم يعد لديها أي شك في انضمام زوجها إلى الجماعات المتشددة.

وفي عام 2010 أصبح زعيم جماعة «دولة العراق الإسلامية» التي تشكلت في عام 2006 وكانت عبارة عن مظلة لعدد من الجماعات المسلحة.

أبو بكر البغدادي (أ.ف.ب)

وتقول أم حذيفة: «انتقلنا إلى ريف إدلب في سوريا في يناير (كانون الثاني) 2012، وفي ذلك الوقت بدأ يرتدي الزي الأفغاني، وأطلق لحيته، وكان دائماً يحمل مسدساً».

ومع تدهور الوضع الأمني ​​في شمال غرب سوريا خلال الحرب الأهلية في البلاد، انتقلوا شرقاً إلى مدينة الرقة، معقل تنظيم «داعش».

مشاهدة التلفزيون سراً

وأكدت أم حذيفة أنها منذ عام 2007 كانت معزولة عن العالم ولم يسمح لها بمشاهدة التلفزيون أو استخدام أي تكنولوجيا أخرى، مثل الهواتف الجوالة، لكن كان هناك جهاز تلفزيون في المنزل كانت تشاهده سراً، مشيرة إلى أن البغدادي كان يعتقد أنه لا يعمل.

وأضافت: «كنت أقوم بتشغيله عندما لا يكون في المنزل. وفي إحدى المرات أثناء وجودي في الرقة، قمت بتشغيله لأرى زوجي يخطب في جامع النوري الكبير في مدينة الموصل شمالي العراق، ويظهر لأول مرة على أنه «زعيم تنظيم (داعش)» وكان ذلك بعد أسابيع فقط من سيطرة مقاتليه على المنطقة.

وتقول أم حذيفة إنها صُدمت عندما علمت أن أبناءها كانوا معه في الموصل، حيث إنه كان قد أخبرها أنهم يتعلمون السباحة في نهر الفرات.

ضحية أم متهمة؟

وخلال المقابلة، حاولت أرملة البغدادي تصوير نفسها على أنها ضحية وأنها حاولت الهروب من زوجها، نافية تورطها في أي من الأنشطة الوحشية لتنظيم «داعش».

وتقول أم حذيفة إنها لم تتمكن من النظر إلى صور ضحايا التنظيم الذين كانوا يُذبحون ويُعذبون بشكل وحشي، واصفة الفظائع بأنها «صدمة كبيرة وغير إنسانية» وأن «إراقة الدماء ظلماً هو أمر فظيع».

إلا أن هذه المزاعم تتناقض بشكل صارخ مع الطريقة التي وُصفت بها أم حذيفة في الدعوى القضائية التي رفعتها نساء إيزيديات اختُطفن واغتُصبن من قِبل أعضاء تنظيم «داعش»، حيث تم اتهامها بالتواطؤ في «الاستعباد الجنسي» للفتيات والنساء المختطفات.

 ووصفت أم حذيفة كيف كان زوجها يتواصل مع قادة تنظيم «داعش» عبر جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص به.

وتقول: «حاولت الدخول إلى الجهاز لمعرفة ما كان يحدث، لكنني كنت لا أعلم شيئاً في الأمور التكنولوجية وكان يطلب مني دائماً ادخال كلمة المرور ولم أكن أعرفها».

أما بالنسبة للقتال، فتقول عن زوجها إنه على حد علمها «لم يشارك في أي قتال أو معركة»، مضيفة أنه كان في الرقة عندما سيطر تنظيم «داعش» على الموصل.

وفي عام 2019، داهمت القوات الأميركية المكان الذي كان يختبئ فيه البغدادي مع بعض أفراد عائلته شمال غربي سوريا. وفجّر البغدادي سترة ناسفة عندما حوصر في نفق، قاتلاً نفسه وطفليه، بينما قتُلت اثنتان من زوجاته الأربع في تبادل لإطلاق النار.

وعلى الرغم من ذلك، لم تكن أم حذيفة هناك، فقد كانت تعيش في تركيا تحت اسم مستعار، حيث أُلقي القبض عليها في عام 2018. وقد أُعيدت إلى العراق في فبراير (شباط) من العام نفسه، حيث أودعت منذ ذلك الحين في السجن بينما تحقق السلطات في الدور الذي لعبته في أنشطة تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.